أخبارأخبار أميركا

اتحاد المعلمين يحذر من تزايد التأثير السلبي لوسائل التواصل الاجتماعي على الطلاب

حذر الاتحاد الأمريكي للمعلمين من التأثير السلبي لتطبيقات وسائل التواصل الاجتماعي على الطلاب في الفصول الدراسية، مؤكدًا أن صبره بدأ ينفذ تجاه هذه التطبيقات التي تساهم في مشاكل الصحة العقلية وسوء السلوك في الفصول الدراسية على مستوى البلاد، مما يستنزف الوقت والمال من المعلمين والأنظمة المدرسية.

الاتحاد، الذي يعتبر ثاني أكبر اتحاد للمعلمين في الولايات المتحدة ويضم 1.7 مليون عضو، أشار في تقرير حديث له، إلى أن شركات التكنولوجيا يجب أن تكبح جماح تطبيقاتها قبل أن يجبرها الكونغرس على القيام بذلك.

ويدرس الكونغرس حاليًا خطة لتحجيم وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تم تقديم العديد من مشاريع القوانين هذا العام لتنظيم استخدامها، بما في ذلك اقتراح بحظر الأطفال دون سن 13 عامًا على وسائل التواصل الاجتماعي تمامًا.

التقرير هو الأول من نوعه الذي يصدره الاتحاد الأمريكي للمعلمين بشأن تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال والطلاب، ويأتي في وقت يتزايد فيه القلق بشأن تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال والمراهقين.

وكان الجراح العام الأمريكي قد حذر في مايو الماضي من أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي هو المساهم الرئيسي في حدوث الاكتئاب والقلق ومشاكل الصحة العقلية الأخرى.

ولا يحدد التقرير تطبيقًا محددًا من تطبيقات وسائل التواصل الاجتماعي، لكنه يقدم سلسلة من التوصيات التي يقول إن جميع الشركات المسؤولة عن هذه التطبيقات يجب أن تتبناها، بما في ذلك إيقاف إشعارات الهاتف خلال اليوم الدراسي، والقضاء على التشغيل التلقائي لمقاطع الفيديو والتمرير اللانهائي للخلاصات، والسماح للطلاب باختيار إيقاف أو إعادة تعيين خوارزميات التوصية.

مهمة صعبة

أصدر الاتحاد التقرير مع العديد من المنظمات الأخرى التي انتقدت تأثير وسائل التواصل الاجتماعي ومن بينها جمعية علم النفس الأمريكية، ومجموعة ParentsTogether ، وهي مجموعة غير ربحية للدفاع عن الأسرة، قالت إن الآباء والطلاب والمعلمين لا يمكنهم معالجة مشاكل وسائل التواصل الاجتماعي بأنفسهم.

وأضافت في بيان: “يجب أن تتحمل شركات التكنولوجيا المسؤولية عن الضرر الذي تسببه، وإذا لم تفعل ذلك، فيجب على حكومتنا أن تتدخل وتطلب منهم إجراء هذه التغييرات لصالح سلامة الشباب”.

وقالت رئيسة الاتحاد الأمريكي للمعلمين، راندي وينجارتن، في مقابلة مع NBC News إن وظائف المعلمين أصبحت الآن أكثر صعوبة بسبب تطبيقات وسائل التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أن العديد من الطلاب يعانون الكثير من المشاكل النفسية بسبب وسائل التواصل الاجتماعي مما يؤثر على أدائهم داخل الفصل الدراسي ويصعب مهمة المعلمين في التعامل معهم.

وأضافت: “هناك تحديات تتعلق بالسلوك داخل الفصل الدراسي، والمعلم ليس جاهزًا لكي يعمل مستشارًا نفسيًا أو اجتماعيًا يمكن للطلاب الذهاب إليه، فالمعلم مهمته الأساسية هي أن يقوم بالتدريس للفصل”.

خطر على الأطفال والمراهقين

وكانت أكثر من 100 منطقة تعليمية وكيانات حكومية قد رفعت دعوى قضائية ضد الشركات التي تقف وراء تطبيقات مثل TikTok و Instagram بسبب المشاكل المرتبطة بها.

وقال باحثون داخليون في Instagram مرارًا وتكرارًا في السنوات الأخيرة إن التطبيق ضار بنسبة كبيرة على المستخدمين الشباب، وخاصة الفتيات المراهقات، وفقًا لوثائق نشرتها صحيفة “وول ستريت جورنال” في عام 2021.

ومنذ ذلك الحين أعلن Instagram وشركته الأم Meta عن سلسلة من التغييرات بما في ذلك التحقق من العمر في تطبيق Instagram، وزيادة الإشراف الأبوي على تطبيق Messenger، وخطة للحسابات التي يديرها الوالدان للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 10 و12 عامًا.

وكان تم استجواب الرئيس التنفيذي لشركة TikTok حول موضوع الصحة العقلية للمراهقين من قبل المشرعين  الجمهوريين والديمقراطيين خلال شهادة أمام الكونغرس في مارس الماضي.

لكن شركات التكنولوجيا المسؤولة عن تطبيقات التواصل الاجتماعي عارضت الانتقادات القاسية الموجهة لها، مشيرة إلى أنه لم يثبت علميًا أن هناك سبب مباشر بين استخدامها وتدهور الصحة العقلية للشباب.

إيجابي وسلبي

فيما أشار خبراء آخرون إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي لها آثار إيجابية وسلبية على حد سواء، وأن هناك حاجة إلى مزيد من البحث للوقوف على حجم هذه التأثيرات.

وكشف استطلاع أجرته مؤسسة Pew Research العام الماضي عن وجود علاقة معقدة بين المراهقين ووسائل التواصل الاجتماعي. فعندما طُلب منهم وصف تأثير وسائل التواصل الاجتماعي عليهم قال 32% إنها كانت تأثيرات إيجابية في الغالب، بينما قال 9% إنها سلبية في الغالب.

لكن عندما طُلب منهم وصف تأثيرها على الأشخاص الآخرين في مثل سنهم، انقلبت النتيجة إلى 24% قالوا إن التأثير إيجابي و32% قالوا إنها سلبية في الغالب.

تكاليف على المعلمين والمدارس

ويعرض تقرير الاتحاد الأمريكي للمعلمين بعض التكاليف التي قال إنها وقعت على عاتق المعلمين والمدارس بسبب التأثيرات السلبية لمواقع التواصل الاجتماعي، ومن بينها تعيين مستشارين إضافيين للصحة العقلية، وتثقيف الطلاب حول مخاطر هذه التطبيقات، بالإضافة إلى الوقت الذي يقضونه في مصادرة الهواتف، ومعالجة مشاكل التنمر المرتبط بوسائل التواصل الاجتماعي، والتحقيقات في الخدع والتحديات التي انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

ورفعت أنظمة المدارس التي يقودها نظام سياتل دعوى قضائية ضد الشركات التي تقف وراء تطبيقات Facebook وInstagram وSnapchat وTikTok وYouTube فيما يتعلق بدورها المزعوم في مشاكل الصحة العقلية للشباب، ولا زالت تلك الدعاوى معلقة في المحكمة الفيدرالية في شمال كاليفورنيا، وفقًا لموقع npr

وفي ردها على هذه الدعاوى قالت الشركات إنها تتخذ خطوات لجعل منتجاتها أكثر أمانًا. بينما قالت رئيسة الاتحاد الأمريكي للمعلمين إنها تتمنى ألا تكون هذه الدعاوى القضائية ضرورية. وأضافت: “المحزن هنا هو أن هذه الأنظمة المدرسية اضطرت إلى مقاضاة شركات التواصل الاجتماعي لحملها على التوقف”.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى