اضطراب غير مسبوق لحركة الطيران العالمي بعد إغلاق مطارات الشرق الأوسط
شهدت حركة السفر الجوي العالمية اضطرابات حادة اليوم الأحد، بعد أن أسفرت الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، مما أدى إلى إغلاق أو تقييد العديد من المطارات الرئيسية في الشرق الأوسط بسبب التهديدات الإيرانية برد انتقامي.
وشملت هذه الإجراءات مطارات دبي وأبو ظبي في الإمارات العربية المتحدة، والدوحة في قطر، حيث ظل جزء كبير من المجال الجوي للمنطقة مغلقًا، مما سبب توقفًا شبه كامل لحركة الرحلات الدولية.
ووفقًا لوكالة “رويترز” فقد امتدت آثار هذه الأزمة إلى مناطق بعيدة مثل بالي وكاتماندو وفرانكفورت، تاركة عشرات الآلاف من المسافرين عالقين بلا معرفة واضحة بمواعيد استئناف رحلاتهم.
استهداف المطارات
وأعلنت إسرائيل يوم الأحد عن شن موجة جديدة من الضربات الجوية على أهداف داخل إيران، بينما سُمعت دوي انفجارات متتالية بالقرب من دبي وفوق الدوحة بعد أن شنت إيران هجمات انتقامية على دول الخليج المجاورة، مما أدى إلى أضرار مباشرة في مطار دبي الدولي ومطارات أخرى في أبو ظبي والكويت.
وأعلن مسؤولون في مطار دبي الدولي عن إصابة أربعة أشخاص، فيما أعلن مطار زايد الدولي في أبو ظبي عن وفاة شخص وإصابة سبعة آخرين في غارة جوية بطائرة مسيرة، بينما وردت أنباء عن غارات مماثلة في مطار الكويت الدولي.
وبينما لم تعلن إيران مسؤوليتها علنًا، حثت شركات الطيران المسافرين على التحقق من حالة رحلاتهم عبر الإنترنت، مع منح بعض الإعفاءات لإعادة الحجز دون رسوم إضافية.
إغلاق المجال الجوي
وأكدت بيانات منصة FlightAware أن آلاف الرحلات الجوية تأثرت في جميع أنحاء الشرق الأوسط، بينما أعلنت طيران الإمارات تعليق جميع رحلاتها من وإلى دبي حتى يوم الاثنين على الأقل، واتبعتها الخطوط الجوية القطرية بتعليق جميع عملياتها من وإلى الدوحة مع وعد بتحديث مستجد يوم الاثنين، في حين أعلنت شركة لوفتهانزا الألمانية عن تأجيل الرحلات وإعادة جدولتها لاحقًا.
وأظهرت خرائط موقع Flightradar24 أن المجال الجوي فوق إيران والعراق والكويت وإسرائيل والبحرين والإمارات العربية المتحدة وقطر ظل خالياً تقريبًا، فيما أصدرت السلطات المحلية نشرات تحذيرية للطيارين مددت إغلاق المجال الجوي الإيراني حتى الساعة 08:30 بتوقيت غرينتش يوم الثالث من مارس، مع عدم وجود مؤشرات واضحة على مدة استمرار هذه الاضطرابات.
تأثيرات عالمية
وأوضح المحللون أن تأثير هذه الإغلاقات ليس محليًا فقط، بل يمتد إلى تأثيرات عالمية على أسعار النفط، حيث قفز سعر خام برنت بنسبة 10% إلى 80 دولارًا للبرميل، وسط توقعات بارتفاعه إلى 100 دولار، مما يزيد الضغوط على شركات الطيران والتجارة الدولية.
وشهدت المطارات حول العالم موجات صدمة، ففي فرانكفورت حاول المسافرون إعادة حجز رحلاتهم بعد الإلغاء، بينما امتدت طوابير طويلة في مطارات بالي وكاتماندو ودكا، وسط انتظار المسافرين لمعرفة تفاصيل رحلاتهم الملغاة.
وأكدت شركات التحليلات “سيريوم” أن نحو 4000 رحلة جوية كانت مقررة للهبوط في المنطقة يوم الأحد، بينما قدمت هيئة الطيران المدني الإماراتية الدعم لحوالي 20 ألف مسافر يوم السبت.
وتعد دبي والدوحة من أهم نقاط العبور بين الشرق والغرب، حيث تربط الرحلات الطويلة بين أوروبا وآسيا، ومع توقف هذه المحاور، بقيت الطائرات وأطقمها عالقة في مواقع غير مخصصة لها، ما أثر على جداول الرحلات في جميع أنحاء العالم.
اضطرابات واسعة
ومع استمرار الاضطرابات، ألغت شركات الطيران الأوروبية والآسيوية رحلاتها أو أعادت توجيهها لتجنب المجال الجوي المغلق، مما أدى إلى زيادة طول الرحلات وتكاليف الوقود.
وأفاد إيان بيتشينيك، مدير الاتصالات في Flightradar24، أن إغلاق المجال الجوي في الشرق الأوسط يضغط على خطوط الطيران في ممرات أضيق، مع وجود خطر إضافي بسبب التوترات بين باكستان وأفغانستان.
كما ألغت الخطوط الجوية الهندية رحلاتها من دلهي ومومباي وأمريتسار إلى المدن الكبرى في أوروبا وأمريكا الشمالية يوم الأحد.
ووفقًا لوكالة “أسوشيتد برس” فقد أدى الإغلاق المفاجئ للمطارات والمجال الجوي إلى اكتظاظ الفنادق والمطارات بالسياح ورجال الأعمال، دون معلومات واضحة عن موعد استئناف الرحلات، بينما نصحت بعض الحكومات مواطنيها بالبقاء في منازلهم.
ويقدر الخبراء أن ما لا يقل عن 90 ألف شخص يتأثرون يوميًا بإلغاء أو تعديل الرحلات في مطارات دبي والدوحة وأبو ظبي على متن شركات الطيران الكبرى الثلاث، وهي طيران الإمارات والخطوط الجوية القطرية والاتحاد للطيران، بينما من المرجح أن تستمر حالات التأخير والإلغاء في الأيام القادمة مع تطور الصراع.
وقد نصح المحللون المسافرين بالتحلي بالصبر والاستعداد لتأخيرات طويلة، مع احتمال ارتفاع أسعار الوقود والرحلات بسبب تصاعد التوترات في المنطقة.



