وجّهت المحكمة العليا في ولاية فرجينيا ضربة قوية للديمقراطيين بعدما أبطلت، اليوم الجمعة، خطة إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية للكونغرس التي سبق أن وافق عليها الناخبون، في قرار يُعد انتكاسة جديدة للحزب في معركته مع الجمهوريين للسيطرة على مجلس النواب خلال انتخابات التجديد النصفي المقبلة.
ووفقًا لوكالة “أسوشيتد برس” فقد قضت المحكمة، بأغلبية أربعة قضاة مقابل ثلاثة، بأن المجلس التشريعي الذي يقوده الديمقراطيون خالف الإجراءات الدستورية عند طرح التعديل الخاص بإعادة تقسيم الدوائر على الناخبين، ما يجعل نتيجة الاستفتاء الذي جرى في 21 أبريل «باطلة ولاغية»، رغم موافقة الناخبين عليه بفارق ضئيل.
وكتب القاضي دي آرثر كيلسي، الذي صاغ رأي الأغلبية، أن الهيئة التشريعية طرحت التعديل الدستوري «بطريقة غير مسبوقة»، معتبراً أن هذا الخلل «يقوض نزاهة التصويت بشكل لا يمكن إصلاحه».
ردود فعل
وكان الديمقراطيون يعولون على الخريطة الجديدة لتحقيق مكاسب تصل إلى أربعة مقاعد إضافية في مجلس النواب، في محاولة لمعادلة المكاسب التي حققها الجمهوريون عبر إعادة رسم الدوائر في ولايات أخرى بدعم من الرئيس دونالد ترامب.
ويأتي القرار بعد حكم حديث للمحكمة العليا الأمريكية أضعف بصورة كبيرة قانون حقوق التصويت، ما عزز قدرة الجمهوريين على إعادة رسم الخرائط الانتخابية قبل انتخابات التجديد النصفي.
ورحب رئيس اللجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس، ريتشارد هدسون، بالحكم، قائلاً إن الحزب الجمهوري «في وضع هجومي وسيفوز».
في المقابل، قال رئيس مجلس نواب ولاية فرجينيا الديمقراطي دون سكوت إن الديمقراطيين يحترمون قرار المحكمة، مشدداً على أن الناخبين أيدوا الخريطة الجديدة لأنهم «أرادوا التصدي لمحاولة ترامب الاستيلاء على السلطة».
موجة إعادة تقسيم للدوائر
وتحولت إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية إلى ساحة صراع سياسي واسعة منذ العام الماضي، عندما شجع ترامب الجمهوريين في تكساس على إعادة رسم الخرائط الانتخابية لتعزيز الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب.
ورد الديمقراطيون بخطط مماثلة في ولايات مثل كاليفورنيا ويوتا، بينما استفاد الجمهوريون من خرائط جديدة في فلوريدا وميسوري ونورث كارولينا وأوهايو وتينيسي.
ويضم وفد فرجينيا الحالي في مجلس النواب 6 ديمقراطيين و5 جمهوريين، لكن الخطة الجديدة كانت ستمنح الديمقراطيين فرصة قوية للفوز بـ10 مقاعد من أصل 11 مقعداً في الولاية.
ورأت المحكمة العليا أن الخريطة المقترحة تمنح أفضلية غير متوازنة للديمقراطيين، مشيرة إلى أن الجمهوريين حصلوا على نحو 47% من أصوات الناخبين في انتخابات الكونغرس لعام 2024، بينما كانت الخريطة الجديدة قد تمنح الديمقراطيين 91% من المقاعد.
كيف كان سيعاد رسم الخريطة؟
بموجب الخطة الديمقراطية، كانت 5 دوائر انتخابية ستتركز في شمال فرجينيا، المعقل التقليدي للديمقراطيين، بما في ذلك دائرة تمتد بشكل غير معتاد إلى مناطق ريفية تميل للجمهوريين.
كما كانت التعديلات المقترحة في ريتشموند وجنوب الولاية ومنطقة هامبتون رودز ستضعف الثقل الانتخابي للمحافظين، فيما كانت دائرة جديدة في غرب فرجينيا ستضم 3 مدن جامعية ذات ميول ديمقراطية لموازنة أصوات الجمهوريين.
معركة قانونية حول توقيت التصويت
ولم تتركز القضية على شكل الدوائر بقدر ما ركزت على الإجراءات التي اتبعها المجلس التشريعي لإقرار التعديل.
وبما أن لجنة إعادة تقسيم الدوائر أُنشئت بموجب تعديل دستوري سابق، كان يتعين على المشرعين تمرير تعديل جديد عبر دورتين تشريعيتين منفصلتين تتخللهما انتخابات عامة.
وصوّت المجلس التشريعي مبدئياً على التعديل في أكتوبر الماضي، خلال فترة التصويت المبكر وقبل يوم الانتخابات، ثم أُقر التعديل نهائياً بعد بدء دورة تشريعية جديدة في يناير، قبل اعتماد خريطة الدوائر الجديدة في فبراير.
ودارت المعركة القانونية حول تعريف كلمة «الانتخابات»، إذ جادل الديمقراطيون بأن المقصود بها يوم الانتخابات الرسمي فقط، بينما أكد المعارضون أن الانتخابات تشمل كامل فترة التصويت المبكر الممتدة لأسابيع.
وانحازت المحكمة العليا للرأي الثاني، معتبرة أن التصويت المبكر جزء من العملية الانتخابية، وأن المجلس التشريعي أقر التعديل بعد بدء الإدلاء بالأصوات بالفعل.
وأشارت المحكمة إلى أن أكثر من 1.3 مليون ناخب كانوا قد صوتوا بالفعل، أي ما يعادل نحو 40% من إجمالي المشاركين في الانتخابات، قبل التصويت الأول على التعديل.
وفي الرأي المخالف للحكم، اعتبرت رئيسة المحكمة العليا كليو باول أن تفسير الأغلبية يخلق «حلقة انتخابية لا نهائية» بلا بداية واضحة، مؤكدة أن فترة التصويت المبكر لا ينبغي اعتبارها جزءاً من مفهوم «الانتخابات» في هذه القضية.
