أخبار

مقتل الشابة مهسا أميني يشعل احتجاجات واسعة في إيران

تصاعدت الاحتجاجات المناهضة للحكومة في إيران إثر وفاة شابة تبلغ من العمر 22 عامًا في أحد مراكز الشرطة، حيث تشارك عشرات المدن في الاحتجاجات التي قوبلت بقمع من قبل السلطات، وفقًا لما نشرته صحيفة “نيويورك تايمز“.

تأتي الاحتجاجات التي تعدّ من أكبر مظاهر التحدي للنظام الحاكم منذ سنوات، في الوقت الذي يتواجد فيه الرئيس إبراهيم رئيسي في نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

اندلعت الاحتجاجات بعدما توفيت مهسا أميني، بعد اعتقالها من قبل شرطة الآداب في طهران بتهمة انتهاك قانون الحجاب.

حتى أمس الأربعاء، توفى 7 متظاهرين على الأقل، بحسب جماعات حقوق الإنسان، وكان المتظاهرون يطالبون بوضع حد للنظام الحكام في الجمهورية الإيرانية، ووجهوا هتافات معارضة للمرشد الأعلى، مثل: “يسقط الملالي”، و”لا نريد جمهورية إسلامية”، و”الموت للمرشد الأعلى”، كما قامت بعض السيدات بحرق الحجاب احتجاجًا على القانون الذي يلزم جميع النساء فوق سن البلوغ بارتداء غطاء للرأس وملابس فضفاضة.

تعامل أمني عنيف
الاحتجاجات التي اجتاحت البلاد هي واحدة من أكثر العروض جرأة لتحدي القيود الدينية والاجتماعية للحكومة منذ سنوات، وفقا لمحللين وخبراء حقوقيين.

المظاهرات إلى حد كبير عفوية وبلا قيادة، إذ خرج مئات المتظاهرين إلى شوارع طهران مساء الثلاثاء، وأشعلوا النار في إطارات السيارات، وهتفوا “الموت للديكتاتور” و”الحياة والحرية والمرأة”، بحسب الشهود.

أطلقت حكومة رئيسي العنان لانتشار مكثف لقوات الأمن، بما في ذلك ضباط شرطة مكافحة الشغب وميليشيا الباسيج بملابس مدنية، لقمع المتظاهرين، وتعطلت خدمة الإنترنت والهواتف المحمولة في الأحياء التي كانت بها احتجاجات، كما تم تقييد الوصول إلى موقع إنستجرام، الذي استخدمه المتظاهرون على نطاق واسع خلال الأيام الماضية لنشر صور ومقاطع فيديو من الاحتجاجات.

وقال عيسى زريبور، وزير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، في بيان: “لأسباب أمنية، قد تفرض السلطات المعنية قيودًا معينة على سرعة الإنترنت”، يأتي ذلك فيما دفعت الشرطة المتظاهرين أرضًا، وضربتهم بالهراوات وأطلقت الرصاص والغاز المسيل للدموع في اتجاههم، بحسب شهود عيان وبعض مقاطع الفيديو.

نفي وتشكيك واتهامات
تقول السلطات الإيرانية إن الشابة أميني توفيت بنوبة قلبية، ونفت الاتهامات بأنها تعرضت لضربات في الرأس أثناء نقلها إلى مركز الاحتجاز، فيما قالت عائلتها لوسائل الإعلام إنها كانت بصحة جيدة وقت إلقاء القبض عليها، وفقًا لما نشرته شبكة “CNN“.

من جهته، قال محافظ طهران، محسن المنصوري، إن عملاء أجانب قادوا المظاهرات وأشعلوا العنف في الشوارع، فيما قال شهود عيان إنه من الواضح أن الاحتجاجات كانت تحصل على دعم واسع من أشخاص لديهم سلسلة طويلة من المظالم بعد صراعهم في ظل القمع الذي يمارسه النظام والصعوبات الاقتصادية.

ولم يتطرق المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، إلى الاحتجاجات، لا سيما وأنه ألقى كلمة خلال حدث، أمس الأربعاء، لإحياء ذكرى قدامى المحاربين في الحرب العراقية الإيرانية، وفي محاولة للحد من رد الفعل، قام ممثل عن المرشد الأعلى بزيارة منزل عائلة أميني، وفقًا لوسائل الإعلام الحكومية.

وقال المستشار عبد الرضا بورهابي في وسائل الإعلام الحكومية: “ستتخذ جميع المؤسسات إجراءات للدفاع عن الحقوق التي تم انتهاكها، كما وعدت عائلة أميني، سأتابع أيضًا موضوع وفاتها حتى النتيجة النهائية”.

انتقادات دولية
في إطار الانتقادات الدولية لتعامل النظام الإيراني مع المتظاهرين، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي التقى رئيسي يوم الثلاثاء، إن “مصداقية إيران على المحك الآن فيما يتعلق بحقيقة أنه يتعين عليهم معالجة هذه القضية”.

من جانبه، أعلن الرئيس جو بايدن عن تضامن الشعب الأمريكي مع النساء الإيرانيات، وأضاف في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، أنه يحيي المتظاهرين، مؤكدًا على دعمه لإحياء الاتفاق النووي مع طهران، وتابع: “نقف الى جانب شعب ايران الشجاع والايرانيات الشجاعات، والذين يتظاهرون اليوم دفاعا عن أبسط حقوقهم”.

قالت سانام وكيل، نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط في تشاتام هاوس، وهو معهد أبحاث بريطاني، إن الأمل ضئيل في أن تحدث الاحتجاجات تغييرًا حقيقيًا في مثل هذه القضية التأسيسية طالما أن المرشد الأعلى، البالغ من العمر 83 عامًا، لا يزال على قيد الحياة.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين