بسبب موقفه من إسرائيل.. استجواب حاد ومعارضة للمرشح العربي سفيرًا بالكويت
شهدت جلسة استماع في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ توترًا كبيرًا أثناء مناقشة ترشيح عمدة هامترامك في ولاية ميشيغان أمير غالب، وهو أمريكي عربي من أصل يمني، لمنصب سفير الولايات المتحدة لدى الكويت،
وتحولت الجلسة إلى استجواب حاد لغالب قاده السيناتور الجمهوري تيد كروز، فيما أظهر أعضاء اللجنة من الحزبين الجمهوري والديمقراطي وحدة نادرة في معارضة المرشح الذي طرحه ترامب لمنصب السفير الأميركي لدى الكويت، بسبب مواقفه من إسرائيل وما وصفوه بتاريخ من التعليقات والمواقف المزعومة المعادية للسامية.
ووفقًا لصحيفة The Hill فقد أعطى السجل الإشكالي لمرشح ترامب، أمير غالب، تجاه إسرائيل واليهود والجماعات التي صنفتها الولايات المتحدة على أنها إرهابية، الفرصة لبعض أشد أنصار الرئيس لمعارضة اختياره لتمثيل الولايات المتحدة في الشرق الأوسط.
وقال السيناتور تيد كروز (جمهوري من تكساس) عن غالب خلال جلسة تأكيد تعيينه: “أعتقد أن الحقائق هنا واضحة تمامًا، وموقفك الدائم يتعارض بشكل مباشر مع موقف الرئيس”.
وأشار كروز إلى أنه لن يصوّت لصالح ترشيح غالب. وسيتعيّن على جمهوري آخر الانضمام إلى جميع الديمقراطيين لمنع ترشيحه من قبل اللجنة.
وكان مجلس الشيوخ قد تسلم ترشيح غالب رسمياً في 24 مارس الماضي، دون أن يبت فيه حتى الآن.
خطوة للأمام
ووفقًا للموقع تشير حقيقة حصول غالب على جلسة استماع لتأكيد تعيينه إلى تحرك للأمام في اللجنة، ولم يختر سوى عدد قليل من الجمهوريين التصويت ضد مرشحي ترامب منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير.
وخلال اجتماع عمل للجنة العلاقات الخارجية في سبتمبر، احتشد أعضاء الحزب الجمهوري حول مرشح ترامب لمنصب السفير في بلجيكا، بيل وايت، على الرغم من تأييده على وسائل التواصل الاجتماعي لمنكر الهولوكوست البلجيكي.
وتم ترشيح غالب – الذي شغل سابقًا منصب أول عمدة أمريكي مسلم لمدينة هامترامك بولاية ميشيغان – لمنصب السفير الأمريكي بالكويت في مايو الماضي. وأيّد غالب ترامب في الانتخابات الرئاسية في سبتمبر 2024 بعد لقائه به على انفراد، مما منح المرشح الجمهوري آنذاك شرعية بالغة الأهمية بين المسلمين الأمريكيين وسط غضب عارم ضد إدارة بايدن ونائبته كامالا هاريس بسبب تعاملهما مع حرب إسرائيل على غزة.
وتعرض غالب للتدقيق بسبب مزاعم نفيه ارتكاب حماس للعنف الجنسي ضد النساء والأطفال خلال هجومها في 7 أكتوبر 2023؛ وسجله على وسائل التواصل الاجتماعي “للإعجاب” بمنشورات تشبه اليهود بالقرود؛ ووصفه للديكتاتور العراقي المخلوع صدام حسين بأنه شهيد؛ وقوله إن جماعة الإخوان المسلمين هي “مصدر إلهام” والتعبير عن دعمه لهجمات الحوثيين ضد السفن التجارية المرتبطة بإسرائيل.
انتقادات حادة
وتعرض غالب لانتقادات حادة من جانب أعضاء اللجنة خلال جلسة الاستماع، وقالت العضو البارز في اللجنة السناتور جين شاهين (ديمقراطية من هاواي): “ذكرت وكالة الأنباء المحلية في مدينتك في أكتوبر 2023 أنك تزعم أن التقارير عن العنف الجنسي الذي ارتكبته حماس في 7 أكتوبر كانت، “حملة من الأكاذيب والخداع”، وأنه لم يكن هناك أي دليل يدعم وقوع هذه الجرائم ضد الضحايا”.
وأضافت: “عندما التقيت بموظفي قبل هذه الجلسة، لم تنكر أنك قلت تلك التصريحات، وإذا كان ذلك صحيحًا، فأنا أقدر ذلك، على الأقل كنت صادقًا بشأن ذلك، لكنك أكدت مجددًا أنك تعتقد أنه لم يكن هناك دليل على العنف الجنسي ضد ضحايا السابع من أكتوبر”.
كما تعرض غالب لانتقادات بسبب عدم تحدثه ضد أحد أعضاء مجلس مدينة هامترامك الذي قال إن الهولوكوست كان عقابًا متقدمًا ضد إسرائيل بسبب سلوكها في الحرب على غزة، وأشرف على تمرير قرار يدعم حركة المقاطعة لإسرائيل وسحب الاستثمارات وفرض عقوبات ضد إسرائيل.
وسأل السيناتور بيت ريكيتس (جمهوري من نبراسكا) غالب: “هل تعتقد أنه من المناسب مساواة إسرائيل، الحليف الديمقراطي الذي يدافع عن نفسه ضد الإرهاب، بالنظام النازي الذي قتل ستة ملايين يهودي بشكل منهجي؟”.
فيما سأل السيناتور ديف ماكورميك (جمهوري من بنسلفانيا)، الذي خدم في حرب الخليج: “بما أنك أعلى دبلوماسي أمريكي رتبة في الكويت، وهي دولة غزاها صدام، فكيف تبرر لنا، بل ولشعب الكويت أيضًا، وصفك صدام حسين بالشهيد؟”
وجاءت الأسئلة الموجهة من الحزب الجمهوري في أعقاب التدقيق الذي أجراه أعضاء الحزب الديمقراطي، بما في ذلك أعضاء مجلس الشيوخ جاكي روزن (نيفادا)، وكريس مورفي (كونيتيكت)، وتيم كين (فيرجينيا).
رد غالب
وقال غالب إنه كان لديه “عادة سيئة” تتمثل في “الإعجاب” بكل منشور على وسائل التواصل الاجتماعي كاعتراف وليس إشارة إلى موافقته، وأنه أشاد بصدام حسين في “لحظة غضب” بعد أن هاجمت القوات الإيرانية قواعد أمريكية في العراق في يناير 2020.
وقال المرشح: “في لحظة غضب، أثنيت على صدام لأنه نجح في السيطرة على إيران، وربما كان هذا هو الشيء الإيجابي الوحيد الذي فعله في حياته لكنه كان ديكتاتورًا”.
وأضاف أنه ليس لديه سلطة إزالة المسؤول الذي احتفل بالهولوكوست، وأنه ليس له رأي في قرار حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات في مجلس المدينة.
ولكن حتى مع ضغط الجمهوريين على غالب بشأن مواقفه السابقة، فإنه ليس من الواضح ما إذا كان أعضاء الحزب الجمهوري في اللجنة سوف يصوتون ضد ترشيحه، أو ما إذا كانوا يسعون فقط إلى منح غالب منصة لتوضيح مواقفه.
وسأل ماكورميك غالب: “هل تتفق أم تختلف مع وجهة نظر الرئيس ترامب بأن إسرائيل هي وينبغي أن تكون هي الوطن القومي للشعب اليهودي؟”. أجاب غالب: “أثق بسياسات الرئيس، وسأدعم هذه السياسة”.
ردود فعل غاضبة
ووفقًا لموقع “الجزيرة نت” فقد تداولت منصات التواصل الاجتماعي العربية واليمنية تحديدًا، مقاطع مصورة من الجلسة التي أثارت تفاعلاً واسعاً، بعد أن واجه السيناتور تيد كروز، المرشح العربي المسلم بأسئلة وُصفت بـ”النارية”.
فقد كرر كروز استجواب غالب عن دعمه المزعوم حملة مقاطعة إسرائيل “بي دي إس”، فردّ الأخير بأنه لم يدعم الحملة، وأن قرارات مجلس المدينة لم تكن من صلاحياته التنفيذية.
وقال كروز: “خلال فترة عملك عمدة، أصدر مجلس مدينة هامترامك قراراً يؤيد المقاطعة. هل تؤيد مقاطعة إسرائيل؟” وردّ غالب: “بصفتي عمدة، كانت وظيفتي فخرية فقط، والقرار صاغته مجموعة “الصوت اليهودي من أجل السلام” وصوّت عليه المجلس بالإجماع. لم أؤيده ولم أصوّت له”.
وعاد كروز بعد ذلك إلى “اتفاقيات أبراهام”، مذكّراً بمنشور سابق لغالب عام 2020 انتقد فيه مساعي تطبيع العلاقات بين إسرائيل ودول في المنطقة، وسأله: “هل لا تزال تعارض الاتفاقيات؟” فأجاب غالب: “لا، أعتقد أنها تمثل فرصة عظيمة في خطة السلام الخاصة بالرئيس الأميركي دونالد ترامب وتحقيق استقرار إقليمي”.
وتطرقت الأسئلة إلى منشور قديم أُعجب به غالب، وصف اليهود بأنهم “قرود”. وردّ: “كان ذلك قبل أن أصبح عمدة. كنت أضغط إعجاباً عشوائيا لقراءة التعليقات لاحقاً. لم أؤيد هذا الكلام وأعتبره معادياً للسامية”، وأضاف أنه مرّر لاحقاً قراراً كعمدة يدين “معاداة السامية” بجميع أشكالها.
وفي معرض رده على سؤال بشأن صدام حسين، قال غالب، إنه يأسف إذا كانت تصريحاته السابقة قد تسببت في ألم للمتضررين من نظام صدام، مضيفاً: “الله وحده من سيحاسبه”.
وفي اختتام الجلسة، أعلن كروز رفضه دعم ترشيح غالب، معتبراً أن مواقفه تتعارض مع سياسات ترامب، في حين أكد غالب التزامه الكامل بتنفيذ سياسات الإدارة حال تأكيده في المنصب.
أين حرية التعبير؟
وقد قال ناشطون إن الجلسة والاستجواب بحق غالب و”محاكمته” على آراء سابقة لا يتسق مع رفع شعار حرية التعبير والرأي في بلد كالولايات المتحدة، في حين “تقبل” بعضهم ذلك باعتبار المرشح سيمثل سياسة أميركا في منصب دبلوماسي.
وقد تباينت ردود وتعليقات المتابعين على منصات التواصل، إذ رأى بعضهم أن إجابات غالب كانت متزنة وشجاعة رغم صعوبة الموقف، بينما اعتبر آخرون أن محاولته التماهي في سياسات إدارة ترامب قد تكون على حساب بعض المبادئ، محذرين من أن التراجع عن المواقف القديمة قد يثير تساؤلات أكثر من المواقف ذاتها.
وكتب أحد المعلقين: “سواء أصبح الدكتور أمير غالب سفيراً في الكويت أم لا، فإنه يستحق التقدير لوقوفه بثقة أمام أعضاء الكونغرس، مجسداً صورة اليمني الطموح الذي يرتقي بعلمه وأخلاقه”.
وكانت تقارير صحفية ومنصات تحدثت، أن منظمات يهودية بارزة قد طالبت في وقت سابق الرئيس الأميركي دونالد ترامب بسحب ترشيح غالب، متهمةً إياه بتبني مواقف “معادية للسامية”.
وأشارت بعض تلك المنظمات إلى منشورات سابقة لغالب، منها دعمه قراراً بلدياً يدعو إلى مقاطعة إسرائيل تجارياً بسبب عدوانها على غزة، وزعمت أن تعيينه سفيرا في الكويت “سيعزز المواقف المعادية للسامية في المنطقة”.
وأشارت بعض تلك المنظمات إلى ما سمته إشراف غالب خلال توليه منصب عمدة هامترامك على مبادرات لسحب الاستثمارات من إسرائيل، إضافة إلى حظره رفع أعلام المثليين على الممتلكات العامة في المدينة.
لأنه عربي
وقد رأت تقارير سابقة أن الهجوم ومعارضة تسلم غالب منصب السفير بالكويت يعكس “محاولات أوسع لتهميش الأصوات العربية والمسلمة في مواقع التأثير” داخل الولايات المتحدة، خاصة في ظل تصاعد الخطاب السياسي المرتبط بالشرق الأوسط.
وتنقل تقارير صحفية عن مراقبين أن “استهداف غالب قد يكون مرتبطًا بإدراك بعض دوائر الضغط المؤيدة لإسرائيل في واشنطن مهاراته الشخصية وخبرته في الملفات الإقليمية، ما قد يجعله من أبرز الدبلوماسيين الأميركيين في الشرق الأوسط”.
وفي مقابلة سابقة على قناة الجزيرة، أوضح غالب دعمه المرشح الجمهوري دونالد ترامب، مشيراً إلى أن ترامب “يعد لسياسة جديدة تنهي الحرب في قطاع غزة، ووصوله للبيت الأبيض عهد جديد في سياسة واشنطن إزاء المنطقة”.
وشارك غالب في مأدبة إفطار رمضانية بالبيت الأبيض في مارس الماضي، حيث شكره ترامب على دعمه في حملته الانتخابية لعام 2024، وهنأه على ترشيحه: “ستكون السفير القادم للكويت، وستقضي وقتاً رائعاً هناك، فهم شعب رائع”.




