أخبارأخبار العالم العربي

الصراع الليبي يواصل حصد الضحايا وسط انقسام في موقف المجتمع الدولي

هاجر العيادي

لا زال الصراع محتدمًا بين قوات الجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر، والقوات الموالية لحكومة الوفاق برئاسة فايز السراج، لحسم معركة العاصمة طرابلس، التي يسعى حفتر للسيطرة عليها بهدف تطهيرها من المتطرفين، حسب زعمه.

ويومًا بعد يوم تتزايد حصيلة ضحايا الصراع من القتلى والمصابين، حيث أعلنت حكومة الوفاق الوطني ارتفاع عدد ضحاياها خلال المواجهات إلى 32 قتيلا وإصابة 50 شخصًا، فيما أعلنت قوات حفتر أن عدد القتلى في صفوفها وصل إلى 14 شخصًا منذ بدء الاشتباكات، فيما أعلنت الأمام المتحدة نزوح ما يقارب من 2800 شخص بسبب الصراع الدائر.

 

مواقف متضاربة

ويأتي استمرار الصراع وتزايد عدد ضحاياه وسط انقسام في موقف المجتمع الدولي منه، ما بين مؤيد لطرف ومعارض للطرف الآخر، وفي هذا الإطار تصدى حلفاء حفتر الإقليميون والدوليون لمساعي بعض الدول الرافضة لتحركاته ومن بينها الولايات المتحدة وبريطانيا وإيطاليا، إلى جانب منظمات دولية.

وذلك وسط تحفظات صدرت من روسيا ودول ومنظمات عربية وفق ما أفادت به مصادر إعلامية، مشيرة في هذا السياق إلى البيان الذي كان من المقرر أن يصدر عن المجلس الأمن الدولي وتم إجهاضه.الاتحاد الأوروبيالاتحاد الأوروبي طرفي الصراع في ليبيا لوقف فوري للأعمال القتالية. وجاء ذلك عقب اجتماع لوزراء خارجية التكتل في لوكسمبورغ. وعلى نفس المنوال نوهت فرنسا إلى أن مصلحة جميع الأوروبيين ألا يتحول التصعيد العسكري الحالي في طرابلس إلى حرب أهلية حقيقية.

من ناحيتها أكدت ألمانيا حرصها على تحديد موقف مشترك للاتحاد تجاه التطورات، ودعا شتيفان زايبرت المتحدث باسم الحكومة الألمانية خليفة حفتر إلى وقف فوري لعمليات قواته ضد العاصمة طرابلس قائلاً: “ندعم بقوة جهود الأمم المتحدة لوقف الاشتباكات بين القوات المتصارعة في ليبيا”، فضلاً على أنه حث جميع الأطراف على الامتناع عن إصدار تصريحات من شأنها تعميق الأزمة.

 

السراج يبرر

من جانبه أكد رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية، فايز السراج، قدرة القوات العسكرية “على دحر المعتدي وكل من يسعى لزعزعة الاستقرار وترويع المدنيين” وفق البيان الصادر عن مكتبه الإعلامي.

وشدد السراج على أن الليبيين”لن يعيشوا إلا في ظل دولة مدنية ديمقراطية”، في إشارة إلى رفض محاولات خليفة حفتر، قائد قوات الشرق، الاستيلاء على طرابلس.

 

فرنسا في قفص الاتهام

ويرى متابعون إمكانية أن تكون فرنسا الداعمة لحفتر هي من يقف وراء عرقلة جهود بريطانيا على الصعيد الأوروبي.

وبدوره، أكد السفير بوتشيني رفض بلاده الهجوم، وما يمثله من تهديد على حياة المدنيين، مشددًا على “ضرورة عودة قوات حفتر من حيث أتت”.

في المقابل اكتفت فرنسا بنفي الاتهامات التي وجهها إليها المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق بالوقوف وراء تقدم الجيش نحو طرابلس، على حد قول مصدر دبلوماسي فرنسي، مؤكدًا في هذا السياق أن باريس لا تحاول سرًا تقويض عملية السلام في البلاد على حد تعبيره.

 

إعاقة الزحف العسكري

وتأتي هذه التطورات وسط أنباء متداولة بوجود تنافس وصفه بعض المراقبون بـ”الوقح” بين فرنسا وإيطاليا على ليبيا، عكسته حرب تصريحات في الفترة الأخيرة، كادت أن تؤدي إلى أزمة دبلوماسية بين البلدين.

وفيما تنتظر بعض الأطراف عقد الملتقى الوطني في غدامس منتصف الشهر الجاري باعتباره فرصة لإعداد خارطة طريق تفيد بعودة الاستقرار والتقدم نحو تنظيم انتخابات وتفعيل عملية سياسية ديمقراطية في ليبيا، يرى الأوروبيون أن تدهور الوضع الأمني سيعرقل المساعي الجارية لعقده.

وكانت مصادر إعلامية ذكرت أن حفتر والسراج اتفقا نهاية فبراير الماضي في العاصمة الإماراتية أبوظبي على إنهاء المرحلة الانتقالية من خلال إجراء انتخابات عامة..الأمر الذي  على ما يبدو أن السراج قد تراجع عنه عقب عودته إلى طرابلس وهو ما زاد الوضع أكثر تأزمًا لاسيما على المستوى الميداني.

 

التطور الميداني

ميدانيا تواصل قوات الجيش الليبي عملياتها العسكرية للسيطرة على المواقع الحيوية كالمعسكرات والمقرات الأمنية والمطارات، وتداول نشطاء على صفحات التواصل الاجتماعي خبر سيطرة الجيش على معسكر اليرموك الواقع في منطقة خلة الفرجان جنوب العاصمة.

تطورات تأتي عقب أنباء عن انسحاب الجيش الوطني من مطار طرابلس الدولي وسط اتهامات له بقصف المهبط الجوي لمطار معيتيقة، المنفذ الجوي الوحيد المتبقي في العاصمة.

وحتى اللحظة لا يعرف بعد الموقف حيال وقف المعارك الدائرة على أبواب العاصمة طرابلس، خاصة في ظل المواقف المتصلبة بين الفرقاء.

ويبقي الرهان قائمًا” على الدور الذي يقوم به المبعوث الأممي غسان سلامة المراهن على إجماع الأطراف المتنازعة والخروج بحلول مرضية، وهو ما يستبعده المراقبون.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين