أخبار العالم العربيتقارير

خبراء: حسن نصر الله أعلن ضمنيًا عدم الدخول كطرف في حرب إسرائيل على غزة

كما كان متوقعًا جاء خطاب حسن نصر الله، الأمين العام لحزب الله اللبناني، مفاجئًا، لكنه هذه المرة كان مفاجئًا لأنصاره ومؤيديه وللفلسطينيين، الذين كانوا ينتظرون منه خطابًا أكثر قوة، يؤكد وجوده كطرف في الصراع، ويبعث برسائل رادعة لإسرائيل وحلفائها.

ووفقًا لخبراء فإن الخطاب لم يأت على مستوى الدعاية التسويقية التي سبقته قبل أيام، وحالة الترقب التي كانت مصاحبة له، بل جاء عاديًا ومتوقعًا، حتى أن إسرائيل اعتبرته إعلانا ضمنيًا بعدم الدخول في المعركة.

وقال محللون لشبكة “سكاي نيوز عربية” إن خطاب حسن نصر الله يُظهر أن الحزب لا يريد توسيع نطاق الاشتباك في الجبهة مع إسرائيل، على الأقل في المرحلة الحالية، وذلك لأسباب تتصل بإيران وحساباتها، أو العمل بحسابات أخرى تعمل على إشغال إسرائيل دون الدخول في حرب واسعة.

بينما كان أنصار حسن نصر الله والكثير من الفلسطينيين يتوقعون أن يحدد الخطاب بوصلة الحرب الحالية بين إسرائيل وحركة حماس المندلعة منذ نحو شهر، لكنه لم يذهب إلى إعلان الحرب على إسرائيل، ولا حتى توسيع نطاق العمليات المحدودة التي تحدث بين حزب الله بين لبنان وإسرائيل منذ أسابيع.

لكن آخرين قالوا إن نصر الله رسم حدود دور حزبه في الحرب انطلاقاً من هدفين رئيسين هما: وقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وعدم السماح لإسرائيل بالقضاء على حركة حماس والمقاومة الفلسطينية تحت أي ظرف، مقابل تحريك المعركة على الجبهة اللبنانية، استنادًا إلى محددين: تطورات الحرب في قطاع غزة، وسلوك قوات الاحتلال تجاه لبنان، وفقًا لموقع “الجزيرة نت“.

ماذا قال نصر الله؟

كان الأمين العام لحزب الله اللبناني، حسن نصر الله، قد أكد في خطابه أن معركة طوفان الأقصى فلسطينية 100% ولكنها أصبحت ممتدة في أكثر من جبهة وأكثر من ساحة، مشددًا على أن حزبه انخرط فيها من البداية ومستمر في خوضها.

وقال “نحن دخلنا المعركة منذ الثامن من أكتوبر الماضي” مشيرًا أن ما يجري على الجبهة اللبنانية “غير مسبوق في تاريخ الكيان الإسرائيلي. ولن يتم الاكتفاء بما يجري على الحدود الإسرائيلية على كل حال”.

ووفقًا لموقع “الجزيرة نت” فقد لفت نصر الله إلى أن عمليات الحزب “أجبرت العدو على أن يبقي قواته عند الحدود وحشد المزيد منها، مما يخفف الضغط عن غزة”.

وقال إن نحو ثلث القوات اللوجستية لجيش الاحتلال موجهة حاليًا إلى الحدود اللبنانية، وهي كلها من قوات النخبة، موضحًا أن الاحتلال “سيرتكب أكبر حماقة في تاريخ وجوده إذا اعتدى على لبنان”.

وأضاف: “العمليات على الحدود أوجدت حالة من القلق والترقب والخوف لدى قيادة العدو وحتى لدى واشنطن”.

وأشار إلى أن حزب الله أجبر عشرات من الإسرائيليين على النزوح و”تم إخلاء 43 مستوطنة في شمال فلسطين المحتلة بسبب عملياتنا”. وأضاف: “معركتنا لم تصل لمرحلة الانتصار بالضربة القاضية، لكننا ننتصر بالنقاط”.

ما هو القادم؟

وحول ما سيحدث في الفترة القادمة قال نصر الله “جبهتنا هي جبهة تضامن مع غزة، وتتطور وتتحرك تبعًا للتطورات هناك… وكل الاحتمالات في جبهتنا اللبنانية مفتوحة”، مشيرًا إلى أن “سلوك العدو إزاء لبنان هو الذي يحدد تحركاتنا”.

لكنه أكد استمرار مشاركة الحزب في الحرب، وشدد على أن “كل الخيارات مطروحة، ويمكن أن نذهب إليها في أي وقت من الأوقات”.

وقال إن الحزب لا تخفيه الأساطيل الأمريكية لأنه أعد لها العدة، مضيفًا “وصلتنا رسائل بأن أميركا ستقصف إذا واصلنا عملياتنا في الجنوب”. وخاطب الأمريكيين قائلا “من يريد منع توسع الجبهات في المنطقة فعليه وقف العدوان على غزة”، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة هي المسؤول الأول عما يجري في غزة وهي التي تمنع وقف العدوان.

ورأى مراقبون أن نصر الله أبلغ رسائل تهديدية واضحة لواشنطن ومن خلفها إسرائيل، حول قوة ترسانته العسكرية الجاهزة لحرب إقليمية، وذكره لمعادلة أن المدني سيكون مقابل المدني بالرجوع لحرب 1986″ إذا ما قررت إسرائيل ضرب المدنيين في لبنان.

معركة فاصلة

واعتبر نصر الله أن ما يجري في غزة ليس حربا كبقية الحروب السابقة بل “معركة فاصلة حاسمة تاريخية” وقال إن “انتصار غزة انتصار لكل الدول العربية” التي طالبها بعمل كل ما في وسعها لوقف العدوان الإسرائيلي “بما في ذلك قطع النفط والغاز عن الدول الغربية”.

وشدد على أن عملية طوفان الأقصى كان لا بد منها لإعادة طرح القضية الفلسطينية كقضية أولى في العالم، مضيفًا أن “عملية طوفان الأقصى كان قرارها وتنفيذها فلسطينيا 100%”.

قال إن العملية اكتسبت مشروعيتها من 4 عناوين رئيسية هي: ملف آلاف الأسرى في السجون الإسرائيلية، ملف التمادي غير المسبوق لإسرائيل بالاعتداء على المقدسات والمسجد الأقصى، مخاطر تهديد الضفة الغربية بتوسيع عمليات الاستيطان، الحصار الظالم على مليوني إنسان في قطاع غزة.

واعتبر أن السرية المطلقة هي التي ضمنت نجاح العملية من خلال عامل المفاجأة، حتى أن حركات المقاومة الأخرى لم تعلم بها مسبقًا، وأشاد بالكفاءة القتالية لحركة حماس قائلا إن أداءها “أثبت وأكد الهوية الفلسطينية المطلقة لعملية طوفان الأقصى”.

وأكد أن معركة طوفان الأقصى “كانت لها نتائج إستراتيجية ستترك آثارها على حاضر ومستقبل إسرائيل.. حيث أحدثت زلزالا أمنيا وعسكريا ونفسيا ومعنويا في الكيان الإسرائيلي”.

مشيرًا إلى أن “العدوان الإسرائيلي على غزة لن يغير حقيقة أن طوفان الأقصى كشف الوهن والضعف والهزال في الكيان وأن إسرائيل أوهن من بيت العنكبوت”.

وحول دور إيران في العملية شدد نصر الله على أن حركات المقاومة تملك القرار، بينما طهران “تتبنى وتدعم وتساند”، مؤكدًا أن “إيران لا تمارس أي نوع من الوصاية على حركات المقاومة في المنطقة”.

وسخر نصر الله من إعلان إسرائيل أن هدفها من الحرب على غزة هو القضاء على حماس، مؤكدًا أنه هدف لا يمكنها تحقيقه، خاصة وأنها لم تستطع تقديم إنجاز عسكري واحد بعد شهر من المعركة في غزة، مشيرًا إلى أن إسرائيل أعلنت عام 2006 أن هدفها هو القضاء على حزب الله وهو ما لم يتحقق.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى