أخبارأخبار العالم العربي

السعودية تدعو بشار الأسد لحضور القمة العربية بالرياض والسيسي يلتقيه قريبًا

نقلت وكالة “رويترز” عن مصادر مطلعة قولها إن المملكة العربية السعودية تعتزم دعوة الرئيس السوري بشار الأسد لحضور القمة العربية التي ستستضيفها الرياض في مايو المقبل، في خطوة تهدف لإنهاء العزلة التي فرضتها دول المنطقة على النظام السوري  منذ بدء الأزمة السورية قبل 12 عامًا.

وقالت المصادر إن وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، سيتوجه إلى دمشق خلال الأسابيع المقبلة لتسليم الأسد دعوة رسمية لحضور القمة المقرر عقدها في 19 مايو.

ويمثل حضور الأسد القمة العربية أهم تطور في إعادة تطبيع العلاقات العربية مع النظام السوري منذ تعليق عضوية سوريا في الجامة العربية عام 2011، ورغم أن عودة سوريا إلى الجامعة التي تضم 22 عضوًا ستكون رمزية في الغالب إلا أنها تعكس تغييرًا في النهج الإقليمي تجاه الأزمة السورية.

وكانت مصادر قد قالت لرويترز الشهر الماضي إن الرياض ودمشق توصلتا إلى اتفاق لإعادة فتح سفارتيهما بعد انتهاء شهر رمضان الجاري.

وأشارت المصادر إلى أن المناقشات مستمرة بين الجانبين منذ أكثر من عام بشأن قائمة المطالب السعودية، بما في ذلك التعاون الوثيق في أمن الحدود ومنع تهريب المخدرات.

واكتسبت الاتصالات بين المسؤولين السعوديين والسوريين زخماً بعد اتفاق تاريخي تم في مارس الماضي بين السعودية وإيران، الداعم الرئيسي للأسد، لإعادة العلاقات بينهما. ويعد التقارب بين الرياض وطهران جزءًا من إعادة ترتيب كبيرة للتحالفات والعلاقات الإقليمية، وسط تصاعد التوترات بين إيران وإسرائيل.

لقاء الأسد والسيسي

وفي الإطار نفسه استأنفت مصر ذات الوزن الثقيل في الجامعة العربية الاتصالات مع نظام الأسد مؤخرًا، واتفق الجانبان على تعزيز التعاون بين البلدين خلال زيارة رسمية قام بها وزير الخارجية السوري للقاهرة لأول مرة منذ أكثر من 10 سنوات.

ونقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مصادر مطلعة أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس النظام السوري بشار الأسد قد يلتقيان نهاية أبريل الجاري.

وذكرت المصادر أن السيسي والأسد قد يلتقيان بعد شهر رمضان نهاية أبريل الجاري، ولفتوا إلى أن موعد ومكان القمة المحتملة بين الجانبين لم يتم تحديدهما بعد، ولم تعقب القاهرة أو دمشق على ما أوردته الصحيفة.

والتقى وزير الخارجية المصري سامح شكري أمس السبت نظيره السوري فيصل المقداد في القاهرة، حيث تجري البلدان محادثات متقدمة لاستعادة العلاقات الدبلوماسية بينهما بعد مرور أكثر من عقد على انهيارها.

وتعد هذه الزيارة هي الأولى على المستوى الوزاري لوزير خارجية النظام السوري لمصر منذ تجميد الجامعة العربية عضوية سوريا في نوفمبر 2011، على خلفية قمع النظام الاحتجاجات الشعبية المطالبة بالتغيير، وفقًا لموقع “الجزيرة نت“.

كما تأتي بعد نحو شهر من زيارة قام بها وزير الخارجية المصري في 27 فبراير الماضي لسوريا وتركيا، تضامنا معهما على خلفية الزلزال المدمر الذي ضربهما في السادس من الشهر ذاته، وذلك لأول مرة منذ 2011.

صفقة تطبيع العلاقات

وتأتي المحادثات بين النظام السوري وكل من السعودية ومصر في ظل مساع عربية لإعادة العلاقات مع النظام السوري في تطورات سريعة تعيد تشكيل الجغرافيا السياسية في الشرق الأوسط. كما تأتي وسط أحاديث عربية رسمية لعودة سوريا إلى الجامعة العربية وذلك قبل نحو شهر من انعقاد القمة العربية في الرياض.

وعارضت بعض الدول، بما في ذلك الولايات المتحدة وقطر، تطبيع العلاقات مع الأسد، مشيرة إلى وحشية حكومته خلال الصراع والحاجة إلى رؤية تقدم نحو حل سياسي في سوريا.

ونقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن عدد من المسؤولين العرب والأوروبيين مؤخرًا قولهم إن الدول العربية التي قاطعت الرئيس السوري، بشار الأسد، تعرض عليه حاليا اتفاقًا من شأنه أن يعيد العلاقات بين دمشق وجزء كبير من دول الشرق الأوسط في محاولة لكبح نفوذ إيران.

وذكرت الصحيفة أن الدول العربية تعتقد أن إعادة العلاقات مع الأسد سيقلل من نفوذ إيران في المنطقة. وأوضحت أن الدول العربية اقترحت تقديم مساعدات بمليارات الدولارات للمساعدة في إعادة بناء سوريا بعد الحرب الأهلية التي دامت 12 عامًا، وتعهدت بالضغط على الولايات المتحدة والقوى الأوروبية لرفع العقوبات عن حكومة الأسد.

وفي المقابل سيتعاون الأسد مع المعارضة السياسية السورية، ويقبل أن توفر القوات العربية الحماية للاجئين العائدين، ويوقف تهريب المخدرات غير المشروع، ويطلب من إيران التوقف عن توسيع وجودها في سوريا.

وقالت مصادر إن المحادثات لا تزال في مرحلة مبكرة، ولم يُظهر الأسد أي اهتمام بالإصلاح السياسي أو استعداد لاستقبال القوات العربية، كما لم تُظهر القوى الغربية أي استعداد لإنهاء العقوبات الصارمة على انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا، الزلزال المدمر الذي ضرب تركيا وسوريا مؤخرًا أعطى زخمًا للمحادثات، حيث سعى الأسد للاستفادة من الكارثة الإنسانية لتقليل عزلته.

وأكدت المصادر أن دعم السعودية للأسد أعطى دفعة قوية للمحادثات، خاصة بعد أن دعا وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في فبراير الماضي إلى إنهاء الوضع الراهن بشأن سوريا للسماح بالاستجابة للأزمة الإنسانية.

ورأى مراقبون أن موافقة السعودية مؤخرًا على استعادة العلاقات مع إيران في صفقة بوساطة الصين، تشير إلى أن المملكة منفتحة على تغيير المسار السياسي في الشرق الأوسط وتسعى لـ”إعادة اصطفاف الشرق الأوسط الواسع”، حيث تتلاشى التوترات التي نشأت عن أحداث الربيع العربي وتتحول مصالح القوى الأجنبية في المنطقة.

وأكد المراقبون أن إعادة الاندماج المحتملة لسوريا في المنطقة العربية وإعادة بنائها ستكون بلا شك على جدول أعمال القمة العربية المقبلة في السعودية.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى