أخبارالركن الخامس

غدًا يوم التروية وبدء أول مناسك الحج.. ما هي الأعمال المستحبة للحاج وغير الحاج؟

غدًا الاثنين إن شاء الله هو “يوم التروية”، ويكفي هذا اليوم شرفًا أنه يسبق خير أيام الدنيا وهو يوم عرفة، كما يكفيه شرفًا إنه أحد الأيام العشر الأوائل من شهر ذي الحجة والتي أقسم الله بها عز وجل في قوله تعالى (وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ)، كما أن العمل الصالح في يوم التروية، أفضل من غيره لأنه اليوم الذي يسبق الركن الأساسي في الحج وهو الوقوف بعرفة لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم الحج عرفة.

ولكن ما الذي تعلمه عن هذا اليوم؟، وما سبب تسميته بهذا الاسم؟ وما هي أهم الأعمال التي يقوم بها الحاج في هذا اليوم؟، وأهم الأعمال المستحبة للمسلم من غير الحجاج في هذا اليوم أيضًا؟.

سبب التسمية

“التروية” في اللغة تأتي من كلمة “روى” وهي إذهاب العطش، والشرب حتى الارتواء، ويُقال أن التروي: أن تحدث النفس بمسائل عظيمة، فما علاقة هذه المعاني بيوم التروية؟

“يوم التروية” هو اليوم الثامن من شهر ذي الحجة، وقيل إنه سمي بهذا الاسم لأن الناس كانوا يرتوون فيه من الماء في مكة، ويخرجون به إلى منى، حيث كان معدومًا في تلك الأيام، ولذلك كانوا يأخذون من الماء ما يكفي حاجتهم حتى اليوم الأخير من أيام الحج.

وقيل إنه سمي بذلك الاسم “التروية” لأن الله سبحانه وتعالى أرى فيه نبيه إبراهيم عليه السلام المناسك في ذلك اليوم.

وقيل: سمي بذلك لحصول التروي فيه من إبراهيم في ذبح ولده إسماعيل؛ ولأن إبراهيم عليه السلام رأى في ليلة الثامن كأنَّ قائلًا يقول له: “إن الله تعالى يأمرك بذبح ابنك”، فلما أصبح رؤي، أي تروى وظل يفكر في هذا الأمر ليعرف هل هو من الله أم من الشيطان؟

بداية المناسك

في يوم التروية تبدأ أول أيام مناسك الحج، حيث يبدأ الحاج بالإحرام للحج إذا كان متمتعاً بالعمرة إلى الحج، لأنَّه قد تحلَّل من إحرامه بعد أداء العمرة،  أما المفرد والقارن فهما على إحرامهما، ثم يتوجه إلى منى في يوم التروية

ويُسْتَحَبُّ للذاهب إلى منى الاغتسال، ثم يلبس ملابس الإحرام، فإن كان متمتعًا فليحرم بالحج كما ذكرنا، وليكثر الحاجّ من التلبية.

ومن السُنة أن يخرج الحاج من مكة في اليوم الثامن (يوم التروية) ويتوجه إلى منى في وقت يسمح له أن يصل هناك عند وقت الظهر أو قبل ذلك بحيث يصلي الظهر في منى.

وعندما يصل الحاج إلى منى في يوم التروية، يصلي هناك الظهر والعصر والمغرب والعشاء، وله أن يقصر الرباعية، لكن بدون جمع، ثم يبيت تلك الليلة في منى، وهي ليلة عرفة، فيصلي الفجر بمنى، ثم يخرج من منى إلى عرفات.

وقد يخرج الحاج في يوم التروية إلى عرفة مباشرة دون المبيت بمنى، ولا شيء على الحاجّ في هذه الحالة؛ لأنَّ المبيت بمنى سنة، وليس بركن ولا واجب من الواجبات، لذلك فلو مكث الحاج في مكة إلى يوم عرفة، وخرج إلى عرفة مباشرة فحجه صحيح، ولم يقصر في الأركان، ولكنه فرط في سنة من السنن، وكل بحسب ما يتيسر له.

والسُنة أن يبيت الحاج في منى مساء يوم التروية ليلة التاسع، حتى إذا صلى فجر التاسع من ذي الحجة انتظر حتى تطلع الشمس فيسير على عرفات بهدوء وسكينة ملبيًا وذاكرًا الله تعالى بما شاء من الذكر وقراءة القرآن والإكثار من التلبية والتهليل والتكبير والحمد والشكر لله رب العالمين.

سنن يوم التروية للحاج

هناك سنن يجب على الحاج العمل بها يتم العمل بها في هذا اليوم وهي:

– أن يبدأ الحاج الإحرام من منى، ويجب ألا يشق على نفسه ويحرم من مكة.

– إذا كان الحاج محرم متفرد أو قارن يكون بالأساس محرم فلا يلزم أن يفعل هذا في منى.

– أن يقوم الحاج بالمبيت في منى يوم التروية.

أعمال يوم التروية للحاج

– يستحب أداء الصلوات الخمس في هذا المكان.

– من السنن أيضًا أن يكثر الحاج من الدعاء والابتهال والتذلل لله.

– كثرة التسبيح.

– أن يبالغ في رفع الصوت عند التلبية ” لبيك اللهم لبيك” وهذا قد ورد عن النبي أن جهر بالتلبية.

– أن يصلي كل صلاة في وقتها ولا يقوم بالجمع، ولكنه يقوم بقصر الصلوات ما عدا الفجر والمغرب.

– يتجهز الحاج ويستعد للذهاب لمنى بعد صلاة الفجر.

أعمال يوم التروية لغير الحاج

قد يعتقد غير الحاج أن فضل يوم التروية مقتصر على الحجاج فقط، ولكن هذا اليوم هو أحد الأيام العشر التي أقسم الله بها في كتابه الكريم، كما أنه أحد الأيام التي قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم: ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام يعني أيام العشر، قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء.

ليس هناك أعمال مخصصة يُلزم غير الحاج نفسه بها في هذا اليوم، إلا أن هذا اليوم العظيم يستحب أن نكثر فيه من العمل الصالح مثل: الدعاء وقراءة القرآن، الذكر، الصيام، قيام الليل، التصدق، إطعام الطعام، صلة الأرحام وبر الوالدين، العمل الصالح.

ذكر الله وقراءة القرآن

يستحب للمسلم غير الحاج اغتنام يوم التروية بالأعمال الصالحة، لاسيما ذكر الله، فعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ: أَيَّامُ العَشْرِ، وَالأَيَّامُ المَعْدُودَاتُ: أَيَّامُ التَّشْرِيقِ، وكان ابن عمر وأبو هريرة رضي الله عنهما يخرجان إلى السُّوقِ في أَيام العشْر يُكَبِّرَانِ، وَيُكَبِّرُ الناس بِتَكْبِيرِهِمَا، وكَبَّر محمد بن علي خَلْفَ النَّافِلَةِ.

التكبير والتحميد والتهليل

وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَا مِنْ أَيَّامٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللهِ وَلاَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْعَمَلُ فِيهِنَّ مِنْ هَذِهِ الأَيَّامِ الْعَشْرِ، فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنَ التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّحْمِيدِ، وأما صيغ التكبير فلم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم صيغة معينة فيها، وإنما ثبت عن صحابته رضوان الله عليهم عدة صيغ منها: الأولى: قول: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ كَبيرًا، وهذه الصيغة ثابتة عن سلمان الفارسي رضي الله عنه.

وصيغة التكبير الثانية: قول: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، واللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، وللَّهِ الحمدُ، وهذه الصيغة ثابتة عن ابن مسعود رضي الله عنه، أخرجها ابن أبي شيبة في مصنفه.

وصيغة التكبير الثالثة: قول: اللَّهُ أَكْبَرُ كَبيرًا، اللَّهُ أَكْبَرُ كَبيرًا، اللَّهُ أَكْبَرُ وأجَلُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، وللَّهِ الحمدُ، وهذه الصيغة ثابتة عن ابن عباس رضي الله عنهما، أخرجها ابن أبي شيبة في مصنفه.

الصيام

يستحب صيام يوم التروية للحاج وغير الحاج، كما يسن صيام يوم عرفة لغير الحاج فقط للحصول على البشارة النبوية بتكفير ذنوب سنتين، سنة ماضية وسنة باقية، ولكن لا يستحب للحاج صيام يوم عرفة حتى يقوى على مشقة الحج والوقوف بعرفة.

وأما الثمانية أيام الأولى من ذي الحجة فلا حرج في صيامها للحاج باتفاق جميع الفقهاء، وبالتالي يدخل الصيام ضمن جملة الأعمال المستحبة في يوم التروية سواء للحاج أو غير الحاج.

الدعاء

يستحب الإكثار من دعاء يوم التروية، فهو يوم مبارك يرجى فيه العبد قبول دعواته خاصة إذا ما توافقت مع صيامه للأيام العشر من ذي الحجة، حيث بشر رسولنا الكريم الصائم بالدعاء المستجاب فقال صلى الله عليه وسلم: ثَلاثَةٌ لا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ.. -ومنهم- الصَّائِمُ حِينَ يُفْطِرُ، ولذلك يستحب الإكثار من خير ما يقال في يوم التروية من أدعية جامعة لخيري الدنيا والآخرة.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى