أخبار أميركاتقارير

أمريكا تواجه خطرًا كبيرًا بعد فشل مجلس الشيوخ في اعتماد القادة الجدد للجيش والخارجية

للمرة الأولى في تاريخها، تواجه الولايات المتحدة الأمريكية خطرًا كبيرًا بسبب فشل مجلس الشيوخ في اعتماد تعيينات القادة والمسؤولين الجدد في وزارتي الدفاع والخارجية.

ويؤكد الخبراء أن أمريكا تواجه بالفعل خطرًا حقيقيًا في ظل وجود مناصب قيادية شاغرة في الجيش، المسؤول عن أمن البلاد في مواجهة أعدائها، وفي وزارة الخارجية التي يعاني فريقها الدبلوماسي من نقص في القيادات التي لم يتأكد تعيينها حتى الآن.

وهو ما يعني أن المصالح الأمريكية الأمنية والسياسية والاقتصادية على المحك، في وقت تخوض فيه منافسة شرسة مع اللاعبين الكبار مثل الصين وروسيا.

الجيش في خطر

في هذا الإطار حذر وزير الدفاع، لويد أوستن، من أن جاهزية القوات معرضة للخطر مع تقاعد قائد الجيش، أمس الجمعة، تاركا القوات البرية ومشاة البحرية للجيش الأمريكي دون قادة معتمدين من مجلس الشيوخ لأول مرة في التاريخ.

وتنحى رئيس أركان الجيش المتقاعد، الجنرال جيمس ماكونفيل، عن منصبه كرئيس للأركان أمس الجمعة، وبهذا سيصبح هناك فرعان من القوات المسلحة، وهما الجيش وسلاح مشاة البحرية، دون قادة معتمدين للمرة الأولى في التاريخ، بعد أن استمر السيناتور الجمهوري عن ولاية ألاباما، تومي توبرفيل، في عرقلة التعيينات العسكرية.

وووفقًا لوكالة “أسوشيتد برس” فقد قال أوستن، في احتفال بمناسبة انتهاء ولاية الجنرال ماكونفيل، إن فشل مجلس الشيوخ في اعتماد القادة الجدد للخدمات يؤدي إلى تعطيل القوة، ويمكن أن يؤثر على العلاقات مع الحلفاء والشركاء في جميع أنحاء العالم.

وحذر أوستن من أن عدم مصادقة مجلس الشيوخ على تعيين كبار القادة المؤهلين يقوض الاستعداد العسكري ويضعف القدرة على الاحتفاظ بضباط ممتازين في صفوف الجيش.

وقال أوستن: “اليوم ولأول مرة في تاريخ وزارة الدفاع، ستعمل اثنتان من خدماتنا بدون قيادة مؤكدة من مجلس الشيوخ”، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تحتاج إلى إجراء تحويلات منظمة وسريعة لتعيين القادة العسكريين،

وأضاف: “القوات المتميزة تحتاج إلى قادة ممتازين، وهذا أمر أساسي للحفاظ على القوة الكاملة لأخطر قوة قتالية على وجه الأرض”.

وتأتي تصريحات أوستن بعد أن أصبحت القوات البرية في القوات المسلحة الأمريكية دون قائد معتمد من مجلس الشيوخ. كما أصبح سلاح مشاة البحرية بدون قادة معتمدين من مجلس الشيوخ منذ أوائل يوليو لأول مرة في تاريخه.

ويعتبر عرقلة تعيين قائد الجيش القادم وقائد البحرية من بين أكثر من 300 ترشيح عسكري أوقفها السناتور توبرفيل المناهض للإجهاض، مبررًا ذلك بأن البنتاغون يسيء استخدام التمويل الحكومي لتغطية تكاليف السفر للعسكريات ونساء أسر المجندين الراغبات في الإجهاض.

وهذه التعيينات في أعلى هرم القوات المسلّحة الأمريكية يتمّ التصويت عليها من قبل مجلس الشيوخ، لكن لإحالتها إلى التصويت لا بدّ من إقرارها أولاً في لجنة القوات المسلّحة بالمجلس، ويستغلّ السناتور توبرفيل عضويته في اللجنة لعرقلة هذه التعيينات.

ويمكن لمجلس الشيوخ أن يتجاوز هذه العرقلة عبر التصويت على كلّ من هذه التعيينات على حدة وليس عليها كلها مرة واحدة كما يرغب البنتاغون والديمقراطيين.

ويرى الديمقراطيون أن إجراء التصويت الفردي على كل من الترشيحات سيستغرق شهورًا، وسيستهلك الوقت الثمين الذي يحتاجه مجلس الشيوخ لمعالجة قضايا أخرى.

السياسة الخارجية

نفس الأمر ينطبق على تعيينات وزارة الخارجية المتعلقة بمناصب قيادية مهمة في السياسة الخارجية للولايات المتحدة.

ورغم ظهور صفقة اللحظة الأخيرة لتأكيد 17 منصبًا قياديًا قبل عطلة مجلس الشيوخ، إلا أن هناك ما يقرب من 70 وظيفة شاغرة، وما يقرب من 50 مرشحًا ما زالوا عالقين في انتظار تأكيد تعيينهم من قبل مجلس الشيوخ.

ووفقًا لصحيفة thehill تشمل هذه التعيينات المعلقة كبار مسؤولي وزارة الخارجية والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، وسفراء بعدة دول، وقادة في وكالات السياسة الخارجية الرئيسية الأخرى.

ومع استمرار عطلة مجلس الشيوخ ستظل تشكيلة الفريق الأمريكي غير مكتملة في ميدان السياسة الخارجية، حيث توجد معركة دبلوماسية يتمتع فيها الخصوم بكامل قوتهم، وهو ما يمثل خطرًا حقيقيًا على الأمن القومي الأمريكي.

فعلى سبيل المثال، لدى الصين الآن مناصب دبلوماسية في جميع أنحاء العالم أكثر من الولايات المتحدة، وقامت الصين بزيادة ميزانيتها ​​الدبلوماسية إلى مستوى قياسي يبلغ  8 مليارات دولار سنويًا.

بينما توجد واحدة من 4 سفارات أمريكية حاليًا حول العالم في طي النسيان بانتظار تصويت مجلس الشيوخ لتعيين سفير يقودها في تلك البلدان، بل إن أكثر من 35 من هذه السفارات ليس لها سفير أمريكي حالي، وهو ما يعتبره البعض جنون دبلوماسي.

وبينما تتنافس أمريكا مع الصين على المسرح العالمي، فإنها تفشل في إظهار قوتها الكاملة وتأثيرها في منطقة المحيطين الهندي والهادئ الأوسع مع 6 مناصب سفراء شاغرة.

وبينما نتنافس مع بكين في إفريقيا، تفتقر ثماني دول هناك حاليًا إلى السفراء الأمريكيين الحاليين إلى جانب سفير الولايات المتحدة لدى الاتحاد الأفريقي، حيث تفوقت الصين بالفعل على الولايات المتحدة كأكبر شريك تجاري للقارة.

وفي هذه اللحظة المحفوفة بالمخاطر في أوروبا، بينما نواجه غزو بوتين لأوكرانيا، تظل المناصب الحاسمة للمشاركة الأمريكية شاغرة، بما في ذلك منصب مساعد وزير الخارجية للشؤون الأوروبية، والأوروبية الآسيوية، والمدير الأمريكي للبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية.

وفي الشرق الأوسط حيث تعتبر مصر والكويت حاسمتين لتحقيق الاستقرار في المنطقة، لم يتم تأكيد أي رئيس للبعثة فيهما من قبل مجلس الشيوخ.

وفي نصف الكرة الأرضية الخاص بنا، ما زلنا نفتقر إلى سفير في كولومبيا، حيث يتم طرح قضايا مهمة كالتجارة ومكافحة المخدرات والهجرة. وربما يكون أحد الأمثلة الصارخة على الخطر المتعلق بالأمن القومي، هو افتقارنا لمنصب منسق وزارة الخارجية لمكافحة الإرهاب معتمد من مجلس الشيوخ لأكثر من عامين ونصف.

وأكمل 24 مرشحًا للمناصب العليا جميع الخطوات المطلوبة للتصويت عليهم في قاعة مجلس الشيوخ، وأكثر من 80% من هؤلاء هم من المهنيين غير الحزبيين، مما يعني أنه لا ينبغي أن يكونوا موضع خلاف على الإطلاق بين الحزبين.

وزاد متوسط ​​عملية تأكيد التعيينات الرئاسية إلى 127 تعيينًا – بنسبة أكثر من 10%- وتمثل وزارة الخارجية والوكالات ذات الصلة بها ما يقرب من نصف جميع التعيينات المعلقة التي تنتظر تأكيد مجلس الشيوخ.

والأمر الأكثر إحباطًا هو السبب وراء هذه التأخيرات، وهو أن السناتور راند بول (جمهوري من كنتاكي) وعدد قليل من المشرعين، يستخدمون  إجراءات مجلس الشيوخ  لإبطاء العملية، وحرمان المرشحين من التصويت دون أساس موضوعي للاعتراضات على المرشحين الفرديين.

والسؤال الذي طرحته الصحيفة هو: هل ستستمر أقلية صغيرة في احتجاز الأمن القومي لأمريكا ودبلوماسيي أمتنا في الخطوط الأمامية كرهائن؟

وأكدت الصحيفة أن التأخيرات غير المبررة وغير الضرورية لتأكيد المناصب العليا في وكالات الشؤون الخارجية الأمريكية تهدد أمننا ومصالحنا الاقتصادية في كل ركن من أركان العالم، من آسيا إلى أوروبا إلى إفريقيا إلى نصف الكرة الأرضية الخاص بنا.

وفي كل ملعب تنافسي، تظهر الصين وروسيا، بينما نحن عالقون مع أفضل لاعبينا الذين يجلسون في غرفة خلع الملابس، في انتظار الحصول على الإذن للدخول إلى الملعب.

وحتى لو كان هناك جدول تشريعي مزدحم، يحتاج مجلس الشيوخ إلى جعل هؤلاء المرشحين أولوية للتصويت لصالحهم أو ضدهم.. لأنه في عالمنا الحالي المخاطر ليست لعبة، لذا فقد حان الوقت لإشراك فريق أمريكا بالكامل في الميدان.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى