
ارتفعت أسعار النفط بنسبة 9% مع خشية المستثمرين من أن يؤدي صراع أوسع نطاقًا في الشرق الأوسط إلى تعطيل تدفقات الخام، بعد أن قال الرئيس جو بايدن إن الولايات المتحدة تناقش هجومًا إسرائيليا على منشآت نفطية إيرانية.
ووفقًا لوكالة “رويترز” فقد ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 66 سنتًا أو 0.85 بالمئة إلى 78.28 دولار للبرميل. وارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 63 سنتًا أو 0.85 بالمئة إلى 74.34 دولار للبرميل.
وقال بايدن أمس الخميس إن الولايات المتحدة تناقش ما إذا كانت ستدعم الضربات الإسرائيلية على منشآت النفط الإيرانية ردًا على هجوم طهران الصاروخي على إسرائيل، والذي جاء ردًا على اغتيال إسرائيلي لزعيم حركة حماس إسماعيل هنية وزعيم حزب الله حسن نصر الله.
وقال محللون إن إسرائيل قد تهاجم مصافي النفط الإيرانية أو محطة تصدير النفط الرئيسية في جزيرة خرج بهدف تعطيل عائدات البلاد من النفط.
وأضاف المحللون أن “هذا الخيار من غير المرجح أن يحظى بتأييد الإدارة الأميركية، التي ستخشى من تعطيل أسواق النفط في الأسابيع التي تسبق الانتخابات الرئاسية”.
تصريحات بايدن
وكانت صحيفة “نيويورك تايمز” قد انتقدت تصريحات الرئيس بايدن بشأن مهاجمة إسرائيل لمنشآت النفط الإيرانية، قائلة إنه وسط التكهنات بشأن موعد وطبيعة الرد الإسرائيلي المحتمل على هجوم إيران، أدلى بايدن بتصريحات مفاجئة، قدمت بشكل غير مباشر، إجابات للتساؤلات المرتبطة بهذا الموضوع.
وأوضحت الصحيفة أن بايدن، كشف خلال “ردين عفويين” على أسئلة الصحفيين، عن معلومات غير معهودة حول توقيت وأهداف عملية عسكرية تخطط لها حليفة واشنطن بالشرق الأوسط.
وأشارت الصحيفة إلى أن بايدن قال إن الولايات المتحدة “في مناقشات” بشأن احتمال ضرب إسرائيل لحقول النفط الإيرانية الواسعة، وهي خطوة من شأنها تصعيد الصراع بشكل كبير.
وبدا أنه أشار إلى بعض القلق بشأن هذا الخيار العسكري، قائلا: “أعتقد أن ذلك سيكون قليلا،” لكنه توقف فجأة في منتصف الجملة. وقال “على أي حال” ليغير الموضوع.
وردا على سؤال آخر بشأن هجمات إسرائيلية محتملة على إيران، قال: “لن يحدث شيء اليوم. سنتحدث عن ذلك لاحقًا”.
وسرعان ما أصبح تعليقا بايدن، أمس الخميس، عناوين رئيسية في إسرائيل، مشيرة إلى أن القادة هناك لم يكونوا قد كشفوا عن أي معلومات بشأن الموقع أو التوقيت للضربة المحتملة ضد إيران.
وأثارت تصريحات بايدن ردود فعل سريعة في الأسواق العالمية، إذ ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 4 بالمئة، الخميس، مما يعكس مخاوف المستثمرين من احتمال اندلاع حرب أوسع نطاقا في الشرق الأوسط، قد تؤدي إلى اضطراب في إمدادات النفط.
ورغم عدم وجود تأكيد رسمي على نية إسرائيل استهداف منشآت نفطية إيرانية، فإن مجرد التلميح إلى هذا الاحتمال من قبل بايدن كان “كافيا لإثارة موجة القلق”، وفق الصحيفة.
وتعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، بالرد على الهجوم الإيراني الذي استهدف بلاده، قائلا: “نلتزم بالقاعدة التي وضعناها: من يهاجمنا، سنهاجمه”. واعتبر نتنياهو أن الهجوم الإيراني كان “خطأ كبيرا”، وأن إيران “ستدفع ثمن ذلك”. لكنه تجنب تقديم أي تفاصيل.
تهديد إيراني
من جانبها نقلت شبكة أخبار الطلبة الإيرانية (إس إن إن) اليوم الجمعة عن علي فدوي، نائب قائد الحرس الثوري الإيراني قوله “إن إيران ستستهدف منشآت الطاقة والغاز الإسرائيلية إذا شنت إسرائيل هجومًا على الجمهورية الإسلامية”.
وقال فدوي “إذا ارتكب المحتلون مثل هذا الخطأ فإننا سنستهدف كل مصادر الطاقة والمنشآت وكل المصافي وحقول الغاز”، وفقًا لموقع “الجزيرة نت“.
من جهتها، نقلت وكالة مهر عن نائب قائد الحرس الثوري الإيراني قوله إن أي خطأ لإسرائيل سيقابل بضرب محطات الطاقة ومصافي النفط، مضيفا أن” لدى إسرائيل 3 محطات للطاقة ومصافي نفط ويمكننا ضربها مباشرة”. كما شدد على أن أي استهداف لإيران من قبل إسرائيل سيعرّض وجودها لخطر الزوال.
وفي وقت سابق اليوم، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من بيروت “إننا لا ننوي مواصلة الهجمات، وإذا اتخذ الكيان الإسرائيلي أي إجراء آخر ضد إيران فسيكون عملنا أكثر صرامة وسنرد بالتأكيد، ستكون إجابتنا متناسبة ومحسوبة بالكامل”.
وكان عراقجي قد أكد إبان الهجوم الإيراني أنه إذا ردت إسرائيل فسيكون رد إيران أقوى، مشددا على أن طهران “مارست حقها في الدفاع عن النفس، واستهدفت حصرًا القواعد العسكرية والأمنية المسؤولة عن الإبادة الجماعية في غزة ولبنان”.
وأوضح وزير الخارجية الإيراني أن هذا الرد جاء بعد شهرين تقريبا من ضبط النفس لتوفير الإمكانية لوقف إطلاق النار في قطاع غزة وهو ما لم يحدث.



