أخبارأخبار العالم العربي

إدانات واسعة لصور المدنيين الفلسطينيين العرايا.. وحماس تنفي مزاعم إسرائيل بأنهم من عناصرها

أدانت العديد من المنظمات الدولية والعربية قيام جيش الاحتلال الإسرائيلي بأسر عشرات المدنيين الفلسطينيين ممن لجأوا لإحدى مدراس الأونروا المعتمدة لإيواء النازحين، ونشر صور لهم وهم عرايا باعتبارهم مقاومين سلموا أنفسهم.

وأثارت الصور حالة غضب وسخط كبيرة لدى رواد مواقع التواصل الاجتماعي، بينما أكد فلسطينيون تعرفهم على صحفيين وشخصيات اجتماعية وعلمية بين هؤلاء المعتقلين، كانوا داخل مراكز إيواء تابعة للمنظمات الدولية المعتمدة في غزة.

ووفقًا لموقع “الجزيرة نت” فقد أعلن المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان عن توثيقه اعتقال الجيش الإسرائيلي عشرات المدنيين الفلسطينيين من مراكز النزوح في بيت لاهيا شمالي قطاع غزة، مؤكدًا تنكيل القوات الإسرائيلية بالمعتقلين وتعريتهم، وقال إن صحفيين وأطباء وأكاديميين وكبار سن من بين المعتقلين.

تناقض في المشاهد

وأمس السبت، نشرت حسابات وصفحات إسرائيلية على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو وصورًا قالوا إنها تُظهر مقاتلين من حماس وهم يسلّمون أنفسهم وأسلحتهم لقوات الجيش الإسرائيلي المتوغلة داخل قطاع غزة.

ونشرت القناة 12 الإسرائيلية مقطع فيديو يظهر رجلا فلسطينيا بعمر الـ50 تقريبا يحمل بيده اليسرى سلاحا خفيفا ويستسلم لجيش الاحتلال، ويضع سلاحه على الأرض دون أن ينظر يمينًا أو شمالا ويعود إلى مكان اعتقاله.

أما صحيفة يديعوت أحرونوت فقد نشرت الفيديو لذات الرجل والذي أطلقوا عليه اسم “أبو إبراهيم” وهو يحمل نفس السلاح ولكن بيده اليمنى ويتوجه للاستسلام على حد زعمهم، وعندما يصل لنفس مكان تسليم السلاح ينظر إلى الجنود ويتحدث معهم.

وعلق المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية إيلون ليفي على الانتقادات التي وجهت لنشر المقطع بقوله “نحن نتحدث عن رجال في سن الخدمة العسكرية تم اكتشافهم في مناطق كان من المفترض أن يخليها المدنيون منذ أسابيع.. سيتم استجواب هؤلاء وسنعمل على تحديد من كان بالفعل إرهابيًا من حماس ومن لم يكن كذلك”.

ووفق ميثاق روما الأساسي، فإن جرائم الحرب تتضمن “تعمد توجيه هجمات ضد السكان المدنيين الذين لا يشاركون مباشرة في الأعمال الحربية، وتعمد توجيه هجمات ضد مواقع مدنية لا تشكل أهدافا عسكرية”

كما ذكر الميثاق ضمن جرائم الحرب “تعمد شن هجمات ضد موظفين مستخدمين أو منشآت أو مواد أو وحدات أو مركبات مستخدمة في مهمة من مهمات المساعدة الإنسانية أو حفظ السلام”.

حماس تنفي

من جانبها نفت حركة حماس صحة المشاهد التي عرضتها إسرائيل وزعمت أنها لاستسلام عناصر من مقاتلي كتائب القسام، ووصفتها بـ”المسرحية المكشوفة والسخيفة”، مؤكدة أن مَن ظهروا في الفيديو ليسوا سوى مدنيين عزّل.

وقال عضو المكتب السياسي للحركة عزت الرشق –في بيان– إن “أبطال القسام لا يستسلمون، وأكاذيب الاحتلال لا تنطلي على أحد”.

وأضاف أن “عرض الاحتلال لصور ومشاهد لمواطنين مدنيين عُزّل في غزة، بعد احتجازهم ووضعه أسلحة بجانبهم، ما هو إلا فصل من فصول مسرحية مكشوفة وسخيفة، دأب الاحتلال على فبركتها من أجل صناعة نصر مزعوم على رجال المقاومة”.

وأكد أن “الاحتلال قد خَبِرَ رجال المقاومة في الميدان، الذين يخرجون إليه من حيث لا يحتسب، ويثخنون في جنوده وضباطه كل يوم ويتصدّون لتوغلاته في كل محاور القتال، ويواصلون قصف مستوطناته” وفقًا للبيان.

اغتصاب واعتداء جنسي

فيما حذر مركز “العودة” الفلسطيني من حالات اغتصاب واعتداء جنسي قد يرتكبها جيش إسرائيل في قطاع غزة، وقال في بيان على موقعه الإلكتروني إنه “في ضوء الانتهاكات واسعة النطاق التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، فإن المركز يحذر من انتهاكات ممنهجة بحق السكان المدنيين في غزة بما فيها حالات اغتصاب واعتداء جنسي”.

وقال البيان إن مشهد اعتقال العشرات من السكان المدنيين في منطقة بيت لاهيا شمال غزة وتعريتهم من ملابسهم يعكس النية المبيتة لدى عناصر الجيش الإسرائيلي لممارسة عمليات إذلال انتقامية ضد الفلسطينيين.

وأضاف المركز أنه في ضوء السجل الطويل لجيش الاحتلال وعناصره الأمنية في ارتكاب اعتداءات جنسية كثيرًا ما أفلتت من العقاب، ووثقتها المنظمات الحقوقية، فإنه يحذر من عمليات اعتداء جنسي ممنهج، خاصةً ضد النساء والأطفال الفلسطينيين.

وقال إن حالة الاستقطاب والتحشيد الإعلامي والنفسي الذي يخضع له جنود وضباط الاحتلال تغذي النزعة الانتقامية لدى جيش لديه استعداد دائم لارتكاب أبشع الانتهاكات. خاصةً أن هذه الحرب تحظى بدعم دولي غربي غير مسبوق، وقيادة يمينية متطرفة داخل النخبة السياسية والحزبية الإسرائيلية، من ضمنها قيادة الجيش وأجهزة الأمن.

وأكد البيان توثيق المنظمات الحقوقية العديد من حالات الاعتداء الجنسي التي ارتكبها جنود وضباط أمن إسرائيليون بحق مدنيين فلسطينيين، ضمنهم أطفال في الضفة الغربية خلال السنوات الماضية، وقد وصل العديد منها للمحاكم الإسرائيلية التي اعتادت أن تمارس إجراءات رمزية تسمح لمرتكبي الجرائم الجنسية من عناصر الجيش بالإفلات من العقاب.

وقال أيضا إن الأجواء المشحونة التي تخيّم على هذه الحرب، والسجل السابق لجيش الاحتلال، يدق ناقوس خطر كبير في إمكانية ارتكاب انتهاكات جنسية واسعة النطاق مع توسع العمليات البرية ودخولها المناطق السكنية المكتظة بالسكان.

وطالب مركز “العودة” المنظمات الدولية ذات الشأن بإطلاق نداءات لحماية المدنيين، خاصة الفئات الضعيفة من النساء والأطفال الذين عادةً ما يكونون أول ضحايا الانتهاكات. كما طالب المجتمع الدوليَ والحكومات الغربية، خاصة الحكومة البريطانية، باتخاذ كل التدابير اللازمة لمنع مثل هذه الانتهاكات قبل وقوعها.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى