تقاريررياضة

بسبب لفظ الجلالة.. إيران تطالب بطرد أمريكا من كأس العالم وتتطلع لإقصائها غدًا

مواجهة نارية مرتقبة يخوضها المنتخب الأمريكي أمام نظيره الإيراني، غدًا الثلاثاء، في تمام الساعة الثانية ظهرًا بالتوقيت المحلي، ضمن منافسات المجموعة الثانية ببطولة كأس العالم المقامة في قطر.

ويترقب الجميع هذه المباراة، التي لا ينظر إليها على أنها مجرد مباراة لكرة القدم، لأنها في الغالب تطغى عليها السياسة، بسبب الأزمات السياسية المستمرة بين البلدين، وهو ما يجعل هذه المباراة تكتسب أهمية كبيرة.

وقطعت الولايات المتحدة وإيران العلاقات الدبلوماسية عام 1980، بعد أشهر من احتجاز عشرات الأمريكيين كرهائن في السفارة الأمريكية بطهران.

المواجهة الثانية

ويعيد مشهد مباراة الغد إلى الأذهان المواجهة المثيرة بين البلدين في المباراة التي جمعت بينهما بمونديال فرنسا 1998، والتي وصفت وقتها بأنها “أكثر المواجهات المشحونة سياسياً في تاريخ كأس العالم”،

وعندما تواجه المنتخبان وقتها سلّم اللاعبون الإيرانيون نظراءهم الأمريكيين ورودًا بيضاء، ترمز للسلام.

وانتهت المباراة بفوز إيران على أمريكا بنتيجة (2-1)، وكان هذا هو الفوز الأول على الإطلاق للمنتخب الإيراني في تاريخ مشاركاته بكأس العالم منذ مشاركته الأولى في البطولة عام 1978.

لذلك يمثل الفوز في مباراة الغد طعمًا أهمية خاصة لكلا الفريقين، حيث سيسعى المنتخب الأمريكي للثأر لهزيمته السابقة أمام الإيرانيين، والحصول على بطاقة التأهل لدور الـ16.

أما المنتخب الإيراني فيضع فوزه على نظيره الأمريكي على رأس أهدافه من مشاركته في هذه البطولة، خاصة وأنه يدرك أن انتصاره على أمريكا غدًا قد يقصيها عن البطولة.

ويعلم الإيرانيون أن فوزهم غدًا سيكون مفتاح تأهلهم إلى ثمن النهائي لأول مرة في تاريخهم، بغض النظر عن نتيجة المباراة الثانية بين إنجلترا وجارتها ويلز.

حسابات معقدة

قبل مواجهة الغد، لا يزال الصراع قوي والحسابات معقدة داخل المجموعة الثانية التي تضم منتخبي أمريكا وإيران، حيث يحتاج المنتخبان إلى الفوز من أجل ضمان التأهل إلى دور الـ16 مع المنتخب الإنجليزي الذي بات شبه ضامن لتأهله.

ويتصدر المنتخب الإنجليزي ترتيب المجموعة برصيد 4 نقاط من فوز كبير على إيران بنتيجة (6-2)، وتعادل سلبي مع أمريكا، بينما تتبقى له مواجهة سهلة أمام منتخب ويلز متذيل المجموعة برصيد نقطة واحدة من تعادله مع أمريكا بنتيجة (1-1).

فيما تحتل إيران المركز الثاني بالمجموعة برصيد 3 نقاط بعد فوزها على منتخب ويلز بنتيجة (2-0)، وهزيمة ثقيلة أمام المنتخب الإنجليزي.

ويحتل المنتخب الأمريكي المركز الثالث برصيد نقطتين حصل عليهما من تعادل مع منتخب ويلز بنتيجة (1-1) في مباراته الأولى، وتعادل آخر مهم مع المنتخب الإنجليزي بنتيجة (0-0).

فرص التأهل

ستحمل المباراة المرتقبة بين منتخبي أمريكا وإيران عنوانًا واحدًا، وهو “من سينتصر سيتأهل”، لكن المؤكد أنه لا بديل لمنتخب أمريكا عن الفوز على إيران من أجل التأهل، بينما قد تتأهل إيران بالتعادل فقط في حال عدم فوز ويلز على إنجلترا.

بينما ستتعقد الحسابات في حالة تعادل إيران مع أمريكا، وخسارة إنجلترا أمام ويلز، حيث سيصبح لدى كل من إنجلترا وإيران وويلز 4 نقاط في رصيد كل منهم، وسيتم وقتها النظر للأهداف المسجلة لكل فريق.

ووفقًا للموقع الرسمي للاتحاد الأمريكي لكرة القدم للرجال فإن المنتخب الأمريكي أمامه سيناريوهين لتصدر مجموعته وضمان التأهل بدون أي مشكلات، ويتضمن السيناريو الأول هو فوز ويلز على إنجلترا، وفوز أمريكا على إيران، وبذلك ستتصدر أمريكا برصيد 5 نقاط، مقابل 4 نقاط لكل من إنجلترا وويلز، و3 نقاط لإيران.

أما السيناريو الثاني فهو تعادل إنجلترا مع ويلز، وفوز أمريكا على إيران بـ 5 أهداف أو أكثر، حيث ستتصدر أمريكا وقتها المجموعة برصيد 5 نقاط وبفارق الأهداف عن إنجلترا التي ستحصل على 5 نقاط أيضًا، بينما يتوقف رصيد إيران عند 3 نقاط، ويظل منتخب وويلز في ذيل المجموعة برصيد نقطتين.

من جانبه أكد جريج برهالتر، المدير الفني للمنتخب الأمريكي، أن مواجهة نظيره الإيراني لا تتعدى كونها مباراة بين منتخبين، يتقابلان وجها لوجه غداً، مضيفًا أنها “مباراة أشبه بدور خروج المغلوب للمنتخبين، وبالنسبة لي هذه مباراة بين منتخبين ليس أكثر”.

وأضاف: “أنا مدرب كرة قدم ولست سياسيا، لقد استعدينا جيداً لهذه المباراة، وطالبت اللاعبين بالتركيز والهدوء والابتعاد عن الضغط، سيتكون مواجهة الغد حماسية في ظل رغبة المنتخبين في التأهل للدور التالي”.

أزمة العلم

تقام المباراة غدًا بين أمريكا وإيران غدًا وسط أجواء ساخنة، بعد الأزمة التي اشتعلت بين الجانبين خلال اليومين الماضيين بسبب العلم الإيراني.

فقد دعت وسائل إعلام حكومية إيرانية، إلى طرد منتخب أمريكا من نهائيات كأس العالم في قطر، بسبب قيام اتحاد كرة القدم الأمريكي، بتغيير علم إيران، على حساباته بمواقع التواصل الاجتماعي، ونشر صورة له بدون شعار الجمهورية الإسلامية، لإظهار الدعم للمتظاهرين في إيران، وفقًا لشبكة (CNN).

وقام الاتحاد الأمريكي لكرة القدم، بنشر صورة يوم السبت الماضي لترتيب المجموعة الثانية، ظهر فيها العلم الإيراني بألوانه الخضراء والبيضاء والحمراء فقط دون الشعار الذي يوجد عادة في منتصفه.

ووفقًا لموقع “الجزيرة نت” فقد قالت وسائل إعلام إيرانية إن الإتحاد الأمريكي تعمد إهانة العلم الإيراني وحذف لفظ الجلالة “الله” المكتوب في وسطه في منشورين على صفحتي الاتحاد على موقعي إنستغرام وتويتر.

وكرد فعل ما حدث أرسل الاتحاد الإيراني لكرة القدم رسالة إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) طالب فيها باتخاذ “إجراءات جادة” ضد الاتحاد الأمريكي لكرة القدم، وفقًا لوكالة “إرنا” الإيرانية الرسمية.

كما أثار تصرف الاتحاد الأمريكي غضب الإيرانيين بشدة، ووصل الأمر إلى حد مطالبة أحد أعضاء الاتحاد الإيراني لكرة القدم بإيقاف المنتخب الأمريكي 10 مباريات.

وقالت وكالة “تسنيم” الإيرانية للأنباء -عبر تويتر- إن المنتخب الأمريكي “انتهك ميثاق فيفا من خلال نشر صورة مشوهة لعلم جمهورية إيران الإسلامية، وعقوبته المناسبة هي الإيقاف 10 مباريات. وأضافت: “يجب طرد المنتخب الأمريكي من نهائيات كأس العالم 2022 بقطر”.

من جانبه صرّح متحدث باسم الأمريكي لكرة القدم بأن المنشور سبب الأزمة تمت إزالته واستبداله بمنشور آخر يعرض العلم الصحيح لإيران.

وقال الاتحاد في بيان لشبكة CNN، إنّه أراد تغيير العلم الرسمي الإيراني لمدة 24 ساعة فقط، لإظهار “الدعم لنساء إيران اللواتي يناضلن من أجل حقوق الإنسان الأساسية”، وأضاف أنه كان يخطط للعودة إلى العلم الإيراني الأصلي.

وأوضح أن التغيير “كان رسمًا لمرة واحدة”، مُضيفاً: “لقد أعدنا الشعار حاليا إلى العلم الإيراني على موقعنا الإلكتروني وقنوات التواصل الاجتماعي الخاصة بنا”.

أزمة كلينسمان

من ناحية أخرى أثار المدرب الألماني، يورغن كلينسمان، أزمة أخرى بسبب تصريحاته التي هاجم فيها إيران ومنتخبها المشارك في بطولة كأس العالم، وهو ما دعا مدرب المنتخب الإيراني، كارلوس كيروش، بمطالبة الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” بإقالة كلينسمان من منصبه في اللجنة الفنية بالفيفا. وفقًا لموقع “الجزيرة نت

وكان كلينسمان، بطل مونديال 1990، وعضو اللجنة الفنية للفيفا التي تقوم بتحليل كأس العالم المقامة حاليا في قطر، قد هاجم المنتخب الإيراني وأسلوب لعبه، منتقدًا تصرفات الإيرانيين خلال الفوز المتأخر على ويلز 2- صفر يوم الجمعة الماضي، واعتراضهم على الحكم والضغط عليه بشكل متكرر.

وتحدّث، كلينسمان، المدرب السابق لمنتخبي ألمانيا والولايات المتحدة- في تحليل فني لشبكة (BBC)- عن سلسلة من الأخطاء في سلوك الجهاز الفني الإيراني أثناء المباراة، معتبرًا أن ذلك كان جزءا من إستراتيجية مدروسة لجعل الخصم “يفقد تركيزه”.

وقال كلينسمان إن “ما حدث ليس مصادفة، وإنما تم بشكل متعمد، هذا جزء من ثقافتهم، هكذا يلعبون.. ينهكون الحكم.. لقد شاهدت مقعد البدلاء وطواقم الفريق يقفزون دائمًا ويزعجون مساعد الحكم والحكم الرابع إلى جانب الملعب”.

وتابع أن الإيرانيين كانوا “باستمرار في آذان الحكام، وباستمرار في وجههم على أرض الملعب.. هذه هي ثقافتهم. تجعلك تفقد تركيزك حيال ما هو مهم حقا بالنسبة لك”.

في المقابل انتقد مدرب المنتخب الإيراني، كارلوس كيروش، التصريحات التي أدلى بها كلينسمان، واصفًا إياها بـ”العار على كرة القدم”.

وكتب كيروش، في سلسلة من التغريدات على صفحته بموقع تويتر، “رغم أنك لا تعرفني شخصيا، فأنت تشكك في شخصيتي بحُكم نمطي متحامل ينمّ عن فوقية. بغض النظر عن مدى احترامي لما فعلته داخل الملعب، فإن هذه التصريحات بشأن ثقافة إيران والمنتخب الإيراني واللاعبين وصمة عار على كرة القدم”، مشددا على أنه “لا يمكن لأحد أن يمس بنزاهتنا”.

ودعا كيروش كلينسمان لزيارة مقر معسكر المنتخب الإيراني في مونديال قطر “للاستماع إلى مدى حبهم واحترامهم لكرة القدم على الرغم من الانتقادات “الشائنة”، لكنه اشترط استقالة كلينسمان من منصبه في الفيفا كي يكون مرحبا به بين اللاعبين الإيرانيين”.

وتوجه إليه بالقول: “نريد أن نتابع باهتمام كامل قرار فيفا بشأن منصبك كعضو في مجموعة الدراسة الفنية لقطر 2022. لأنه من البديهي أن نتوقع منك الاستقالة قبل أن تزور معسكرنا”.

فضيحة 1982

من جانبه طالب الاتحاد الإيراني لكرة القدم أيضًا باستقالة كلينسمان، قائلاً – في بيان له- “إلى جانب العديد من الاعتبارات المؤسفة في ما يتعلق بالمنتخب الوطني الإيراني وطاقمه، أصدر السيد كلينسمان أحكاما بشأن الثقافة الإيرانية”، مضيفا أن “الاتحاد الإيراني لكرة القدم تقدّم بالفعل بطلب إيضاحات من فيفا وباعتذارات، وإقالة السيد كلينسمان من مجموعة الدراسات الفنية في الفيفا”.

وتابع الاتحاد أن “كلينسمان، بصفته ألمانيا، لن يُحكم عليه في أكثر الأحداث المخزية في تاريخ كأس العالم؛ عندما رتبت ألمانيا الغربية والنمسا نتيجة مباراة” في مونديال 1982 على حساب الجزائر، من أجل يتأهلا معاً إلى الدور الثاني بفوز الأولى 1-صفر، ولا على “سقطاته الاستعراضية الشهيرة” في منطقة جزاء الخصم، ولا على “أي مسألة سياسية أو تاريخية مرتبطة ببلاده”.

دفاع كلينسمان

في المقابل دافع كلينسمان عن تصريحاته حول منتخب إيران، قائلا إن تعليقاته كانت “كروية بحتة، ومتعلقة بكرة القدم فقط”، حسبما أشار في منشور له على صفحته بموقع تويتر.

وأضاف: “لسوء الحظ، لقد تم تحريف هذه التصريحات عن سياقها الكروي، لدي الكثير من الأصدقاء الإيرانيين وقد كنت دائما أمتدح الشعب الإيراني وثقافته وتاريخه، وأتمنى لهم كل التوفيق فيما تبقى من البطولة”.

وكان كلينسمان أحد ركائز منتخب ألمانيا الغربية الذي توج بطلاً للعالم عام 1990 في إيطاليا، قبل أن يشرف على منتخب بلاده في المونديال الذي استضافته عام 2006 وحل فيه فريقه في المركز الثالث.

ثم تولى تدريب منتخب الولايات المتحدة بين 2011 و2016 وقاده في مونديال البرازيل 2014

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين