أخبار أميركاأميركا بالعربي

رو خانا: إصلاح شعبية بايدن بين الجالية العربية لن يتم إلا بتغيير سياسته تجاه الحرب في غزة

التقى حليف الرئيس بايدن، النائب رو خانا من كاليفورنيا، القادة العرب الأمريكيون في ديربورن بولاية ميشيغان، وذلك في إطار محاولة إدارة بايدن لاستعادة شعبيته المفقودة بسبب موقفه من الحرب الإسرائيلية على غزة والتي تسببت حتى الآن في مقتل نحو 30 ألف فلسطيني وإلحاق دمار هائل وأزمة إنسانية غير مسبوقة.

ووفقًا لوكالة “أسوشيتد برس” فإنه خلال اللقاء الذي استغرق نحو ساعتين، تحدث الزعماء عن مدى تأثرهم شخصيًا بالحرب في غزة، وانتقدوا الرئيس جو بايدن بسبب دعمه غير المشروط لإسرائيل وعدم سعيه لوقف الحرب رغم العدد المتزايد من الضحايا الفلسطينيين الذين قتلوا في الحرب.

وأوضحت الوكالة أن الحديث الذي دار خلال الاجتماع كان عبارة عن محادثة نادرة بين طرفين تباعدا بشكل أكبر، حيث بدا من الواضح من خلال هذه الاجتماعات أن الجانبين لن يعودا للتوافق معًا ما لم تغير إدارة بايدن مسارها بشأن وقف إطلاق النار في غزة، وهو ما يعارضه كل من البيت الأبيض وإسرائيل.

ورغم أنه من المتوقع أن يحقق بايدن الفوز في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي يوم الثلاثاء المقبل، فإن حلفاء الرئيس يتطلعون أيضًا إلى تجنب الإحراج المحتمل جراء دفع الديمقراطيين على مستوى ولاية ميشيغان للتصويت بأنهم “غير ملتزمين”.

خطر انتخابي

ورفضت الجالية العربية الأمريكية في ميشيغان إلى حد كبير مقابلة أي شخص مرتبط ببايدن في الأسابيع الأخيرة، ودفع العديد من القادة – بما في ذلك النائبة الديمقراطية رشيدة طليب – من أجل التصويت بـ”غير ملتزم” لإرسال رسالة حول تعامل بايدن مع الحرب.

ولم يكن خانا، الذي دعا أيضًا إلى وقف إطلاق النار، يزور ميشيغان نيابة عن الحملة، وقال إن الديمقراطيين لا يحتاجون إلى الانتظار حتى الانتخابات التمهيدية يوم الثلاثاء ليروا أن حملة إعادة انتخاب بايدن تواجه مشكلة في ولاية تعد ساحة معركة أساسية لا يستطيع بايدن تحمل خسارتها في نوفمبر المقبل أمام منافسه الجمهوري المحتمل دونالد ترامب.

وقال خانا: “سأشعر يوم الاثنين المقبل بنفس الشعور الذي سأشعر به قبل الانتخابات الرئاسية، نحن بحاجة إلى تغيير المسار، وعلينا أن نفعل ذلك بسرعة.”

ويدعم بايدن إسرائيل منذ هجوم 7 أكتوبر الماضي، الذي قتل فيه مسلحو حماس 1200 شخص واختطفوا 250 آخرين. وحث الرئيس الديمقراطي الكونغرس على تمويل أسلحة ومساعدات إضافية لإسرائيل في الوقت الذي تشن فيه هجومًا واسع النطاق على القطاع الفلسطيني.

كما أشار البيت الأبيض علنًا إلى اختلاف بايدن مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن قضايا مثل حل الدولتين، الذي يدعمه بايدن بينما يعارضه نتنياهو والعديد من أعضاء ائتلافه الحاكم اليميني المتطرف، وكذلك بشأن عدد المدنيين الذين قتلوا من قبل إسرائيل خلال الحرب الجارية.

وقال المتحدث باسم حملة بايدن، عمار موسى، في بيان، إن بايدن “يعمل بشكل وثيق مع قادة في “الجاليتين المسلمة والعربية الأمريكية” للاستماع إليهم حول مجموعة واسعة من القضايا”.

وقال موسى: “لقد حث الرئيس إسرائيل على بذل كل ما في وسعها لتجنب سقوط ضحايا من المدنيين، كما نجح في الضغط من أجل توصيل المساعدات الإنسانية إلى غزة”.

تحذير ورسالة

التقى خانا أولاً مع النائب السابق آندي ليفين، الذي قال مازحًا إن المسمى الوظيفي الجديد له هو “ناشط محلي”. وليفين هو صهيوني ورئيس سابق للكنيس، وقد دعا إلى حل الدولتين بين الإسرائيليين والفلسطينيين. وخسر ليفين الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي قبل عامين أمام زميلته النائبة هيلي ستيفنز، حيث أنفقت الجماعات المؤيدة لإسرائيل أكثر من 4 ملايين دولار ضده.

ونقل ليفين لـ”خانا” أنه لا يرى أن بايدن يمكنه الفوز بولاية ميشيغان دون تغيير المسار”. حيث سأله خانا: “ماذا تعتقد أنه سيحدث لو كانت الانتخابات غدا؟” فأجاب ليفين: “سيكون ذلك كارثة بالنسبة للديمقراطيين”.

ويدعم ليفين تصويت الديمقراطيين في ميشيغان بأنهم “غير ملتزمين” في الانتخابات التمهيدية المقبلة، قائلا إنه “إذا جلس الجميع في منازلهم، فلن يكون لدينا طريقة لقياس ذلك”.

وكان العديد من القادة الداعمين للتصويت بأنهم “غير ملتزمين” واضحين في أنهم يريدون إرسال رسالة لبايدن، لكنهم لا يخططون لدعم محاولة إعادة انتخاب ترامب.

وحدة غير مسبوقة

وسرعان ما وصل قادة الجالية العربية الأمريكية للانضمام إلى ليفين وخانا. وكان من بينهم قادة من مجموعة المناصرة الإسلامية Emgage Action ونائب الرئيس التنفيذي لمقاطعة وأين، أسعد طرفة.

وعندما سأله خانا عن التغييرات السياسية التي يرغبون في رؤيتها، قال طرفة – وهو زعيم محلي بارز – إن وقف إطلاق النار في الحرب هو مجرد بداية، ويجب أن يتبع ذلك المساعدات الإنسانية وإعادة بناء غزة، واستئناف التمويل لوكالة الأونروا التي تدعم الناس في غزة.

ويشكل الزعماء العرب الأمريكيين في ميشيغان وحدة غير مسبوقة داخل مجتمعهم. ورغم الانقسام الذي حدث في الماضي بسبب قضايا مثل حظر الكتب وحقوق المثليين، جلب الصراع في غزة التضامن والتوحد بين الفلسطينيين واللبنانيين واليمنيين وغيرهم من أبناء الجالية العربية في ولاية تضم أكبر تجمع للأمريكيين العرب في البلاد.

وخلال رحلة بالسيارة من ديربورن لحضور حدث في آن أربور، قال خانا لوكالة أسوشيتد برس إنه فوجئ بمدى الحضور الشخصي العميق لقضية الحرب على غزة بالنسبة للمجتمع العربي ومدى الغضب الذي يشعرون به.

وأضاف: “هذه ليست مجرد انتخابات بالنسبة لهذا المجتمع، إنها قضية عاطفية وشخصية، ولا يمكن لأي تغيير في لغة حملة بايدن إصلاح هذا الأمر، سيتم إصلاحه فقط من خلال تغيير السياسة”

كما حضر خانا جلسة مع النائبة عن ميشيغان ديبي دينغل وطلاب جامعة ميشيغان بعد ظهر الخميس. وأمضى الطلاب ما يقرب من ساعة في التساؤل عن موقف خانا من الحرب ودعمه لبايدن وكيفية معالجة لامبالاة الناخبين، خاصة بين الناخبين الشباب في الحرم الجامعي.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى