أخباررمضان

عيد الفطر الجمعة أم السبت؟.. ولماذا اختلف علماء الفلك؟

بعد أن أعلنت مراكز فلكية أن عيد الفطر المبارك سيكون يوم الجمعة المقبل فلكيًا، وأن شهر رمضان سيكون 29 يومًا فقط، ظهرت آراء فلكية أخرى خلال اليومين الماضين تشير إلى أن العيد سيكون السبت المقبل وأن عدة شهر رمضان ستكون 30 يومًا.

وأثارت الآراء المختلفة التي أدلى بها فلكيون إماراتيون وسعوديون جدلًا بين المتابعين حول موعد عيد الفطر وهل سيكون الجمعة أم السبت؟، وهو ما يستدعي استعراض ما توصل إليه الفريقين للوقوف على الموعد الصحيح للعيد فلكيًا.

مركز الفلك الدولي

كان مركز الفلك الدولي، الذي يقع في العاصمة الإماراتية أبوظبي، قد قال في بيان له إن رؤية هلال شهر شوال يوم الخميس المقبل، غير ممكنة بالعين المجردة من أي مكان في العالمين العربي والإسلامي، كما أنها ستكون غير ممكنة بالتلسكوب في غالبية الدول العربية، باستثناء أجزاء من غرب إفريقيا ابتداءً من ليبيا، إلا أن الرؤية في هذه الأجزاء تبقى صعبة جدًا وتحتاج إلى تلسكوب دقيق وراصد محترف وظروف جوية استثنائية، واجتماع هذه العوامل قليل الحدوث، وبالتالي لا يتوقع أن يرى الهلال حتى باستخدام التلسكوب من أي مكان في العالم العربي ما لم تتوفر الظروف سالفة الذكر. وبالتالي سيكون يوم السبت 22 أبريل هو أول أيام عيد الفطر فلكيًا.

اعتراض سعودي

في المقابل قام فلكيون سعوديون بالرد على هذا البيان، ومنهم الفلكي عبدالله الخضيري الذي غرد قائلًا: سيمكث الهلال مساء الخميس 29 رمضان بعد الشمس في موقع مرصد الفلكي بحوطة سدير 24 دقيقة، ويتوقف رصد الهلال على عامل صفاء الجو، أما يوم الجمعة الأول من شوال حسابيًا يمكث الهلال 85 دقيقة بعد غروب الشمس ويشاهد من داخل المدن”.

بينما قال الخبير الفلكي د.عبدالله المسند في بيان له: “عندما يكون الشهر مكتملاً (30 يوماً) في ‫تقويم مكة (أم القرى)، فإننا نعلم مسبقاً بوقت دخول الشهر وخروجه 100%، ونجزم أنه فعلاً 30 يوماً؛ لأن الحساب الفلكي قطعي”.

وأضاف: “وعندما يكون الشهر ناقصاً (29 يوماً) في تقويم أم القرى، كما في رمضان الحالي، فلا أحد يعلم على وجه اليقين بأن الشهر فعلاً سيكون 29 يوماً أو 30 يوماً!، إذ أن الحسابات الفلكية القطعية في تقويم أم القرى والتي تشترط لدخول الشهر حدوث الاقتران وولادة ‫الهلال، وغروبه بُعيد غروب الشمس يوم 29 من الشهر، فهذه الشروط لا تعني بالضرورة أن الشهر ناقص، إذ في هذه الحالة (حالة نقصان الشهر) تُفعل عملية ‫الترائي الميدانية، فإن شوهد الهلال فقد تطابق الحساب الفلكي مع الرؤية الشرعية، فيكون الشهر ناقصاً”.

وشدد المسند على أن الهلال موجود في الأفق مساء 29 رمضان وسيمكث نحو 24 دقيقة بعد غروب الشمس، وفقاً لأفق ‫مكة، وإن لم يشاهد بسبب ‫السحب، أو ‫الغبار أو نحو ذلك فإن الشهر يُتمم شرعاً فيكون 30 يوماً.

وعليه لا يمكن لأحد أن يجزم 100% أن شهر ‫رمضان 1444هـ سيكون 29 يوماً أو 30 .. حتى الدقائق الأولى من غروب شمس يوم 29 رمضان حيث نتيجة الرؤية الميدانية تكشف لنا موعد يوم العيد.

وتابع: “ومن يصرح بأن رمضان 29 يوماً فهو يتكئ على الحساب الفلكي لا الرؤية الشرعية، وقد يتطابقان كما حدث ذلك مرات عديدة، وقد لا يتطابقان كما حصل أيضاً في مرات عديدة، وعليه: يبقى علم تحديد يوم العيد معلقاً بين يوم ‫الجمعة 21 أبريل 2023، ويوم ‫السبت 22 أبريل، حتى وقت غروب الشمس من يوم 29 رمضان 1444”.

تراجع مركز الفلك الدولي

ويبدو أن مركز الفلك الدولي تراجع عن بيانه السابق الذي أكد إنه تم فهمه خطأ، وقال المركز في بيان له: “نشرت بعض وسائل الإعلام خبرا مجتزءًا منسوبًا لمركز الفلك الدولي يفيد  إعلانه  بأن عيد الفطر سيكون يوم السبت المقبل. وننوه إلى  أن مركز الفلك الدولي ليس جهة إعلان، بل هو مركز علمي يقدم المعلومات الفلكية”.

وأضاف: “احتوى المقال الأصلي على تفاصيل عديدة تبين ظروف رؤية الهلال في مختلف دول العالم، وبناء عليها يمكن تحديد بداية الشهر من قبل الجهات المعنية. علما بأن المعايير المعتمدة لبدء الشهر في العالم الإسلامي متعددة، وقد تعتمد رؤية الهلال من  أماكن غير محلية”.

ولفت المركز الدولي إلى أنه ما ذُكر أعلاه لا يعني أنه لن يتقدم أحد بالشهادة برؤية الهلال مساء يوم الخميس، ففي مثل هذه الظروف يتقدم بعض الأشخاص بالشهادة برؤية الهلال وتقبل شهادتهم في بعض الدول، وبالتالي من المتوقع أن يكون العيد يوم الجمعة في العديد من دول العالم الإسلامي، ما لم يختلف هذا العام عن سابقه”.

اختلاف لا خلاف

من جانبه رفض المهندس محمد شوكت عودة، مدير مركز الفلك الدولي، التفرقة بين بداية الشهر فلكيًا وبدايته شرعيًا، وقول البعض إن العيد فلكيًا يوم الجمعة وشرعيًا يوم السبت.

ووفقًا لموقع “الإمارات اليوم“: فقد قال عودة: “لا نميل لهذه التفرقة لعدة أسباب. فأما فلكيا، فإنه ليس من اختصاص الفلكيين تحديد الشروط اللازمة لبدء الشهر، فهذه أمور فقهية لها أهلها ومختصوها، فكما أننا كفلكيين لا نقبل أن يتدخل الفقهاء بتقييم صحة الشهادة من الناحية العلمية، فإنه لا يجوز لنا كفلكيين أن نقحم أنفسنا في أمور هي ليست من اختصاصنا ولا نفقه فيها”.

وأضاف أن “المحدد لمعيار بدء الشهر هم الفقهاء. وأما إن كان المقصود هو “حسابيا”، فالعيد الجمعة بحساب الاقتران وهو السبت أيضا بحساب الرؤية! إنه شهر واحد فقط، يحدد معياره الفقهاء ويحسبه الفلكيون بناء على معيارهم”.

وتابع: “وبالعودة إلى قول الفقهاء، نجد أن جلهم يخبروننا بأن المعول عليه هو رؤية الهلال وليس مجرد وجوده، لكن فضيلة الشيخ عبد الله آل محمود، المفتي السابق ورئيس المحاكم الشرعية والشئون الدينية قال إنه “قد ثبت بالتجربة والاختبار كثرة كذب المدعين لرؤية الهلال في هذا الزمان”؛ ولذلك فالاستمرار على هذا الخطأ الناشئ عن الشهادات المزورة لا يجيزه النص ولا القياس، ونناشد العلماء أن ينقذونا من هذا الخطأ المتكرر كل عام.”

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى