أخبار أميركاأميركا بالعربي

أمريكا تطالب نظام الأسد بالكشف عن أسباب وفاة طبيب أمريكي داخل السجون السورية

طالبت الولايات المتحدة النظام السوري بالكشف عن أسباب وفاة الطبيب الأمريكي من أصل سوري مجد كم ألماز داخل أحد السجون السورية.

ووفقًا لبيان صادر عن وزارة الخارجية الأمريكية فقد رفعت الإدارة الأمريكية علم “الرهائن والمعتقل غير المشروع”، لتكريم ألماز فوق مباني البيت الأبيض ووزارة الخارجية ومقر الكونغرس (الكابيتول) ووزارة الدفاع (البنتاغون).

وقال البيان: “اليوم نكرم مجد كم ألماز، الطبيب الأمريكي الذي توفي أثناء احتجازه في سوريا. لقد سافر إلى سوريا لتقديم الخدمات الطبية لأولئك الذين أصيبوا بصدمات نفسية بسبب الحرب الأهلية السورية، وشوهد آخر مرة عند نقطة تفتيش تابعة للحكومة السورية في عام 2017”. وأضاف “يجب على الحكومة السورية أن تجيب عن ما حدث لمجد”.

وتابع البيان قائلًا: “نحن ندعم عائلة مجد وعائلات جميع المفقودين أو المحتجزين ظلماً في سوريا في سعيهم لتحقيق العدالة والمساءلة. ونحن نشيد بمجد اليوم، سنواصل القتال من أجل جميع الأميركيين المحتجزين كرهائن أو المحتجزين ظلما في الخارج”.

تعذيب حتى الموت

ووفقا للشبكة السورية لحقوق الإنسان فقد تعرض الطبيب مجد كم ألماز للتعذيب حتى الموت على يد قوات نظام الرئيس بشار الأسد.

وقالت الشبكة في بيان لها في 21 مايو الماضي إن عائلة ألماز بدأت تتلقى معلوماتٍ تفيد بوفاته في أحد مراكز الاحتجاز التابعة لقوات النظام السوري، وذلك بعد محاولات وجهود كبيرة بذلتها عائلته لمعرفة أي معلومات عن مصيره، منذ لحظة اعتقاله من قبل قوات النظام السوري في 15فبراير 2017، لدى مروره على إحدى نقاط التفتيش التابعة لها في حي المزة في مدينة دمشق.

استهداف واعتقال

وقالت الشبكة إن الطبيب مجد مروان كم ألماز، هو طبيب نفسي، من أبناء مدينة دمشق، وهو مواطن أمريكي، وكان يبلغ من العمر حين اعتقاله 59 عاماً، وسافر مجد من لبنان إلى مدينة دمشق، وجرى اعتقاله من قبل قوات النظام السوري في اليوم التالي لوصوله، ومنذ ذلك الوقت وهو في عداد المختفين قسرياً؛ نظراً لإنكار النظام السوري احتجازه أو السماح لأحد ولو كان محامياً بزيارته.

وبحسب المعلومات التي حصلت عليها الشبكة السورية لحقوق الإنسان من عائلته، فإنَّ الطبيب مجد كان بصحة جيدة عند اعتقاله؛ مما يُرجّح بشكلٍ كبير وفاته بسبب التعذيب وإهمال الرعاية الصحية، وتؤكِّد الشَّبكة أنَّ قوات النظام السوري لم تعلن عن الوفاة حين حدوثها، ولم تُسلِّم جثمانه لذويه.

وقالت إن الطبيب مجد عُرف بنشاطه الإنساني الواسع من خلال تطوّعه في مساعدة اللاجئين السوريين في لبنان، حيث عمل على تقديم المساعدات الإنسانية والطبية لهم، ولهذه الأسباب كان هو وأمثاله هدفاً استراتيجياً ونوعياً للنظام السوري، الذي سخَّر كامل طاقته لملاحقتهم واعتقالهم دون أي مسوغ قانوني، وإخفائهم قسرياً في مراكز احتجازه.

وأكدت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن القانون الدولي يحظر بشكلٍ قاطع التعذيب وغيره من ضروب المُعاملة القاسية وغير الإنسانية أو المُذلة، وأصبح ذلك بمثابة قاعدة عُرفية من غير المسموح المساس بها أو موازنتها مع الحقوق أو القيم الأخرى، ولا حتى في حالة الطوارئ، ويُعتبر انتهاك حظر التعذيب جريمة في القانون الجنائي الدولي، ويتحمّل الأشخاص الذين أصدروا الأوامر بالتعذيب أو ساعدوا في حدوثه المسؤولية الجنائية عن مثل هذه الممارسات.

كمين الاعتقال

ووفقًا لموقع “الجزيرة نت” فقد دخل مجد إلى سوريا يوم 14 فبراير 2017 لزيارة أحد أقاربه والدخول إلى الغوطة الشرقية بغرض إنشاء مركز للدعم النفسي هناك، وأمّن منسقا لإدخاله إليها، إلا أن هذا المنسق كان يتعامل بشكل سري مع الأمن السياسي التابع للنظام السوري، فنصب له كمينا في منطقة برزة واعتقل هناك يوم 15 فبراير 2017.

وانقطعت أخباره منذ تلك اللحظة، ولم يُعرف عنه سوى أنه نُقل إلى فرع الأمن السياسي، ثم علم المحققون أنه نقل إلى مقر المخابرات الجوية في المزة.

ولم تعرف العائلة أو المحققون الذين عملوا على القضية إذا ما كان مجد قد نقل إلى سجون أخرى، كما أنهم لم يعرفوا طوال السنوات الماضية شيئا عن حالته الصحية أو وضعه داخل السجون.

وفاة تحت التعذيب

وعملت الحكومة الأمريكية على ملف القضية بحثا عن معلومات تفيد بحياة مجد أو وفاته، وفي يناير 2020، استطاع مكتب التحقيقات الفدرالي (FBI) الوصول إلى تقرير طبي يفيد بأنه في شهر يونيو 2017 نقل مجد كم ألماز من أحد السجون العسكرية إلى مشفى قطنا العسكري نتيجة أزمة قلبية، وعند فحصه تبيّن أنه ميت ولم يتمكن الأطباء من علاجه.

إلا أن الباحث الرئيسي في القضية قتيبة إدلبي، الذي عمل مع العائلة والسلطات الأمريكية، بيّن أن “طبيعة التقرير، والمشفى الذي نقل إليه كم الماز، والمكان الذي كان معتقلا فيه كلها أمور تؤكد أنه مات تحت التعذيب بعد نحو 4 أشهر من اعتقاله وفقا للتقرير الصادر”.

وأبلغت وزارة العدل الأمريكية العائلة بهذا التقرير، إلا أن العائلة رفضت التسليم بصحة التقرير في حينه، وطلبت معلومات إضافية، كما طلبت من الحكومة الأمريكية الاستمرار بالعمل والسعي للإفراج عن الدكتور مجد.

وأوضح قتيبة إدلبي أن توقعات المحققين الذين عملوا على القضية من داخل وزارة العدل ومن خارجها أشارت إلى صحة التقرير بنسبة عالية، وضآلة احتمالية تزويره.

وخلال السنوات الأربع التي تلت معرفة العائلة بالتقرير، سعت العائلة بكل جهدها للوصول إلى معلومات عن مجد، وحاول كثير من ضباط النظام ابتزاز العائلة لإعطائهم معلومات عنه، وظهر لاحقا أن جميع هذه المعلومات كانت كاذبة ولا صحة لها، وفق ما بيّن إدلبي.

وأوضح أن الحكومة الأمريكية أطلعت العائلة على دليل جديد يؤكد الوفاة وفقا للتقرير الذي صدر في يونيو 2017، وحينها أقرت العائلة بوفاة الدكتور مجد، وأعلنت ابنته وفاته تحت التعذيب في تغريدة لها على موقع إكس يوم 18 مايو/أيار 2024.

وأفادت العائلة أن “الحكومة الأمريكية أخبرتهم بأن تاريخ الوفاة يتراوح بين 2017-2019 إذ تشكك الحكومة بصحة التاريخ المرفق في التقرير، إلا أنها تؤكد حدوث الوفاة”.

المطالبة بالعدالة

وأفادت عائلة مجد كم الماز بأنها تنوي رفع قضية في محكمة مدنية أمريكية ضد النظام السوري، كما تعمل على فتح تحقيق جنائي ورفع قضية جنائية في الولايات المتحدة ضد فرع المخابرات الجوية في المزة والحكومة السورية.

ويعد الدكتور مجد واحدًا من 4 سوريين أمريكيين اعتقلوا على يد النظام السوري وقتلوا تحت التعذيب، وقانونيا ينظر النظام السوري إلى حملة الجنسيات الأخرى على أنهم مواطنون سوريون بالدرجة الأولى، ولذا أقصى ما يمكن أن تقوم به الحكومات الأخرى للمواطن السوري الذي يحمل جنسيتها، وفقًا للقانون الدولي، هو مطالبة الحكومة السورية بإجراء محاكمة عادلة له.

من هو مجد كم ألماز؟

مجد كم ألماز هو طبيب نفسي سوري أمريكي ولد عام 1958، تخرج في جامعات الولايات المتحدة الأمريكية، وعمل معالجًا نفسيًا للمتضررين في الحروب والكوارث الطبيعية، لاسيما اللاجئين في لبنان، وأنشأ عدة مراكز دعم في المناطق المتضررة. دخل سوريا عام 2017، واعتُقل بعد دخوله، وتوفي في السجون السورية تحت التعذيب، وأعلن عن وفاته في مايو 2024.

المولد والنشأة

ولد مجد مروان كم الماز في العاصمة السورية دمشق في السادس من يناير/ 1958، وقضى فيها طفولته. وحين بلغ 8 سنوات، انتقل مع عائلته إلى كاليفورنيا في الولايات المتحدة الأمريكية للالتحاق بوالده الذي كان يكمل دراسته في هندسة الطيران هناك.

عاد في المرحلة الثانوية إلى دمشق، ثم انتقل مرة أخرى إلى الولايات المتحدة عام 1977 ليستقر فيها مع عائلته. وعُرف منذ صغره بحبه للخير ومساعدة الآخرين، وفق ما تقول عنه عائلته. وتزوج مجد عام 1982، ورُزق بولدين وبنتين.

التكوين العلمي

بدأ مجد دراسته الابتدائية في دمشق، ثم أكمل المرحلة الابتدائية والإعدادية في الولايات المتحدة، وعاد إلى دمشق ليدرس المرحلة الثانوية فيها. وانتقل إلى الولايات المتحدة الأمريكية للدراسة الجامعية، حيث حصل على بكالوريوس في علم النفس ثم التحق بالدراسات العليا.

التجربة المهنية

عمل مجد في بداية حياته المهنية معالجا نفسيا في مركز طبي، وحرص خلال عمله على مساعدة الناس الذين يعانون من آثار الحروب والصدمات النفسية. وحين ضرب إعصار كاترينا ولاية لويزيانا، أسهم مجد في مساعدة المتضررين من الإعصار وتقديم الدعم النفسي لهم.

سافر إلى البوسنة والهرسك وكوسوفو وأنشأ مركزا للرعاية النفسية، لمساعدة المتضررين من الحروب، لا سيما النساء اللواتي عانين من الاعتداءات الجنسية، كما سافر إلى إندونيسيا حينما ضربها إعصار مدمر.

عمل مستشارا في هيئة التنمية الأسرية في العاصمة الإماراتية أبو ظبي، وبعد بدء الثورة السورية ولجوء السوريين إلى الدول المجاورة، وجد مجد أن لاجئي لبنان أكثر من يحتاج إلى المساعدة، فقرر إنشاء مركز للدعم النفسي والاحتياجات الإنسانية.

أسس عام 2012 مركزي دعم في لبنان، أحدهما في مدينة البقاع، والآخر في مدينة عرسال، وقدم خدمات الدعم النفسي للاجئين، والخارجين من المعتقلات، كما درّب أطباء ومدربين في مجال الدعم النفسي، وكان على تواصل مع أطباء من الداخل وكان يتعاون معهم فيما يخص التدريب والدعم.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى