أخبار أميركاأخبار العالم العربي

مباحثات أمريكية سعودية حول اتفاق نووي.. ما هي المزايا والمخاطر؟

قام مستشار الأمن القومي الأمريكي، جيك سوليفان، بزيارة للسعودية اليوم الأحد لإجراء محادثات حول تطورات الوضع في غزة، والتوصل إلى اتفاق للتعاون في مجال الطاقة النووية المدنية، وذلك في إطار ترتيب أوسع تأمل واشنطن بأن يؤدي لاحقا إلى تطبيع العلاقات بين الرياض وإسرائيل.

ووفق وكالة الأنباء السعودية “واس“، فإن ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان، ناقش مع سوليفان، العلاقات الإستراتيجية بين البلدين وسبل تعزيزها في مختلف المجالات، كما تم بحث الصيغة شبه النهائية لمشروعات الاتفاقيات الإستراتيجية بين المملكة والولايات المتحدة الأمريكية، والتي قارب العمل على الانتهاء منها.

كما تم أيضًا تناول ما يتم العمل عليه بين الجانبين في الشأن الفلسطيني لإيجاد مسار ذي مصداقية نحو حل الدولتين، بما يلبي تطلعات الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة، وكذلك بحث المستجدات الإقليمية بما في ذلك الأوضاع في غزة وضرورة وقف الحرب فيها، وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية.

ووفقًا لموقع “الحرة” تسعى إدارة  الرئيس جو بايدن والحكومة السعودية، إلى وضع اللمسات الأخيرة على اتفاق بشأن الضمانات الأمنية الأمريكية والمساعدة النووية المدنية، والتي تعد جزءًا رئيسيًا من جهود واشنطن للتوصل لاتفاق بينهما يؤدي اتفاق تطبيع بين السعودية وإسرائيل.

تطبيع صعب

وأصدرت المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي، أدريان واتسون، بيانًا بشأن سفر مستشار الأمن القومي جيك سوليفان إلى السعودية وإسرائيل، قالت فيه إن سوليفان سيسافر إلى السعودية للقاء رئيس الوزراء وولي العهد الأمير محمد بن سلمان لمناقشة المسائل الثنائية والإقليمية، بما في ذلك الحرب في غزة والجهود المستمرة لتحقيق سلام وأمن دائمين في القطاع والمنطقة.

كما سيسافر سوليفان إلى إسرائيل للقاء كبار المسؤولين الإسرائيليين، بما في ذلك رئيس الوزراء نتنياهو، لمناقشة تطورات الحرب في غزة، والمفاوضات الجارية لتأمين إطلاق سراح جميع الرهائن، والأزمة الإنسانية، وأزمة النازحين.

وكان مدير وكالة الاستخبارات المركزية السابق، ديفيد بتريوس، قد قال في وقت سابق، إن “العائق الوحيد الكبير” أمام تطبيع العلاقات بين إسرائيل والسعودية هو حل الدولتين للصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، مضيفا أن هذا الأمر “بعيد المنال” في الوقت الحالي.

واعترف بتريوس، حديثه لقناة cnbc، أن “الولايات المتحدة حاولت مراراً الخروج من الشرق الأوسط، كما رأينا في جهودها للانسحاب من أفغانستان” لكن ذلك لم يحدث لأن هذه المنطقة مهمة للغاية بالنسبة للعالم وللاقتصاد العالمي”.

وأضاف: “عندما يحدث شيء سيئ في الشرق الأوسط، فإنه يميل إلى إثارة العنف والتطرف وعدم الاستقرار، وفي بعض الحالات، تسونامي من اللاجئين، ليس فقط إلى البلدان المجاورة في المنطقة، لكن أيضا إلى الدول الأكثر أهمية بالنسبة لنا وهم حلفاء الناتو”.

مخاطر ومزايا الاتفاق النووي

وكانت وكالة “رويترز” قد نشرت تقريرًا حول القضايا الرئيسية التي ينطوي عليها الاتفاق النووي المدني بين أمريكا، والمخاطر والمزايا التي قد يوفرها لكلا البلدين، وكيف سيتناسب مع الجهود الأميركية للتوسط في التطبيع بين السعودية وإسرائيل.

ما هو اتفاق التعاون النووي المدني؟

بموجب المادة 123 من قانون الطاقة الذرية الأميركي لعام 1954، يجوز للولايات المتحدة التفاوض على اتفاقيات للمشاركة في تعاون نووي مدني مهم مع دول أخرى.

ويحدد القانون 9 معايير لمنع الانتشار يجب على تلك الدول الوفاء بها، لمنعها من استخدام التكنولوجيا لتطوير الأسلحة النووية أو نقل المواد الحساسة إلى آخرين. وينص القانون على مراجعة الكونغرس لمثل هذه الاتفاقيات.

لماذا تريد السعودية الاتفاق؟

باعتبارها أكبر مصدر للنفط في العالم، لا تبدو السعودية للوهلة الأولى مرشحا بارزا لإبرام اتفاق نووي عادة ما يهدف إلى بناء محطات الطاقة لتوليد الكهرباء.

لكن يوجد سببان وراء رغبة الرياض في القيام بذلك، الأول هو أنه بموجب رؤية السعودية 2030 الطموحة التي أطلقها ولي العهد، الأمير محمد بن لسلمان، تسعى المملكة إلى توليد طاقة متجددة كبيرة وخفض الانبعاثات. ومن المتوقع أن تشارك الطاقة النووية في جزء من ذلك على الأقل.

ويشير المنتقدون إلى سبب محتمل ثان، وهو أن الرياض “ربما ترغب في اكتساب الخبرة النووية في حالة ما إذا أرادت يوما الحصول على أسلحة نووية”، لكن أي اتفاق مع واشنطن سينص على ضمانات للحيلولة دون ذلك.

ودأب ولي عهد السعودية إلى القول إنه إذا طورت إيران سلاحا نوويا، فإن السعودية ستحذو حذوها، وهو الموقف الذي يثير قلقا كبيرا بين المدافعين عن الحد من انتشار الأسلحة وبعض أعضاء الكونغرس الأميركي، فيما يتعلق بالاتفاق النووي المدني المحتمل بين واشنطن والرياض.

كيف ستستفيد أمريكا من الاتفاق؟

قد يكون لهذا الاتفاق مكاسب استراتيجية وتجارية، إذ لم تخف إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، أملها في التوسط بترتيب طويل الأمد ومتعدد المراحل يقود السعودية وإسرائيل نحو تطبيع العلاقات.

وتعتقد الإدارة أن الدعم السعودي للتطبيع ربما يتوقف جزئيا على إبرام اتفاق نووي مدني. وتتمثل الفوائد الإستراتيجية في دعم أمن إسرائيل، وبناء تحالف أوسع ضد إيران، وتعزيز العلاقات الأميركية مع واحدة من أغنى الدول العربية، في وقت تسعى فيه الصين إلى توسيع نفوذها في الخليج.

وستكون الفائدة التجارية في وضع قطاع الصناعة الأميركي في موقع رئيسي للفوز بعقود بناء محطات الطاقة النووية السعودية، حيث تتنافس شركات الطاقة النووية الأميركية مع نظيراتها في روسيا والصين ودول أخرى على الأعمال التجارية العالمية.

عوائق التوصل إلى الاتفاق؟

من المتوقع أن يأتي الاتفاق النووي المدني في إطار ترتيب أوسع بشأن التطبيع السعودي الإسرائيلي، وهو أمر لا يمكن تصوره في ظل احتدام حرب غزة.

واجتاحت إسرائيل قطاع غزة بعد أن هاجمت حركة حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى) إسرائيل في السابع من أكتوبر، مما أدى، وفقا للأرقام الإسرائيلية، إلى مقتل نحو 1200 شخص، معظمهم مدنيون وبينهم نساء وأطفال، واحتجاز 253 رهينة.

فيما يقول مسؤولو الصحة في غزة، إن عدد القتلى بالقطاع تجاوز 35 ألفا منذ بدء الهجوم الإسرائيلي، كما تفشت حالات سوء التغذية على نطاق واسع.

ومن الصعب تصور أن السعوديين مستعدون لتطبيع العلاقات، بينما يتواصل سقوط قتلى من الفلسطينيين بأعداد كبيرة. وسبق أن شدد مسؤولون سعوديون على تمسك بلادهم بمبدأ حل الدولتين لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، مؤكدين أهمية قيام دولة فلسطينية.

ما الاتفاق الأوسع الذي قد يتضمنه الاتفاق؟

تأمل الولايات المتحدة في إيجاد سبيل لمنح السعودية عددا من المطالب مثل اتفاق نووي مدني وضمانات أمنية ومسار نحو إقامة دولة فلسطينية، وذلك في مقابل موافقة الرياض على تطبيع العلاقات مع إسرائيل.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، قال 7 أشخاص مطلعين لرويترز إن إدارة بايدن والسعودية “تضعان اللمسات النهائية” على اتفاق بشأن الضمانات الأمنية الأميركية والمساعدة النووية المدنية للرياض.

لكن التطبيع الأوسع بين إسرائيل والسعودية، والمتصور في إطار “الصفقة الكبرى” في الشرق الأوسط، لا يزال بعيد المنال.

القضايا التي يجب حلها؟

إحدى القضايا الرئيسية التي يجب حلها في سبيل الاتفاق، هي ما إذا كانت واشنطن ستوافق على بناء منشأة لتخصيب اليورانيوم على الأراضي السعودية، ومتى يمكنها أن تفعل ذلك، وما إذا كان يمكن لموظفين سعوديين دخولها، أم أنها ستدار من قبل موظفين أميركيين فقط في سياق ترتيب يتيح سيطرة أميركية حصرية على المشروع.

ودون إدراج ضمانات صارمة في الاتفاق، سيكون بإمكان السعودية، التي تمتلك خام اليورانيوم، من الناحية النظرية، استخدام منشأة التخصيب لإنتاج اليورانيوم عالي التخصيب، والذي، إذا جرت تنقيته بدرجة كافية، يمكن أن ينتج المواد الانشطارية اللازمة لصنع القنابل.

والمسألة الأخرى هي ما إذا كانت الرياض ستوافق على القيام باستثمار سعودي في محطة لتخصيب اليورانيوم مقرها الولايات المتحدة، تكون مملوكة للولايات المتحدة، أو ما إذا كانت ستوافق على الاستعانة بشركات أميركية لبناء مفاعلات نووية سعودية.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى