أخبار أميركاتقارير

عاصفة مطلع الأسبوع تقتل 32 شخصًا.. لماذا تتصدر أمريكا العالم في كوارث الطقس؟

ارتفع عدد القتلى إلى 32 شخصًا على الأقل جراء عاصفة عنيفة تسببت في حدوث أعاصير في المناطق الجنوبية والغربية الوسطى للولايات المتحدة مطلع الأسبوع الحالي، وفقًا لوكالة “رويترز“.

من بين القتلى 7 أشخاص في مدينة ممفيس بولاية تينيسي، بالإضافة إلى إلى 15 قتيلا آخرين في ولايات أركنسو وميسيسيبي وألاباما بجنوب البلاد، وإنديانا وإلينوي في وسط شرقها وديلاوير على الساحل الشرقي، وفقًا لموقع “الحرة“.

ودمرت الأعاصير والعواصف عددًا كبيرًا من المباني في هذه الولايات، بينما حذّرت إدارة الأرصاد الجوية الولايات المجاورة مثل بنسلفانيا ونيويورك من رياح عاتية وأعاصير محتملة.

تطورات العاصفة

في ولاية ديلاوير أدى “انهيار مبنى” في ساسكس إلى مقتل شخص، بينما استيقظ سكان ليتل روك عاصمة ولاية أركانساس، أمس السبت، على مشاهد سيارات مقلوبة وأشجار ضخمة وأعمدة هواتف مقتلعة ومنازل مدمرة، مما اضطر الكثير من الناس للنزوح والبحث عن ملجأ

وقال شهود عيان إن حجم الدمار في ليتل روك صادم، حيث دُمرت أسطح بعض المنازل بالكامل، بينما انتشرت صور لبيوت مدمرة وجدران انهارت جزئيًا وأشجار سقطت على الأرض. وأشاروا إلى أن “الحي مدمر بالكامل” حيث يمتد الركام لنحو 500 متر.

بينما صارت بلدة وين في شمال شرق الولاية “مقسمة تقريبا بسبب الأضرار الممتدة من الشرق إلى الغرب”. وأعلنت سارة ساندرز حاكمة الولاية حالة الطوارئ وتم نشر حوالي 100 من عناصر الحرس الوطني.

وفي ميسيسيبي قتل شخص وأصيب آخرون في مقاطعة بونتوتوك. كما لقي شخص مسن مصرعه في ولاية ألاباما عندما ضرب إعصار منزله.

أما في بلدة بلفيدير بولاية إلينوي فقد انهار جزء من سقف قاعة للحفلات الموسيقية بينما كان الجمهور يشاهد عرضا لفرقة موسيقية مما أدى لمقتل شخص وإصابة 28 آخرين بجروح.

وفي ولاية إنديانا لقي 3 أشخاص مصرعهم في عاصفة بمقاطعة سوليفان، وانقطع التيار الكهربائي عن نحو 650 ألف منزل على الأقل، أمس السبت، في أوهايو وبنسلفانيا وتينيسي وكنتاكي وفرجينيا الغربية.

تكرار الكوارث

ومن المعروف أن الأعاصير ظاهرة يصعب التنبؤ بها، وهي متكررة في الولايات المتحدة خصوصًا في وسط البلاد وجنوبها. وقبل أسبوع، ضرب إعصار ولاية ميسيسيبي مما تسبب في مقتل 25 شخصًا وخلّف أضرارًا جسيمة في الممتلكات. وفي ديسمبر 2021، لقي نحو 80 شخصًا مصرعهم بعدما ضربت أعاصير ولاية كنتاكي.

وتتصدر الولايات المتحدة دول العالم من حيث عدد كوارث الطقس، وذك بسبب عوامل طبيعية وأخرى من صنع البشر، وفق ما أفاد به خبراء لوكالة “أسوشيتد برس“.

وقال الخبراء للوكالة إن جغرافيا الولايات المتحدة هي العامل الرئيسي لتأثرها بالطقس القاسي الأقوى والأكثر تكلفة والأكثر تنوعًا وتكرارًا من أي مكان على وجه الأرض.

ووفقًا للخبراء يعتبر المحيطان الأطلسي والهادئ، وخليج المكسيك، وجبال روكي، وشبه جزيرة بارزة مثل فلوريدا، وجبهات العواصف المتضاربة (صدام الكتل الهوائية)، والتيارات النفاثة (الرياح القوية)، عوامل طبيعية تساعد على تشكل الأحوال الجوية السيئة، بالإضافة إلى عوامل أخرى أيضًا.

ملكة الأعاصير

وأوضحوا أن الولايات المتحدة تعتبر إلى حد بعيد ملكة الأعاصير والعواصف الشديدة الأخرى، وذلك بسبب عاملين من أسباب تكوين أسوأ الأحوال الجوية بشكل طبيعي، وهما خليج المكسيك، والتضاريس المرتفعة كجبال روكي، وهي الأساس لواجهات العواصف المتضاربة والتيارات النفاثة، حيث يرتفع الهواء الجاف القادم من الغرب فوق جبال روكي، ويتحطم في الهواء الدافئ الرطب القادم من خليج المكسيك، ويشكل كل ذلك معًا موجة عاصفة عنيفة.

وقالوا إنه عندما نضيف تغير المناخ، ونربطه مع العوامل الأخرى، يمكن توقع حدوث المزيد من الكوارث المتطرفة في الولايات المتحدة والتي تشمل الأعاصير والسيول والجفاف وحرائق الغابات والعواصف الثلجية والجليدية والرعدية والرملية وموجات الحر والرياح الموسمية.

غير محظوظين

وأوضح الخبراء أن موقع الولايات المتحدة الجغرافي على الكرة الأرضية يشير إلى أننا حقًا غير محظوظين، مشيرين إلى أنه قد يكون لدى الصين عدد أكبر من السكان ومساحة كبيرة من الأرض مثل الولايات المتحدة، لكن ليس لديهم نفس النوع من صدام الكتل الهوائية كما هو الحال في الولايات المتحدة والذي ينتج عنه الكثير من الطقس القاسي والأكثر تكلفة وتنوعًا من أي مكان على هذا الكوكب.

معاناة الجنوب

وذكر الخبراء أنه إذا كانت الولايات المتحدة ككل تعاني من سوء الأحوال الجوية، فإن الجنوب يعاني من الأسوأ، حيث يواجه كل أنواع الطقس القاسي بما في ذلك العواصف الثلجية وحرائق الغابات والأعاصير والفيضانات.

كما أن الجنوب لديه المزيد من المساكن المعرضة لجميع أنواع مخاطر الطقس، وغالبًا ما تحدث العواصف هناك في الليل، والعواصف الليلية تعتبر مميتة لأن الناس لا يستطيعون رؤيتها، ويقل احتمال اختبائهم، وتفوتهم التحذيرات أثناء النوم.

كما أن الفقر يجعل من الصعب على الناس الاستعداد للكوارث والتعافي منها، خاصة في الجنوب، وذلك بعكس الأثرياء الذين يمكنهم شراء الأمان والسلامة من خلال ما لديهم من الموارد التي تجعلهم أكثر مرونة عند وقوع الكوارث.

معايير البناء

وأكد الخبراء أن الطبيعة الجغرافية تعاملت مع الولايات المتحدة بطريقة سيئة، وانعكست سلبًا على الكوارث، لكن الناس جعلوها أسوأ بكثير بسبب الأبنية ومعايير البناء غير المناسبة واختيار الأماكن الخاطئة لتشييدها.

وأشاروا إلى أن إحدى الطرق التي يمكنك من خلالها جعل مجتمعك أكثر أمانًا هو عدم البناء في المناطق الأكثر عرضة للمخاطر، كما معايير البناء تكون في الحد الأدنى وأقل احتمالا للنجاة من العواصف، ولا تستطيع التكيف مع الطقس السيئ على الإطلاق.

كما تضرب الأعاصير مناطق يوجد بها أعداد كبيرة من المهاجرين القادمين من أمريكا الوسطى والجنوبية والبوسنة وأفريقيا وغيرها من المناطق التي لم تتعرض للأعاصير، وبالتالي لا يعرفون كيف يواجهون هذه الأعاصير.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين