تقاريررياضة

قطر تصنع التاريخ.. لماذا لا يكف العالم عن انتقاد أول دولة عربية وإسلامية تستضيف كأس العالم؟

تتجه الأنظار غدًا الأحد 20 نوفمبر، إلى ستاد البيت في مدينة الخور بقطر الذي سيشهد افتتاح أول بطولة كأس عالم يتم تنظيمها في دولة عربية وإسلامية، وسط ترقب كبير للحدث الذي يتوقع أن يكون استثنائيًا بسبب الجدل الكبير الذي سبقه على مدى أكثر من 10 سنوات.

فقد تزينت شوارع قطر بأعلام 32 دولة مشاركة في نهائيات كأس العالم 2022، وبصور أبرز نجوم هذه المنتخبات، بينما جري العمل على وضع اللمسات الأخيرة على مناطق المشجعين التي ستشهد الكثير من الفعاليات على مدار البطولة. وفقًا لموقع “بي بي سي“.

وحرصت قطر على أن تبدو الصبغة العربية واضحة على هذه النسخة من المونديال، بدءا باستاد البيت الذي سيستضيف حفل الافتتاح أولا، ثم المباراة الافتتاحية بين قطر والإكوادور، حيث أن تصميم هذا الملعب مستوحى من الخيمة التي كان يسكنها أهل البادية، وترتبط بكرم الضيافة.

وتشير تقارير صحفية إلى أن قطر أنفقت نحو 220 مليار دولار لتستضيف المونديال، وهو ما يجعل من هذه النسخة الأغلى في تاريخ البطولة.

جدل مستمر

ومنذ الإعلان عن فوز قطر باستضافة بطولة كأس العالم في عام 2010، والجدل لا يتوقف حول استضافتها للبطولة، وخلال 12 عامًا متصلة لم تتوقف الانتقادات للفيفا بسبب اختياره قطر، التي يصفونها بـ”الدولة الصغيرة” لتنظيم هذه البطولة العالمية.

فقد تم توجيه اتهامات في البداية، إلى مسؤولي الاتحاد الدولي لكرة القدم بالفساد، والسماح لقطر بشراء حق استضافة كأس العالم، وهي اتهامات لم يتم إثباتها.

ثم انتقلت الانتقادات لتطال قطر نفسها، بسبب موقفها من علاقات المثلية الجنسية، وسجلها الحقوقي، ومعاملتها للعمال المهاجرين.

ورغم كل ما قدمته قطر من استعدادات وبنية تحتية مذهلة فاقت توقعات العالم والقطريين أنفسهم، إلا أن هذا لم يشفع لها، ولم تتوقف الانتقادات المستمرة بحقها، وهو ما أثار العديد من التساؤلات حول تعصب وعنصرية من يرون أنه ليس من حقها تنظيم مثل هذا الحدث الرياضي الكبير، بحجة انها دولة صغيرة رغم إمكانياتها الكبيرة، وربما كان السبب الحقيقي وراء ذلك هو أنها دولة عربية وإسلامية وشرق أوسطية.

ولعل هذا ما جعل نسخة مونديال قطر هي النسخة الأكثر إثارة للجدل في تاريخ نهائيات كأس العالم، وجعل مواطنين قطريين يرون أن بلدهم “يتعرض لحملة تشويه متعمدة من جانب الغرب”، مشيرين إلى أن حملة الانتقادات تزداد كلما اقترب موعد انطلاق البطولة، رغم أن هناك كثيرين يرون أنها ستكون بطولة ناجحة.

وأكد رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو، أن قطر ستقدم أفضل نسخة في تاريخ كأس العالم بعدما أوفت بكل وعودها التنظيمية، مشيرًا إلى أنّ ما تم إنجازه يعد مذهلًا وكافيًا لتقديم بطولة ناجحة على كل المستويات.

عنصرية غربية

لكن النهج العنصري بدا واضحًا في تصريحات أدلى بها مسؤولون غربيون من بينهم وزيرة الداخلية الألمانية، نانسي فيزر، التي قالت في حوارها مع قناة ألمانية، إن حق استضافة الدوحة لمونديال 2022 “خادع للغاية”، مضيفة أن “هناك معايير ينبغي الالتزام بها، وسيكون من الأفضل، عدم منح حق استضافة البطولات لمثل هذه الدول”.

وأدى هذا التصريح إلى ردود فعل غاضبة، من جانب قطر، وكذلك من جانب دول مجلس التعاون الخليجي، والدول العربية الأخرى، وتصدر هاشتاج #انا_عربي_وأدعم_قطر، مواقع التواصل الاجتماعي لإظهار الدعم لقطر في تنظيم بطولة كأس العالم.

وفي الإطار نفسه ظهر رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم السابق، جوزيف بلاتر، ليدلي بدلوه هو الآخر، ويقول إن منح قطر حق استضافة كأس العالم 2022 كان خطأ.

ورغم أن بلاتر كان يرأس الفيفا وقت اختيار قطر لاستضافة المونديال، إلا أنه وصف هذا الاختيار بأنه: “كان سيئا”. وفقًا لصحيفة “العين“.

وقال بلاتر لصحيفة “تاجيس أنزيجير” السويسرية عن قطر: “إنها دولة صغيرة جدا، كرة القدم وكأس العالم أكبر كثيرا منها”.

حقوق العمال والمثليين

أما الملف الأكثر إثارة الذي استخدمته دول ومنظمات غربية ضد قطر، منذ حصولها على حق تنظيم البطولة، فهو ملف حقوق الإنسان، والذي تم التركيز فيه على المعاملة السيئة للعمال الأجانب، الذين شاركوا في بناء المنشآت الرياضية الضخمة، التي ستستضيف البطولة، وكذلك سجل قطر في مجال حقوق المرأة، وكذلك حقوق المثليين جنسيًا.

وزعمت منظمة هيومان رايتس ووتش، أن آلاف العمال لقوا مصرعهم، أو أصيبوا في ظروف غامضة، أثناء بناء الملاعب، والبنية التحتية الخاصة بالبطولة، كما تعرض بعضهم لسرقة الأجور، وأجبروا على دفع رسوم كفالة باهظة.

وفي فبراير 2021، قالت صحيفة الغارديان البريطانية إن 6500 عامل مهاجر من الهند وباكستان ونيبال وبنغلاديش وسريلانكا لقوا حتفهم في بناء المنشآت التي شيدتها قطر لاستضافة كأس العالم. ولكن الحكومة القطرية قالت إن هذه الحصيلة مضللة.

فيما دعت منظمة العفو الدولية “فيفا” إلى دفع تعويضات لا تقل عن 440 مليون دولار للعمال الأجانب، الذين “تعرضوا لسوء المعاملة” في قطر، في ظل اتهامات بانتهاك حقوق هؤلاء العمال، وهي اتهامات نفتها قطر مرارًا وتكرارًا، وقالت إنها بدأت إصلاحات شاملة في هذا المجال.

كما اتهمت العديد من المنظمات الدولية قطر بإساءة معاملة المثليين جنسيًا، و”القبض تعسفيا” على عدد منهم، وهو ما نفته قطر أيضًا، فيما وصفه كثيرون بأنه ضجة مفتعلة.

وقال وزير الخارجية البريطاني، جيمس كليفرلي، في تصريحات لموقع “بي بي سي” إنه يجب على مشجعي كرة القدم من مجتمع الميم، الذين سيحضرون كأس العالم في قطر، أن يظهروا “القليل من المرونة والحلول الوسط”.

وأضاف أن “هذه دول إسلامية، لديهم نقطة انطلاق ثقافية مختلفة جدًا عنا. وأعتقد أنه من المهم عندما تكون زائرًا لبلد أن تحترم ثقافة الدولة المضيفة”.

استقبال المشجعين

أحد أكبر التحديات التي واجهتها قطر هو توفير أماكن إقامة لعشرات الآلاف من المشجعين، رغم مساحة البلد الصغيرة، وهو ما تغلبت عليه قطر من خلال خيارات متنوعة لاستضافة المشجعين في أماكن مختلفة.

ومن بين هذه الخيارات مزرعة حينة سالمة التي استعدت لاستقبال الوافدين من خلال توفير خيم لمنح تجربة مغايرة للقادمين لحضور المونديال، حيث تجتذب المهتمين بالشؤون البيئية والمتمسكين بالتقاليد الزراعية ومؤيدي المنتجات العضوية والطبيعية، وترحب بالضيوف الذين يقدّرون الطبيعة.

كما تتنوع خيارات الاستضافة التي توفرها قطر أيضًا ما بين كبائن خاصة بالمشجعين، وخيم في معسكرات بالصحراء، بالإضافة إلى الفنادق والشقق الفندقية، وحتى الفنادق العائمة.

ومع ذلك فقد اختار بعد المشجعين الإقامة في السعودية، أو دبي، على أن يتوجهون إلى قطر أيام المباريات.

حظر الخمور

كما تعرضت قطر أيضًا لانتقادات عديدة بسبب القرار الذي اتخذته بحظر تقديم المشروبات الكحولية في أي من الملاعب الثمانية التي ستقام عليها بطولة كأس العالم في قطر.

وأعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، أن قطر ستحظر بيع الخمور بشكل نهائي في الملاعب خلال مباريات كأس العالم، مشيرًا إلى أنه سيتم منع المشروبات الكحولية من المدرجات، وذلك لتنافيها مع الثقافة العامة للدولة.

من جانبها أدانت جمعية مشجعي كرة القدم، ما وصفته بـ”التحول في اللحظة الأخيرة” حول منع بيع المشروبات الكحولية في ملاعب كأس العالم وفي محيطها.

وقال بيان صدر عن الجمعية إن “بعض المشجعين يحبون شرب البيرة في المباريات، والبعض لا يحبذ ذلك، لكن المشكلة الحقيقية في تحول اللحظات الأخيرة والذي يُظهر وجود مشكلة أكبر، وهي نتيجة قصور في التواصل والوضوح بين اللجنة المنظمة والمشجعين”. وفقًا لشبكة (CNN).

وأضافت: “إذا استطاعوا تغيير رأيهم حول هذا الأمر في اللحظة الأخيرة، بدون تفسيرات، فسيكون لدى المشجعين مخاوف مشروعة حول ما إذا كانوا سيفون بوعودهم الأخرى المتعلقة بالسكن والنقل والأمور المتعلقة بثقافة البلد”.

انتقاد النفقات

من ناحية أخرى انتقد كثيرون ما وصفوه بالإنفاق المبالغ فيه على الاستعدادات لاستضافة البطولة، حيث يرى أشرف شنيف، في مقال له بعنوان “عدم جدوى مونديال قطر 2022” أن قرار استضافة قطر لمونديال 2022 قرار اقتصادي كارثي منذ الوهلة الأولى، نظرًا لعوامل جغرافية ومناخية واقتصادية وإنسانية.

وقال إن بداية الخطأ ينطلق من المساحة الصغيرة التي لا تلائم هذا الحدث الرياضي الكوني، حيث تبلغ مساحة قطر 11.521 كم² مما يقلص الخيارات السياحية لدى الجمهور، وكذا أمام المنتخبات المشاركة في إقامة معسكراتها التدريبية، ولهذا استعانت قطر بسفن عملاقة توفر الندرة في السكن، بالإضافة لإقامة بعض المنتخبات معسكراتها في دول مجاورة.

كما أن التحديات المناخية تصب في نفس العوامل الجغرافية، حيث أن مناخ قطر الصحراوي الحار، يغلب عليه العواصف الغبارية، وهو ما أدى إلى تأخير إقامة البطولة عدة أشهر حتى يتلطف الجو نوعا ما.

وأشار شنيف إلى أن كما أن ما يهم أي دولة تسعى لإقامة حدث عظيم مثل المونديال هو مدى الجدوى الاقتصادية منه، ففي مونديال روسيا عام 2018 أنفقت الحكومة الروسية ما يعادل 13.2 مليار دولار، وفي المقابل كانت إيراداتها تقدر بـ 13.5 مليار دولار، أي أن أرباحها بلغت 300 مليون دولار تقريبا، أما قطر فتقيم هذه الفعالية بتكلفة إجمالية فاقت 220 مليار دولار وهي الأعلى على الإطلاق – والرقم قابل للزيادة- وهذا دليل مهم على سوء اتخاذ القرار على الصعيد الاقتصادي.

كما أن الانتقادات التي وجهت لقطر على مدى السنوات الماضية ستؤدي أدى إلى مقاطعة العديد من الجماهير البطولة، وهو ما سيؤدي إلى انخفاض الإيرادات، ليعمق الفجوة بين تكاليف المونديال وإيراداته.

حملة منظمة

ويرى القطريون والكثير من العرب أن تلك الانتقادات المتكررة لقطر، بسبب استضافتها لبطولة كأس العالم، هي عبارة عن حملة منظمة فيها قدر كبير من التحامل.

وفي هذا الإطار قال أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد، إنه “منذ فوزنا بشرف استضافة كأس العالم، تعرضت قطر لحملة غير مسبوقة لم تشهدها أي دولة مضيفة، بلغ بعضها حد الافتراء”. وفقًا لصحيفة “رأي اليوم

وحتى في الدول الغربية نفسها اعتبر البعض أن تلك الحملة على قطر، لا تخلو من الازدواجية في التعامل، فقد سبق أن استضافت كلا من روسيا والصين العديد من البطولات الرياضية الدولية، ولم تخرج تلك الأصوات في ذلك الوقت، لإدانة ملف البلدين في مجال حقوق الإنسان، رغم ما به من انتهاكات.

نفاق غربي

من جانبه اتهم رئيس الفيفا، جياني إنفانتينو، منتقدي دولة قطر بشأن سجل حقوق الإنسان بالنفاق، مؤكدًا أن المشاركة في هذه الأحداث الدولية الكبيرة هي السبيل الوحيد لتحسين حقوق الإنسان. وفقًا لوكالة “رويترز

وقال إنفانتينو، في مؤتمر صحفي بالدوحة، اليوم السبت، “اليوم لدي مشاعر قوية. اليوم أشعر أني قطري، أشعر أني عربي، أشعر بأني أفريقي، أشعر بأني مثلي الجنس، أشعر أني معوق، أشعر أني عامل مهاجر”.

وأضاف: “لقد تعلمنا العديد من الدروس من الأوروبيين والعالم الغربي. أنا أوروبي. وبسبب ما كنا نفعله منذ 3000 عام حول العالم، يجب أن نعتذر لنحو 3000 سنة قادمة قبل إعطاء دروس أخلاقية”.

وأضاف: “إذا كانت أوروبا مهتمة حقًا بمصير هؤلاء الأشخاص، فيمكنها إنشاء قنوات قانونية – كما فعلت قطر – حيث يمكن لعدد من هؤلاء العمال القدوم إلى أوروبا للعمل. امنحوهم بعض المستقبل وبعض الأمل”.

وتابع: “أجد صعوبة في فهم الانتقادات. علينا أن نستثمر في مساعدة هؤلاء الناس، في التعليم ومنحهم مستقبلاً أفضل والمزيد من الأمل. يجب علينا جميعًا أن نثقف أنفسنا، فالكثير من الأشياء ليست مثالية، ولكن الإصلاح والتغيير يستغرقان وقتًا”.

واستطرد: “هذا الدرس الأخلاقي أحادي الجانب هو مجرد نفاق. أتساءل لماذا لا يعترف أحد بالتقدم المحرز هنا منذ عام 2016”.

وفي إطار دفاعه عن قطر قال إنفانتينو: “ليس من السهل قبول انتقادات لقرار تم اتخاذه قبل 12 عاما. قطر جاهزة، ستكون أفضل كأس عالم على الإطلاق”. وفقًا لموقع “الجزيرة نت“.

وأضاف: “لست مضطرًا للدفاع عن قطر، يمكنهم الدفاع عن أنفسهم. أنا أدافع عن كرة القدم، وقد أحرزت قطر تقدمًا وأشعر بالعديد من الأشياء الأخرى أيضًا”.

كما دافع رئيس فيفا عن قرار حظر بيع الخمور داخل ملعب كأس العالم مؤكدًا أن أي قرار يتم اتخاذه في هذا المونديال هو قرار مشترك بين قطر والفيفا.

وأضاف: “سيكون هناك العديد من مناطق المشجعين الأخرى، حيث يمكنك شراء المشروبات الكحولية وشربها. وأعتقد أنك إذا لم تتمكن من شرب (البيرة) لمدة 3 ساعات في اليوم، فستبقى حيا”.

التركيز على كرة القدم

وكان الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)  قد وجه رسالة إلى جميع المنتخبات المشاركة في نهائيات كأس العالم، وطالبها بـ”التركيز على كرة القدم”، “والتوقف عن “توزيع الدروس الأخلاقية”. وفقًا لموقع euronews.

وشدد الفيفا على ضرورة التركيز على البطولة وعدم الانجراف للحديث الأخلاقي والسياسي. وأضاف أن “هذا المبدأ هو حجر الأساس للاحترام المتبادل وعدم التمييز، وهذه أيضًا واحدة من القيم الأساسية لكرة القدم، لذلك دعونا نتذكر ذلك جميعا ونركز على كرة القدم”.

وجاء في الخطاب “نحن في الفيفا نحاول احترام جميع الآراء والمعتقدات، من دون إعطاء دروس أخلاقية لبقية العالم، فواحدة من نقاط قوة هذا العالم هي تنوعه، وإذا كان الاندماج يعني شيئا، فهو يعني احترام هذا التنوع، إذ لا يوجد شعب أو ثقافة أو أمة أفضل من الأخرى”.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين