أخبارأخبار أميركاالراديو

انتخابات في زمن الأزمات.. ما هي المفاجآت المتوقعة في انتخابات 2024؟

أجرى الحوار: د. سحر خميس ــ أعده للنشر: أحمد الغـر

حلقة خاصة حول الانتخابات الرئاسية الأمريكية 2024، ناقشت العديد من المحاور في إطار تغطية راديو صوت العرب من أمريكا للانتخابات الرئاسية. الحلقة من تقديم الدكتورة سحر خميس، أستاذة الإعلام في جامعة ميريلاند الأمريكية، وهي محللة ومعلقة سياسية في العديد من القنوات الدولية، وخبيرة متخصصة في الإعلام العربي والإسلامي، ولها عديد من المؤلفات في هذا المجال، وشغلت منصب رئيس قسم الإعلام وعلم المعلومات في جامعة قطر

ضيوف الحلقة؛ الإعلامي والمحلل السياسي محمد السطوحي، المذيع السابق في إذاعة الشرق الأوسط وإذاعة صوت أمريكا، ومدير مكاتب عدد من القنوات الفضائية العربية بواشنطن، ومدير عدد من شركات الإنتاج التلفزيوني، والأستاذ خالد صفوري، رئيس مؤسسة المصلحة الوطنية (NIF) غير الحزبية، وشغل منصب مدير اللجنة الأمريكية العربية لمناهضة التمييز، وكذلك نائب مدير الرابطة الوطنية للأمريكيين العرب، وهو متخصص في قضايا الشرق الأوسط والعلاقات الأمريكية الخارجية.

مفاجآت غير متوقعة
* أبدأ معك أستاذ خالد؛ عندما ننظر إلى هذه الانتخابات التي تأتي في ظروف غير عادية، ما هي المفاجآت غير المتوقعة التي من الممكن أن تحملها؟

** أعتقد أنه من الصعب التكهن بما سيحدث بعد سنة من الآن حيث ستُجرَى الانتخابات، فكل شيء من الممكن أن يحدث، ربما تنتهي حرب غزة خلال شهر أو شهرين وتحدث أمور أخرى إضافية، ولكن في تصوري فإن أكبر مفاجأة في تلك الانتخابات هي أن الحزب الديمقراطي سيدفع بشخص آخر للمنافسة بدلًا من بايدن، لا سيما بعد تراجع شعبيته مؤخرًا في أوساط الحزب وكبر سنّه ومشكلة النسيان أثناء الحديث.

ربما يخوض تلك الانتخابات، غافين نيوسوم، حاكم ولاية كاليفورنيا، وبعض المحللين أشاروا إلى أن زيارته الأخيرة لإسرائيل والصين كانت تمهيد لكي يأخذ البُعد السياسي ويبني سجلًا لعلاقاته الدولية، وأظن أنه قد يقرر النزول لهذه المعركة الانتخابية في شهر يناير أو فبراير المقبل.

* أستاذ محمد؛ لو أتيتك بنفس السؤال، ما هي المفاجآت التي تتوقعها في انتخابات 2024؟، وهل تتفق مع الطرح الذي ذكره الأستاذ خالد صفوري؟

** نحن نتحدث عن فترة مدتها عام، وهذه فترة طويلة جدا في السياسة الأمريكية، ونحن لا نعرف ما سيحدث غيبًا وإنما نحاول استقراء الاحتمالات، أنا أظن أن الاحتمالات حتى هذه اللحظة تنصب حول عدم وجود مرشح بديل لجو بايدن، هناك بالفعل احتمالات مثل عضو الكونغرس، دين فيليبس من ولاية مينيسوتا، الذي أعلن عن ترشيح نفسه، بالرغم من أنه غير معروف على المستوى القومي، ولكنه يحاول أن يستغل تلك الفجوة الكبيرة في الثقة لترشيح جو بايدن والشكوك التي تحيط به.

مشاكل بايدن ليست مرتبطة فقط بالعمر وافتقاده للحيوية، وإنما حرب غزة لها تأثير سلبي كبير جدا على الرئيس الأمريكي، وأنا رأيت هذا بنفسي من خلال شباب الجامعات ومن الجناح التقدمي في الحزب وهو جناح قوي، هؤلاء يقولون لن نصوّت لبايدن في الانتخابات القادمة، هؤلاء بالطبع لن يصوتوا لترامب ولكنهم على يقولون إنهم قد يقبلون بترامب في نظير عدم بايدن، وهذه نقطة خطيرة جدا للرئيس بايدن لأن فرصة فوزه في الانتخابات القادمة سوف تصبح معدومة ما لم يستطع استعادة حماس تلك القاعدة التقدمية داخل الحزب.

فرص بايدن
* أستاذ خالد؛ هل فرص جو بايدن تعدّ معدومة أو حتى قليلة في الفوز بفترة رئاسة ثانية؟

** ليس هناك مستحيل، فقل 7 سنوات لم يكن أحدًا يتوقع أن يفوز ترامب في الانتخابات، وأعتقد أن فرصة بايدن الوحيدة الآن هي أن الشعب الأمريكي يكره ترامب، وبالتالي فبعد سنة من الآن سيكون على الشعب الأمريكي أن يصوّت لصالح من يكرهه بشكل أقل، لأن ترامب وبايدن لديهما الآن شعبية محدودة.

أظن أن فرصة بايدن الوحيدة للفوز تمكن في أن يبقى ترامب هو المرشح الجمهوري أمامه، لكن لا يمكن إغفال أن هناك جناح كبير من الديمقراطيين لا يؤيدون الحرب سواء في أوكرانيا أو غزة، وقد يتسبب عدم دعمهم لبايدن إلى خسارته، نحن لا ننسى أن هيلاري كلينتون خسرت الانتخابات لأن 1% من الديمقراطيين لم يتوجهوا إلى صناديق الاقتراع احتجاجًا على التآمر ضد بيرني ساندرز، ولكن في نفس الوقت فإن الجمهوريين لديهم مشكلة، وهم منقسمون في اتجاهات عديدة، فهم ليسوا فقط مع ترامب أو ضد ترامب، بل هناك صراعات وانقسامات داخل حزبهم.

* أستاذ محمد؛ هل لديك إضافة حول هذه النقطة؟

** أتفق مع ما ذكره، ولكن أقول إن الجانب الاقتصادي أيضا لا يمكن إغفاله، فمن الغريب أن النمو الاقتصادي خلال الربع الأخير كان كبيرًا، إذ وصل إلى 4.9%، والتضخم لا يعتبر كبيرًا بشكل لافت حتى الآن، بل بالعكس فإنه قد انخفض على مدى العام الماضي ليصل إلى 4% بعدما كان 9%، ورغم كل ذلك عندما ننظر إلى استطلاعات الرأي العام نجد ان هناك اعتراضات كبيرة جدا على الأداء الاقتصادي لبايدن.

تقدم ترامب
* أستاذ خالد؛ ما هي نظرتك لتقدم ترامب بشكل كبير عن باقي خصومه داخل الحزب الجمهوري؟، وهل هذا معناه أننا قد نشهد مواجهة جديدة بين بايدن وترامب في 2024؟

** من الوارد جدا أن تكون هناك مواجهة جديدة بينهما، ولكن بنظرة فاحصة للحزب الجمهوري سنجد أن هناك تيارات عديدة موجودة بداخله، وأعتقد أن ترامب قد استعمل شعارات ظلت تاريخيًا تحظى بالتأييد من تيارات واسعة بالحزب؛ مثل: لا للهجرة ولا لاتفاقيات التجارة الحرة مع كندا أو المكسيك والتي قد تكون على حساب العامل الأمريكي، الملاحظ أن ترامب حافظ على المجموعة التي تدعمه مع تهميش الأجنحة الأخرى داخل الحزب، في حين أن الأخرين يقاتلون من أجل الحصول على تيارات وتكتلات أخرى.

نلاحظ الآن أن ترامب يمسك الحزب من رقبته، فكل شخص هاجم ترامب أو انتقده، سنجد أنه خسر الانتخابات سواء في مجلس الشيوخ أو مجلس النواب، وبالتالي فإن الحزب الجمهوري أصبح هو حزب ترامب.

* هناك عدة قضايا مرفوعة ضد ترامب وقائمة طويلة من الاتهامات، فهل لا زال لديه فرصة أم من الممكن أن تعرقل هذه الدعاوى القضائية فرصته في الترشح أو الفوز مرة أخرى؟

** بالعكس، فأنا أعتقد أنه في كل مرة تمّ استدعاؤه إلى المحكمة فإن شعبيته ترتفع لدى الجمهوريين، لا سيما لدى المجموعات اليمينة التي لديها يقين بأن هناك مؤامرة كبرى ضده، وأن مؤسسات الدولة ومن الحزبين لديها توجه للقضاء عليه، وهذا يزيدهم إيمانًا بترامب، فعادةً أي سياسي أمريكي يكفيه اتهام أو اتهامين للقضاء على مستقبله السياسي، إلا ترامب الذي يخرج أقوى وأكثر شعبية مع كل اتهام جديد، وللأسف فإن هناك بعض العرب الذين يؤيدون ترامب بشكل أعمى، لدرجة أنه عندما تخبرهم بالاتهامات الموجهة إليه، يردون بالقول: أخبار كاذبة “Fake News”.

يُضاف إلى ذلك أن القول بإن المحكمة ستمنع ترامب من خوض الانتخابات فإن هذا كلام غير واقعي، لأن الجميع يعرفون أن النظام القضائي الأمريكي قد يستغرق 10 سنوات أو أكثر للانتهاء من القضايا المرفوعة ضده، وحتى إذا صدر حكم ضده فإن سيذهب إلى الاستئناف وإلى محاكم أعلى، ففي النهاية ترامب يشتري وقتًا إلى أن يصبح رئيسًا، فحينها ستسقط كل هذه القضايا.

مواجهة بايدن وترامب
* أستاذ محمد؛ إذا افترضنا أن ثمة مواجهة بين ترامب وبايدن ستتم بالفعل، فمن تعتقد أنه سيكون الفائز في تلك الجولة؟ ولماذا؟

** بدايةً فإن هذا الاحتمال يظل قائمًا، ولكن في تقديري تظل هذه المواجهة أشبه ما تكون بفريقين التقيا في نهائي بطولة رياضية بالرغم من أنهما كانا يجب أن يخرجا من دور المجموعات، ولكن بحكم بعض الظروف الموضوعية فقد وصلا إلى تلك الجولة.

فأحدهما هو رئيس في موضع السلطة الآن، وهذا يجعل المرشحين المحتملين الآخرين من الحزب الديمقراطي يحجمون عن الترشح، لأن هذا سيضعف الرئيس خلال الانتخابات التمهيدية وبالتالي يفشله في الانتخابات العامة، وهذا ما حدث بالضبط مع إدوارد كينيدي عندما ترشح أمام الرئيس جيمي كارتر في عام 1980م، وكانت النتيجة أن كارتر ضعُف في الانتخابات التمهيدية أمام كينيدي وخسر الانتخابات العامة أمام ريجان.

بالنسبة لترامب؛ وإن لم يكن رئيسًا في البيت الأبيض، ولكن يُنظر إليه بنفس القدر من ناحية القاعدة الجمهورية، فهناك كثيرين يعتقدون أنه مل يخسر الانتخابات وأن هناك مؤامرة كونية تسببت في خسارته السابقة وأن هذه المؤامرة مستمرة ضده بكل القضايا القانونية التي نراها معه الآن، ومن هنا نجد أن هناك ترجيحًا لصالح ترامب مقارنة بباقي المرشحين الجمهوريين.

أتوقع أن تكون هناك مواجهة بين ترامب وبايدن في نوفمبر من العام القادم، ومن سيفوز سيكون هو من يحظى منافسه بمشاعر سلبية أكثر، وأعتقد أن ترامب سيظل هو الأكثر استفزازًا لقاعدة أكبر من الناخبين، ما لم تحدث أشياء سلبية جدا مثل أحداث غزة الأخيرة التي تدفع الناخب إلى أحضان شخص لا يريده.

تأثير أحداث غزة
* أستاذ خالد؛ أحداث غزة هي الأزمة الكبرى التي تفرض نفسها الآن على الساحة، سواء محليًا أو إقليميًا أو دوليًا، كيف تتوقع أن تؤثر أحداث غزة على سير الانتخابات الأمريكية في عام 2024؟

** لا أعتقد أنها ستؤثر على الجمهوريين لأنهم اتخذوا موقفًا مؤيدًا لإسرائيل، كما أن الإنجيليين الذين يشكلون القاعدة الأساسية للحزب الجمهوري خاصةً في الولايات الجنوبية هم مع إسرائيل، والمال السياسي اليهودي في أمريكا يذهب جزء كبير منه إلى الجمهوريين لذلك نجدهم مؤيدين لإسرائيل، وذلك على عكس ما كان يحدث قبل 30 سنة حيث كان الحزب الديمقراطي هو المؤيد لإسرائيل.

المال في النهاية هو من يقرر ويؤثر بصورة أكبر، فتكلفة حملة أي مرشح في مجلس النواب حوالي 3 ملايين دولار، وفي مجلس الشيوخ من 20 إلى 25 مليون دولار، ومن يدفع المال هو من يحصل على ضمير العضو أو السيناتور.

الحزب الديمقراطي هو الأكثر تأثرًا جراء أحداث غزة، لأنه يتكون من مجموعات يجمعها التحالف في بعض الأمور مثل تغير المناخ والحفاظ على البيئة، وحقوق الإنسان، لكن في نفس الوقت هناك من يعارضون الحرب على غزة وبالتالي يعارضون موقف بايدن الحالي، ولكن المشكلة أن بايدن إذا عدّل من موقفه فإن سيخسر الكثير من المال اليهودي، فـ 70% من تبرعات اليهود و80% من أصواتهم في أمريكا تذهب إلى الديمقراطيين.

* أستاذ محمد؛ يبدو أن بايدن يراهن على كل المتعاطفين مع إسرائيل وعلى الجناح المتشدد داخل الحزب الجمهوري والذي هو موالي لإسرائيل ومتعاطف معها على طول الخط مهما ارتكبت من جرائم، من أجل تلميع صورته كحليف قوي لإسرائيل، وفي نفس الوقت هناك جناح داخل الحزب الديمقراطي غير موافق على سياسة بايدن الحالية حيال إسرائيل، فأي الجناحين ـ برأيك ـ يمكن أن يرجّح أو يضعف كفة بايدن في الفوز بانتخابات 2024؟

** أريد أن أميّز بين أمرين في تأييد إسرائيل؛ أي إسرائيل يدعمها؟، هل هي إسرائيل الحريصة على احتلال الأراضي الفلسطينية ومدّ المستوطنات وممارسة العنصرية ورفض فكرة إنشاء دولة فلسطينية؟، أم دعم إسرائيل لكي تكون دولة ديمقراطية وبعيدة عن التمييز العنصري مع ضرورة إقامة دولة فلسطينية؟

أعتقد أننا يجب أن نكون منفتحين على التيار الثاني الذي يريد من إسرائيل أن تحترم القانون الدولي وحقوق الإنسان، والديمقراطيون كانوا إلى حدٍ كبير ينتمون إلى هذا المعسكر على عكس ما نراه الآن من تحولات كبيرة داخل الحزب تجعلهم يدعمون إسرائيل وفقًا للمنطلق الأول الذي ذكرته، وبالنسبة لجو بايدن نجده قريبًا جدًا من إسرائيل، وكان دائما ما يقول عن نفسه إنه صهيوني وإن كان غير يهودي، وبالتالي فإن القطاع المؤيد لإسرائيل في حزبه سيدعمه.

أولويات الناخب الأمريكي
* أستاذ خالد؛ هناك مشكلات داخلية عديدة مثل مسألة العنف المسلح والإجهاض، وأزمات خارجية من أزمة أوكرانيا وأزمة غزة، لو أردنا منك ترتيب أبرز 3 قضايا من ناحية الأهمية لدى الناخب الأمريكي والتي من الممكن أن تشكل قراره في نهاية الأمر؟

** أعتقد أن كل مجموعة لديها أولوياتها، ولكن لو تحدثنا عن الأولويات العامة سنجد أن الاقتصاد على رأس القائمة، فبالرغم من أن البطالة منخفضة إلا أن هناك تضخم كبير وانخفاض لقيمة العملة مع ارتفاع كبير في الأسعار، بعده نجد مسألة الأمن والإجرام، ثم مسألة ضبط الحدود ووقف الهجرة غير الشرعية، ويلي ذلك مسألة الإجهاض.

* أستاذ محمد؛ هل تتفق مع هذا الترتيب لهذه القضايا أم لديك ترتيب آخر مختلف؟

** الاقتصاد دائما في المقدمة، فالمواطن الأمريكي في النهاية يشعر بجيبه، ويقرر على أساسه إلى أين سيتجه، الاقتصاد الآن قد لا يكون سيئًا تماما، ولكن الإحساس العام به سلبي، المشكلة تكمن في أن إحساس الناس بالشيء منفصل أحيانا عن واقعها.

أنا أتفق مع ما ذكره أستاذ خالد من قضايا، وإن كنت أذهب بمسألة الإجهاض إلى مستوى أعلى من قضية الحدود، لأن الحدود تخص فئة محددة من الحزب الجمهوري تذهب دائما إلى المرشح الجمهوري في كل الأحوال، أما مسألة الإجهاض فهي تؤثر على الكثير من الأمريكيات، ولاحظنا تأثيرها خلال الانتخابات النصفية في الكونغرس.

شريحة ثالثة
* أستاذ خالد؛ ذكرت أن أمريكا هي بلد الحزبين الجمهوري والديمقراطي، لكننا بدأنا نشهد في الآونة الأخيرة فئة ثالثة يقول أتباعها إنهم ليسوا ديمقراطيين ولا جمهوريين، وبالتالي لن يصوتوا لأيٍ من الحزبين، ماذا تقول عن هذه الشريحة؟، وما هو ثقلها في انتخابات 2024؟

** قبل 30 سنة كان في أمريكا 41% من المسجلين بالحزب الديمقراطي، وحوالي 38% مع الحزب الجمهوري، وهذا يعني أن المستقلين كانوا حوالي 20% من الشعب الأمريكي، ولأول مرة في تاريخ أمريكا كان في العام الماضي عدد المسجلين في الحزب الجمهوري أكثر من المسجلين في الحزب الديمقراطي، حيث أصبح لدى كلاهما ما يقارب الـ 30%، وبالتالي فإن الفئة المستقلة باتت حوالي 40%، وهي في ازدياد مع كل عام، وهي من تقرر من يفوز برئاسة البيت الأبيض.

وأنا أعتقد أن أمريكا هي بلد يحكمه فرعين من حزب واحد، والاختلاف بينهما يقوم على اختلاف درجة اليمينية بينهما، فالسياسة في أمريكا أكثر محافظةً ويمينية على مستوى الحزبين.

* أستاذ محمد؛ هل تتفق مع الطرح القائل بأن فئة المستقلين هي من سيحدد الفائز والخاسر في انتخابات 2024؟، وهل يمكن لبعض الفئات العمرية مثل صغار السن أن تلعب دورًا في هذا الإطار؟

** نعم، بالتأكيد، فالمستقلون أصبحت لهم اليد العليا الآن، فهناك نسبة ساحقة من كل حزب تصوت لصالح مرشحها، وبالتالي فإنه في حالة وجود تقارب بين المرشحين فإن المستقلين سيكون لهم الصوت المُرجّح.

أضيف هنا نقطة هامة حول الانتخابات، أسمّيها بعقدة رالف نادر، فهذا الرجل الديمقراطي رشّح نفسه مستقلًا خلال انتخابات عام 2000م، وكانت النتيجة أن جورج دبليو بوش فاز على آل جور، الكثير من الديمقراطيون يحمّلون رالف نادر مسؤولية خسارتهم في تلك الانتخابات، واليوم نجد روبرت كينيدي جونيور يريد أن يرشح نفسه مستقلًا في الانتخابات القادمة، لذا هناك إحساس بالضغط الشديد والرفض الكامل بأن يرشح أي شخص نفسه كمستقل، لأن هذا يعني معناه تقديم البيت الأبيض على طبق من ذهب لترامب أو أي مرشح جمهوري قادم، فمسألة المستقلين من المسائل الأكثر إثارة للقلق بين الحزبين.

دور الإعلام
* لا يمكن إغفال دور الإعلام في هذا الحدث المهم، أستاذ محمد؛ هل سيكون هناك دورًا لوسائل الإعلام التقليدية من إذاعة وتلفزيون وصحف، أم أن الإعلام البديل مثل مواقع التواصل الاجتماعي سيكون لها الدور الأكبر في توجيه الرأي العام في أمريكا خلال انتخابات 2024؟

** كان وسيظل للإعلام التقليدي دوره بالتأكيد، ولاحظنا أن ترامب عندما فاز في عام 2016 لم يكن يعتمد على الإعلانات لأن التبرعات لديه كانت أقل كثيرًا من هيلاري كلينتون، ولكنه عندما يذهب إلى أي مكان كان الإعلام يتبعه، واستخدمه بشكل جيد مما مكّنه من الفوز، ولكن الاستقطاب الحاد سياسيًا انعكس على الإعلام وبالتالي على جمهور الإعلام أيضا، فمثلًا نجد أن أغلب جمهور “فوكس نيوز” من الجمهوريين والمحافظين، وأغلب جمهور “MSNBC” من الليبراليين، وبالتالي فإنني لا أعتقد أن الإعلام التقليدي سيحظى بنفس الدور لأن دور السوشيال ميديا سيزداد دورها مع الوقت، وإن كان هذا يفتح الباب للتلاعب بها من خلال ما يسمى بالأخبار غير الصادقة وتدخل بعض الدول والجماعات كما رأينا التدخل الروسي في انتخابات سابقة.

* أستاذ خالد؛ لو وجهنا إليك نفس السؤال حول دور الإعلام في انتخابات عام 2024، فماذا ترى؟

** لا شك أن الإعلام المرئي لديه جمهوره المحدود، وغالبًا من هم فوق الأربعين سنة، أما كل صغار السن فيعتمدون على وسائل التواصل الاجتماعي، وأعتقد أن الديمقراطيين متقدمين في ذلك كثيرًا عن الجمهوريين، ولكن هذا لا يلغي دور الإعلام التقليدي؛ فمثلًا “فوكس نيوز” لديها تأثير كبير على الأمريكيين البيض ولا سيما في الولايات الجنوبية، فكلٌ يلعب دوره ولديه جمهوره.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى