أخبارالركن الخامس

أيام التشريق تبدأ غدًا والحجاج يرمون الجمرات.. تعرّف على سبب تسميتها وأهم ما يحدث فيها

تبدأ غداً الخميس الموافق 11 من ذي الحجة أول أيام التشريق الثلاثة، هي أيام 11 و12 و13 من شهر ذي الحجة، والتي تأتي عقب يوم العيد والنحر الموافق 10 من ذي الحجة، وتنتهي بمغيب شمس يوم الثالث عشر، وهو يوم السبت المقبل.

وقيل بأنها سميت بأيام التشريق لأن صلاة العيد تأتي بعد شروق الشمس، وهذه الأيام تتبع يوم العيد فسميت أيام التشريق. وقيل أيضًا لأن الهدي والأضحية لا تنحر إلا بعد شروق الشمس وصلاة العيد.

تقديد اللحوم

لكن الشائع هو أن هذه الأيام سُميت بأيام التشريق لأن الحجاج كانوا يشرقون فيها لحوم الهدي والأضاحي، وكلمة التشريق في اللغة تعني تقديد اللحم، وهي عملية كانت تتم قديمًا لحفظ اللحوم بعد ذبح الأضاحي.

وكان يتم خلال هذه العملية تقطيع اللحم لأجزاء صغيرة، ويتم وضعه في الشمس لتجفيفه، وفي هذه الحالة يصبح اسمه اللحم القديد، ويمنع ذلك تعفن اللحم وفساده، حتى يتمكن الحجاج من الرجوع به معهم إلى بلدانهم.

لكن بعد ظهور الثلاجات وأجهزة التبريد التي تجمد اللحوم وتحفظها من التعفن والفساد، اختفت عادة تشريق لحوم الأضاحي في مشعر منى.

مشروع لحوم الأضاحي

ووفقًا لموقع “العربية” فقد أصبحت عملية حفظ اللحوم أسهل وأفضل بكثير بعد إطلاق مشروع السعودية للإفادة من لحوم الهدي والأضاحي الذي قضى على الذبح العشوائي.

وأنشئ المشروع عام 1403هـ (1983م)، وتم إسناد مهمة تنفيذه إلى البنك الإسلامي للتنمية، حيث يهدف المشروع إلى التسهيل على حجاج بيت الله الحرام لأداء نسك الهدي والفدية نيابة عنهم، وكذلك أداء نسك الأضحية والصدقة والعقيقة نيابة عمن يرغب من عموم المسلمين، وتوزيع اللحوم على فقراء الحرم ونقل الفائض إلى المستحقين في نحو 27 دولة.

ويحظى المشروع بأضخم مرافق وإمكانيات تشغيلية على مستوى العالم، بمعدل إنجاز يعد الأعلى عالميًا. ويستوعب المشروع هذا العام أكثر من مليون رأس من الأغنام يتم تنفيذها في الوقت الشرعي، فيما يبلغ عدد العاملين في المشروع هذا العام أكثر من 30 ألف شخص.

الأيام المعدودات

تُعرف هذه الأيام الثلاثة باسم «الأيام المعدودات» التي أمر الله تعالى بذكره فيها في قوله جل شأنه: (واذكروا الله في أيام معدودات فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى واتقوا الله واعلموا أنكم إليه تحشرون).

كما أن هذه الأيام الثلاثة التي تأتي بعد يوم الأضحى والنحر هي أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل وفقًا لما أخبرنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وهذه الأيام المعدودات (أيام التشريق) تختلف عن الأيام المعلومات (العشر الأوائل من ذي الحجة) التي جاء ذكرها في قول الله تعالى: (ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير).

قال البخاري: وقال ابن عباس: واذكروا الله في أيام معلومات المقصود بها أيام العشر من شهر ذي الحجة.

ماذا يفعل الحجاج فيها؟

يبيت الحجاج ليالي هذه الأيام في “منى”، حيث يبيتون ليلة الحادي عشر من شهر ذي الحجة، والثاني عشر، ومن تعجل يغادر “منى” في يوم الثاني عشر بعد أن يرمي الجمرات بعد الزوال، ومن لم يتعجل يبيت ليلة الثالث عشر، ويرمي الجمرات بعد الزوال في يوم الثالث عشر، ثم يغادر منى بعد ذلك، وفقًا لموقع “إسلام أونلاين“.

ويُعرف اليوم الأول من أيام التشريق بيوم القر (من القرار)، وسمي بذلك لأن الحاج يقرّ ويمكث فيه بمنى.

أما اليوم الثاني، يُعرف بيوم النفر الأول، وذلك لأنه يجوز للحاج إذا أراد أن يتعجل وينفر من منى في اليوم الثاني، ولكن بشرط وهو الحرص على الخروج من منى قبل غروب الشمس، فلو غربت عليه الشمس وهو في منى، فلا يمكنه أن ينفر منها.

واليوم الثالث هو يوم النفر الثاني، بمعنى من تعجل في يومين، فلا يكون عليه إثم، ومن تأخر أيضاً لا يكون عليه أي إثم.

وفي أول أيام التشريق “يوم القر” يتوافد جموع ضيوف الرحمن منذ فجر يوم أول أيام عيد الأضحى المبارك، لرمي جمرة العقبة في مشعر منى بسبع حصوات.

وأنهى نحو مليوني حاج رمى الحصوات، عقب نفرتهم من عرفات إلى مزدلفة، بعد أن قضوا فيها ليلتهم.

ويقضى حجاج البيت الحرام، غدا الخميس، على صعيد منى؛ مناسك يوم “القر” مستبشرين شاكرين الله تعالى على ما أنعم به عليهم من أداء مناسك الحج.

ويقوم ضيوف الرحمن برمي الجمرات الثلاث، مبتدئين بالجمرة الصغرى فالوسطى ثم جمرة العقبة، بعد أن رموا جمرة العقبة الكبرى.

وسجلت عملية توافد الحجاج نحو منشأة الجمرات تناسقاً في رميهم للجمرات دون تزاحم أو تدافع في الأدوار الأربعة لمنشأة الجمرات، وفق خطة التفويج مع توفر كل الخدمات الأمنية والصحية والإسعافية والنظافة والدفاع المدني، إلى جانب رجال الأمن القائمين على تنظيم حركة الحجيج في ساحات جسر الجمرات وعلى مداخله ومخارجه.

ويؤدى الحجاج المتعجلون، يوم الجمعة، المرحلة الأولى من طواف الوداع في الحرم المكي، حيث تأتي خطة طواف الوداع على مرحلتين خلال يومي الثاني عشر والثالث عشر.

سبب تسمية الجمرات بهذا الاسم

هناك أكثر من قول حول تسمية الجمرات بهذا الاسم، فالجمرات في اللغة العربية تعني الحصى أو الأحجار صغيرة الحجم، وهناك قول يرجح تسمية الجمرات بهذا الاسم نسبة إلى قيام الحجاج برميها بالحصة، أو نسبة إلى أنها مجموعة من الحصى ولذلك سميت بالجمرات.

وهناك ما يميل إلى رأي أنه تمت تسميتها نسبة إلى كلمة تحمر أي تجمع وحولها يتجمع ويلتف الحجاج من أجل رميها.

الحكمة من رمي الجمرات

لا يأمرنا الله تعالى بشيء عبثًا، والحج من أركان الإسلام الخمسة، والتي لا تستوجب إلا على من استطاع إليه سبيلا، وفي مناسك الحج حكمة لكل نسك، ورمي الجمرات أحد هذه النسك التي تتلخص الحكمة من القيام بها في الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم وإتباع السنة النبوية، وذلك لما أمرنا به صلى الله عليه وسلم، حيث قام برمي الجمرات وقال: “خُذوا عَني مناسِكَكُم”

ونذكر هنا قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام، عندما جاءه الشيطان لينهاه عن ذبح إسماعيل عليه السلام ومخالفة أوامر الله تعالى له، فقام نبي الله إبراهيم برمي الشيطان بسبع حصوات، وحاول الشيطان معه مرة أخرى ورماه إبراهيم بسبع حصوات أخريات، ومرة أخرى ورماه بسبع حصوات أخريات، ثم دنا من ابنه إسماعيل ليذبحه، ولكن لم تقطع السكين عنقه، وجاء قول الله تعالى: “وَنادَيْناهُ أنْ يا إِبراهيمُ * قَد صَدَقتَ الرُؤيا”.

والهدف من رمي الجمرات ترغيم الشيطان وشعوره بالسوء، حيث أنه يشعر بالسوء كلما رأى المسلمون يرجمون المكان الذي رجمه فيه سيدنا إبراهيم من قبل.

ما الفرق بين جمرة العقبة والجمرات الثلاث

يعتبر رمي الجمرات أحد مناسك الحج وهو إلزامي باتفاق المذاهب الإسلامية ، استدلالا بالسنة النبوية إذ قال جابر بن عبد الله رضي الله عنه: “رمى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الجَمرة يومُ النحر ضُحى ثُم رمى سائرهن عند الزوال”.

حيث يقوم الحاج برمي الجمرات في مِنى في أيام التشريق بداية من الشروق وحتى الغروب ، كل جمرة تُرمى بسبع حصوات مع قول: “بِسم الله والله أَكبر رُغما للشيطان وحِزبَه وإرضاءً الرحمن”.

وتختلف جمرة العقبة عن الجمرات الثلاث، حيث يتم رمي جمرة العقبة يوم النحر بسبع حصوات، بينما يتم رمي الجمرات الثلاث بواحد وعشرون حصوة، لكل واحدة سبع حصوات في اليوم، على مدار أيام التشريق الثلاث.

ويتم رمي جمرة العقبة من بطن الوادي في مكان خارج منى وقريب من مكة المكرمة، ويتم رمي جمرة العقبة من أسفلها أو أعلاها أو أوسطها.

أما الجمرات الثلاث فلكل واحدة منها اتجاه ترمى منه، حيث يتم رمي الجمرة الصغرى والوسطى من أي اتجاه لها، في حين ترمى الجمرة الكبرى من جهة واحدة ويكون الحاج فيها متجها للقبلة.

ويتم التقاط الحصى لرمي جمرة العقبة من المزدلفة، أما الحصى الخاص بالجمرات الثلاث فقد اختلف فيه العلماء، حيث ذهب الشافعية إلى التقاطها من مكان آخر بخلاف المزدلفة، والبعض من المذهب الحنفي قال إن يتم التقاطها من المزدلفة بحيث يتم جمع سبعين حصى، والمالكية أفتوا بأن تؤخذ من أي مكان.

وبعد رمي جمرة العقبة يوم النحر يدعو الحاج قائلا: “اللهم اجعله حجاً مبروراً وذنباً مغفوراً وعملاً صالحاً مقبولاً وتجارة لن تبور”

وفي الجمرات الثلاث يبدأ الحجاج برمي الجمرة الصغرى وبعدها الجمرة الوسطى ثم الجمرة الكبرى، ويدعو الحاج بعد كل رمية قائلا: “بِسمِ الله ، واللهُ أكبر رُغما للشيطان وحِزبه وإرضاء للرحمن”.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى