أخبار أميركاأميركا بالعربيالراديو

ديربورن بعد المظاهرة المثيرة للجدل.. حقوق الإنسان في مواجهة خطاب الكراهية

أجرى الحوار: ليلى الحسيني ــ أعده للنشر: أحمد الغـر

حلقة خاصة، سلّطت الضوء مع السيد عماد حمد على تحديات حقوق الإنسان في مواجهة تصاعد خطاب الكراهية، وذلك في ظل الأحداث الأخيرة التي شهدتها مدينة ديربورن عقب التظاهرة، وما رافقها من انتشارٍ لخطابات التحريض والاستهداف.

وطرحت الحلقة مجموعة من الأسئلة المحورية: ما حجم تأثير خطاب الكراهية على قيم التسامح والعيش المشترك في المجتمع الأمريكي؟، وما مسؤولية المجتمع المدني ودور المنظمات المجتمعية في مواجهة هذا الخطاب وحماية الفئات المستهدفة؟، وكيف يمكن رسم خارطة طريق للمستقبل تعزّز التماسك المجتمعي، وما هي الخطوات المطلوبة لتحصين المجتمع من الانقسام والكراهية؟

توصيف دقيق
* يشهد المجتمع الأمريكي في الآونة الأخيرة موجة مقلقة من تصاعد خطاب الكراهية، لم تقتصر على فئة أو جالية بعينها، بل طالت شرائح واسعة من المجتمع؛ من أقليات إثنية وعرقية ومجموعات اجتماعية، وأيضًا اغتيالات سياسية وحتى أفراد يمارسون حقهم الطبيعي في الاختلاف. هذا التصاعد لا يمس فقط نسيج التعايش، بل يقوض القيم الدستورية الأمريكية ويضعها أمام تحدٍ جوهري. كيف نحمي حرية العقيدة وحرية الرأي، اللتين تشكلان حجر الأساس في الدستور الأمريكي، من أن تتحولا إلى منصة للتجييش والتحريض والاعتداء على الآخر؟

لقد أسس الآباء المؤسسون لهذه الدولة على مبدأ واضح جدًا: حرية الإنسان تتوقف عند النقطة التي تبدأ فيها كرامة وحقوق الآخرين. ومع ذلك، نعيش اليوم واقعًا تتراجع فيه الحدود الفاصلة بين الرأي المسؤول والخطاب الذي يُقصي ويُشيطن ويدفع نحو الانقسام. تصاعد خطاب الكراهية لم يعد مجرد ظاهرة عابرة، بل مؤشر خطير على تراجع الثقة بين مكونات المجتمع وعلى اتساع الفجوة بين النصوص القانونية التي تضمن الحريات والممارسات الفعلية التي نراها والتي تنتهك روح تلك الحريات.

معنا اليوم لمناقشة هذه التحديات المعاصرة التي تواجه حقوق الإنسان في المجتمع الأمريكي، السيد عماد حمد، المدير التنفيذي للمجلس الأمريكي لحقوق الإنسان. مرحبًا بك أستاذ عماد، في إطلالة دائمة التميز.

** صباح الخير؛ لا أعتقد أن الغياب غير متعمد. هناك تحديات كبيرة، والكل في هذا الميدان يقوم بعمله، سواء من خلال الإعلام أو النشاطات السياسية أو البيانات أو اللقاءات. وضع الجالية بخير رغم كل التحديات، ومؤسساتها فاعلة وتسير إلى الأمام. الظرف الحالي معقد جدًا وحساس جدًا، وللأسف القادم أعظم.

* أستاذ عماد، أشرت إلى عدة نقاط هامة: الجالية العربية الأمريكية، قيادات الجالية، المنظمات، والعمل الجماعي. ولكن أبدأ معك بشكل عام: ما حجم تأثير خطاب الكراهية اليوم على قيم التسامح والعيش المشترك في المجتمع الأمريكي؟، ما نشهده اليوم ليس فقط على مستوى خلافات على المعتقدات الدينية والعرقية، بل شهدنا مؤخرًا اغتيالات سياسية. كيف تقرأ حجم تأثير خطاب الكراهية على قيم التسامح والعيش المشترك في المجتمع الأمريكي بشكل عام؟

** أرى أن التوصيف الذي قدمته في المقدمة توصيف دقيق لواقع الحال في الولايات المتحدة الأمريكية. للأسف، أصبحت ظاهرة الكراهية والانقسام بأشكالها المختلفة ظاهرة عامة وليست استثناء. في السابق، عندما كنا نواجه بعض التحديات، كانت تبقى ظواهر انتقائية وغير متماسكة وغير منظمة. أما الآن، فما يجري في الولايات المتحدة هو انعكاس لحملة ممنهجة ومنظمة لخدمة أجندة سياسية.

هذه الحملة تجعل الخطاب السياسي الأمريكي ملوثًا، وهذا التلويث متعمد لوضع كل ما يسمى بالحقوق المدنية والدستورية وحقوق الإنسان في القفص، أو لتصبح رهينة للسياسات الانتقائية. نحن نعيش الآن ظاهرة خطيرة، تظهر تفاعلاتها وانعكاساتها على الواقع العام في الولايات المتحدة الأمريكية. ولعل أحد انعكاساتها وظواهرها ما شهدناه في مدينة ديربورن مؤخرًا، وهو أمر متعمد ومقصود.

التحريض السياسي
* سيد عماد، سأعود معك إلى مدينة ديربورن لاحقًا. لكن استوقفتني كلمة قلتها في معرض حديثك: من المستفيد من كل هذا؟، يتساءل العديد: هل هذا الخطاب التحريضي المتصاعد وخطاب الكراهية موجه سياسيًا فقط، متزامنًا مع اقتراب موسم الانتخابات؟، كيف تقرأون هذه الظاهرة على وحدة المجتمع وقيم التسامح والعيش المشترك؟، من يقف وراء هذا التحريض؟ هل هو تجهيش سياسي فقط وقت الانتخابات، أم أن هناك أمورًا أخرى لا نعلمها؟

** أعتقد أن هناك خطًا ممنهجًا وخططًا مبرمجة مقصودة ومتعمدة. ليس القصد منها التجييش للأغراض الانتخابية فحسب. بالطبع، الأغراض والأهداف الانتخابية شيء أساسي، خاصة بعد الصفعة الأخيرة التي وُجهت للحزب الجمهوري في نتائج انتخابات لم تكن متوقعة، سواء في نيويورك أو في مدن وولايات أخرى. والقادم في حملة الانتخابات النصفية لعام 2026 ستكون انتخابات مصيرية.

هذا الجو، جو الكراهية وتعميق الانقسام داخل المجتمع الأمريكي، والتحريض المبرمج والمغلوط باتجاهات مختلفة، يخدم هذا الهدف الانتخابي. نحن نعيش حالة لا يمكننا فيها التحدث عن حقوق الإنسان والحقوق المدنية والدستورية بنفس الراحة والارتياح الذي كنا نعيشه في السابق. في هذا المخاض، الاعتماد على وعي الناس أمر مهم. والملجأ الوحيد الذي تبقى لحماية ما تبقى من حقوق الإنسان والحقوق الدستورية هو الجسم القضائي.

فالجسم التشريعي في الكونغرس، للأسف، حتى الحزب الديمقراطي، لا يزال عاجزًا جدًا عن لجم الكثير من الإجراءات والقرارات والخطوات التي تتخذها الإدارة الأمريكية الحالية. فك الرباط وإطلاق العنان لأصوات الكراهية باسم حرية التعبير، والسماح لهم بفرصة لممارسة الكراهية والحقد، ومحاولات دفع هؤلاء نحو العنف السياسي المرفوض كليًا، كلها أشياء غريبة. الآن ما نشهده هو حملة منظمة ومبرمجة على كل مساحة الولايات المتحدة الأمريكية. وأكرر أن التركيز على ديربورن هو في قلب هذا التوجه وفي قلب هذا الحدث.

ديربورن والقيادة المستهدفة
* أعود معك إلى أحداث ديربورن. كما تعودنا منك الشفافية يا عماد، يجب أن نبدأ بشفافية. هناك من يقول إن البداية كانت من مداخلة عمده ديربورن، عبد الله حمود، في المجلس البلدي وما أثارته من تباين في ردود الفعل تجاهها. من منظوركم الحقوقي، هل ترى أن القيادات المحلية بشكل عام يجب أن توازن بين التعبير عن موقفها وواجبها في تهدئة الأجواء وتعزيز الثقة داخل المجتمع؟، نريد أن نناقش المشكلة لأن هذا السؤال يُطرح ويحتاج إلى إجابة شفافة. هل برأيك ربما كان لرد عمدة ديربورن، السيد عبد الله حمود، تأثير سلبي، أو على الأقل فُهم بشكل خاطئ؟

** بالتأكيد. أعتقد أن هذا كان أحد المحطات التي تم التجييش حولها واستعمالها واستغلالها واستثمارها في الاتجاه المعاكس. أنا أثق تمامًا بأن عمده بلدية ديربورن، السيد عبد الله حمود، إنسان غير طائفي، ويقوم بواجبه على أتم وجه. وأعتقد أن أكبر دلالة على الثقة بسعادته هي إعادة انتخابه بشكل كاسح وبنسبة عالية جدًا من قبل الأغلبية الساحقة في مدينة ديربورن.

عندما نتحدث عن ديربورن، نتحدث عن هدف مستهدف ومبرمج. صحيح أن ما حدث مع العمدة كان سوء تفاهم، وكان الموقف يمكن للعمدة أن يتجنبه، وألا يعطيه مجالًا لاستغلال مثل هذا الموقف. لنتذكر قليلًا حتى نكون منصفين وعادلين. الاستهداف لديربورن لم يبدأ من هذا الحادث فقط. على العكس، كانت ديربورن دومًا في عين العاصفة.

إذا عدنا للوراء وللأحداث السابقة، كانت ديربورن دومًا عرضة لمثل عواصف الكراهية والتحديات والاستفزازات. تجربة تيري جونز تبقى شاهدة أمامنا. وما شاهدناه منذ يومين هو إعادة تكرار لهذه النسخة بشكل أو بآخر. لذلك، اعتبار هذه القضية مبررًا، أو استعمالها كمبرر لما يحدث، هو في تقديري غير دقيق وخاطئ.

بالتأكيد، أعطت فرصة لهؤلاء، لأن ما حدث قبل يومين في ديربورن أعطاهم فرصة لأن يُجيّشوا وأن يظهروا وأن يجدوا آخرين منسجمين مع لغة الكراهية والحقد ضد الإسلام والمسلمين وضد ديربورن كرمز. المشكلة لديهم في ديربورن تكمن فيما اخترعوه وهو أن مدينة ديربورن مدينة تُحكم بالشريعة الإسلامية.

الكراهية تستغل الوهم
* هذا ما يثير سخريتي. هل يفهمون الشريعة الإسلامية وماذا تعني؟، هذا مصطلح يُطلق فقط لتجييش الأصوات التي لا تفهم ماذا تعني الشريعة. هل الشريعة الإسلامية تُطبق في البلدان العربية الآن حتى تُطبق في الولايات المتحدة الأمريكية وفي مدينة ديربورن؟

** فيما يخص موضوع الشريعة. عندما يكون هناك إفلاس سياسي، والطرف الآخر لا يملك حقائق أو وقائع، يلجأ إلى خلق الوهم وخلق الكذبة. الذي يخلق الكذبة ويُصدقها يبدأ بإقناع الناس بها. هم بحاجة إلى سبب، هم بحاجة إلى عذر.

لهذا السبب، عندما جاؤوا ليتظاهروا في ديربورن، استعملوا هذه اليافطة. والجميع يعلم أنها يافطة غير حقيقية. لكن ما أثار الاستفزاز ليس فقط قدومهم للتظاهر ضد الشريعة الإسلامية، فهذا شيء مضحك وسخيف ولا أحد يكترث إليه. ولكن ما أثار الحدث وأعطاه قيمة وزاد من حدة التفاعل والصراع والمقارعة هو عندما حاول أحد هؤلاء الأشخاص السيئين، يدعى جيم بلاك. هذا الشخص هو أحد الذين تم إعفاؤهم من تظاهرات 6 يناير الشهيرة.

هذا الرجل معروف بصهيونيته، معروف بعدائه، معروف بكراهيته. وعندما حاول أن يحرق نسخة من القرآن الكريم، كان يعلم تمامًا أن هذه ستكون الشرارة لما يريده من خلق نوع من العنف. وبالتالي يثبت نظريته ويثبت أن ديربورن منطقة تحكمها الشريعة الإسلامية. أنا أوجه النداء لإخواننا في ديربورن.

قبل الإعلان عن المظاهرة، كان هناك مرشح للحزب الجمهوري سيقودها، وقد نادى بأن هذه المظاهرة ضد حكم الشريعة الإسلامية. وعندما جاء والتقى بأحد المساجد الإسلامية في ديربورن، عدل عن رأيه وقدم اعتذارًا، وقال إن ما كنا نقوله عن حكم الشريعة غير مبرر وغير موجود. لكنه لم يُلغِ المظاهرة بتاريخ 18.

وهنا كان الجدل، لأنه كانت هناك ثلاث مجموعات لا مجموعة واحدة. كانت المجموعات مبعثرة في الأهداف والمسارات، ولكنها مجتمعة على شيء واحد: الكراهية، وكراهية الإسلام والمسلمين، ومحاولة تشويه صورة ديربورن، وكأنها قندهار أو أي منطقة في هذا العالم المعزول.

التجييش الإعلامي
* سيد عماد، قلت هنا عدة أشياء هامة. أولًا: موضوع التجييش الإعلامي وما صاحبه من إثارة لهذا المصطلح بشكل أوسع “قانون الشريعة”. هل يلعب الإعلام المنحاز في أمريكا دورًا في نشر هذه الكراهية؟، ثانيًا: أين تقف قيادات الجالية؟، هناك من يشير إلى أنه لم يتم توجيه الرأي العام بكيفية التعامل مع هذه المظاهرة، مع أنها كانت مُعلنًا عنها. هل هناك غياب فعلي لدور القيادات العربية في التعامل مع هكذا أزمات، يا عماد، وبشفافية كما تعودنا منك؟

** أعتقد أن دور المؤسسات العربية الأمريكية وقياداتها لم يكن بالمستوى المطلوب في التعاطي مع هذا الحدث. ولكن من غير الإنصاف أن نقول إنها كانت غائبة أو مُغيّبة. على العكس تمامًا، كانت هناك اتصالات متواصلة بين الجميع، وكان هناك اتصال مع دوائر الشرطة والدوائر الأمنية. وكانت هناك دعوة لأبناء الجالية لعدم الاكتراث ولعدم المشاركة.

ما شهدناه في ديربورن حاليًا وسابقًا هو أن 99% من هؤلاء الذين جاؤوا ليتظاهروا ضد مدينة ديربورن وما يدعونه بـ “الشريعة الإسلامية” بشكل مزيف وسخيف، هم غرباء. لم يكن واحد منهم من مدينة ديربورن، وهذا الأمر يتحدث عن نفسه. عندما نتحدث عن جالية كبيرة الحجم، وأبناء جاليتنا من أطياف مختلفة، لا يمكن ضبط إيقاع حركة كل الناس. الفضول الإعلامي، ومع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، أصبح كل واحد يريد أن يكون مراسلًا، ويبث حدثًا مباشرًا لمتابعيه.

هذا كله يتداخل، والفضول والحشرية والاستفزاز سيكون له مفعوله بالتأكيد. لا يمكن للجالية العربية الأمريكية بمؤسساتها وقياداتها أن تضبط هذا الإيقاع. أذكر عندما مررنا بتجربة تيري جونز، كانت مهمة شاقة جدًا عندما حاولنا ضبط إيقاع الجمهور. أنا أعتقد أن ما حدث في ديربورن يحتاج إلى وقفة وإلى تقييم موضوعي، ويحتاج إلى أن تكون قيادات وفعاليات الجالية على رأس الحدث بشكل أفضل وأكثر فعالية.

المستقبل والحوار البناء
* أتفق معك تمامًا. ولكن دون الاعتقاد بأن القيادات كانت غائبة. ننتقل معك إلى المستقبل. حدث ما حدث، وشهدنا تفاعلًا وبعض الاشتباكات. كان هناك حضور جيد وسيطرة على الموقف من شرطة ديربورن التي ضبطت الموقف وقللت مجال الاحتكاك. لكن هناك خطوات عملية يمكن أن تتخذ. ما هو القادم؟ كيف يمكن أن نعزز الحوار البناء بين جميع الأطراف ونقطع الطريق على هؤلاء المتطرفين أيًا كانوا؟

** أولًا، في تقديري، المشكلة ليست داخلية، وليست في الواقع الديموغرافي والجغرافي لديربورن. لا يوجد أي إشكال داخل مدينة ديربورن ومواطنيها من كل الأطياف والألوان والأديان. أكبر دلالة على ذلك أن غدًا يوم الجمعة سيكون هناك مؤتمر صحفي سيعقده رئيس البلدية بحضور كل فعاليات الجالية من كل الأطياف، في تمام الساعة 3:30 بعد الظهر.

هناك تفاعل بين كل الأوساط الشعبية والرسمية لكيفية التعاطي مع هذا الحدث. أعتقد أن قيمة ما حدث تكمن فيما قد يأتي بعده، وليس في الحدث نفسه. لأن الحدث نفسه خطير ولافت للنظر، وبالتالي لا يمكن تجاوزه أو اعتباره وكأنه مظاهرة ومرت مرور الكرام. هؤلاء الذين جاؤوا واعتصموا وتظاهروا لا يزالون يأتون على مدار الساعة إلى ديربورن. بالأمس، على سبيل المثال، كان لدي لقاء ومقابلة تلفزيونية مع “فوكس تي في”. كنا نجري هذا الحوار حول ما يحدث، وتم تهديدي مباشرة وأنا على الهواء. كان هناك سائق، أحد الذين كانوا جزءًا من الاعتصام السابق، تعمد إثارة الضجيج وتوجيه الشتائم والتهديد لي بشكل مباشر.

أنا اتخذت الإجراءات الاحتياطية بتبليغ الشرطة. الموضوع هو أن هؤلاء لن يتركوا مدينة ديربورن بحالها. لن يتركوا مدينة ديربورن دون حدث أمني. لذلك، المطلوب من الجالية وفعالياتها ومؤسساتها هو التوعية والحذر، خاصة المؤسسات الدينية والمساجد والمراكز والتجمعات. لو كنت تسألينني هذا السؤال في السابق عن مدى تخوفي من وقوع حادث أمني مؤلم في ديربورن، كنت استبعد ذلك تمامًا. الآن في الأوضاع الحالية، الأجواء السياسية الملوثة والاستهداف المستمر والمبرمج على ديربورن قد يدفع بأحد المعتوهين أو المتطرفين لأن يقوم بعمل ما في ديربورن يكون مؤلمًا وموجعًا.

وبالتالي، الحذر مشروع والتنبه مشروع. علينا مسؤولية جماعية بأن نحمي ديربورن. ما يحدث في ديربورن يقصد منه إعطاء صدى لتجمعات الجالية في كل الولايات المتحدة الأمريكية. الإعلام ومجريات الأحداث هما من وضعا ديربورن في هذا الوضع. وبالتالي، أصبح الدفاع عن ديربورن مهمة جماعية للجالية في ميشيغان، كما في الولايات المتحدة الأمريكية. أطالب الجميع باتخاذ كل الاحتياطات اللازمة والحذر المشروع، الهادئ والموضوعي.

وأيضًا، التوجه لحاكمة الولاية ومجلسي النواب والشيوخ في الولاية ليقوموا بدورهم تجاه إحدى المدن الأساسية المميزة في الولايات المتحدة الأمريكية وهي ديربورن. حماية ديربورن والدفاع عنها أصبح واجبًا على الجميع؛ لأن حملة الكراهية والعداء هذه لن تقف ولن تسكت، وستستغل أي فرصة للاستفزاز. أدعو الجميع لعدم التفاعل وعدم الانجرار للاستفزاز من أي أحد من هؤلاء المتطرفين.

تجاوز التحديات بالوعي
* ربما أختم معك. ربما يجب أن نطالب أعضاء المجلسين بتخفيف حدة خطاب الكراهية. عضو الكونغرس جرين قالت إنها أصبحت أيضًا مستهدفة بسبب حملات التشكيك بوطنيتها مؤخرًا. شاهدنا العديد من الاغتيالات السياسية لمجرد تغيير مواقفهم أو الاختلاف في الرأي مع الإدارة الحالية. الوضع خطير فعلًا، ليس فقط لمدينة ديربورن، ولكن على مستوى الولايات المتحدة الأمريكية. ما كلمتك الأخيرة لختام هذا الملف؟

** أعتقد أننا كجالية تجاوزنا الكثير من التحديات الصعبة والمعقدة سابقًا، وقادرون على تجاوز تحديات المرحلة الحالية. علينا أن نكون جاهزين ومتحضرين، وعلينا رفع مستوى التنسيق والتعاون ومتابعة التطورات والظروف. أشرتِ إلى نقطة أساسية وهي أن هذا الوضع ليس خاصًا بمدينة ديربورن فقط.

نحن نتحدث عن ديربورن لأنها في قلب العاصفة، ولكن ما يجري في الولايات الأخرى في غاية الأهمية ويسير في نفس المسار. آخر إجراء اتخذه حاكم ولاية تكساس، باعتبار “كير” منظمة إرهابية ومنعها من امتلاك أراضٍ في تكساس، هو بادرة خطيرة جدًا وغير مسبوقة. هذا ينذر بما هو قادم. نأمل الخير للجميع.

* أشكرك جزيل الشكر. مع تصاعد الخطاب الحاد وخطاب الكراهية، وتزامنًا مع اقتراب الانتخابات، يبقى الواجب الجماعي هو تعزيز الحوار المسؤول والقيم الدستورية لحماية مجتمعنا من الانقسام. يجب ضمان أن تبقى الحرية قوة للبناء لا أداة للتحريض. أشكرك جزيل الشكر، السيد عماد حمد، المدير التنفيذي للمجلس الأمريكي لحقوق الإنسان. هذا الملف لا يزال مفتوحًا أستاذ عماد، ونحتاج للحوار والحديث فيه، وربما فتح ملفات أكثر حول هذا الموضوع. شكرًا لك على وجودك معنا وتخصيص هذا الوقت للحديث عن هذا الموضوع الهام.

** تحياتي لك ولكل المستمعين.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى