أخبارأخبار العالم العربي

السودان: هدنة إنسانية بضغط أمريكي وارتفاع في الخسائر البشرية والمادية

لليوم الرابع على التوالي تواصلت الاشتباكات المسلحة العنيفة بين قوات الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وسط أنباء عن خسائر كبيرة في الأرواح والبنية التحتية.

وفي محاولة لتهدئة الأجواء طرحت الولايات المتحدة مقترحًا بتنفيذ هدنة إنسانية لمدة 24 ساعة يتم خلالها وقف إطلاق النار اعتبارا من مساء اليوم الثلاثاء، وذلك بعد نداءات وجهها وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن لطرفي الصراع بشأن المعارك المحتدمة في الخرطوم، والتي شهدت حادثة إطلاق نار على موكب دبلوماسي أمريكي.

وقالت مصادر إن عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة السوداني وقائد الجيش، ومحمد حمدان دقلو (حميدتي)، قائد قوات الدعم السريع، وافقا على تنفيذ الهدنة الإنسانية التي ستبدأ في السادسة من مساء اليوم بالتوقيت المحلي (1600 بتوقيت غرينتش)، وتستمر لمدة 24 ساعة.

وووفقًا لوكالة “رويترز” فقد كان بلينكن قد أجرى اتصالا هاتفيًا بكل من قائد الجيش السوداني وقائد قوات الدعم السريع، لعقد هدنة إنسانية لضمان المرور الآمن للمدنيين وإجلاء الجرحى.

فيما قال بلينكن إن الهجوم على الموكب الأمريكي في السودان، أمس الاثنين، شنته عناصر مرتبطة بقوات الدعم السريع، واصفا الحادثة بأنها “طائشة”، وأوضح أن جميع الدبلوماسيين الأمريكيين بخير، ووصف تعرضهم لأي تهديدات بأنه “غير مقبول على الإطلاق”.

وقال الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر إنه يكاد يكون من المستحيل تقديم الخدمات الإنسانية وسط احتدام المعارك المسلحة في أنحاء العاصمة، محذرًا من خطر انهيار النظام الصحي في البلاد.

ويتهم الطرفان بعضهما البعض بعدم الالتزام بوقف إطلاق النار، وقصف مناطق مكتظة بالسكان وتعريض أرواح المدنيين للخطر.

وقال الجيش السوداني إن قوات الدعم السريع وضعت أسلحة ثقيلة داخل شوارع الأحياء السكنية. وأضاف أن قوات الدعم السريع متورطة في مهاجمة دبلوماسيين في الخرطوم، وأنها السريع تقتحم بيوت المدنيين وتنشر قناصة داخلها وعلى أسطحها.

وبحسب بيان للجيش، فإن قوات الدعم السريع ترفض السماح للمواطنين بمغادرة الخرطوم وتستخدمهم رهائن لأطول فترة ممكنة.

استمرار القتال

يأتي هذا التطور بينما استمر القتال لليوم الرابع على التوالي بين الجيش والدعم السريع في الخرطوم ومناطق أخرى بينها مروي في الشمال ودارفور في الغرب، وفي العاصمة الخرطوم، تدور معارك عنيفة بالأسلحة الثقيلة والطائرات حول مقار سيادية بينها القصر الجمهوري والقيادة العامة للقوات المسلحة، بالإضافة إلى المطار الدولي، وفقًا لموقع “الجزيرة نت“.

وبالتوازي مع المعارك العنيفة، استقدم الجيش السوداني تعزيزات من ولايات أخرى إلى الخرطوم، واستخدم مجددًا الطيران الحربي لضرب مواقع قوات الدعم السريع.

وأكد مصدر أن الجيش سيطر على مطار مروي بعد معارك عنيفة مع قوات الدعم السريع التي هربت وحاولت تدمير البنية التحتية.

واتهم الجيش قوات الدعم السريع بالحصول على مساعدات ودعم من دولتين إقليميتين، مشيرًا إلى أن قوات حميدتي كانت تستخدم مطار مروي لتأمين هبوط طائرة مساعدات عسكرية من جهات إقليمية.

كارثة إنسانية

ولم تسفر المعارك العنيفة بين الجانبين عن تقدم حاسم لأحد الأطراف، في حين تتزايد المخاوف من حدوث كارثة إنسانية.

وحتى الآن أوقعت الاشتباكات نحو 200 قتيل وألفي جريح، بحسب تقرير للأمم المتحدة، بينما تم تسجيل سجلت خسائر مادية كبيرة.

وتسبب القصف المتبادل في إلحاق أضرار بمنشآت الخدمات العامة والمستشفيات، وقال متحدث باسم الصليب الأحمر في السودان إن هناك مشكلة كبيرة في توفير المياه والكهرباء بمناطق عدة من المدينة. وتعاني أحياء مدينة الخرطوم بحري من أزمة مياه خانقة منذ اندلاع المواجهات يوم السبت الماضي

فيما أعلنت نقابة الأطباء السودانيين خروج 16 مستشفى في الخرطوم ومدن أخرى عن الخدمة، مشيرة إلى أن بعضها تعرض للقصف.

وقالت النقابة إن هناك مستشفيات مهددة بالإغلاق لأنها تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية وأطباء التخدير وانقطاع المياه والمواد الغذائية والوقود لمولدات الكهرباء، فيما تعيش المستشفيات تدهورا غير مسبوق ينذر بانهيار القطاع الصحي بالكامل.

وقالت لجنة أطباء السودان إن بعض المستشفيات والمرافق الصحية استخدمت كنقاط ارتكاز عسكرية، ووصفت ذلك بالجريمة ضد الإنسانية. وطالبت اللجنة بفتح ممرات آمنة لمعالجة المرضى والمصابين وتوصيل المؤون الغذائية والدوائية للمستشفيات والمرافق الصحية.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى