أخبارأخبار العالم العربيالراديو

منظمة Life تواصل تقدم المساعدات لأهل غزة رغم صعوبة الأوضاع

أجرى الحوار: ليلى الحسيني ــ أعده للنشر: أحمد الغـر

مع استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، ارتفع عدد الشهداء إلى نحو 15 ألفًا، بينهم 6150 طفلاً، وأكثر من 4 آلاف امرأة، فضلاً عن أكثر من 36 ألف مصاب، 75% منهم أطفال ونساء.

وهو ما استدعى تزايد النداءات العاجلة لتقديم المزيد من الدعم والمساعدات قبل أن تتحول غزة إلى مقبرة للأطفال، فيما يواجه سكان القطاع تحديات كبيرة في تأمين أساسيات البقاء على قيد الحياة، لا سيما الماء والغذاء والمستلزمات الطبية لعلاج الجرحى.

وفي إطار تغطيتنا للحرب على غزة، ومتابعة العمل الإنساني في مختلف مناطق النزاع والكوارث، استضاف راديو صوت العرب من أمريكا، السيد عمر الريدي، المنسق العام للبرامج الوطنية والدولية بمنظمة Life للإغاثة والتنمية، وهو أيضا المتحدث الرسمي باسم المنظمة.

وضع لا يتحمله بشر
* أستاذ عمر، دعنا نبدأ حديثنا معك حول طبيعة العمل الإغاثي والإنساني الذي تقدمونه لأهل غزة، كيف تعملون في ظل ما يحدث هناك؟

** في الحقيقة، الوضع الإنساني الموجود في غزة حاليًا لم أشهده من قبل على مدار خبرتي العملية في هذا المجال الممتدة لأكثر من 20 عامًا، فالظروف في غزة خلال هذه الأيام صعبة للغاية، إذا لا يُسمَح للطواقم بالعمل، ولا توجد ممرات آمنة، ولا يتوقف القصف للسماح للطواقم الإغاثية بأداء عملها.

الوضع بصفة عامة أصعب مما قد يتصوره الجميع، والأصعب هو أننا نرى كل هذه الأرواح تُزهَق والمستشفيات عاجزة عن العمل، وفي نفس الوقت لا يمكننا القيام بأي شيء، هذا الوضع أصعب مما قد يتحمله أي بشر.

* تعيش غزة في وضع مأساوي صعب، من انقطاع للإنترنت والكهرباء والمياه، ناهيك عن القصف المتواصل، كيف ينعكس هذا الوضع الصعب على سلامة الطواقم الإغاثية وأيضا على الأبرياء المتضررين؟

** أنا عدت للتو من القاهرة، حيث كنا نرتب لإعداد أكبر قافلة إغاثية، والتي من المفترض أن تمرّ إلى غزة، وكما أقول دائما خلال مداخلاتي معكم فإن فرق الإغاثة تضع كل ما لديها من خبرات، وتنسق العمل بما تراه مناسبًا من أجل مداواة هذا الوضع الإنساني، وفي حالة غزة هذه المرة لا نستطيع القيام بكل ما نقوم به بشكل معتاد نظرًا للظروف الاستثنائية والوضع بالغ الصعوبة، نحن لا نتمكن من وضع خطة استراتيجية مثلما يحدث في أماكن أخرى، بل نعمل وفقًا لما يُتَاح لنا لفعله.

في بداية الأزمة، بدأنا في تجهيز الأطعمة والوجبات الساخنة والبطاطين، ولكن سرعان ما توسعت الأحداث وتضرر أحد أكبر مخازننا في شمال القطاع، فانتقلنا بمخازننا إل الجنوب حتى نكون في مأمن، وحتى نتمكن من توفير المساعدة للمتضررين هناك.

Photo courtesy of Life for Relief and Development Twitter Account

تحديات بالغة الخطورة
* شهدنا مؤخرًا استهدافًا بالغ الخطورة للأطقم الطبية والأطقم الإغاثية والمستشفيات، فما هي التحديات التي تواجهها طواقمكم داخل غزة؟

** في بعض الأحيان كنت أتواصل مع الفريق، فأجد مثلًا أن المصور الخاص بالمنظمة مفقود ولا أعرف أين هو، هل هو مُصاب أم معتقل أم تُوفيَّ؟!، لذلك بعد استهداف أحد مخازننا في شمال القطاع تيقّنت من أن استمرار العمل هناك سيكون صعبًا، وكان علينا مواصلة تقديم ما لدينا من موارد متبقية فانتقلنا إلى الجنوب.

وبالطبع كانت السوق المحلية لا تزال قائمة في بداية الأحداث، ولكن الآن لم تعد موجودة، فبدأنا في شراء موارد جديدة من خلال مصر ومن خلال شركات خاصة، والعمل على تدبير طريقة إدخال القوافل بالتنسيق مع السلطات المصرية، ولا يخفى على أحد أنها تدخل أولًا إلى الجانب الإسرائيلي لعمل الفحص قبل إدخالها إلى القطاع عبر معبر رفح.

الوضع هناك الآن صعب للغاية، فلا توجد مياه ولا توجد مواد غذائية، ولا توجد مواد طبية، وهناك تحديد للمستشفيات التي يمكن دعمها، وبالتالي فإننا مجبرون كمنظمات إغاثية على تقديم الدعم بشكلٍ محدد، وبناءً على ما نراه على الأرض من توفر للمواد، ولا نستطيع وضع خطة طويلة الأمد أو تعيين عدد محدد من الأفراد، فالأمر صعب على الجميع حتى “الأونروا”، والمنظمات الأممية فقدت السيطرة على المدارس التابعة لها.

ولكن بالرغم من كل هذه الظروف، فإننا لن نبخل بأي شيء على أهلنا في غزة، وسنظل نبحث في كل الأماكن التي يمكننا توفير المساعدات من خلالها، وقد وفرّنا المياه من خلال إحدى المحطات التي لا تزال تعمل، ونجحنا في توفير ما يقارب المليون لتر من المياه، وانتقلت مطابخنا من الطبخ على الغاز إلى الطبخ على الحطب بعد نفاذ الوقود.

فنحن نحاول التكيّف مع الأوضاع الموجودة هناك لمساعدة أكبر عدد من النازحين، وبعد أن تيسّر لنا إدخال قافلتين طبيتين من خلال معبر رفح، حصلنا على موافقة لإدخال المياه والطحين، ونأمل في أن يُفتح المعبر بشكل أكبر من ذلك، وأن تزداد أعداد الشاحنات التي تعبر المعبر.

فكما يعرف الجميع فإنه قبل بدء الأحداث كانت تدخل يوميًا ما بين 400 إلى 500 شاحنة يوميًا، وما تم إدخاله منذ بدء الحرب وحتى الآن لا يتجاوز الـ 7% مما يدخل بشكل طبيعي، وقبل أيام دخلت أول قافلة وقود تابعة للأونروا، وهذا مهم جدًا لأنه سيسمح لمولدات المستشفيات بالعمل، ونحن نأمل بالسماح بإدخال المزيد من الوقود حتى نستطيع نحن كمنظمات إنسانية أن نباشر عملنا، وكذلك الدفاع المدني.

ممرات إنسانية
* بالإشارة إلى هذه الشاحنات التي دخلت، هل لها علاقة برأيك باعتماد مجلس الأمن الدولي للقرار 2712 الذي يدعو إلى إقامة هدن وممرات إنسانية عاجلة في جميع أنحاء قطاع غزة؟، هل هذا سنعكس على تسهيل إجراءات الفرق الإغاثية أم أنه مجرد قرار؟

** أتمنى أن يحدث ذلك، فما نراه الآن في الميدان يجعلنا جميعا كمؤسسات إنسانية في وضع نفسي صعب، فأي فرد طبيعي لا يستطيع أن يستيقظ ليل نهار على أطفال تموت، وعلى نساء تبكي أو تموت، وعلى مدنيين أبرياء يُصابون ويموتون، نحن نريد أن نقدم عملنا، والمجتمع الدولي يدعم العمل الإنساني، لذا أتمنى أن تكون هذه الشاحنة هي بداية لانفراج الأزمة.

وأكرر مجددًا أنني طوال فترة وجودي في ميدان العمل الإنساني لم أصادف مثل هذه الأزمة، لأكثر من 40 يومًا غير مسموح للمنظمات الإغاثية بالعمل أو تقديم العون والمساعدة، وهناك تجاهل تام لتنفيذ قانون العمل الإنساني الدولي.

Photo courtesy of Life for Relief and Development Twitter Account

عوائق وصعوبات
* هل هناك عوائق موجودة الآن لإدخال المساعدات عبر معبر رفح؟

** في السابق كانت الشاحنات تمرّ مباشرةً من مصر إلى غزة عن طريق معبر رفح، لكن الآن وبسبب الظروف الاستثنائية ـ وربما لوجود اتفاق دولي أيضا بين مصر وإسرائيل والأمم المتحدة ـ فإن كل ما يُسمح بدخوله يجب أن تكون هناك موافقات مسبقة بشأنه، ولا يُكتَفى بالموافقات فحسب، بل يجب أن تمرّ الشاحنات إلى الجانب الإسرائيلي لعمل الفحص.

بعد 20 يومًا من بدء الأحداث تم السماح بدخول 20 شاحنة فقط، أما الآن فإن متوسط عدد الشاحنات التي تدخل لقطاع غزة يوميًا حوالي 100 شاحنة، وهذا العدد ليس كافيًا لأنه لا يتجاوز الـ 20% مما كان يدخل للقطاع يوميًا، وبشكل عام فإن هذا أفضل من اللا شيء.

وأنا شهدت بنفسي تعبئة 4 شاحنات من مخازن شركات متعاقدة مع مؤسسة Life في مصر، وتحركت لاحقًا إلى المعبر، حيث تأخذ الإجراءات حوالي 4 أيام، منها يوم ونصف لأخذ دور على المعبر، ثم تتجه الشاحنات لمسافة 10 كيلومترات نحو الجانب الإسرائيلي للفحص، ثم تعود مجددًا إلى معبر رفح لكي تدخل إلى الجانب الفلسطيني.

كل ما أودّ التأكيد عليه هو أن العمل الإنساني لا علاقة له بالسياسة، لذا أرجو من الجهات المختصة أن تسهّل إدخال المساعدات، ولا سيما إدخال الوقود، فكل ما نريده هو أن نرى المستشفيات تعمل، والمخابز تعمل، ورجال الدفاع المدني يقومون بعملهم على الوجه الأكمل، وأن يُسمَح لنا كمنظمات إنسانية بالقيام بعملنا واستقبال النازحين ومساعدتهم وتوفير بيئة آمنة لهم، لا سيما وأن فصل الشتاء قادم والظروف ستزداد سوءًا.

دعم ومساعدات
* الظروف الراهنة تشير إلى أن الوضع الكارثي في غزة مرشح للاستمرار لفترة طويلة، فهل تتلقون المساعدات والدعم اللازم الآن؟، وهل هناك رسائل تودّ توجيهها إلى من يتابعوننا اليوم؟

** كما أشرت من قبل فإن الوضع الحالي في غزة هو وضع صعب للغاية واستثنائي، وبالتالي فإننا نقوم بتوثيق ما نستطيع توثيقه لكم على موقعنا الإلكتروني وعلى صفحات وسائل التواصل الاجتماعي، لكننا لن نتمكن من التوثيق الكامل كما هو الحال في باقي المشروعات.

وأودّ أن أشير إلى أن السوق المحلية لم تعدّ موجودة، ولا يمكنها تلبية احتياجات 2.5 مليون نسمة، لذا فإننا نوفر المساعدات من خلال الأسواق المجاورة، وعلى عكس ما يقوله الإعلام بأن المساعدات لا تدخل القطاع وبالتالي يحبطون الناس ويبعدونهم عن التبرع، أقول إن المساعدات تدخل، ولكن بنسبة أقل بكثير مما كان يدخل في السابق.

أودّ التأكيد أيضا على أن كل التبرعات التي تصلنا لأهل غزة لا يتم استقطاع أي نسبة منها، ويتم توجيهها بالكامل إلى القطاع، وألفت نظر المتبرعين هنا في الولايات المتحدة إلى أن تبرعاتهم تكون مقتطعة من الضرائب، وبالتالي فإننا نرسل لكم الإيصال الخاص بالتبرع لتقديمه لمصلحة الضرائب في نهاية العام.

ولكل متبرع كامل الحق في التواصل مع منظمتنا ومعرفة آلية العمل لدينا وما نقدمه من مشروعات إغاثية، ويمكنه أيضا الاطلاع على كامل البيانات الخاصة بنا، ومطالعة التوثيق الخاص بالتبرعات، مع الإشارة إلى أن توثيق المساعدات في غزة لن يكون بنسبة 100% نظرًا لصعوبة الوضع الأمني هناك.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى