أخبار أميركاالراديو

منظمة Life: ثلاثون عامًا من العمل الإغاثي وتقديم المساعدات الإنسانية

أجرى الحوار: ليلى الحسيني ــ أعده للنشر: أحمد الغـر

على مدار 30 عامًا تعمل منظمة الحياة للإغاثة والتنمية Life For Relief & Development على صناعة الابتسامة والأمل للمحتاجين والمتضررين، وبذلك الكثير من الجهود بتفاني وصدق خلال ثلاثة عقود، لتحصل على المركز الثالث كأفضل مؤسسة إغاثية في أمريكا.

المنسق لبرامج الإغاثة، والمتحدث باسم منظمة Life، عمر الريدي، انضم الى الإعلامية ليلى الحسيني لإلقاء الضوء على أهم جهود المنظمة خلال العقود الثلاث الأخيرة، في مجال العمل الإغاثي، وتقديم المساعدات الإنسانية في عشرات الدول حول العالم.

تحديات وصعـوبات
* في البداية، نرحب بعودتك أستاذ عمر  إلى الولايات المتحدة بعد رحلة طويلة في الخارج.

** أهلًا وسهلًا بكم وبالمستمعين الكرام، بالفعل كانت الرحلة بهدف تنفيذ مشروع الأضحية في عدة دول، ثم زيارة مكتبنا في اليمن للاطلاع على الأوضاع هناك، ولكن تشاء الأقدار وتأتي الكوارث الطبيعية التي وقعت مؤخرًا، وبالتالي كان لزامًا عليّ الذهاب إلى المغرب بعد الزلزال الذي شهدته، وبعد ذلك بدأنا في ترتيب الأوضاع في ليبيا في أعقاب الإعصار الذي أصابها، وبفضل الله فإن فرق منظمة “Life” لا تزال تعمل هناك، وعمومًا فإن هذا هو قدر الله؛ أن نخرج في رحلة مدتها 3 أسابيع فنعود بعد 3 أشهر.

* ما هي التحديات التي تواجه الفرق الإغاثية اليوم بشكل عام؟

** التحديات كبيرة جدًا، وكلما زادت خبرات العاملين في هذا المجال كلما زادت الثقة، وكلما زادت دائرة العلاقات كلما كان الأمر سهلًا، ويمكننا تقسيم التحديات على مرحلتين؛ الأولى هي مرحلة الاستعداد للحدث الطارئ، مثل بركان أو إعصار أو زلزال وغيرها، وهنا نتحدث عن استعداد المنظمة واستعداد فريق العمل للاستجابة السريعة لهذا الحدث الطارئ، والثانية هي القدرة على الوصول إلى مكان الكارثة، فعلى سبيل المثال كان الوصول إلى ليبيا في أعقاب الإعصار تحديًا مزعجًا وصعبًا.

من أشكال هذه التحديات؛ القدرة على الدخول إلى البلد المنكوب، وكذلك القدرة على الوصول إلى الفرق الإغاثية المحلية والعمل على تدريبها، والقدرة على الدخول إلى الأماكن المنكوبة أو التي تحتاج إلى العمل الإغاثي.

وصول التبرعات
* برغم تصنيفكم في المركز الثالث كأفضل مؤسسة إغاثية في أمريكا، ودوركم المشهود في العمل الإغاثي وإيصال التبرعات، لكن لا يزال هناك من لا يعرف كيفية التبرع، وكذلك هناك من هو غير متأكد من وصول تبرعه للهدف الذي يتبرع من أجله.

** سأعطي الإجابة على نسقين؛ الأول كوني متبرعًا والثاني كوني منفذًا، فلو تحدثنا عن الكوارث الأخيرة التي حدثت مؤخرًا مثل زلزال المغرب وإعصار ليبيا، ما حدث معنا في المغرب هو أن الأمور كانت ميسّرة جدًا، وبالتالي وصلت فرقنا التنفيذية على الفور إلى مراكش، حيث قمنا بنقل فرقنا التي تعاملت مع زلزال تركيا وسوريا إلى المغرب، وذلك حتى نستفيد بكل الخبرات التي حدثت أثناء استجابتنا للزلزال السابق على كل المستويات؛ كانتشال الجثث أو إيواء الأهالي وإنشاء المخيمات وتوزيع المساعدات، وعلى الفور تواصلنا مع الفرق المحلية أيضا ونسقنا معها وبدأنا الوصول إلى المناطق الجبلية التي تضررت من الزلزال.

ومع وصول فرقنا وبدء التنفيذ، بدأنا في رفع الاحتياجات لأنها تختلف من بلدٍ إلى آخر، ومن وقتٍ إلى آخر، وتم تصوير فيديوهات حية ونشرها على وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة مع توثيقها بلقاءات مع المتضررين، وأنا كمتبرع عندما أتابع ذلك يمكنني آنذاك أن أثق في هذه المنظمة التي وصلت بالفعل وبدأت تعمل على أرض الواقع، وبدأت توزع المساعدات الضرورية والتي هناك حاجة ماسة لها، لأن هناك بعض المنظمات ـ للأسف ـ بمجرد وصولها تبدأ في توزيع مساعدات ليست بالأهمية المطلوبة، فعلى سبيل المثال بمجرد وصولنا إلى درنة كان الاحتياج الأساسي ليس المواد الغذائية، وإنما بدل الغوص لانتشال جثث الغرقى من المياه، وهذا بالفعل ما نشرناه على وسائل التواصل الاجتماعي.

ويمكن لكل متبرع أن يتحقق من وصول المؤسسة إلى المنطقة المنكوبة، والتأكد من وصول تبرعه إلى المكان المقصود، وكذلك التأكد من الاحتياج الفعلي للمتضررين، ولكل متبرع الحق في متابعة تبرعه والاطمئنان على وصوله إلى الجهة التي قصدها، وبالفعل قمنا في مرات عديدة بإيصال المتبرعين بفرقنا العاملة لاطلاعهم بدقة على تفاصيل تبرعهم وما يتم تنفيذه في الميدان، وللتأكيد مرة أخرى فإننا في فيضانات ليبيا لم نعلن عن جمع أي تبرعات إلا بعد أن تأكدنا من وصول فرقنا التنفيذية إلى أرض الميدان.

تجربة ناجحة
* لدينا تجربة ناجحة معكم من خلال تواصلنا الإعلامي بكم، ومن ثمَّ توجهكم إلى عدد كبير من الحالات الإنسانية، نودّ منك تعقيبًا على نقطة هامة وهي مدى وكيفية التفاعل مع المتبرعين الذين يرغبون في التبرع لمنظمة “Life”.

** سأحكي موقفًا شخصيًا حدث معي من خلال رغبة بعض أقاربي في التبرع للمتضررين من زلزال المغرب وفيضان ليبيا، عندما قدموا إليّ بصفتي ممثلًا ومنسقًا في منظمة “Life” لإتمام هذا التبرع قبل 3 أسابيع، أبلغتهم بأننا الآن نقبل تبرعات للمغرب فقط لأن فرقنا لم تصل إلى ليبيا في تلك الفترة.

وأودّ اليوم أن أعلن من خلال إذاعة صوت العرب من أمريكا أنه بفضل الله وصلت فرق “Life” التنفيذية إلى ليبيا، وهي من الفرق النادرة التي وصلت إلى هناك، حيث تمكنا من الوصول بفضل علاقاتنا والجهد الذي بذلناه للوصول إلى مدينة درنة التي باتت مدينة منكوبة الآن، وكان المطلب الأساسي للباقين فيها هي بدل الغوص للبحث عن الجثث، أما معظم أهل درنة الأحياء فتوزعوا إلى 3 مدن هي بنغازي والبيضا وطبرق، وقد توجهت فرق “Life” إلى تلك المدن ووصلت إلى أهل درنة النازحين إلى هناك، وبدأنا في توفير الاحتياجات الخاصة بهم من أغطية ومواد غذائية ورعاية طبية وشخصية.

وأدعو كل المستمعين للتبرع الآن إلى ليبيا بعدما وصلت المنظمة إلى هناك بفضل الله تعالى، حيث يتم الآن تقديم الدعم، ويمكن للجميع الوصول إلى حساباتنا على منصات التواصل الاجتماعي للاطلاع على كافة تحديثات مشروعاتنا وخدماتنا بشكل يومي.

أثر طويل للكارثة
* آثار الكوارث الطبيعية تظل قائمة لسنوات طويلة حتى بعد تراجع التغطية الإعلامية لها، فكارثة ليبيا مثلًا بدأت للتو في الوضوح أكثر مع ظهور أزمة سكان درنة الحقيقية وضرورة إعادة إعمار المدينة، فكيف توجه في هذا الصدد من خلال خبرتك الطويلة في العمل الإغاثي والإنساني؟

** نحن نبدأ من خلال مرحلة الإغاثة العاجلة، حيث نتأكد من أمان الشخص المتضرر واحتياجاته الأساسية الطارئة؛ مثلًا هل هو بحاجة إلى رعاية صحية أو الذهاب إلى مستشفى، ثم تأتي مسألة المأوى المبدئي وتوفير مياه للشرب وأغطية للنوم، وعندما تنتهي هذه المرحلة نبدأ في مرحلة البناء والتعمير.

وبالمناسبة، هناك بعض الكوارث الطبيعية التي تسمح لنا كمؤسسات إغاثية أن ندعمها، وهناك كوارث أكبر منا كمؤسسات، فمثلًا في زلزال تركيا كان دورنا هو توفير بعض الخيام وأماكن الإيواء الموقتة إلى أن تقوم الحكومة ببناء المنازل والبنية التحتية من جديد، وهذا على خلاف ما حدث في سوريا وكذلك المغرب، ففي المغرب نجد أن البيوت المتضررة معظمها في مناطق جبلية والبناء من أساسه كان بناءً صخريًا وبدائيًا، فكان الطلب منّا هو أن نوفّر بعض الأسمنت ومواد البناء الأخرى وسيقوم السكان بإعادة بناء تلك المنازل مجددًا، هذا مطلب بسيط يمكننا كمؤسسة غير حكومية أن نفعله.

وهذا ما تكرر أيضا في سوريا، حيث تمكنا من إعادة ترميم بعض المباني، أما المباني المدمرة تمامًا فقمنا بنقل سكانها إلى خيام أو إلى قرى، وقد قمنا في شهر إبريل الماضي بافتتاح القرية السكنية الخاصة بمؤسسة “Life”، وهذه القرية هي شيء مبدئي ولكنها تظل أفضل من الخيمة، وللتأكيد والتذكير فإن هذه القرية كانت مبادرة من راديو صوت العرب من أمريكا، وقد ساهم الكثير من مستمعي الراديو في التبرعات الخاصة بها.

رسوم مقتطعة
* كم تقتطع منظمة “Life” كرسوم خاصة بها من التبرعات؟

** بدايةً نحن مؤسسة أمريكية تعمل على أرض أمريكية، ونحن نعرف جميعا أن كافة المؤسسات الإغاثية تكون عليها رقابة مالية في نهاية كل عام، وتأتي لها المراجعة من الحكومة ومن مؤسسة الضرائب، وهي من تحدد كم استقطعت المؤسسة كنسبة إدارية، ولذلك أنا أدعو كافة المتبرعين أن يراجعوا الأوراق المعتمدة من مؤسسة الضرائب الخاصة بأي مؤسسة إغاثية يتبرعون لها، وللعلم كل مؤسسة مجبرة على الكشف عن تلك الأوراق على مواقعها.

لو تحدثنا عن العام الماضي 2022م، سنجد أن نسبة الاقتطاعات الإدارية بلغت 5%، وهي نسبة ضئيلة جدًا، وهي مثبتة في الأوراق الخاصة بمصلحة الضرائب وهيئات الرقابة المالية، وللعلم فإن هذه النسبة تصل في التبرعات الخاصة بالكوارث الطبيعية والطارئة إلى 0%.

دعم نفسي
* هل لك أن تطلعنا على دوركم في الدعم النفسي في أعقاب الكوارث؟

** من خلال خبرتي في العمل الميداني، فإنني على يقين بأن الدعم النفسي هو أمر في غاية الأهمية بالنسبة لكل إنسان في أعقاب الكوارث والأزمات، فالأطفال مثلًا تجدهم في وضع صعب لا سيما وأن منهم من قضى وقتًا طويلًا تحت الأنقاض، أو من خرج وهو يعاني من إصابة أو من بتر لأحد أطرافه، لذا فإننا بعد معالجته جسديًا نبدأ مباشرة في دعمه نفسيًا ومحاولة إشراكه في المجتمع مرة أخرى، وجعله يباشر حياته بعيدًا عن أهواله النفسية.

للاطلاع على أعمال الإغاثة التي قادتها منظمة الحياة للإغاثة والتنمية، يمكنكم التفضل بزيارة الموقع الرسمي للمنظمة https://www.lifeusa.org

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى