أخبار أميركاأميركا بالعربي

مقتل خامس أمريكي على يد إسرائيل.. لماذا تصمت إدارة ترامب؟

أكدت وزارة الخارجية الأمريكية مقتل مواطن أمريكي من أصول فلسطينية في الضفة الغربية المحتلة على يد مستوطنين إسرائيليين هذا الأسبوع، حيث أرجعت عائلته ومسؤولون فلسطينيون وفاته إلى حريق متعمد أشعله مستوطنون إسرائيليون.

وقالت الخارجية في بيان لها: “نستطيع تأكيد وفاة مواطن أمريكي في بلدة سلواد بالضفة الغربية”، وأضافت: “ندين أي عنف إجرامي يرتكبه أي طرف في الأراضي الفلسطينية”.

ووفقًا لصحيفة Times of Israel فقد كان الشاب الأمريكي الفلسطيني خميس عبد اللطيف عياد، البالغ من العمر 41 عامًا، قد لقي مصرعه يوم الخميس الماضي جراء الاختناق بالدخان الناجم عن قيام مستوطنين إسرائيليين بإشعال النار في منازل وسيارات للمواطنين في بلدة سلواد وسط الضفة الغربية، في أحدث سلسلة من هجمات المستوطنين على الفلسطينيين.

وفي مؤتمر صحفي عقدته يوم الجمعة في شيكاغو، قالت عائلة عياد إنه انتقل إلى الضفة الغربية قبل عدة سنوات مع زوجته وأطفاله، لكنه واصل العمل لدى شركة أمريكية.

الثاني خلال شهر

وعياد هو ثاني مواطن أمريكي على الأقل يقتل جراء عنف المستوطنين بالضفة الغربية خلال شهر يوليو الماضي، وذلك بعد أن تعرض سيف الدين مسلط البالغ من العمر 20 عامًا للضرب حتى الموت أثناء زيارته لعائلته في بلدة سنجل. وطالبت عائلته الخارجية الأمريكية بالتحقيق في مقتل نجلها، ولكن لم يتم الإعلان عن أي تحقيقات بهذا الشأن.

وقال متحدث باسم الخارجية الأمريكية حينها “ليس لدينا أولوية أعلى من سلامة المواطنين الأمريكيين في الخارج”، مُحيلا أي أسئلة حول التحقيق إلى “الحكومة الإسرائيلية”.

كما طالب السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، وقتها السلطات الإسرائيلية بالتحقيق في عملية القتل، ووصفها بأنها “عمل إجرامي وإرهابي”، لكنه لم يعلق بعد على مقتل الشاب عياد.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه تلقى تقارير عن هجوم الحرق العمد الذي قام به المستوطنون، وأرسل قوات إلى مكان الحادث، إلا أن جميع المشتبه بهم فروا بحلول الوقت الذي وصلت فيه القوات.

وبحسب الجيش الإسرائيلي، فقد رشق فلسطينيون الجنود بالحجارة أثناء تمشيطهم المنطقة. كما عثر الجنود على سيارة محترقة وكتابات على الجدران تركها المهاجمون الإسرائيليون.

وطلبت السلطات الإسرائيلية من السلطة الفلسطينية تقديم نتائج تشريح جثة عياد، وفقًا لمسؤول عسكري. ومنذ ذلك الحين، فتحت الشرطة تحقيقًا في الحريق المتعمد والتخريب.

غياب المحاسبة

ويعتبر عياد خامس أمريكي فلسطيني يقتل في الأراضي المحتلة منذ بدء الحرب على غزة. حيث سبقه هذا الشهر سيف الله مصلط، من تامبا بولاية فلوريدا، والذي تعرض للضرب حتى الموت على يد مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية.

بينما قُتل المراهقان الأمريكيان توفيق عبد الجبار ومحمد خضور مطلع عام 2024 بنيران إسرائيلية أثناء قيادتهما سيارة في الضفة الغربية.

وفي أبريل 2025، قتل الطفل عامر ربيع، البالغ من العمر 14 عامًا، وهو من مواليد نيوجيرسي، برصاصة في رأسه من قِبل القوات الإسرائيلية، بينما كان يقف بين بستان من أشجار اللوز الخضراء في قرية عائلته.

وحتى الآن لم يُعتقل أحد أو تُوجَّه إليه تهمة في مقتل عياد أو مصلط، وبالرجوع إلى سجل إسرائيل في عمليات القتل الثلاث الأخرى، فمن غير المرجح أن يحدث ذلك.

ووفقًا لوكالة أسوشيتد برس يشكّك مصلط وغيره من أقارب الفلسطينيين الأمريكيين الآخرين في محاسبة أي شخص، سواءً من قِبل إسرائيل أو الولايات المتحدة.

ويعتقدون أن الكلمة الأولى في هويتهم المركبة (فلسطيني) تُضعف قوة الثانية (أمريكي). ويقولون إن إسرائيل وسلطات إنفاذ القانون التابعة لها جعلتهم يشعرون بأنهم مذنبون – بفرض حظر السفر عليهم، وفي بعض الحالات، باحتجازهم واستجوابهم.

ورغم أن إدارة ترامب امتنعت عن الوعد بإجراء تحقيقات في حالات القتل هذه من جانبها، فقد حثت السفارة الأميركية في القدس إسرائيل على التحقيق في ظروف وفاة كل الأمريكيين.

كما دعا السيناتور كريس فان هولين من ولاية ماريلاند، و28 سيناتورًا ديمقراطيًا آخرين، إلى إجراء تحقيق. وفي رسالة هذا الأسبوع إلى وزير الخارجية ماركو روبيو والمدعية العامة بام بوندي، أشاروا إلى “غياب المساءلة المتكرر” بعد مقتل مصلط وأمريكيين آخرين قُتلوا في الضفة الغربية.

للمزيد اقرأ: عائلات الأمريكيين الذين قتلتهم إسرائيل يفقدون الأمل في تحقيق العدالة

جريمة أخرى

وفي سياق منفصل، شيع سكان قرية عقربا بنابلس في الضفة الغربية اليوم الأحد شابًا فلسطينيًا يبلغ من العمر 24 عاما قتله مستوطنون إسرائيليون في اليوم السابق.

وقال رئيس بلدية العقبة صلاح جابر إن الشاب قتل خلال مواجهة عنيفة بالأسلحة النارية استمرت نصف ساعة وأسفرت عن إصابة ثمانية أشخاص آخرين.

وأضاف: “وقع الحادث على مقربة شديدة من منازل السكان. ولذلك خرجوا للدفاع عن منطقتهم ومنازلهم ومزارعهم”.

وتابع: “كان إطلاق النار يهدف بوضوح إلى القتل. كانت الإصابات بالغة الخطورة، حتى في الأطراف – قُتل شخص واحد على الفور”، مُعرّفًا القتيل بأنه الشاب معين صبحي محمد أصفر، البالغ من العمر 24 عامًا.

وقال جابر إنه على الرغم من تواجد الجيش الإسرائيلي وقت الحادث إلا أنه “كان يدعم المستوطنين أكثر من حماية الفلسطينيين”.

عنف متزايد

وارتفعت وتيرة العنف في الضفة الغربية منذ هجوم حماس على إسرائيل وبدء الحرب الإسرائيلية على غزة في السابع من أكتوبر 2023.

وأصبحت هجمات المستوطنين على الفلسطينيين في مختلف أنحاء الضفة الغربية تحدث بشكل يومي تقريبا، مع الإفلات من العقاب إلى حد كبير، الأمر الذي أثار عقوبات متزايدة من جانب الحكومات الغربية.

ووفق بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، فقد نفذ المستوطنون خلال النصف الأول من العام الجاري 2153 اعتداء.

ومنذ السابع من أكتوبر 2023، صعّد جيش الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون اعتداءاتهم بالضفة، بما فيها القدس الشرقية، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 1012 فلسطينيا، وإصابة نحو 7 آلاف آخرين، إضافة إلى اعتقال أكثر من 18 ألفا و500 شخص، وفق معطيات رسمية فلسطينية.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى