الراديو

نتائج الانتخابات النصفية للكونغرس.. انعكاسات محلية وتأثير عالمي

أجرى الحوار: سامح الهادي ــ أعده للنشر: أحمد الغـر

حلقة خاصة حول نتائج الانتخابات النصفية للكونغرس وانعكاساتها وتأثيراتها محليًا وعالميًا، مع تحليل متميز لأهم ما أسفرت عنه هذه النتائج، قدمها لكم الخبير السياسي والحقوقي الأستاذ عماد حمد، في ضيافة الإعلامي سامح الهادي.

مكاسب وخسائر

* بداية أستاذ عماد.. ما هي المكاسب والخسائر التي حققها كل من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، من وجهة نظرك؟، وما دلالات هذه المكاسب أو الخسائر؟

** دعونا نبدأ أولاً بتوجيه التحية لكل شخص قام بالإدلاء بصوته، لأن التصويت في كل انتخابات يكون بمثابة محاولة لتصحيح المسار مع اختيار المرشحين المناسبين للمناصب المختلفة.

وفي تقديري فإن الديمقراطيين يعتبرون أنهم فازوا، وهم بالتأكيد حققوا نجاحات كبيرة، بعضها كانت غير متوقعة، وأيضا الجمهوريون نجحوا ولكن بشكل أقل مما كان متوقعًا. وما زلنا ننتظر النتائج الرسمية النهائية لمعرفة من ستكون لديه أغلبية مجلس النواب والتي يتوقع أن تذهب للجمهوريين، ومن ستكون لديه أغلبية مجلس الشيوخ والتي اتضح أنها ستذهب للديمقراطيين.

الوضع في ميشيغان

ولو تحدثنا عن ولاية ميشيغان، سنجد أن الديمقراطيين حققوا نجاحًا ساحقًا، فهم لم يفوزوا فقط بمنصب حاكم الولاية أو المدعي العام أو سكرتير الولاية، ولكن أيضًا تمكنوا من الفوز بمجلس النواب ومجلس الشيوخ.

وهذه ظاهرة لم تحدث منذ 40 عامًا على الأقل، وكان الدافع الأكثر وراء زخم التصويت هو موضوع الإجهاض، وهو ما استعمله الديمقراطيون بذكاء للحصول على أصوات الأجيال الشابة وأصوات النساء.

ولو راجعنا الخارطة السياسية للولايات المتحدة، سنجد أن هناك وجوه جديدة ظهرت على الساحة، حيث فُتِحَ المجال أمام تنوع كبير في مختلف مناطق الولايات المتحدة الأمريكية.

مستقبل الأجندة التشريعية

* صحيح أن السباق لم يُحسم حتى الآن رسميًا، لكن لو فرضنا أن الجمهوريين تمكنوا من انتزاع أغلبية مجلس النواب، وأبقى الديمقراطيون على أغلبية مجلس الشيوخ، فكيف سيكون التعامل مع البيت الأبيض؟، ما هي الأجندة التشريعية التي يمكن أن يمررها الرئيس بايدن؟، وهل يمكن أن يتعاون مع المجلسين أم كيف ستكون العلاقة؟

** هذه الظاهرة ليست بظاهرة جديدة أو مستجدة في الولايات المتحدة، فقد عايشناها خلال آخر فترتين انتخابيتين، خلال فترة الرئيس أوباما وفترة الرئيس ترامب، وبالتأكيد فإن المشهد السياسي والأداء يكون مختلفًا عندما يكون الحزب المسيطر على أحد المجلسين ليس هو حزب الرئيس، ولكن الإدارة لن تكون لديها مرونة بالحركة عندما تريد ذلك.

لو تحدثنا عن نموذج صغير في ولاية ميشيغان، فإن حاكمة الولاية ديمقراطية، فيما كان مجلس الشيوخ بيد الجمهوريين، ومجلس النواب كذلك، لذلك فإن الحاكمة كانت مقيدة بالرغم من همتها ونشاطها، لأن الحزب الآخر كان يعرقل الكثير من الأمور، ونفس الشيء يحدث على الصعيد الوطني.

لكن على النقيض، نحن نتذكر مثلا أن الرئيس ترامب قام بتمرير العديد من التعيينات القضائية عندما كان في الحكم، لأن مجلس الشيوخ كان في صالحه، في حين أن أوباما عجز عن القيام بتعيينات قضائية كما أراد، لأن مجلسي الشيوخ والنواب كانا تحت سيطرة الجمهوريين، وهناك الكثير من الناخبين يعتقدون أن هذه ظاهرة صحية للديمقراطية الأمريكية وليست سلبية.

خلال الانتخابات الأخيرة، كانت هناك الكثير من التكهنات بحدوث ما يسمى بـ “الموجة الحمراء” وأن الجمهوريين سيكتسحون هذه الانتخابات، ولكن حدث العكس، فالديمقراطيون استطاعوا أن يقاربوا بين النتائج، على عكس ما يحدث تاريخيًا من أن حزب الرئيس عادةً ما يخسر انتخابات التجديد النصفي وبفارق كبير، أعتقد أن الديمقراطيين كسروا هذه القاعدة.

تصويت الجالية العربية

* كيف كانت اتجاهات تصويت الجالية العربية؟، ولماذا؟

** عندما نتحدث عن الجالية العربية الأمريكية فإننا نتحدث عن جالية متنوعة، فهي ليست منتمية لطائفة أو ديانة واحدة أو محددة، ولذلك فإن دور الجالية العربية في الولايات المتحدة شيء، ودورها في ميشيغان شيء آخر، وحتى عندما نتحدث عن الجالية العربية المسلمة في ميشيغان فإننا نتحدث مباشرة عن مدينة ديربورن لكونها هي العنوان لهم، سواء بقصد أو بدون قصد.

وأنا أعتقد أن الجالية في ديربورن كانت منقسمة، وكان هناك انقسام حاد، والذي أشعل فتيل هذا الانقسام هو الموقف من قضيتين؛ الأولى هي الكتب المسيئة التي جرى الجدل حولها في ديربورن بشكل واسع، والثانية هي الموقف من الإجهاض.

أنا أعتقد أن المشاركة العربية والإسلامية كانت جيدة، وكان لها دور مؤثر، وفي تقديري فإن نسبة المشاركة في الانتخابات بميشيغان أو حتى على المستوى الوطني ارتفعت بشكل ملحوظ، سواء من خلال التصويت الغيابي قبل يوم 8 نوفمبر، وكذلك خلال يوم 8 نوفمبر نفسه، وكان من الواضح ارتفاع نسبة التصويت للجمهوريين بالرغم من أن ناخبي ديربورن وديربورن هايتس قد صوتوا بأكثرية لصالح الديمقراطيين.

العرب والجمهوريين

* لماذا حدث توجه للتصويت للجمهوريين، بالرغم من تاريخهم الذي استهدفوا خلاله الأقليات ومنعوا أقاربهم من القدوم إلى أمريكا وأزمة التأشيرات وغيرها؟

** أعتقد أنه حدث شحن عاطفي، وأظن أن هناك خلط أوراق حدث في قضية الكتب المسيئة إلى جانب مسألة الإجهاض، ومن هنا فإن الكثير من الأهالي كانوا ممتعضين من أن ساسة الحزب الديمقراطي لم يقفوا إلى جانب مطالبهم، ولعل هذا ما أحدث ردة فعل عكسية للتصويت للحزب الجمهوري.

نقطة أخرى هنا، فإن الأقليات في الولايات المتحدة الأمريكية عبر تاريخها أقرب إلى الحزب الديمقراطي، وهذه حقيقة لا يمكن لأحد أن يجادل فيها، والديمقراطيون هم من دافعوا عن الحقوق المدنية للأقليات أكثر من أي حزب آخر، ولكن ردة فعل الجالية المخالفة لهذه القاعدة التاريخية كانت بسبب الجدل العنيف حول مسألة الإجهاض، فاختلطت الأوراق، وارتفعت نسبة التصويت للجمهوريين.

تغير المزاج في ميشيغان

* كيف ترى تغير المزاج بشكل واضح للديمقراطيين في ولاية ميشيغان منذ 40 عامًا، مجلس النواب ومجلس الشيوخ بالكاد استطاع الجمهوريون إحداث تواجدًا فيهما؟، كيف ترى ذلك وما هي دلالاته؟

** يجب أن نؤكد على حقيقة صحية وظاهرة طبيعية يجب على الجالية العربية أن تطورها، وهي أننا كجالية يجب أن يكون لنا دور فاعل في الحزب الديمقراطي والجمهوري وحتى في الأحزاب الأخرى، وهذه هي الحياة السياسية الطبيعية والصحية، لذلك يجب ألا يكون غريبًا أن يكون هناك من الجالية من يؤيد الحزب الجمهوري أو أحزاب أخرى.

وبالمناسبة فإن من يؤيد الحزب الديمقراطي لا يعني أنه يؤيد كل شيء في الحزب الديمقراطي، ومن يؤيد الحزب الجمهوري لا يعني أنه يقبل بكل سياساته وهكذا.

معركة ترامب

* هل فاز ترامب وجناحه في الانتخابات أم خسر؟، وهل سيمهد ذلك الطريق أمامه لانتخابات الرئاسة في 2024م؟

** في تقديري الشخصي، أعتقد أنه كان استفتاءً واضحًا ضد الرئيس السابق، فالمرشحون الذين تم دعمهم من ترامب خسر غالبيتهم في الجولات الانتخابية ولم يفوزوا، وأنا أعتقد أن هناك صراع قادم في صفوف الحزب الجمهوري حول من سيكون الرجل الأقوى في الحزب، وحتى اللحظة فإن ترامب هو الأقوى، ولكن هذا لا يعني أنه سيكون الأوفر حظًا، أو أنه سيكون الرئيس الذي يمكن أن يفوز في انتخابات 2024.

ولكن هناك أيضا حاكم ولاية فلوريدا، رون دي سانتيس، والذي يتطلع إليه الكثير من الجمهوريين على أنه المنقذ، وربما يكون هو المؤهل أكثر للفوز بالانتخابات خلال 2024.

وأنا أعتقد أن المعركة الانتخابية بدأت من اليوم وستستمر لسنتين مقبلتين، لأن نتائج الانتخابات أوضحت حقيقة خلاصتها أن الجمهوريين يمتلكون أوراق قوة، والديمقراطيين لازالوا في أزمة، والكثير منهم يرون أن الرئيس بايدن ليس هو الشخص المناسب لتمثيلهم في الانتخابات المقبلة، وبالتالي ستكون هناك تفاعلات قادمة من الصعب التنبؤ بها من الآن.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين