أخبار العالم العربيتقارير

القصف الأعنف منذ 21 يومًا.. هل بدأ الغزو البري الإسرائيلي لقطاع غزة؟

ماذا يحدث في غزة؟.. سؤال تداوله كثيرون في الساعات الأخيرة بعد أن تابعوا مشاهد القصف العنيف والمستمر وغير المسبوق التي بثتها شاشات الفضائيات، والذي قال خبراء وشهود عيان إنه الأعنف منذ بدء العدوان على القطاع قبل 21 يومًا.

وأثارت هذه المشاهد تساؤلات البعض حول ما إذا كان الاجتياح البري الإسرائيلي لغزة قد بدأ فعلاً أم لا؟.

ماذا يحدث؟

وفقًا لوكالة “أسوشيتد برس” فقد أعلن الجيش الإسرائيلي أن قواته، مدعومة بطائرات مقاتلة وطائرات مسيرة، نفذت غارة برية أخرى على قطاع غزة. الجيش إن العملية استهدفت مواقع يشتبه أنها تابعة لحماس على مشارف مدينة غزة.

وقال الجيش إن الإجراء تم تنفيذه من أجل “تحضير ساحة المعركة” قبل الغزو البري المتوقع على نطاق واسع، مشيرًا إلى أن قواته البرية ستوسع أنشطتها في غزة مساء اليوم الجمعة.

وجاء هذا الإعلان بعد ساعات من قيام القوات الإسرائيلية بغارة برية ثانية لعدة أيام، وبعد أن قال وزير الدفاع الإسرائيلي إن البلاد تتوقع شن غزو بري طويل وصعب للأراضي التي تحكمها حماس.

وجاء هذا التطور أيضًا بعد قطع خدمات الاتصالات في قطاع غزة، في أعقاب جولة مكثفة من الغارات الجوية الإسرائيلية التي أضاءت سماء الليل فوق قطاع غزة المظلم.

وقال شهود عيان إن قطاع غزة يشهد قصفاً إسرائيلياً غير مسبوق من عدة مناطق، بحراً وبراً وجواً، حيث توغّلت عدة دبابات على أكثر من محور، في حين نفّذت الطائرات الإسرائيلية هجوما ضخمًا وعنيفًا في عدة مناطق بالقطاع.

كما هاجم الجيش الإسرائيلي مناطق وسط غزة وحي الزيتون وشرق جباليا وشرق الشجاعية وبيت لاهيا شمال قطاع غزة ودير البلح جنوب القطاع.

بينما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن ما يجري يعدّ أقوى ضربات إسرائيلية على قطاع غزة منذ بدء الحرب، وسط تضارب حول طبيعة الضربات وأهدافها.

فيما قال خبراء إن الغارات تستخدم أنواع صواريخ ومتفجرات أكثر تدميرًا بكثير من تلك التي تم استخدامها سابقًا في محاولة لاختراق عمق الأرض تحت المباني والإضرار بأنفاق حركة حماس.

هل هو هجوم بري؟

رغم أن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، بيتر ليرنر، قال إن العمليات الموسعة الجارية حاليا في غزة ليست هي “الغزو البري الرسمي” للقطاع، إلا أن هناك العديد من التحليلات ذهبت إلى أنها بداية بالفعل للغزو البري.

وعندما سُئل عما إذا كانت القوات قد شنت غزوًا بريًا على قطاع غزة ليلة الجمعة، قال ليرنر لشبكة ABC News: “إننا نجري أنشطتنا الشاملة والواضحة من أجل خلق ظروف أفضل لظروف العمليات المثلى على الأرض”.

وتابع: “لذلك نحن نسعى للحصول على قدرات مضادة للدبابات، وندمر مراكز المراقبة ونشتبك مع الإرهابيين حيثما نجدهم على الخطوط الأمامية أو في أطراف قطاع غزة”، مشيراً إلى أن القوات “تقوم بعمليات عسكرية ستستمر لعدة أيام، مشيرًا إلى أنه لا يستطيع تقديم تفاصيل محددة بسبب “مخاوف عملياتية”.

وأضاف ليرنر: “نعتزم تفكيك قدراتهم وتدمير حكومتهم والتأكد من أنهم لن يتمكنوا أبدًا من استخدام قطاع غزة كقاعدة انطلاق ضد شعبنا مرة أخرى”.

ووفقًا لصحيفة “يديعوت أحرونوت” فقد قال المتحدث باسم نتنياهو لوسائل الإعلام الأجنبية إن “حماس ستدفع الليلة ستدفع ثمن جرائمها ضد الإنسانية.. سيبدأ التحول. وستشعر حماس بغضبنا الليلة”.

كما أبلغ الجيش الإسرائيلي وسائل الإعلام الدولية العاملة في غزة هذا الأسبوع أنه لا يستطيع ضمان عدم تعرض موظفيها للأذى في الهجمات التي نفذت في قطاع غزة، وحذر من أنهم قد يتعرضون للأذى بسبب هجمات الجيش الإسرائيلي، وحث وسائل الإعلام على اتخاذ خطوات لضمان سلامة موظفيها.

أما على الجانب الأمريكي فقد قال مسؤول في إدارة بايدن إن الإسرائيليين يقومون حاليا بتوغل محدود في قطاع غزة، ووافقوا على دخول دعم إنساني بالتزامن مع العملية.

وحثت إدارة بايدن إسرائيل على استبدال خططها للدخول البري الكامل على قطاع غزة بعملية “جراحية”، والتي سيتم تنفيذها من خلال غارات جوية وغارات برية مستهدفة ضد كبار مسؤولي حماس والبنية التحتية للمنظمة.

لكن مسؤولين أمريكيون قالوا إنه يبدو أن هناك بداية متدحرجة للغزو البري لغزة من قبل القوات الإسرائيلية، مشيرين في الوقت نفسه فإن المفاوضات جارية رغم تصاعد وتيرة التوغل البري الإسرائيلي.

حماس مستعدة

في المقابل أعلنت حركة حماس أنها أطلقت رشقات صاروخية في تجاه باتجاه تل أبيب ووسط إسرائيل وشمال الضفة الغربية ردًا على المجازر بحق المدنيين الفلسطينيين، وفقًا لقناة “العربية“.

وأكدت الحركة على أنها قواتها مستعدة وجاهزة في حال شنت إسرائيل أي هجوم بري على غزة. وأضافت أنه إذا ما قرر نتنياهو الدخول إلى غزة الليلة برًا فحماس جاهزة.

ووفقًا لقناة “الجزيرة” فقد قالت كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة (حماس) إنها تصدت لتوغل بري إسرائيلي في بيت حانون وشرق البريج وإن اشتباكات عنيفة تدور على الأرض.

ونقلت القناة عن أسامة حمدان، القيادي في حماس، قوله إن “عمليات المقاومة للرد على التوغل الإسرائيلي تمت وفق ما كان مخططًا لها، ومع بزوغ شمس الغد سيرى العالم البطولة التي سطروها في مواجهة القوات الإسرائيلية”.

مطالب بوقف العدوان

من جانبها طالبت وزارة الخارجية الفلسطينية العالم أجمع بتحمل مسؤولياته والتدخل الفوري لوقف الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، في ضوء التطورات الأخيرة المتسارعة، خاصة قطع الاتصالات والانترنت والقصف عبر المسبوق والمتواصل.

وقالت الخارجية في بيان لها إن هذه التطورات الأخيرة، مؤشر لبداية اقتحامات برية تؤدي إلى تعميق الإبادة الجماعية وتوسيع دائرة المجازر التي ترتكب كل دقيقة بحق أبناء شعبنا في قطاع غزة.

وفي الإطار نفسه حذر وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي من أن حرب إسرائيل على غزة، مع وحشية الهجوم البري الذي يتم بثه مباشرة على شاشات التلفزيون، تدفع المنطقة إلى الهاوية، وأضاف أنه يجب على المجتمع الدولي أن يقف ضدها بشكل لا لبس فيه.

ووفقًا لوكالة الأنباء الأردنية فقد أكد أن دعم القرار العربي للدعوة إلى هدنة إنسانية في الجمعية العامة للأمم المتحدة هو تعبير لا بد منه عن الرفض العالمي لهذه الكارثة. قائلا “العواقب سوف تطارد الجميع”.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى