أخبارأخبار أميركا

ترامب يتعهد بتشجيع روسيا على مهاجمة دول الناتو المتخلفة عن سداد التزاماتها المالية

أثار الرئيس السابق، دونالد ترامب، السبت، عاصفة من الانتقادات داخل وخارج الولايات المتحدة بعد تصريحات له قال فيها إنه، في حال عودته إلى البيت الأبيض بعد انتخابات نوفمبر المقبل، سيشجع روسيا على مهاجمة دول حلف (الناتو) المتخلفة عن سداد التزاماتها المالية.

وأكد ترامب خلال تصريحاته المثيرة للجدل أن الولايات المتحدة لن تدافع عن حلفائها في (الناتو) الذين لا يوفون بالتزاماتهم المالية للحلف، مشيرًا إلى أنه عندما يصبح رئيسًا سيشجع روسيا على أن تفعل ما تريده لأي دولة عضو في الناتو لا تدفع ما يكفي لميزانية الحلف.

وقال ترامب متحدثًا خلال تجمع انتخابي في مدينة كونواي بولاية ساوث كارولينا: “لقد فعلت هذا مع حلف شمال الأطلسي، وجعلتهم يدفعون. الناتو أصيب بالإفلاس حتى جئت. لقد قلت إن الجميع سيدفعون. قالوا: “حسنا، إذا لم ندفع، فهل ستستمرون في حمايتنا؟” قلت لا على الإطلاق. ولم يصدقوا الرد”.

وأضاف: “وقف أحد رؤساء دولة كبيرة، وقال: حسنًا يا سيدي، إذا لم ندفع وتعرضنا لهجوم من روسيا، فهل ستحمينا؟ قلت له: أنت لم تدفع، أنت متأخر عن السداد. قال: “نعم، لنفترض أن ذلك حدث”. (فقال ترامب) لا، لن أحميك. في الواقع، سأشجعهم على فعل ما يريدون (روسيا). عليك أن تدفع.. (ثم) تدفقت الأموال”.

انتقادات غربية

ووفقًا لوكالة “رويترز” فقد انتقد كبار المسؤولين الغربيين تصريحات ترامب، وقال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، ينس ستولتنبرغ، في بيان مكتوب إن “أي إشارة إلى أن حلفاء الناتو لن يدافعوا عن بعضهم البعض يقوض أمننا برمته، بما في ذلك أمن الولايات المتحدة، ويعرض الجنود الأمريكيين والأوروبيين لخطر متزايد”.

وانتقد ينس التصريحات التي أدلى بها ترامب، مؤكدًا أن “أي هجوم على حلف شمال الأطلسي سيقابل برد موحد وقوي”.

كما انتقد وزير الدفاع البولندي، فلاديسلاف كوسينياك كاميش، تصريحات ترامب، وكتب على منصة X قائلًا إن “شعار الحلف واحد من أجل الجميع، والجميع من أجل واحد” هو التزام ملموس. وتقويض مصداقية الدول الحليفة يعني إضعاف الحلف بأكمله”. وأضاف: “أي حملة انتخابية لا يمكن أن تكون ذريعة للتلاعب بأمن الحلف”.

ونشرت وزارة الخارجية الألمانية رسالة على حسابها في منصة X قالت فيها “واحد من أجل الجميع، والجميع من أجل واحد” وأرفقته بالوسم #StrongerTogether.

وقال رئيس مجلس الاتحاد الأوروبي شارل ميشيل إن “التصريحات المتهورة بشأن أمن الناتو والتضامن بموجب المادة الخامسة لا تخدم سوى مصالح (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين” و “لا تحقق المزيد من الأمن والسلام للعالم”. وأضاف ميشال: “لقد دعم التحالف الأطلسي أمن وازدهار الأمريكيين والكنديين والأوروبيين منذ 75 عاماً”.

وبموجب المادة الخامسة من معاهدة تأسيس الحلف، فإنّ أيّ هجوم على أيّ من دوله الأعضاء يعتبر هجوماً على الحلف بأسره ويستدعي ردّ فعل مشتركاً منه.

وحول تصريحات ترامب قال المفوض الأوروبي، تييري بريتون، “سمعنا ذلك من قبل… لا جديد تحت الشمس”.

وأضاف: “ربما لديه مشاكل في ذاكرته، الشخصية التي كان يقصدها ترامب هي أورسولا فون دير لاين، وهي في الواقع رئيسة المفوضية الأوروبية، وليست رئيسة لدولة، والمحادثة التي أجرتها مع ترامب كانت في عام 2020.

وقال بريتون: “لا يمكننا أن نجرب حظنا بشأن أمننا كل أربع سنوات اعتمادًا على نتيجة هذه الانتخابات أو تلك، وبالتحديد الانتخابات الرئاسية الأمريكية”، مضيفا أن زعماء الاتحاد الأوروبي يدركون أن الاتحاد بحاجة إلى تعزيز إنفاقه وقدراته العسكرية.

رد البيت الأبيض

من جانبه ردّ البيت الأبيض على تصريحات ترامب، مشيدًا بجهود الرئيس جو بايدن لتعزيز التحالفات مع دول مختلفة حول العالم. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض، أندرو بيتس في بيان “إن تشجيع الأنظمة المجرمة على غزو أقرب حلفائنا أمر مروع ومجنون”. وأضاف “بدلًا من الدعوة إلى الحروب وتعزيز الفوضى غير المتوازنة، سيواصل الرئيس بايدن تعزيز القيادة الأمريكية”.

كما أدانت المرشحة الجمهورية والسفيرة السابقة لدى الأمم المتحدة، نيكي هايلي، تصريحات ترامب قائلة: “دعونا لا نقف إلى جانب غاشم يقتل معارضيه”، في إشارة إلى فلاديمير بوتين.

وأضافت “نريد أن يدفع الحلفاء في حلف شمال الأطلسي مستحقاتهم، لكن هناك وسائل للحصول عليها دون أن نقول لروسيا افعلي ما يحلو لك مع هذه الدول”.

من جانبه قلل السناتور الجمهوري ماركو روبيو، من شأن تصريحات ترامب. وأكد أن الرئيس السابق “قص رواية” فقط، لأنه “لا يتحدث كأي سياسي تقليدي”. وأكد أنه “ليس لدي أي مخاوف” حيال مستقبل التحالف في حال فوز دونالد ترامب بالانتخابات الرئاسية.

ترامب والناتو

جدير بالذكر أن ترامب، والذي من المرجح أن يكون مرشح الحزب الجمهوري في الانتخابات الرئاسية الأمريكية هذا العام، ينتقد بانتظام حلفاء أمريكا في حلف الناتو لعدم تمويل المؤسسة بشكل كاف. وهدد مرات عدة بالانسحاب من التحالف في حال عودته إلى البيت الأبيض.

وقد اتفقت الدول الأعضاء الواحد والثلاثون في منظمة حلف شمال الأطلسي على هدف إنفاق ما لا يقل عن 2% من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع، ولكن تقديرات منظمة حلف شمال الأطلسي أظهرت أن 11 دولة فقط تنفق هذا المبلغ.

وبدأ إنفاق دول الناتو يزداد في العامين الأخيرين من إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما، بعد انضمام شبه جزيرة القرم إلى روسيا عام 2014.

وذكر الناتو على موقعه الإلكتروني أن عام 2022 كان “العام الثامن على التوالي الذي يشهد ارتفاع الإنفاق الدفاعي عبر الحلفاء الأوروبيين وكندا”.

ووفقًا لموقع “دويتشه فيله” ينص ميثاق الناتو على أن كل دولة من أعضاؤه تنفق ما لا يقل عن 2% من الناتج المحلي الإجمالي على الشؤون الدفاعية.

واستخدم ترامب كل نفوذه لدى أعضاء الكونغرس الجمهوريين لعرقلة مشروع قانون ينص على رصد أموال جديدة لأوكرانيا وإسرائيل، وعلى إصلاح نظام الهجرة في الولايات المتحدة لمعالجة أزمة الحدود الأمريكية المكسيكية.

ويدرس مجلس الشيوخ حاليًا حزمة مساعدات خارجية بقيمة 95 مليار دولار تفصل المساعدات عن قضية الحدود بالكامل. وتضمّ هذه الحزمة التي ستتم مناقشتها الأسبوع المقبل تمويل حرب إسرائيل ضد مقاتلي حماس ومساعدات لتايوان حليفة واشنطن.

فيما ستساعد حصة الأسد أوكرانيا على تعويض إمدادات الذخيرة المستنفدة والأسلحة وغيرها من الحاجات الحيوية مع دخول الحرب بين روسيا وأوكرانيا عامها الثالث. ولطالما عارض ترامب مواصلة الولايات المتحدة تقديم مساعدات لأوكرانيا.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى