أخبارأخبار أميركا

توجيه اتهامات لآباء وأمهات بقتل أطفالهم بعد وفاتهم بسبب الفنتانيل

مشهد مؤلم وصفه المحققون في وثائق تم تقديمها للمحكمة فيما يتعلق بتوجيه اتهامات بالقتل لآباء وأمهات تسببوا في وفاة أبنائهم بعد إساءة استخدامهم للفنتانيل داخل المنزل.

في ولاية كاليفورنيا صعدت ماديسون برنارد إلى السرير قبل الفجر مع طفلتها الرضيعة شارلوت، التي كانت نائمة بجوار منضدة متناثر عليها ورق القصدير المحترق ومسحوق أبيض.

وبعد ساعات، استيقظت الأم لتجد ابنتها تكافح من أجل التنفس، وبعد نقلها بسيارة إسعاف إلى المستشفى، توفيت الطفلة البالغة من العمر 15 شهرًا بسبب جرعة زائدة من الفنتانيل.

وعثر المحققون على الفنتانيل في شكل مسحوق على منضدة بجوار السرير الذي كانت تنام عليه الطفلة، كما عثروا أيضًا على رسائل نصية تظهر أن الزوجين كانا قلقين بشأن فقدان ابنتهما بسبب تعاطيهما للمخدرات.

تم توجيه تهمة القتل إلى والدة الطفلة ووالدها، وقالت السلطات إنهما ينتظران المحاكمة حاليًا، حيث من المتوقع أن يحدد القاضي موعدًا للمحاكمة في جلسة 11 سبتمبر الجاري.

قوانين مشددة

ورغم أن الزوجين دفعا ببراءتهما، إلا أنهما جزء من عدد متزايد من الآباء في جميع أنحاء الولايات المتحدة الذين يتم اتهامهم بمثل هذه التهم وسط أزمة المواد الأفيونية المتصاعدة التي أودت بحياة عدد كبير من الأطفال كضحايا لاستخدام الآباء والأمهات لهذه المواد المخدرة.

ووفقًا لوكالة “أسوشيتد برس” فإن هناك حوالي 20 ولاية لديها ما يسمى بقوانين “القتل الناجم عن المخدرات”، والتي تسمح للمدعين العامين بتوجيه اتهامات بالقتل أو القتل غير العمد ضد أي شخص يزود أو يعرض شخصًا للمخدرات التي تسبب جرعة زائدة مميتة. وهذه القوانين تستهدف في الأصل تجار المخدرات لكن يتم اللجوء إليها لمعاقبة الآباء والأمهات المتسببين في وفاة أطفالهم بسبب المخدرات.

وفي ولايات أخرى مثل كاليفورنيا، فشلت الهيئة التشريعية في إقرار مثل هذه القوانين، وهو ما جعل المدعون العامون في ثلاث مقاطعات على الأقل يلجأون إلى قوانين القيادة تحت تأثير الكحول لتوجيه الاتهام إلى الآباء الذين يموت أطفالهم بسبب جرعة زائدة من الفنتانيل.

مؤيدون ومعارضون

هذه الاتهامات الموجهة للآباء والأمهات تمثل نهجًا جديدًا وفريدًا من نوعه سيتم اختباره قريبًا في المحاكم التي ستنظر العديد من هذه القضايا.

ويقول مؤيدو التطبيق المشدد لمثل هذه القوانين المشدد إن أولئك الذين يستخدمون المواد الأفيونية الاصطناعية أصبحوا يعرفون الآن مدى فتكها، ومثلهم مثل السائقين المخمورين، يجب أن يعرفوا عواقب تعريض أطفالهم للخطر جراء أفعالهم.

بينما يقول المعارضون لتطبيق القوانين إن الآباء والأمهات لم يكونوا بالتأكيد يعتزمون قتل أطفالهم، ولكنهم اتخذوا خيارات سيئة بسبب إدمانهم، ويتعرضون لمزيد من العقاب بدلاً من تقديم المساعدة لهم.

دواء مميت

ويأتي هذا النقاش في الوقت الذي تكافح فيه البلاد من أجل التقليل بشكل فعال من استخدام هذا الدواء المميت للغاية والذي يسهل الوصول إليه.

وتعتقد السلطات أن بعض الأطفال ماتوا بعد لمس شيء يحتوي على مسحوق الفنتنايل ثم لمسوا أعينهم أو أفواههم. وفي بعض الحالات، ربما كان مسحوق الدواء موجودًا على يد أحد الوالدين حين قام بإعداد زجاجة اللبن للطفل.

ولا يتم امتصاص المسحوق عبر الجلد، لكن الخبراء يقولون إنه يمكن أن يكون مميتًا إذا دخل الجسم ما لا يقل عن 2 ملليجرام، أي ما يعادل وزن البعوضة.

تقول ديما كالهون، نائبة المدعي العام في مقاطعة ريفرسايد: “أنا مدعي عام منذ 25 عامًا ولا أستطيع أن أتذكر أي عقار آخر أدى إلى هذا القدر من الدمار والموت”.

قرار صعب

وقال تشارلي سميث، المدعي العام الأعلى في مقاطعة فريدريك بولاية ميريلاند، ورئيس رابطة المحامين الوطنية للمنطقة: “هذه قضايا مأساوية لأن إدمان المخدرات دمر حياة ثمينة، ويجب أن يواجه الآباء عواقب أفعالهم المتهورة”.

وأكد سميث أن الآباء قد يواجهون اتهامات أيضًا إذا أصيب أطفالهم بمرض خطير أو ماتوا بسبب الكراك والهيروين والكوكايين، لكن مثل هذه الحالات نادرة لأنه يجب تناول كمية كبيرة.

وأضاف: “هذه هي المرة الأولى في تاريخ بلدنا التي نشهد فيها مثل هذه الحالات، لأن لدينا مخدرات في الشوارع يمكن أن تقتلك على الفور إذا تناولت كمية صغيرة من المنتج”.

ويواجه المدعون قرارًا صعبًا عند تحديد ما إذا كانوا سيوجهون الاتهام إلى الآباء، لكن سميث قال إن الهدف هو ردع الآخرين عن فعل الشيء نفسه.

ويقول ممثلو الادعاء إن الآباء، مثل السائقين المخمورين، كانوا يعرفون أن الفنتانيل يمكن أن يؤذي الناس أو يقتلهم.

حالات متصاعدة

في عام 2020 تم رفع دعوى قضائية في قضية أُدين فيها والدين بولاية ماريلاند بالقتل غير العمد في وفاة ابنهما البالغ من العمر شهرين. وتبين أن الزوجين من قاما بخلط الفنتانيل في نفس المكان الذي قاما فيه بإعداد الزجاجات لرضيعهما.

وفي ديسمبر حكم على كل من جيريمي ويتني فرايزر وهيذر ماري فرايزر بالسجن لمدة 5 سنوات و5 سنوات أخرى من المراقبة.

ورغم أن الرابطة الوطنية لمحامي المقاطعات لا تتتبع عدد الآباء والأمهات الذين تم اتهامهم بتعريض أطفالهم للفنتانيل، إلا أن التقارير الإخبارية والمقابلات التي أجريت مع المدعين العامين تظهر أن مثل هذه الحالات في ارتفاع منذ بداية الوباء.

ففي الشهر الماضي، اعترفت امرأة من ولاية ماين بأنها مذنبة بالقتل غير العمد بعد تسببها في تناول ابنها البالغ من العمر 14 شهرًا جرعة زائدة من الفنتانيل، حيث عثر المحققون على الفنتانيل على بطانية وملاءة كان الطفل نائماً عليها.

وفي مقاطعة تم اتهام أم وأب بالقتل بعد وفاة طفلتهما الصغير بسبب جرعة زائدة من الفنتانيل في يونيو 2020. ودفعا ببراءتهما.

وقال المحققون إن ابنتهما البالغة من العمر 14 شهرًا، من المحتمل أنها لمست فمها أو عينيها بعد ملامستها للعقار، الذي تم العثور عليه في عدة أشياء في شقتهم، بما في ذلك الأريكة.

وقال المحققون إنه عندما وجدت الأم أن ابنتها لا تستجيب، سارعت إلى صيدلية لشراء النالوكسون، وهو دواء يستخدم لعكس جرعة زائدة من المواد الأفيونية، ولم يتصل الزوجان برقم 911 إلا بعد ساعات عندما بدأت الطفلة تعاني من صعوبة في التنفس. وقالت جدة الفتاة في وثائق المحكمة إن أم الطفلة كانت تستخدم المخدرات أثناء حملها.

من جانبه قال محامي الأب إن والد الطفلة لم يكن ينوي قتلها، وإن التهمة يجب أن تكون إهمال الطفلة، وليس القتل، لكن المدعين العامين لا يحبون السير في هذا الطريق لأن الحد الأقصى للعقوبة على هذه الجريمة هو السجن 12 عامًا.

وقالت كارلا رودريغيز، المدعي العام لمقاطعة سونوما: “يجب أن يتحمل الآباء والأمهات المسؤولية بموجب القانون، لأنهم سمحوا بإلحاق الأذى بأطفالهم، وتركوا تعاطيهم للمخدرات وإدمانهم يفوق رعاية أطفالهم والحفاظ على سلامتهم”.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى