أخبارأخبار العالم العربي

بعد تسجيل 5 وفيات وعشرات الإصابات.. الصحة العالمية تحذر من خطر انتشار الكوليرا في سوريا

حذّرت منظمة الصحة العالمية من وجود خطر مرتفع لانتشار مرض الكوليرا في سوريا، بعد الإعلان عن تسجيل 5 وفيات وعشرات الإصابات في عدة محافظات سورية منذ نهاية الأسبوع الماضي، وذلك للمرة الأولى منذ عام 2009.

وأحصت وزارة الصحة السورية وفاة شخصين، أمس الاثنين، إضافة إلى 26 إصابة مؤكدة بالكوليرا، أغلبها في محافظة حلب. وقالت الوزارة في بيان على صفحتها الرسمية بموقع فيسبوك إنه لا صحة لما يتم تداوله عن وجود وفيات ناجمة عن مرض الكوليرا في دمشق.

وأكدت أن عدد الإصابات المثبتة حتى الآن هي 20 حالة في حلب و4 في اللاذقية و2 في دمشق (قادمين من حلب إحداها مرافق المريض دون أعرض)

أما عدد الوفيات التي تم تسجيلها فهي حالتين لشخصين في حلب، بسبب تأخر طلب المشورة الطبية ووجود أمراض مزمنة مرافقة. وكانت الإدارة الذاتية الكردية، قد أعلنت يوم السبت الماضي، عن تسجيلها 3 وفيات وعدة إصابات في مناطق سيطرتها في الرقة شمالًا والريف الغربي لدير الزور شرقًا.

إجراءات وقاية

وأكدت وزارة الصحة السورية أنها تقوم على مدار الساعة بالترصد الوبائي للمرض مؤكدة أن العلاج متوفر بكافة أشكاله وتم تعزيز وتزويد المشافي بمخزون إضافي من العلاج تحسباً لأي زيادة في أعداد الحالات.

ودعت الوزارة المواطنين لضرورة إتباع إجراءات وسلوكيات الصحة العامة مثل غسل اليدين، شرب المياه من مصدر آمن، غسل الفواكه والخضار بشكل جيد، طهي الطعام وحفظه بدرجة الحرارة المناسبة، عدم شرب أو تناول أي شيء مجهول المصدر أو يشك بسلامته. إضافة إلى أهمية طلب المشورة الطبية المبكرة في حال الاشتباه بالإصابة.

خطر انتشار مرتفع

من جانبها أكدت منظمة الصحة العالمية أنه تم الإبلاغ عن حالات إصابة مؤكدة بالكوليرا عبر اختبارات تشخيص سريع في كل من حلب والحسكة ودير الزور والرقة. ونبّهت إلى أنّ خطر انتشار الكوليرا إلى محافظات أخرى مرتفع للغاية.

ووفقًا لموقع france24 فقد سجّلت سوريا عامي 2008 و2009 آخر موجات تفشي المرض في محافظتي دير الزور والرقة، وفق منظمة الصحة العالمية.

وأعرب منسق الشؤون الإنسانیة للأمم المتحدة في سوریا، عمران ریزا، عن قلقه الشدید إزاء التفشي الحالي للكولیرا في سوريا.

وقال إنه “بناء على تقییم سریع أجرته السلطات الصحیة والشركاء، يُعتقد أن مصدر العدوى مرتبط بشرب الأشخاص لمیاه غیر آمنة مصدرھا نھر الفرات وكذلك استخدام میاه ملوثة لري المحاصیل”.

وأضاف أنه “يُعد تفشي الوباء أيضاً مؤشراً على نقص المیاه الحاد في كافة أنحاء سوریا”، ما قد يشكل “تھدیداً خطيراً للناس في سوريا والمنطقة”.

وقال إن “ھناك حاجة لاتخاذ إجراءات سریعة وعاجلة لمنع المزید من حالات المرض والوفاة”، مضيفاً “تدعو الأمم المتحدة في سوریا الدول المانحة إلى تمویل إضافي عاجل لاحتواء تفشي المرض ومنع انتشاره”.

أزمة مياه

جدير بالذكر أن مرض الكوليرا يصيب سنوياً ما بين 1.3 مليون و4 ملايين شخص حول العالم، ويؤدي إلى وفاة بين 21 ألفا و143 ألف شخص.

وعادة ما يظهر مرض الكوليرا في المناطق السكنية التي تعاني شحًا في مياه الشرب أو تنعدم فيها شبكات الصرف الصحي. وغالبًا ما يكون سببه تناول أطعمة أو مياه ملوثة، ما يؤدي إلى الإصابة بالإسهال والتقيؤ.

وتشهد سوريا أزمة مياه حادة وموجة جفاف على وقع تدمير البنية التحتية للمياه والصرف الصحي، بعد نزاع مستمر منذ 11 عامًا.

وبحسب تقرير لمنظمة (يونيسف) في أبريل الماضي، فقد أدى النزاع الدائر في سوريا إلى تضرر قرابة ثلثي عدد محطات معالجة المياه، ونصف محطات الضخ، وثلث خزانات المياه.

ويعتمد نحو نصف سكان سوريا على مصادر بديلة غالباً ما تكون غير آمنة لتلبية أو استكمال احتياجاتهم من المياه، بينما لا تتم معالجة 70% على الأقل من مياه الصرف الصحي.

وتتضاءل قدرة المنظمات الدولية على تقديم الخدمات في هذا المجال جراء نقص التمويل. وبحسب منظمة أطباء بلا حدود، شكلت خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة الصحيّة 4% فقط من ميزانيّة الاستجابة الإنسانيّة بأكملها في جميع أنحاء سوريا خلال العام الماضي، وهو أقل من ثلث ما تمّ إنفاقه عام 2020 على الأنشطة ذاتها.

الكوليرا وأعراضها

جدير بالذكر أن الكوليرا مرض ناجم عن إصابة بكتيرية يمكن أن يتسبب في الإصابة بإسهال مائي حاد، ويستغرق فترة تتراوح بين 12 ساعة و5 أيام لكي تظهر أعراضه على الشخص عقب تناوله أطعمة ملوثة أو شربه مياه ملوثة.

وتصيب الكوليرا الأطفال والبالغين على حد سواء. ولا تظهر أعراض الإصابة بعدوى ضمات بكتيريا الكوليرا على معظم المصابين بها، رغم وجود البكتريا في برازهم لمدة تتراوح بين يوم واحد و10 أيام عقب الإصابة بعدواها.

ومعظم من يُصابون بعدوى المرض يبدون أعراضاً خفيفة أو معتدلة، بينما تُصاب أقلية منهم بإسهال مائي حاد مصحوب بجفاف شديد، ويمكن أن يسبب ذلك الوفاة إذا تُرك من دون علاج.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين