أخبارأخبار العالم العربي

الحرب تفسد فرحة العيد في السودان.. والرعب يسيطر على الشارع بعد مقتل 600 وإصابة الآلاف

بينما احتفل الناس في الدول العربية والإسلامية بعيد الفطر المبارك، اليوم الجمعة، عاش الشارع السوداني حالة من الرعب في أول أيام العيد.

وساد الخوف والترقب كل المناطق التي يدور فيه القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وسط هدنة شكلية يتم اختراقها بشكل متكرر، وتتخللها أصوات القصف والدمار وسقوط الضحايا.

المشهد في السودان وبصفة خاصة في عاصمته الخرطوم مختلف عن العواصم العربية والإسلامية الأخرى، فلا وجود للتكبيرات والتهليلات التي اختفت وسط أصوات البنادق والمدافع وقصف الطائرات، بينما اختفت مظاهر الفرح والاحتفالات في الشوارع التي امتلأت برائحة البارود وتناثرت فيها جثث الضحايا، فيما أغلقت جميع المحلات والأسواق، وانقطعت مياه الشرب والكهرباء في معظم المناطق.

ارتفاع عدد الضحايا

وقال وزير الصحة السوداني، هيثم إبراهيم، في مداخلة مع قناة “العربية“، اليوم الجمعة، إن أكثر من 600 حالة وفاة تم رصدها في كل مستشفيات السودان.

فيما أعلنت منظمة الصحة العالمية مقتل 413 شخصًا وإصابة 3551 جراء الاشتباكات المستمرة منذ 15 أبريل الجاري، معظمها في العاصمة الخرطوم وإقليم دارفور.

ومن جانبه قال المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) جيمس إلدر إن 9 أطفال على الأقل قتلوا في المعارك الدائرة حاليًا، وأصيب أكثر من 50 طفلا آخرين بجروح.

بينما أعلنت المؤسسات الطبية السودانية أن عشرات الأشخاص يموتون في المستشفيات بسبب نقص المعدات اللازمة والكهرباء، مشيرة إلى أن الجثث ملقاة في شوارع الخرطوم منذ عدة أيام.

وقال أحد الأطباء إن الناس يموتون في بيوتهم، ولا نستطيع إجلاءهم أو دفنهم، مشيرًا إلى أن الجثث مكدسة منذ ثلاثة أو أربعة أيام.

وكانت اللجنة التمهيدية لنقابة أطباء السودان قد قالت إن 70% من المستشفيات المتاخمة لمناطق القتال متوقفة عن العمل، مشيرة إلى أن 55 مستشفى أساسيًا في العاصمة والولايات من أصل 78 متوقفة عن العمل، والباقي مهدد بالإغلاق لنقص الكوادر والإمدادات الطبية والكهرباء والمياه، وأوضحت أن 13 مستشفى تم قصفها، بينما هناك 19 مستشفى تم إجبارها على الإخلاء القسري.

هدنة شكلية

ولليوم السابع على التوالي استمرت الاشتباكات العنيفة بين قوات الجيش والدعم السريع، وذلك رغم إعلان قوى سياسية في السودان موافقة طرفي الصراع على وقف القتال خلال أيام عيد الفطر.

ووفقًا لموقع “الحرة” فقد تعرضت مناطق متعددة بالعاصمة السودانية الخرطوم للقصف والاشتباكات المتبادلة بين قوات الجيش والدعم السريع، وطال الدمار المباني والمنشآت والممتلكات العامة، مما أجبر العائلات في المدينة التي تضم أكثر من 5 ملايين نسمة، للإسراع بالخروج إلى الطرق والفرار هربًا من الغارات الجوية والرشقات النارية والمعارك الدائرة في الشوارع.

وقالت مصادر إن أمس الخميس كان اليوم الأكثر رعبا في السودان منذ بدء الصراع بين الجيش وقوات الدعم السريع، حيث شهدت شوارع الخرطوم تصعيدًا للمعارك واشتباكات مسلحة وقصف وهجوم بري قادة الجيش السوداني، حيث حاول كل طرف تحقيق مكاسب قبل بدء “الهدنة المرتقبة”.

وقالت قوات الدعم السريع إن أحياء العاصمة السودانية الخرطوم استفاقت في أول أيام عيد الفطر على وقع قنابل الطائرات والمدافع الثقيلة في هجوم كاسح من الجيش، بينما قالت قيادة الجيش إنها تقوم بعملية تمشيط بري في كامل ولاية الخرطوم، بعد نجاح عملية حسم جوي استهدفت نقاط وجود المليشيات في الخرطوم فجر اليوم، على حد قولها.

وقال مراسل قناة “الجزيرة” إن مضادات الطيران التابعة لقوات الدعم السريع ردت على تحليق الطيران الحربي في مدينة الخرطوم بحري.

وكان تحالف القوى المدنية المعروفة بـ”قوى الحرية والتغيير” قد أكد أنه قدم اقتراحًا بهدنة لمدة 3 أيام لطرفي الصراع، مشيرًا إلى أنهما رحبا بالاقتراح، وأنه سيواصل العمل على بقية التفاصيل.

وفي الإطار نفسه قالت قوات الدعم السريع إنها وافقت على هدنة إنسانية لمدة 72 ساعة تبدأ في السادسة صباح اليوم الجمعة بالتوقيت المحلي، مما يفسح المجال لتهدئة محتملة للقتال المستمر منذ أسبوع مع الجيش السوداني.

وأضافت في بيان لها أن “الهدنة تأتي تزامنا مع عيد الفطر المبارك ولفتح ممرات إنسانية لإجلاء المواطنين وإتاحة الفرصة لهم لمعايدة ذويهم”.

وأوضحت أنها أجبرت على الدفاع عن النفس للتصدي إلى ما وصفته بأنه “انقلاب قيادة القوات المسلحة”، وذكرت أنها ملتزمة “خلال فترة الهدنة المعلنة بالوقف الكامل لإطلاق النار”.

في المقابل لم يصدر الجيش السوداني أي تعليق رسمي بخصوص الهدنة حتى الآن، بينما  أكد قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، في كلمة مصورة على شعار “جيش واحد، شعب واحد”، بما يمكن البلاد من الانتقال لـ”الحكم المدني”.

وكان البرهان قد تلقى اتصالات هاتفية من رؤساء دول أفريقية والرئيس التركي أردوغان، ووزراء خارجية أمريكا والسعودية وقطر، من أجل وقف العنف واللجوء إلى الحوار لإنهاء القتال الدائر في السودان.

بينما ناشد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، طرفي الصراع في السودان الالتزام بوقف إطلاق النار خلال عطلة عيد الفطر، للسماح للمدنيين بالوصول إلى مناطق آمنة.

ولا تزال حالة من الترقب سائدة بين السودانيين حول ما ستسفر عنه الساعات القادمة، لمعرفة هل سيتم بالفعل تنفيذ هدنة الأيام الثلاثة التي تم الإعلان عنها، أم سيتم اختراق الهدنة وإفشالها كما تم من قبل لتقلب فرحة العيد إلى مشاهد رعب جديدة وسط توقعات باحتدام القتال.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى