أخبارأخبار العالم العربي

بعد 12 عامًا: مصر تعلن فشل مفاوضات سد النهضة وتحتفظ لنفسها بحق الدفاع عن أمنها المائي

بعد اجتماعات ومباحثات ومناقشات استمرت نحو 12 عامًا أعلنت مصر انتهاء الجولة الرابعة والأخيرة من مفاوضات سد النهضة بينها وبين كل من السودان وإثيوبيا، بعد فشل الدول الثلاث في التوصل إلى اتفاق.

وقالت مصر في بيان صادر عن وزارة الموارد المائية والري إنها تحتفظ بحقها في الدفاع عن أمنها المائي والقومي في حالة تعرضه للضرر، في إشارة إلى إمكانية حدوث تصعيد محتمل مع الجانب الإثيوبي في حالة المساس بحقوق مصر المائية.

وأكد البيان فشل الاجتماع الرابع والأخير من مسار مفاوضات سد النهضة بين مصر والسودان وإثيوبيا الذي سبق إطلاقه في إطار توافق الدول الثلاث على الإسراع بالانتهاء من الاتفاق على قواعد ملء وتشغيل السد في ظرف أربعة أشهر.

وقال إن الاجتماع لم يسفر عن أية نتيجة نظراً لاستمرار ذات المواقف الإثيوبية الرافضة عبر السنوات الماضية للأخذ بأي من الحلول الفنية والقانونية الوسط التي من شأنها تأمين مصالح الدول الثلاث، وتمادي إثيوبيا في النكوص عما تم التوصل له من تفاهمات ملبية لمصالحها المعلنة.

وأضاف: “بات واضحاً عزم الجانب الإثيوبي على الاستمرار في استغلال الغطاء التفاوضي لتكريس الأمر الواقع على الأرض، والتفاوض بغرض استخلاص صك موافقة من دولتي المصب على التحكم الإثيوبي المطلق في النيل الأزرق بمعزل عن القانون الدولي”.

وتابع البيان المصري قائلًا: “على ضوء هذه المواقف الإثيوبية تكون المسارات التفاوضية قد انتهت، وتؤكد مصر أنها سوف تراقب عن كثب عملية ملء وتشغيل سد النهضة، وأنها تحتفظ بحقها المكفول بموجب المواثيق الدولية للدفاع عن أمنها المائي والقومي في حاله تعرضه للضرر”.

لا مفاوضات أخرى

من جانبه قال الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري المصري، إن بيان اليوم بخصوص انتهاء المسارات التفاوضية بشأن سد النهضة، يعني ببساطة عودة الوفود لبلادها، وعدم الاتجاه نحو التفاوض في المرحلة الحالية.

وقال سويلم، خلال مداخلة هاتفية لبرنامج “كلمة أخيرة” المذاع على شاشة ON، اليوم الثلاثاء، إنه “لا يوجد تفاوض أو إجراءات جديدة في هذا المسار خلال المرحلة الراهنة”.

وأضاف: “كان هناك بيانًا رئاسيًا قبل 4 أشهر بشأن جولة المفاوضات الأخيرة، وكانت هناك مؤشرات إيجابية وقلنا حينها إننا في تفاؤل حذر لأننا نعلم جيدا على مدى التاريخ طرق التفاوض مع إثيوبيا والمراوغات والتلاعب التي اتخذتها على مدار 12 سنة ومع ذلك قلنا نبدأ صفحة جديدة”.

وتابع: “دخلنا الغرف المغلقة، وهنا ظهرت المفاجآت من عدة أمور وهي رفع السقف التفاوضي من الجانب الإثيوبي، مشيرًا إلى أنه في الاجتماع الأول في الجولة الأخيرة اختلفت الأرقام عما وصلنا إليه في المسارات التي سبقت الجولة الأخيرة، منوها أن الصياغات نفسها بدأت تتغير مع طرح موضوعات كانت خارج التفاوض.

وأضاف: مثلا على صعيد تغيير الصياغات، فنحن نتفاوض على سد وحيد اسمه سد النهضة من جهة الملء والتخزين، وفوجئنا بالزج بموضوعات أخرى مثل المشروعات المستقبلية والتنمية المستقبلية، إضافة إلى أمور تم الزج بها في الغرف المغلقة غير مقبولة من الجانب المصري.

ولفت إلى أنه تم تغيير الأرقام التي تؤمن الأمن المائي المصري في حالة الجفاف، وهو أمر لم يكن مقبولا لأننا كوفد تفاوضي مكلفين من قبل الدولة المصرية بحماية حقوق المصريين ولا نستطيع التنازل عن متر واحد مكعب من المياه.

وأشار سويلم إلى زج الجانب الإثيوبي ببعض النصوص المطاطة التي لا تعني الكثير ولا تعطي الهدف المطلوب، مثل وضع بعض النقاط التي تمنح الجانب الإثيوبي الحق في تغيير الأرقام مستقبليا بشكل منفرد، وهذا كان مرفوضا شكلا وموضوعا.

وأكد أن مصر لا تستطيع التوقيع أو النظر في اتفاقية يقوم فيها أحد الأطراف بالتعديل في نصوصها وأرقامها بشكل منفرد مستقبلا دون الرجوع للطرف الآخر، وهذا غير موجود في أي دولة في العالم.

جدير بالذكر أن مصر والسودان وإثيوبيا خاضوا مفاوضات ماراثونية على مدار أكثر من عقد من الزمن دون الوصول إلى اتفاق تطلبه دولتا المصب (مصر والسودان) من أديس أبابا، وذلك بشأن قواعد تشغيل وملء سد النهضة، الذي يعتبر أكبر سد في قارة إفريقيا.

في فبراير 2020، بدأ سد النهضة رسميًا إنتاج الطاقة الكهربائية تزامنًا مع ملئه 4 مرات منذ ذلك الحين، وسط تنديد من جانب مصر والسودان بـ”التعنت”، الذي تنفيه إثيوبيا.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى