اقتصادتقارير

التضخم يلقي بظلاله على المتسوقين في “الجمعة السوداء” بأوروبا وأمريكا

كعادتهم كل عام بحث المتسوقون عن أفضل الصفقات في المتاجر وعبر الإنترنت قبل إقدامهم على الشراء في يوم الجمعة السوداء، بينما قدم تجار التجزئة خصومات جديدة لإغراء المستهلكين على شراء احتياجاتهم وهدايا العطلات.

ولكن كان هناك طرف ثالث يقف بين الطرفين وهو التضخم الذي ألقى بظلاله على المتسوقين بعد أن أثقل كاهلهم واستنزف ميزانيتهم خلال الفترة الماضية.

ووفقًا لتقرير نشرته وكالة “أسوشيتد برس” فقد أدى ارتفاع أسعار المواد الغذائية والإيجارات والبنزين والضروريات الأخرى إلى دفع الكثير من المتسوقين لكي يكونوا أكثر انتقائية فيما سيقررون شراءه، بينما دفع الآخرين إلى الإحجام عن الإنفاق ما لم يكن هناك تخفيضات كبيرة.

وكان من الملاحظ أن البعض اتجه أكثر إلى خدمات “اشتر الآن، وادفع لاحقًا” التي تسمح بالدفع على أقساط، للحفاظ على مدخراتهم في وقت رفع فيه الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة لكبح جماح التضخم.

توجهات المتسوقين

وأشار التقرير إلى أن توجهات المتسوقين هذا العام اختلفت عما كانت عليه قبل عام، عندما كان المستهلكون يندفعون للشراء مبكرًا خوفًا من عدم الحصول على ما يحتاجون إليه وسط أزمة سلاسل التوريد، ووقتها لم تضطر المتاجر إلى عرض خصومات كبيرة لأنها كانت تكافح من أجل إحضار السلع والطلبات.

أما في العام الحالي فإن الناس باتوا ينتظرون أفضل الصفقات وأكبر الخصومات، وهو ما دفع تجار التجزئة هذا الأسبوع إلى عرض صفقات أكثر جاذبية عبر الإنترنت، وكانت أكبر الخصومات في الأجهزة المنزلية والملابس والمكياج وحقائب اليد الفاخرة، بينما كانت هناك خصومات تصل إلى 60% على إكسسوارات الأزياء وخصم 50% على الأحذية.

التسوق عبر الإنترنت

لكن الملحوظة الأخرى هي أن حجم العملاء كان “أكبر بشكل ملحوظ” يوم الجمعة السوداء هذا العام مقارنةً بالعامين الماضيين، لأن المتسوقين يشعرون برغبة أكبر في التسوق وسط الحشود.

لكن المتسوقين يقولون إن ارتفاع أسعار الطعام والنفقات المنزلية الأخرى جعلهم يقللون إنفاقهم عن العام الماضي ويقتصرون على شراء الضروريات.

وفي العام الماضي تمسك كبار تجار التجزئة بعرض الخصومات على مواقعهم الإلكترونية، خاصة وأن الكثير من الناس كانوا يفضلون التسوق في عيد الشكر عبر الإنترنت. ولكن مع زيادة عدد المتسوقين الذين يزورون المتاجر هذا العام، تباطأ نمو المبيعات عبر الإنترنت.

وأشار التقرير إلى أن المتسوقين أنفقوا 5.3 مليار دولار في التسوق عبر الإنترنت في يوم عيد الشكر، بزيادة 2.9% عن عطلة العام الماضي، ومن المتوقع أن يصل الشراء عبر الإنترنت في يوم الجمعة السوداء إلى 9 مليارات دولار، بزيادة 1% فقط عن العام الماضي.

اضطرابات عمالية

شهد يوم الجمعة السوداء هذا العام بعض الاضطرابات العمالية التي كانت قد انتشرت في صناعة التجزئة خلال العام الماضي. حيث قام تحالف من النقابات العمالية والمنظمات المناصرة للعمال بتنسيق الإضرابات والإضرابات في منشآت أمازون في أكثر من 30 دولة في إطار حملة تسمى “Make Amazon Pay”.

كما نظم مئات العمال احتجاجًا في منشأة بالقرب من مدينة لايبزيغ الألمانية احتجاجًا للمطالبة بتحسين ظروف العمل وزيادة الأجور. وفي أحد متاجر وول مارت في فرجينيا، تعرض بعض الموظفين لإطلاق نار قاتل يوم الأربعاء الماضي، وهو أمر ظل عالقًا في أذهان المتسوقين وعمال المتاجر أيضًا.

أحد العمال في متجر وول مارت في كولومبيا بولاية ماريلاند، قال إن الشركة تقدم تدريبًا على كيفية التصرف في مثل هذه المواقف، لكنه يرغب في رؤية المزيد من الحماية، مشيرًا إلى أنه كان سعيدًا برؤية ضابط شرطة يقف خارج المتجر، كما هو معتاد في يوم الجمعة السوداء، وتمنى أن يكون هذا هو الحال “في معظم الأوقات خلال العام”.

تباطؤ نمو المبيعات

يتوقع الاتحاد الوطني للبيع بالتجزئة أن يتباطأ نمو مبيعات العطلات هذا العام إلى ما بين 6% و 8%، مقارنة بالنمو الحاد البالغ 13.5% الذي حدث في العام الماضي. ولأن هذه الأرقام، التي تشمل الإنفاق عبر الإنترنت، لم يتم تعديلها وفقًا للتضخم، فإن ​​الإنفاق الحقيقي قد ينخفض عن العام الماضي.

ويعتبر المحللون عطلة الجمعة السوداء التي تستمر 5 أيام، مؤشرًا رئيسيًا على استعداد المتسوقين للإنفاق، وتمثل فترة الشهرين بين عيد الشكر وعيد الميلاد حوالي 20% من المبيعات السنوية لصناعة التجزئة.

الوضع في أوروبا

أما في أوروبا فقد أدت أزمة ارتفاع تكلفة المعيشة المتفاقمة، والانشغال بمباريات كأس العالم لكرة القدم، إلى دفع متاجر التجزئة لرفع سقف مبيعاتها من خلال تخفيضات الجمعة السوداء. وعبرت العديد من المتاجر والمحال في أنحاء أوروبا عن مخاوفها من أن تكون حركة البيع في موسم عيد الميلاد هذا العام هي الأسوأ خلال عقد على الأقل، بينما تأمل المتاجر أن تشجع تخفيضات الجمعة السوداء المتسوقين على الإنفاق.

وووفقًا لموقع “فرانس 24” فقد تسبب التضخم في تقليص القدرة الشرائية لدى المستهلكين، خاصة بعد تفاقم فواتير الطاقة المرتفعة، وتكلفة المعيشة المستمرة في الارتفاع.

ومن المتوقع أن ينفق البريطانيون نحو 8.7 مليار جنيه إسترليني، بما يعادل 10.5 مليار دولار، في عطلة نهاية الأسبوع التي تشهد تخفيضات الجمعة السوداء، بما يشكل زيادة بنسبة 0.8% على أساس سنوي، لكنه في الحقيقة سيشكل تراجعًا كبيرا في أحجام الإنفاق بمجرد احتساب التضخم.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين