أخبار

أمريكا تدين الانقلاب في النيجر وتهدد بفض الشراكة.. وتساؤلات حول مصير 1100 جندي أمريكي

أدان البيت الأبيض، اليوم الجمعة، أي جهد الانقلاب العسكري في النيجر، مؤكدًا أن الاستيلاء على السلطة بالقوة سيؤدي إلى توقف الشراكة مع هذا البلد، مطالبًا بإطلاق سراح الرئيس محمد بازوم.

ووفقًا لشبكة NBC news فقد قال مسؤولون أمريكيون سابقون ومحللون إقليميون إن الانقلاب العسكري في النيجر يهدد بعرقلة الجهود الأمريكية والغربية المستمرة منذ سنوات لمحاربة المتشددين الإسلاميين في منطقة الساحل الإفريقي المضطربة، حيث تعتمد واشنطن بشدة على النيجر كمركز لجهود مكافحة الإرهاب.

وأشاروا إلى أن الاضطرابات في النيجر يمكن أن يوفر لروسيا فرصة لتعزيز نفوذها بعد إقامة علاقات مع التنظيمات العسكرية الأخرى في غرب إفريقيا من خلال القوات التابعة لمجموعة فاغنر.

القوات الأمريكية والفرنسية

وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي جون كيربي إن “الاستيلاء غير الدستوري على السلطة يعرض تعاوننا الأمني ​​المستمر مع حكومة النيجر للخطر الشديد”، وأضاف أنه لا يعلم بأي تغيير في وضع القوات الأمريكية في النيجر.

ويتمركز ما يقرب من 1100 جندي أمريكي في النيجر، حيث يديرون قاعدتين أمريكيتين للطائرات بدون طيار.

وعلى الرغم من أن الإنقلابيين في النيجر اعتقلوا الرئيس وأغلقوا حدود البلاد وأعلنوا زعيماً جديداً للبلاد، فإن إدارة بايدن لم تستخدم بعد كلمة “انقلاب” لوصف ما يحدث في النيجر.

وبموجب القانون الأمريكي يتطلب مثل هذا الإعلان وقف أي مساعدة عسكرية أمريكية أو تدريب في النيجر، ووضع حد لجهود مكافحة الإرهاب التي تبذلها واشنطن هناك.

وقال محللون إنه إذا لم يتم التراجع عن عملية الانقلاب، فمن المرجح أن تضطر فرنسا أيضًا إلى سحب قواتها الموجودة هناك.

وينتشر حاليا نحو 1500 جندي فرنسي في عدد من القواعد العسكرية بالنيجر، وكانت فرنسا اضطرت لسحب جنودها من مالي وبوركينا فاسو في أعقاب انقلابين هناك.

خطر روسيا

ورغم أن بعض المتظاهرين المؤيدين للانقلاب رفعوا الأعلام الروسية ورددوا هتافات مؤيدة لروسيا، إلا أن المسؤولين الأمريكيين قالوا إنه لا يوجد ما يشير إلى أن مجموعة فاغنر كانت وراء عملية الانقلاب.

واستفادت روسيا من الانقلابات التي حدثت من قبل في مالي وأماكن أخرى بالمنطقة، في إطار سعيها لاستبدال القوى الغربية بوحدات فاغنر شبه العسكرية الخاصة بها.

لكن بعد تمرد فاغنر الشهر الماضي في روسيا وتداعياته، من غير الواضح ما إذا كانت موسكو في وضع يمكنها من نشر وحدات شبه عسكرية في النيجر.

وينظر مسؤولون أمريكيون وغربيون إلى النيجر على أنها معقل أخير للحكم الديمقراطي في منطقة الساحل، وركيزة أساسية للجهود الغربية لمحاربة التهديد المتزايد من المتشددين الإسلاميين.

وقالوا إن الاستيلاء على السلطة في النيجر يأتي في أعقاب الانقلابات العسكرية التي حدثت في السنوات الأخيرة في مالي وبوركينا فاسو وغينيا، فيما يبدو أنه “تأثير الدومينو” في منطقة غرب إفريقيا.

وكانت فرنسا لعقود من الزمن لاعباً رئيسياً في منطقة غرب ووسط إفريقيا، لكن تم طردهم من مالي وبوركينا فاسو، وإذا سارت النيجر بنفس الطريقة فستواجه فرنسا مشكلة حقيقية، حيث سيأتي الروس ويقدمون خدماتهم ليحلوا محلهم.

توطيد الانقلاب

وكان قادة الانقلاب في النيجر قد أعلنوا اليوم الجمعة عن قرارات جديدة لتوطيد سلطتهم، وحذروا من أي تدخل عسكري أجنبي، وفقًا لموقع “الجزيرة نت“.

وأعلن التلفزيون الرسمي في النيجر تعيين قائد الحرس الرئاسي، الجنرال عبد الرحمن تياني، رئيسًا للمجلس العسكري الجديد.

وأعلن العقيد أمادو عبد الرحمن تعليق العمل بالدستور، وحل المؤسسات المنبثقة عنه، وتعليق أنشطة الأحزاب السياسية حتى إشعار آخر.

كما أعلن أن المجلس الوطني لحماية البلاد، الذي تم تشكيله بعيد الانقلاب، سيتولى المهام التشريعية والتنفيذية كاملة إلى حين العودة للنظام الدستوري المعلّق.

وبموجب القرارات التي أعلنها قادة الانقلاب، يتولى رئيس المجلس الوطني لحماية البلاد منصب رئيس الدولة، ويمثل البلاد في العلاقات الدولية.

وقال الإنقلابيون إنهم أطاحوا بالرئيس محمد بازوم، بسبب تدهور الوضع الأمني وسوء الإدارة الاقتصادية والاجتماعية من قبل النظام المعزول.

مصير الرئيس المعزول

وفيما يتعلق بمصير الرئيس المعزول محمد بازوم، قال مستشاره الخاص إنتينيكار الحسن إنه لا يزال محتجزا داخل القصر الرئاسي، وأكد أنه بصحة جيدة، مشيرًا إلى أنه يسمح للرئيس بالتواصل مع العالم الخارجي.

وتلقى بازوم اتصالات هاتفية من عدد من المسؤولين الأجانب، بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد.

جدير بالذكر أن الرئيس المخلوع محمد بازوم كان قد أدى اليمين الدستورية رئيسا للنيجر في الثاني من أبريل من عام 2021، ليصبح بذلك أول رئيس عربي يحكم البلاد، وأول رئيس مدني منتخب يتسلم السلطة سِلميا من رئيس مدني منتخب في النيجر منذ استقلالها.

ووفقًا لموقع “بي بي سي” ينتمي بازوم إلى عرب ديفا، وهو الاسم الذي يطلَق على قبائل البدو التي تعيش في شرق النيجر، ويمثلون نسبة لا تتجاوز 1.5 في المئة من سكان البلاد البالغ تعدادهم حوالي 24 مليون نسمة غالبيتهم من المسلمين.

وقبل ثلاثة أيام فقط من تولّيه مقاليد الأمور، شهدت النيجر محاولة انقلاب عسكري فاشلة. ومنذ استقلالها عن فرنسا في عام 1960، شهدت النيجر أربعة انقلابات عسكرية ناجحة، فضلا عن عدد كبير من محاولات انقلابية فاشلة.

وقبل هذا الانقلاب الذي تشهده النيجر الآن على بازوم، وقع آخر انقلاب شهدته البلاد في فبراير 2010، والذي أطاح بالرئيس مامادو تانجا. وكانت التوقّعات تشير إلى استمرار بازوم في السلطة مدة فترتين على غرار سلفه إيسوفو.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى