أخبارفن وثقافة

انسحابات من أكبر مهرجان للأفلام الوثائقية في العالم تضامنًا مع الشعب الفلسطيني

شهد مهرجان أمستردام الدولي للأفلام الوثائقية، انسحاب مجموعة كبيرة من المخرجين وصناع الأفلام تضامنًا مع الشعب الفلسطيني.

ووفقًا لتقارير إعلامية فقد شهد المهرجان انسحاب أكثر من 20 مخرجاً بسبب إدانة إدارة المهرجان للخطاب التحرري الفلسطيني، ورفضهم اتخاذ موقف واضح من الإبادة الجماعية التي يتعرض لها الفلسطينيون في قطاع غزة.

وعبر المخرجون وصناع الأفلام المنسحبون عن استنكارهم الشديد لما حدث في المهرجان الذي أدان الخطاب التحرري الفلسطيني، مؤكدين موقفهم الثابت تجاه ما يحدث في فلسطين من حرب شعواء بحق الأطفال والنساء في قطاع غزة.

وقالوا إن دورة مهرجان IDFA السينمائي الدولي للأفلام الوثائقية، التي عقدت بالعاصمة الهولندية أمستردام، لم تتعاطى بصور واضحة مع ما يتعرض له الشعب الفلسطيني الأعزل حاليا من عدوان إسرائيلي شامل في غزة وغيرها من الأراضي الفلسطينية المحتلة، فضلا عن الإساءة للتظاهرات الداعمة للفلسطينيين.

ووفقًا لـ “بوابة الأهرام” يشهد المهرجان – الذى يُعد أحد أهم مهرجانات السينما الوثائقية في العالم الذى يناقش القضايا السياسية المختلفة – مشاركة عدد كبير من الأفلام الوثائقية سنويًا، وقد وصل عددها في دورة هذا العام إلى 280 فيلما من أنحاء العالم. لكن صناع عشرة أفلام مشاركة في المهرجان قرروا الانسحاب من برنامج المهرجان في الأيام الأخيرة.

دعوة للانسحاب

وكانت مؤسسة السينما الفلسطينية قد طالبت صناع الأفلام بالانسحاب من المهرجان ردًا على البيان الصادر عن إدارته لإرضاء صناع السينما الإسرائيلية، والذي اتهمه الفلسطينيون بأنه يجرم بشكل غير عادل الأصوات والروايات الفلسطينية.

وانسحبت المؤسسة من مشاركات سوق IDFA، وكان يُفترض أن يتضمن برنامج هذه الدورة مشاركة وفد فلسطيني بثلاثة مشاريع أفلام وثائقية طويلة في السوق، لعرضها على المنتجين والموزعين من أنحاء العالم، وتوفير فرص للإنتاج المشترك لهذه المشاريع، وهي «لم نرحل أبدا» للمخرجة داليا كوري، و«The Roller. The Life. The Fight» إخراج حازم القاضي وإليترا بيسونيو، و«Sheikh Jarrah» إخراج يوسف حمد ونورا سعيد.

وأصدرت المؤسسة بيانًا ترفض فيه التعامل مع المهرجان لأنه ظل صامتا أكثر من 5 أسابيع أمام المذبحة التي يتعرض لها أهالي غزة على يد جيش الاحتلال الإسرائيلي، وقد راح ضحيتها أكثر من 12 ألف فلسطيني، بينهم 41 صحفيًا ومخرجًا وثائقيًا حاولوا توثيق تلك الجرائم.

وجاء في البيان «أن مهرجان IDFA باعتباره أكبر مهرجان للأفلام الوثائقية في العالم، يتحمل مسئولية الاستجابة لمحنة الصحفيين والمخرجين الوثائقيين على الأرض في غزة، ومجتمع السينما الفلسطيني، والحياة الفلسطينية، لكن على العكس من هدفه المعلن المتمثل في الترويج للأفلام التي تلهم التفكير النقدي، وتحسين المجتمع، فإن استجابته للأحداث خيبت التوقعات».

انسحابات غاضبة

ودعمًا للموقف الفلسطيني انسحب المخرج البريطاني تشارلى شاكلتون وفيلمه «Lateral»، والمخرجة الإيرانية مريم تافكورى وفيلمها « Mast-del»، والفلبيني ميكو ريفيريزا وفيلمه « Nowhere Near»، والكندية تيرا لونج وفيلمها «Feet in Water, Head on Fire»، واليابانية كاورى أودا وفيلمها «Gama» وغيرهم.

بينما انسحبت المخرجة الفلسطينية بسمة الأشرف من لجنة تحكيم قسم Envision، وسحبت أفلامها الأربعة القصيرة التي كان يُفترض عرضها في المهرجان، كما سحبت الفلسطينية جومانة مناع فيلمها القصير «Blessed Blessed Oblivion».

وفى سياق متصل قرر آخرون استخدام منصة المهرجان لتوصيل الصوت الفلسطيني، وإلقاء الضوء على ما يحدث في غزة، مثل المخرج محمد المغنى الذي استغل فرصة عرض فيلمه «أبناء الشارع» لهذا الغرض، وكذلك محمد الجبالي الذي ينافس في المسابقة الدولية للمهرجان بفيلمه الوثائقي الطويل «Life is Beautiful» أو «الحياة حلوة».

تظاهرة لدعم فلسطين

من ناحية أخرى حاول عدد من النشطاء كسر هذه الحالة من الصمت في المهرجان من خلال تظاهرة لدعم فلسطين امتدت إلى خشبة المسرح في حفل افتتاح المهرجان، إذ صعد اثنان منهم بلافتة تحمل شعار «فلسطين ستتحرر من النهر إلى البحر».

إلا أن المجتمع السينمائي الإسرائيلي شن بدوره هجومًا على المهرجان بسبب هذه اللافتة التي وصفوها بأنها معادية للسامية، وتدعو للقضاء على إسرائيل، رغم أنها محمية بموجب القانون الهولندي، إذ صدر حكم محكمة في الشهر الماضي ينفى معاداتها للسامية.

ودفعت هذه الضغوط إدارة المهرجان ومديره الفني، عروة نيربية – وهو سوري مقيم بألمانيا – لإصدار عدد من التصريحات الدفاعية لنفى تهمة الاحتفاء بهذا الشعار، مع تأكيد أنها شعارات مؤذية، ولا تمثل المهرجان، إلى جانب إصدار بيان ضعيف تأخر كثيرًا يدعو لوقف إطلاق النار حفاظًا على حياة الضحايا من الجانبين!، وهو ما أغضب الكثير من صناع الأفلام والنشطاء.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى