الراديوتغطيات خاصة

مباشرة من الميدان: “لايف للإغاثة” تكشف مشاريعها في غزة وسوريا ومناطق الأزمات

أجرى الحوار: ليلى الحسيني ــ أعده للنشر: أحمد الغـر

في إطار استعراض حصاد جهودها الإنسانية خلال شهر رمضان المبارك، استضاف راديو صوت العرب من أمريكا السيد عمر الريدي، المنسق العام لبرامج الإغاثة في الشرق الأوسط والمتحدث الرسمي باسم منظمة “Life for Relief and Development”. ‬

تسلّط المقابلة الضوء على أبرز المبادرات التي تقودها فرق الإغاثة في مناطق الأزمات، بما في ذلك: مشروع توصيل المياه العذبة إلى قطاع غزة، وتأثيره المباشر على تحسين حياة آلاف العائلات وسط الحصار، وفعالية الأيتام في سوريا، والتي جلبت الدفء والفرح إلى قلوب الأطفال المحرومين من أبسط مقومات الحياة، واستعراض شامل لمشاريع رمضان الاغاثية، وتقييم نتائجها الميدانية، في ظل ظروف إنسانية استثنائية.

هذه المبادرات ليست مجرد أعمال إغاثية، بل تجسيدٌ حيٌّ لمعنى التضامن الإنساني في أكثر الأوقات صعوبة. وتناول اللقاء أيضاً أبرز التحديات التي تواجه فرق العمل الميدانية، والنجاحات التي تحققت رغم الصعوبات.

الوضع الميداني
* أستاذ؛ عمر نرحب بك مجددًا عبر أثير راديو صوت العرب من أمريكا، ولو بدأنا بالحديث عن غزة المحاصرة، ووضعها الإنساني الصعب حيث تحول الماء إلى أمل، ما الجديد هناك؟

** بداية؛ أودّ أن أتقدم بالعزاء في وفاة بابا الفاتيكان، البابا فرنسيس، والذي كانت له بصمات ملحوظة في العمل الإنساني، سنفتقده ونفتقد أعمال الخير التي كان يدعمها بشكل مباشر.

بالنسبة لغزة؛ فمنذ أن التقيت بكم قبل شهر تقريبًا، كانت كل الأيام الماضية مليئة بالإغاثة والعمل الإنساني والآمال والبسمات والضحكات، بالرغم من الكثير من الآلام التي واجهتنا.

ومنذ أن كنت في رحلتي إلى مصر لتدبير الاحتياجات الإغاثية التي كنا ندخلها لغزة أثناء وقف إطلاق النار، انقطعت رحلتي للأسف بسبب إغلاق المعابر، واليوم هو اليوم هو الـ 53 لإغلاق كافة المعابر تمامًا، وهذه هي المدة الأطول التي لم يُسمح خلالها بإدخال أي شيء إلى القطاع منذ أن بدأت الصراع في أكتوبر 2023م.

وكان من حسن الحظ أن المؤسسات الإغاثية، بما فيها مؤسسة لايف للإغاثة والتنمية، استطاعت خلال فترة وقف إطلاق النار، شحن العديد من المستودعات الخاصة بها، وإدخال العديد من المساعدات الإنسانية، وكان من حسن حظنا في منظمة لايف أن مشاركتنا في أضاحي العام الماضي كانت لها الأثر الملحوظ حيث لا يزال فريق لايف يستعمل اللحوم المعلبة تلك في الميدان حتى الآن، فهذا أثر عطاء السادة المتبرعين خلال العام الماضي.

بشكل عام، فإن الوضع صعب للغاية في غزة، النزوح متكرر والأمور تتفاقم، ولكن لا نزال نحاول أن نعمل في هذه الظروف، ولكن للأسف أمامنا من 20 إلى 25 يومًا وتنفذ الأسواق تماما.

ومن حسن الحظ أننا نعيش الآن في مرحلة اعتدال في الجو، لذا يعتمد الكثير من أهل غزة على النباتات التي تنبت هناك أو إذا استطاعوا تحصيل شيء من الأسماك من البحر، ولكن بشكل عام هناك شح شديد في المواد الإغاثية والطبية في ظل الحصار الكامل.

* هل هناك انفراجة قريبة أو أي بوادر أمل بأن الوضع سيتحسن؟

** تعودنا أن ننتظر الأمل، ولكن علينا العمل، وبالتالي فإننا نسمع كما تسمعون وتتابعون، ومن المؤسف أن الوضع الإغاثي أصبح مرتبطًا بالوضع السياسي والاقتصادي، فعندما يكون هناك اتفاق سياسي تكون هناك انفراجة في إدخال المواد الإغاثية، والعكس بالعكس، وحتى الآن لا توجد أي معلومات لدينا حول ما سيحدث قريبا.

ولكن بخلاف ذلك فإننا نعمل على دعم المستودعات الإغاثية الخاصة بنا في مصر والأردن، ونحن مستمرون في صناعة الخيام، وقمنا بدعم أحد المصانع في مصر لزيادة إنتاجية الخيام، حتى إذا ما تم فتح المعابر مرة أخرى، ونأمل أن يكون هذا قريبا، فإننا سنكون في أتم حالات الجهوزية، حتى نتمكن من إدخال ما نستطيع إدخاله خلال هذه الفترة.

دعم الجهود الإغاثية
* في ظل هذا الوضع الصعب، ما هو المطلوب منا كجاليات عربية هنا في أمريكا حيال قطاع غزة؟

** خلال وقف إطلاق النار الماضي لم تدخل أي خيمة إلى قطاع غزة إلا الخيام التي تم توفيرها من خلال مؤسسة لايف، والتي كنا قد جمّعنا تبرعاتها خلال الفترة التي سبقت وقف إطلاق النار، حيث تم تصنيعها وشحنها إلى الأردن، وبالتالي بمجرد وصول الضوء الأخضر لإدخالها، تمكننا من إدخال 3000 خيمة ذات جودة عالية إلى القطاع، وتم إنشاء 5 مخيمات في بيت لاهيا ومدينة غزة وشمال القطاع.

وبالتالي إن لم نكن على استعداد مسبق، وتم فتح المعابر لوقت ضيق، فلن نستطيع تصنيع الخيام، لأن تصنيعها يأخذ وقتًا ولا سيما إذا كانت مصنوعة بجودة عالية، ولو تحدثنا عن الاحتياج المطلوب لقطاع غزة فإن كل ما هو موجود بكل المستودعات لن يكفي، وبالتالي فإننا لا نزال نشجع كل المتبرعين على مواصلة تبرعاتهم ودعمهم من أجل إغاثة كل الأسر المتضررة في غزة.

قطاع غزة يحتاج إلى كل شيء تقريبا، ولكن إذا تكلمنا بشكل خاص عن المياه، فإن المياه هي شريان الحياة، وبالتالي تعمل لايف منذ اليوم الأول على عدة مشروعات خاصة داخل قطاع غزة، فبخلاف محطة تحلية المياه العذبة الموجودة في منطقة خان يونس والتي تضررت بشدة وتمت إعادة صيانتها، ثم توقفت في بعض الأوقات بسبب عدم وجود وقود التشغيل، تقوم منظمة لايف بتعبئة المياه العذبة من هذه المحطة ثم تقوم بتوزيعها على النازحين.

وهناك أيضا شاحنات المياه العذبة والتي تحتوي كل شاحنة على 15 ألف لتر من المياه، وتكلفة هذه الشاحنة تتراوح ما بين 800 إلى 1000 دولار، وهناك أيضا تعبئة خزانات المياه الموجودة بالمخيم وهذا يكلّف على مدار الشهر حوالي 5 آلاف دولار.

وبالنسبة لصيانة محطات المياه الرئيسية فإنها تعاني من تضرر شديد بسبب العمليات العسكرية، ونحن نقوم بصيانة هذه المحطات وبعض شبكات المياه، وفي بعض الحالات قمنا بتوفير المولدات الكهربائية من أجل استمرارية عمل بعض المحطات لمواصلة تحلية المياه، وقد توقفنا عن شحن المياه مؤخرًا لأنها تُحسب على المعابر كشاحنة مساعدات.

وكما تعرفون فإنه عندما تفتح المعابر فإنه يكون مسموحًا بعدد معين من الشاحنات، لذا فقد رأينا أن نعطي الأولوية للمساعدات الأخرى كألبان الأطفال والأدوية والأغذية، وأن نعمل على حل مشكلة المياه العذبة داخليًا في القطاع.

مشاريع رمضان
* بالعودة إلى مشاريع رمضان، هل لك أن تلقي مزيدًا من الضوء على ما تم إنجازه في سوريا وفي بلدان عديدة حول العالم؟

** رمضان كان شهرًا مليئًا بالعطاء، فقد عملت منظمة لايف في 38 دولة حول العالم خلال الشهر الكريم، وتمكنا من تقديم 5.5 مليون وجبة في تلك الدول، منها 1.14 مليون وجبة في غزة وحدها، وكان إجمالي عدد المستفيدين من مشروعات رمضان حول العالم حوالي 127 ألف مستفيد، وتم توزيع ما يقارب الـ 17 ألف سلة غذائية.

من أهم ما ميّز مشروعات لايف في رمضان هذا العام؛ جودة السلال الغذائية، ومراعاة تقديم ما يفضله أهل كل بلد، وتطوير السلال عن العام السابق من خلال أخذ آراء المستفيدين منها خلال الأعوام السابقة.

وإلى جانب ما تم تقديمه في فلسطين ولبنان، كان لدينا تحدي هذا العام للعمل في سوريا، فلم يقتصر العمل الإغاثي على الشمال السوري فقط، حيث كنا بحاجة إلى توسيع أنشطتنا في مختلف المناطق، سواء من خلال مشاريع رمضان أو من خلال برامج كفالة الأيتام التي بدأنا في توسيعها مؤخرًا وبدأنا في جمع ملفات للأطفال في الوقت الراهن.

* هل هناك تعاون ودعم من الحكومة السورية الجديدة حيال ما تقومون به؟

** نعم، صحيح، وأودّ ان أشير إلى أن تسجيل أي منظمة إغاثية في أي دولة حول العالم يأخذ عادةً ما بين 6 شهور إلى سنة، بالنسبة لمنظمة لايف فإننا كنا مسجلين بالفعل في دمشق، ولكننا قمنا بإعادة تفعيل هذا التسجيل، وبالنسبة للشركاء الجدد في العمل الإغاثي فقد لاحظنا أنهم تمكنوا من تسجيل مؤسساتهم بسرعة كبيرة وتعاونت معهم السلطات السورية الجديدة ووفرت لهم الدعم اللازم والبيانات، كما تقدم لهم أحيانا التأمينات المطلوبة.

برامج كفالة الأيتام
* لو تحدثنا عن ملف كفالة الأيتام، كيف يمكن لم يودّ كفالة أطفال أيتام أن يقوم بهذا الشخص؟، وما هي ألية التواصل معكم في هذا الشأن؟، وهل يختلف المقدار النقدي أو المادي من بلد إلى آخر؟

** مشروع الأيتام هو من أكبر مشاريع منظمة لايف، ونحن الآن نكفل ما يزيد عن 13 ألف يتيم في 21 دولة، ومنهم 3 آلاف في سوريا، نحن نوحد سعر كفالة الأيتام في مختلف البلدان، وهو 60 دولارًا في الشهر، أو 720 دولار خلال العام، ورغم اختلاف الأسعار من بلد إلى آخر إلا أننا نوحد ـ كما ذكرت ـ قيمة التبرع الخاص بالكفالة.

وهذا لأنه في بعض البلدان يتسلم الطفل مبلغ نقدي كما هو، وفي بلدان أخرى يحتاج الطفل إلى ما هو أكثر من ذلك، مثل: قرطاسية المدارس والملابس والكشف الطبي، وبالتالي فإننا نحدد على حسب كل بلد كيف سيتم صرف تلك الكفالة.

ويتم تنسيق أمر الكفالة من خلال مكتبنا الرئيسي أو من خلال مكاتبنا الفرعية، وحتى إذا ما كان المتبرع موجود في إحدى الدول وأراد أن يقابل اليتيم الذي يكفله، فإن مكتبنا يوصله به، وإذا كان المتبرع هنا في الولايات المتحدة ويريد التواصل مع اليتيم مرتين في العام، فكل ما على المتبرع هو أن يتواصل مع مقرنا الرئيسي هنا والذي يقوم بالتنسيق مع مكتبنا الفرعي في تلك الدولة التي يسكنها الطفل اليتيم، ويرتب إجراء التواصل بينهما بشكل مباشر.

وهذا كله بخلاف التقرير السنوي الدوري الذي يصل للمتبرع عن الطفل المكفول، حيث تأتيه كل تفاصيل وضعه وحالته الدراسية وصورة من شهاداته وكذلك صورة محدّثة منه، وفي بعض الحالات تأتي صورة محدّثة لليتيم إلى المتبرع.

أبرز الإنجازات
* معروف عنكم دائمًا الشفافية، ما هي أبرز إنجازاتكم الأخيرة؟

** يسعدني في البداية أن أشير إلى أن منظمة لايف قد حصلت على وسام الشفافية البلاتيني من مؤسسة “Guide Star”، فبعد أن كنا قد حصلنا على الوسام الذهبي، والآن تمت ترقيتنا لنحصل على الوسام البلاتيني، وهو أعلى أوسمة الشفافية في تلك المؤسسة، فنحن نعتبر أنفسنا مؤتمنين على تبرعات هذه الجالية هنا، ودورنا فقط أن نقوم بإيصالها إلى مستحقيها.

وفيما يخص أبرز الإنجازات الأخيرة لنا؛ أنا أعتبر أن إيصال المساعدات الإغاثية لأهلنا في غزة يعدّ واحدًا من أبرز الإنجازات لأننا بذلنا فيه الغالي والنفيس، حيث واجهنا العديد من التحديات، وقد فوجئنا بأننا قد حصلنا على جائزة من مؤسسة بارزة نظرًا لقيامنا بأكبر شراكة فعّالة خلال الأزمة الراهنة، من خلال برنامجنا للإيواء العاجل ومخيمات النزوح، وفور استلام تلك الجائزة خلال الأسبوع القادم فإننا سنشاركها مع مستمعي راديو صوت العرب من أمريكا.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى