أخبارأخبار أميركا

تحوّل كبير.. الجيش الأمريكي يعلن خفض حجم قواته وإعادة الهيكلة استعدادًا للحروب المستقبلية

في تحوّل وصف بـ”الكبير” أعلن الجيش الأمريكي في بيان له اليوم الثلاثاء أنه سيقوم بخفض حجم قواته بنحو 24 ألف جندي، أو ما يعادل 5% من حجم قواته، وذلك في إطار عملية إعادة هيكلة قال إنها ستساعده على أن يكون أكثر قدرة على خوض الحروب الكبرى المستقبلية.

ووفقًا لوكالة “أسوشيتد برس” فقد قال الجيش في بيانه إنه يعاني من نقص في التجنيد يجعل من المستحيل جلب عدد كاف من الجنود لملء جميع الوظائف المطلوبة.

وأوضح البيان أن التخفيضات ستكون بشكل رئيسي في الوظائف الشاغرة بالفعل- وليس الجنود الفعليين- بما في ذلك الوظائف المتعلقة بمكافحة التمرد التي تضخمت خلال حربي العراق وأفغانستان ولم تعد هناك حاجة إليها اليوم. كما ستأتي حوالي 3000 من التخفيضات من قوات العمليات الخاصة بالجيش.

ومع ذلك، ستتضمن خطة إعادة الهيكلة في الوقت نفسه، إضافة حوالي 7500 جندي في مهام حاسمة أخرى، بما في ذلك وحدات الدفاع الجوي، ومكافحة الطائرات بدون طيار، و5 فرق عمل جديدة حول العالم تتمتع بقدرات معززة في مجال الإنترنت والاستخبارات والضربات بعيدة المدى.

وقالت وزيرة الجيش، كريستين ورموث، إنها والجنرال راندي جورج، قائد الجيش، عملا على تقليص عدد الأماكن التي توجد بها مواقع فارغة أو زائدة.

وقالت ورموث، خلال مؤتمر صحفي اليوم الثلاثاء، “نحن نبتعد عن مكافحة الإرهاب ومكافحة التمرد، نريد أن نكون في وضع يسمح لنا بعمليات قتالية واسعة النطاق، لذا فقد بحثنا في الأماكن التي توجد بها أجزاء من هيكل القوة الأكثر ارتباطًا بمكافحة التمرد والتي لم نعد بحاجة إليها”.

فيما قال جورج إن قادة الجيش أجروا الكثير من التحليلات لاختيار المواقع التي سيتم خفض الأعداد بها. وأضاف: “الأشياء التي لا نريد أن تكون لدينا في تشكيلتنا هي في الواقع أشياء لا نعتقد أنها ستجعلنا ناجحين ومستعدين للمضي قدمًا في ساحة المعركة”.

ووفقاً لبيان الجيش، فإن حجم القوات الحالي “مبالغ فيه إلى حد كبير” ولا يوجد عدد كافٍ من الجنود لملء الوحدات الحالية، والتخفيضات التي تمت هي عبارة عن “مساحات فارغة” وليست “قوات فعلية” مؤكدًا أن الجيش لن يطلب من الجنود الانسحاب من مواقعهم.

وأشارت الوكالة إلى أن هذا القرار يعكس حقيقة مفادها أن الجيش لم يتمكن طوال عدة سنوات من ملء آلاف الوظائف الشاغرة لديه.

وفي حين أن الجيش بهيكله الحالي يمكن أن يضم ما يصل إلى 494 ألف جندي، فإن العدد الإجمالي للجنود في الخدمة الفعلية في الوقت الحالي يبلغ حوالي 445 ألف.

وبموجب الخطة الجديدة، فإن الهدف هو جلب ما يكفي من القوات على مدى السنوات الخمس المقبلة للوصول إلى مستوى 470 ألف جندي.

وتأتي خطة الإصلاح وإعادة الهيكلة بعد عقدين من الحرب في العراق وأفغانستان، والتي أجبرت الجيش على التوسع بسرعة وبشكل كبير من أجل ملء الألوية المرسلة إلى جبهة القتال. وشمل ذلك أعدادًا ضخمة لمكافحة التمرد لمحاربة تنظيم القاعدة وطالبان وتنظيم داعش.

ومع مرور الوقت، تحول تركيز الجيش إلى منافسة القوى العظمى من خصومه مثل الصين وروسيا، والتهديدات من إيران وكوريا الشمالية.

وقد أظهرت الحرب في أوكرانيا الحاجة إلى التركيز بشكل أكبر على أنظمة الدفاع الجوي وقدرات التكنولوجيا الفائقة لاستخدام ومواجهة الطائرات بدون طيار.

وقال قادة الجيش إنهم بحثوا بعناية في جميع المجالات الوظيفية في الخدمة بحثًا عن أماكن لتقليص حجم القوات بها. وقاموا بدراسة الجهود الجارية لتحديث الجيش بأسلحة جديدة عالية التقنية، لتحديد الأماكن التي ينبغي أن تتمركز فيها القوات الإضافية.

ووفقا للخطة، سيقوم الجيش بتقليص حوالي 10 آلاف مكان للمهندسين، والوظائف المماثلة المرتبطة بمهام مكافحة التمرد. وسيتم خفض 2700 جندي إضافي من الوحدات التي لا يتم نشرها بشكل متكرر ويمكن تقليصها، وسيأتي 6500 من التدريبات المختلفة والمناصب الأخرى.

كما سيتم إلغاء حوالي 10 آلاف وظيفة من أسراب الفرسان وفرق ألوية سترايكر القتالية وفرق ألوية المشاة القتالية وألوية مساعدة قوات الأمن، والتي تستخدم لتدريب القوات الأجنبية.

وتمثل التغييرات تحولا كبيرًا للجيش للاستعداد لعمليات قتالية واسعة النطاق ضد أعداء أكثر تطورًا. ولكنها تؤكد أيضًا على التحديات الكبيرة التي يواجهها التجنيد، والتي تواجهها جميع الخدمات العسكرية.

وفي السنة المالية الماضية، التي انتهت في 30 سبتمبر الماضي، فشلت القوات البحرية والجيش والقوات الجوية في تحقيق أهداف التجنيد الخاصة بها، في حين حققت قوات مشاة البحرية وقوة الفضاء الصغيرة أهدافها. وجلب الجيش ما يزيد قليلاً عن 50 ألف مجند، وهو أقل بكثير من “الهدف الموسع” المعلن وهو 65 ألف مجند.

وفي السنة المالية السابقة، أخطأ الجيش أيضًا هدف التجنيد بمقدار 15 ألفًا، وفي ذلك العام كان الهدف 60 ألفًا. ورداً على ذلك، أطلقت الخدمة عملية إصلاح شاملة لعملية التوظيف في الخريف الماضي للتركيز أكثر على الشباب الذين أمضوا وقتاً في الكلية، أو يبحثون عن عمل في وقت مبكر من حياتهم المهنية.

وتهدف هذه العملية إلى تشكيل قوة محترفة جديدة من المجندين، بدلاً من الاعتماد على الجنود الذين يتم تعيينهم بشكل عشوائي لهذه المهمة.

وخلال مناقشة التغييرات التي تمت في ذلك الوقت، اعترفت وورموث بأن الخدمة لم تكن تقوم بالتجنيد بشكل جيد، مشيرة إلى ان ذلك استمر لسنوات عديدة أكثر مما قد يعتقده المرء، وقالت إن الخدمة لم تحقق هدفها السنوي لعقود التجنيد الجديدة منذ عام 2014.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى