تقرير لـ “CDC” يكشف ارتفاعًا غير مسبوق في معدل السمنة لدى الصغار والمراهقين
كشفت مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها “CDC” أن معدلات السمنة بين الأطفال والمراهقين في أمريكا بلغت مستويات قياسية خلال السنوات الأخيرة، في تطور وصفه خبراء الصحة العامة بالمثير للقلق الشديد، رغم وجود مؤشرات على تباطؤ نسبي في معدلات السمنة بين البالغين، وفقًا لما نشرته صحيفة “The Hill“.
وأظهر التقرير الأول الصادر عن المراكز أن 40.3 في المئة من البالغين الذين تبلغ أعمارهم 20 عامًا فأكثر يعانون من السمنة، وذلك خلال الفترة بين أغسطس 2021 وأغسطس 2023. ومن بين هؤلاء، هناك 9.7 في المئة يعانون من سمنة مفرطة شديدة، فيما صُنّف 31.7 في المئة ضمن فئة زيادة الوزن.
ويعكس هذا الرقم ارتفاعًا ملحوظًا مقارنة بالفترة بين عامي 1988 و1994، حين بلغت نسبة السمنة بين البالغين نحو 23 في المئة فقط، بينها 2.8 في المئة سمنة مفرطة، و33.1 في المئة زيادة في الوزن.
واعتمد الباحثون في إعداد التقريرين على بيانات الطول والوزن المستمدة من المسح الوطني لفحص الصحة والتغذية، وهو برنامج فيدرالي يرصد الاتجاهات الصحية طويلة الأمد في البلاد. وكانت عمليات المسح قد توقفت في مارس 2020 بسبب جائحة كوفيد-19، قبل أن تُستأنف في أغسطس 2021، ما أتاح استكمال تتبع الاتجاهات خلال السنوات الأخيرة.
وفي تعليق على النتائج، وصف البروفيسور ديفيد لودفيغ من كلية تي. إتش. تشان للصحة العامة بجامعة هارفارد المعدلات الحالية بأنها «مقلقة للغاية». وأشار إلى أن معدلات السمنة بين الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين عامين وخمسة أعوام شهدت تراجعًا خلال العقد الماضي، وهو ما اعتُبر آنذاك بارقة أمل، إذ انخفضت النسبة إلى 9.4 في المئة بين عامي 2013 و2014، قبل أن ترتفع مجددًا إلى 14.9 في المئة.
وأضاف أن التفاؤل الذي ساد في ذلك الوقت تبيّن لاحقًا أنه أقرب إلى «سراب إحصائي» منه إلى تحول حقيقي في الاتجاه العام، الذي استمر في الصعود.
ورغم استمرار الارتفاع بين الأطفال والمراهقين، أظهرت البيانات أن معدلات السمنة لدى البالغين قد تكون بدأت في التباطؤ نسبيًا، وهو ما يرجعه بعض الخبراء إلى سياسات الصحة العامة وإلى انتشار أدوية حديثة لإنقاص الوزن تُعرف بمحفزات مستقبلات الببتيد الشبيه بالغلوكاغون-1، وهي أدوية طُورت أساسًا لعلاج داء السكري من النوع الثاني، ثم ثبتت فعاليتها في خفض الوزن.
وقال الدكتور جون براونستين، وهو اختصاصي في علم الأوبئة بمستشفى بوسطن للأطفال، إن ظهور هذه الأدوية يلعب دورًا واضحًا في الاتجاهات الأخيرة، مشيرًا إلى أنها لم تكن منتشرة على نطاق واسع في عام 2023 كما هي اليوم، ما يعني أن تأثيرها قد يكون أكبر في البيانات الأحدث.
وتأتي هذه النتائج بعد أشهر من استطلاع أجرته مؤسسة غالوب أظهر تراجعًا طفيفًا في معدل السمنة خلال السنوات الثلاث الماضية، وهو ما عُزي جزئيًا إلى استخدام الأمريكيين لهذه الأدوية في إنقاص الوزن. غير أن القائمين على الاستطلاع أشاروا إلى أن هذا التراجع قد يعكس ما سموه «تأثير المظهر»، أي اعتماد الأفراد على تقديرهم الذاتي لأوزانهم، وهو ما يؤدي في العادة إلى معدلات أقل مقارنة بالقياسات السريرية العشوائية المباشرة.
وتسلط البيانات الجديدة الضوء على التحدي المستمر الذي تمثله السمنة للصحة العامة في أمريكا، خاصة في ظل تأثيراتها المرتبطة بأمراض القلب والسكري وارتفاع ضغط الدم، ما يعيد فتح النقاش حول فعالية السياسات الغذائية والوقائية، وضرورة التركيز بصورة أكبر على الفئات العمرية الصغيرة التي تشهد الارتفاع الأسرع في معدلات الإصابة.



