أخبارأخبار أميركا

في مشهد تاريخي غير مسبوق.. بايدن ينضم لإضراب العمال ويحثهم على التمسك بحقوقهم

في مشهد وصفه البيت الأبيض بأنه “تاريخي”، انضم الرئيس جو بايدن إلى وقفة تضامنية مع عمّال صناعة السيارات المضربين بمقاطعة واين في ولاية ميشيغان، أعرب فيها عن تأييده لمطالبهم وطالبهم في الاستمرار والتمسك بحقوقهم.

وأمضى الرئيس بايدن أقل من نصف ساعة في مركز Willow Run لتوزيع قطع الغيار، حيث انضم إليه شون فاين، رئيس نقابة UAW، الذي ركب مع بايدن في السيارة الرئاسية إلى خط الاعتصام.

ووجه فاين، الشكر للرئيس على دعمه لعمال النقابة قائلًا: “شكراً لك سيدي الرئيس على حضورك للوقوف معنا في هذه اللحظة الحاسمة لجيلنا.. نحن نقوم بالعمل الحقيقي، وليس الرؤساء التنفيذيين”.

مشهد غير مسبوق

وفي مشهد غير مسبوق وقف بايدن بين العمال المضربين في مستودع لتوزيع قطع الغيار تابع لشركة جنرال موتورز، وهو أحد المنشآت العديدة التي تم استهدافها في الإضراب الموسع الذي دخل يومه الثاني عشر.

وأمسك بمكبّر الصوت وخاطب أعضاء نقابة عمّال السيارات المتّحدين وهو يرتدي قبعتهم، وأعلن تأييده لهم مذكّرا بـ “التضحيات” التي قدّمها هؤلاء العمال من أجل إنقاذ قطاع صناعة السيارات إبان أزمة عام 2008.

وقال بايدن إن العمّال يستحقّون زيادة كبيرة في الرواتب، وعندما سئل عما إذا كان أعضاء UAW يستحقون زيادة بنسبة 40%، وهو أحد مطالبهم على مدار المفاوضات، قال بايدن: “نعم”.

وجادل بايدن مراراً وتكراراً بأن شركات السيارات لم تذهب بعيداً بما يكفي لتلبية مطالب النقابات، خاصة بعد تقديم تنازلات في أعقاب الأزمة المالية عام 2008.

وقال لعمال السيارات المضربين: “حقيقة الأمر هي أنكم يا رفاق، أنقذتم صناعة السيارات في عام 2008… لقد قدمتم الكثير من التضحيات. لقد تخليتم عن الكثير وقت أن كانت الشركات في ورطة. الآن هم في حالة جيدة، ويجب أن يقوموا بعمل جيد تجاهكم”.

حدث تاريخي

ووفقًا للموقع الرسمي للبيت الأبيض فإن بايدن هو أول رئيس أمريكي في المنصب يتوجّه إلى موقع اعتصام وينضم إلى العمال المعتصمين ويعلن تأييده لهم، في دعم غير مسبوق للعمل النقابي المنظم من قبل رئيس لا زال في السلطة.

وعلى الرغم من المخاوف من أن الإضراب يمكن أن يقوض الاقتصاد إذا طال أمده، خاصة في ولاية ميشيغان، شجع الرئيس الديمقراطي العمال على مواصلة النضال من أجل أجور أفضل في وقت تشهد فيه شركات السيارات ارتفاعًا في الأرباح، في إشارة إلى حرصه على حشد الدعم النقابي له أثناء ترشحه لإعادة انتخابه لولاية ثانية العام المقبل.

وقالت السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض، كارين جان بيير، إن بايدن أكد دعمه الصريح لعمال صناعة السيارات من خلال الانضمام إلى أعضاء UAW على خط الاعتصام في مقاطعة واين بولاية ميشيغان.

وأشارت إلى أن الرئيس بايدن يكافح لضمان أن يتم تصنيع سيارات المستقبل في أمريكا على يد عمال أمريكيين نقابيين في وظائف ذات رواتب جيدة، بدلاً من تصنيعها في الصين.

وأكدت أن إستراتيجية الرئيس بايدن أثبتت نجاحها وبدأت شركات السيارات تحقق أرباحًا قياسية، ومنذ تولى الرئيس بايدن منصبه، أضاف الاقتصاد الأمريكي 235 ألف وظيفة في قطاع السيارات، وهذا يزيد عن خمسة أضعاف عدد وظائف تصنيع السيارات التي تم توفيرها في ظل الإدارة السابقة.

وتابعت: “بما أن شركات صناعة السيارات حققت أرباحًا قياسية، يعتقد الرئيس أن عمال صناعة السيارات المسؤولين عن خلق هذه الأرباح يجب أن يحصلوا على أجور جيدة، ولهذا السبب توجه الرئيس إلى ميشيغان اليوم.

وأوضحت أن “الرئيس بايدن ليس غريبًا على خط الاعتصام، فقد انضم إلى اعتصام UAW في مدينة كانساس سيتي في عام 2019، لكن وقتها لم يكن رئيسًا، أما اليوم ستكون هذه هي المرة الأولى التي يزور فيها رئيس حالي خط الاعتصام في العصر الحديث، وهذه رسالة مهمة إلى عمال صناعة السيارات في أمريكا وإلى كل أمريكي مجتهد في جميع أنحاء البلاد”.

تضامن نادر

ووفقًا لوكالة “أسوشيتد برس” غالبًا ما يُظهر المشرعون في إضرابات لإظهار التضامن مع النقابات، وسبق أن انضم بايدن إلى خطوط الاعتصام مع عمال الكازينوهات في لاس فيجاس، وعمال السيارات في مدينة كانساس سيتي، أثناء سعيه للحصول على ترشيح الحزب الديمقراطي للرئاسة لعام 2020.

لكن الرؤساء الحاليين، الذين يتعين عليهم الموازنة بين حقوق العمال وتأثير الاضطرابات على الاقتصاد وسلاسل التوريد وغيرها من جوانب الحياة اليومية، أرادوا منذ فترة طويلة البقاء بعيدًا عن معركة الإضرابات.

ويقول المؤرخون العماليون إنهم لا يستطيعون تذكر حالة انضم فيها رئيس حالي إلى إضراب مستمر، حتى خلال فترات ولاية الرؤساء المتحمسين المؤيدين للنقابات، مثل فرانكلين ديلانو روزفلت، وهاري ترومان.

وكان الرئيس الأسبق ثيودور روزفلت قد دعا القادة العماليين إلى جانب مشغلي المناجم إلى البيت الأبيض، عندما حاول روزفلت حل النزاع بينهما، وسط إضراب تاريخي في عام 1902، وهو القرار الذي كان يُنظر إليه في ذلك الوقت على أنه احتضان نادر للنقابات.

وقال إريك لوميس، الأستاذ بجامعة رود آيلاند والخبير في تاريخ العمل الأمريكي: “”هذا أمر غير مسبوق على الإطلاق.. لم يسبق لأي رئيس أن انضم إلى خط اعتصام من قبل”.

وأضاف: “تاريخياً، “تجنب الرؤساء المشاركة المباشرة في الإضرابات. لقد رأوا أنفسهم أكثر كوسطاء. ولم يروا أن هذا هو المكان المناسب لهم للتدخل بشكل مباشر في الإضراب أو العمل العمالي”.

منافسة مع ترامب

وتأتي زيارة بايدن لديترويت قبل يوم واحد فقط من زيارة مقررة للرئيس السابق دونالد ترامب، المرشح الأوفر حظًا لتمثيل الحزب الجمهوري في انتخابات الرئاسة العام المقبل.

ووصف ترامب زيارة بايدن بأنها “ليست أكثر من حيلة علاقات عامة من جو بايدن لإلهاء الشعب الأمريكي عن سياساته الكارثية والتي أدت إلى الكثير من البؤس الاقتصادي في جميع أنحاء البلاد”.

ويغيب ترامب عن المناظرة التمهيدية الثانية للحزب الجمهوري غدًا الأربعاء، وسيجتمع مع عمال صناعة السيارات المضربين في ميشيغان، سعياً للاستفادة من الاستياء من حالة الاقتصاد والغضب من دفع إدارة بايدن لمزيد من السيارات الكهربائية ضمن استراتيجية الاعتماد على الطاقة النظيفة.

ويروج بايدن وغيره من الديمقراطيين بقوة أكبر لصورة الرئيس المؤيد للعمال، بينما يعمل منافسه ترامب على تحقيق تقدم في الولايات المتأرجحة الحرجة التي تظل النقابات مؤثرة فيها، بما في ذلك ميشيغان وبنسلفانيا.

ونفى مسؤولو البيت الأبيض مزاعم مفادها أن بايدن حاول استباق زيارة ترامب، مشيرين إلى أن بايدن توجه إلى ميشيغان بناء على طلب فاين، الذي دعا الأسبوع الماضي الرئيس للانضمام إلى العمال المضربين.

ويسلّط اهتمام بايدن وترامب الضوء على أهمية ولاية ميشيغان، حيث يسعى الرئيس الديموقراطي للفوز بولاية رئاسية ثانية في انتخابات 2024 التي يمكن أن يواجه فيها خصمه في الاستحقاق الماضي، الرئيس السابق دونالد ترامب.

ووفقًا لموقع france24 فقد جعل بايدن دعمه للنقابات سمة مميّزة لولايته، وساعد دعم نقابة “عمّال السيارات المتحدين” لترشيحه للعام 2020 في تأرجح ميشيغان لصالحه، بينما صوتت الولاية لصالح دونالد ترامب في العام 2016.

بينما ترتكز آمال ترامب في العودة إلى البيت الأبيض إلى حدّ كبير على أصوات العمّال التي فاز بها في العام 2016 في ولايات رئيسية مثل ميشيغان وبنسلفانيا وويسكونسن.

وسيتحدث دونالد ترامب الأربعاء أمام مصنع لتصنيع قطع الغيار في بلدة كلينتون في ولاية ميشيغان، وفقاً لفريق حملته، على بعد ما يزيد قليلاً عن 60 كيلومتراً من المكان الذي زاره بايدن.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى