ترامب يقول إنه خفض أسعار الأدوية بنسبة 1500%.. وهذا يعني أن الناس يتقاضون أموالًا لتناولها!!
قال الرئيس دونالد ترامب اليوم الثلاثاء إن الولايات المتحدة ستفرض رسومًا جمركية صغيرة على واردات الأدوية في البداية قبل رفعها إلى 150% في غضون 18 شهرًا ثم إلى 250% في نهاية المطاف في محاولة لتعزيز الإنتاج المحلي.
ووفقًا لوكالة “رويترز” فقد قال ترامب: “في غضون عام واحد، أو عام ونصف كحد أقصى، ستصل إلى 150% ثم ستصل إلى 250% لأننا نريد تصنيع الأدوية في بلدنا”.
ولم يُحدد ترامب معدل الرسوم الجمركية الأولية التي سيفرضها على واردات الأدوية. وكان قد صرّح الشهر الماضي بأن الرسوم الجمركية على الأدوية قد تصل إلى 200%. وفي فبراير، صرّح بأن الرسوم الجمركية على الأدوية ورقائق أشباه الموصلات ستبدأ من “25% أو أكثر”، مع ارتفاع كبير على مدار عام.
وقال ترامب يوم الثلاثاء إنه يخطط للإعلان عن الرسوم الجمركية على أشباه الموصلات والرقائق “في الأسبوع المقبل أو نحو ذلك”، لكنه لم يذكر مزيدًا من التفاصيل.
وتُجري الولايات المتحدة مراجعةً أمنية للواردات الخاصة بقطاع الأدوية، ولم تُعلن الإدارة عن موعد نشر نتائج هذه المراجعة، بينما يستعد القطاع لاحتمال فرض تعريفات جمركية خاصة بأصناف مُحددة.
وتعهدت العديد من شركات الأدوية بضخ استثمارات بمليارات الدولارات في التصنيع في الولايات المتحدة في الوقت الذي هدد فيه ترامب بفرض رسوم جمركية على الواردات، حيث تعهدت شركة أسترازينيكا مؤخرًا بتقديم 50 مليار دولار لتوسيع عملياتها في الولايات المتحدة.
ينص اتفاق إطاري بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على أن التعريفات الجمركية على الأدوية وأشباه الموصلات هي صفر حاليًا، ولكن إذا رفعت الولايات المتحدة التعريفات الجمركية بعد تحقيقها في الاستيراد، فسيتم تحديدها بنسبة 15%.
مزاعم ترامب
وبعد أيام من إرساله رسائل إلى كبرى شركات تصنيع الأدوية تطالبها بخفض أسعار الأدوية الموصوفة، قال ترامب للصحفيين يوم الأحد إنه خفض أسعار الأدوية بنسبة تصل إلى 1500%. ووفقًا لوكالة “أسوشيتد برس” فإن ادعاء ترامب هذا مستحيل رياضيًا.
وقال ترامب: “كما تعلمون، لقد خفضنا أسعار الأدوية بنسبة 1200، 1300، 1400، 1500%. لا أقصد 50%، بل من 14% – 1500%”.
وتقول “أسوشيتد برس” إن هذا الادعاء غير صحيح، لأن خفض أسعار الأدوية بأكثر من 100% يعني نظريًا أن الناس يتقاضون أجورًا مقابل تناول الأدوية.
واتخذت إدارة ترامب خطوات لخفض أسعار الأدوية الموصوفة، لكن الخبراء يقولون إنه لا يوجد ما يشير إلى أن التكاليف قد شهدت مثل هذا الانخفاض الهائل.
محض خيال
من جانبه وصف جيفري جويس، مدير سياسات الصحة في مركز شايفر بجامعة جنوب كاليفورنيا، ادعاء ترامب بأنه “محض خيال” من اختلاق الرئيس الجمهوري. مشيرًا إلى أن مزاعمه تعني أن شركات الأدوية تدفع أموالًا لعملائها، وليس العكس.
فيما قالت ماريانا سوكال، الأستاذة المشاركة في سياسات وإدارة الصحة بجامعة جونز هوبكنز، والتي تدرس سوق الأدوية الأمريكي: “أجد صعوبة بالغة في ترجمة هذه الأرقام إلى تقديرات فعلية يراها المرضى عند أبواب الصيدليات”، مشيرة إلى أن حسابات ترامب “يصعب فهمها”.
رد البيت الأبيض
وعندما سُئل المتحدث باسم البيت الأبيض كوش ديساي عما استخدمه ترامب لدعم ادعائه، قال: “إن الأميركيين يدفعون مبالغ أكبر بكثير مقابل نفس الأدوية التي يدفعها الناس في البلدان المتقدمة الأخرى، وهي حقيقة موضوعية، أن أي إدارة أخرى لم تفعل المطلوب لتخفيف هذا العبء غير العادل عن الشعب الأمريكي”.
وقدّم البيت الأبيض رسمًا بيانيًا لفوارق أسعار الأدوية في الولايات المتحدة والدول المماثلة، لكنه لم يُقدّم أي دليل آخر. ويوم الأحد، وصف ترامب أيضًا تخفيضات أسعار الأدوية بأنها تطور مستقبلي، وليس أمرًا حدث بالفعل. وقال: “سنخفض أسعار الأدوية، بدءًا من الشهرين أو الثلاثة أشهر القادمة بنسبة 1200، 1300، وحتى 1400%”.
الضغط على الشركات
جدير بالذكر أن أسعار معظم الأدوية الموصوفة طبيًا – باستثناء الأدوية الجنيسة غير ذات العلامات التجارية – أعلى في الولايات المتحدة منها في الدول الأخرى ذات الدخل المرتفع. ويعود ذلك بشكل كبير إلى طريقة التفاوض على أسعار الأدوية في الولايات المتحدة.
وأعلن البيت الأبيض الأسبوع الماضي أن ترامب وجّه نداءه الأخير في رسائل أرسلها إلى 17 شركة أدوية، طالبهم فيها بخفض التكاليف في الولايات المتحدة لتضاهي أدنى أسعار الأدوية الموصوفة في دول متقدمة أخرى. وقد أبدت بعض شركات الأدوية منذ ذلك الحين استعدادها لخفض التكاليف.
وتأتي هذه الخطوة في أعقاب أمر تنفيذي وقعه ترامب في مايو الماضي يحدد مهلة نهائية مدتها 30 يوما لشركات الأدوية لخفض الأسعار في الولايات المتحدة بشكل اختياري أو مواجهة حدود جديدة في المستقبل بشأن ما ستدفعه الحكومة.
وتتمتع الحكومة الفيدرالية بأكبر سلطة لتحديد أسعار الأدوية التي يغطيها برنامجا الرعاية الصحية (ميديكير، وميديكيد). وليس من الواضح ما هو تأثير جهود إدارة ترامب على ملايين الأمريكيين الذين يتمتعون بتأمين صحي خاص، إن وُجد.
وأشارت سوكال إلى أنه لو خفضت شركات تصنيع الأدوية التكاليف إلى الحد الذي يدعيه ترامب، فإنها كانت ستعلن ذلك وتصرخ به من فوق أسطح المنازل، خاصة في ظل الانتقادات التي تعرضت لها على مر السنين بسبب ممارساتها في التسعير.
وأضافت: “توقعاتي هي أنهم سيصدرون إعلانات عامة، وأن هذه الإعلانات ستأتي قبل وقت طويل من التواريخ الفعلية التي ستدخل فيها تخفيضات الأسعار حيز التنفيذ”.




