أخبارأخبار العالم العربي

ضحية جديدة للعنصرية البشعة.. مقتل شاب سوري على يد 5 أتراك

غضب كبير وجدل واسع أثارته واقعة مقتل الشاب السوري، فارس العلي، البالغ من العمر 17 عامًا، بعد طعنه على يد 5 أتراك وتركه ينزف حتى الموت.

ولفت الحادث البشع الأنظار مجددًا إلى تصاعد خطاب الكراهية ضد السوريين في تركيا وعدد من الدول الأخرى التي تستضيف لاجئين سوريين.

ووفقًا لموقع “الحرة” فقد دخل فارس إلى تركيا عام 2012، مع أمه وإخوته الخمسة، بعد “استشهاد” والده في سوريا. وانتقل للدراسة في “قرية الأيتام” التي تشرف عليها منظمة “الإغاثة الإنسانية التركية”.

وتفوّق واجتهد حتى أنهى دراسته الثانوية خلال العام الجاري 2022، ليلتحق بكلية الطب في جامعة “باليكيسر” وهو بعمر السابعة عشرة، وكان يستعد للسفر إلى جامعته خلال الأيام القليلة المقبلة.

وكان العلي قد اتجه قبل أيام للعمل في مصنع لإنتاج المواد الغذائية في مسعى منه لإعالة عائلته ماديًا من جهة، ولكي يوفر تكاليف ونفقات تعليمه الجامعي أثناء دراسة الطب.

لكن وقبل أن يبدأ أولى خطواته لتحقيق حلمه الذي كان يسعى إليه، فارق الحياة وراح ضحية للعنصرية والكراهية.

تفاصيل الحادث

وكان مجموعة من الشبان الأتراك قد أقدموا يوم السبت الماضي، على مهاجمة الشاب السوري، فارس محمد العلي، خلال عودته إلى منزله الكائن في ريف أنطاكيا، حيث اعتدوا عليه، وقام أحدهم بتوجيه طعنة نافذة له أردته قتيلاً.

ونقل موقع “العربي الجديد” عن ذوي العلي أن سبب قتله هو تعثّره عن طريق الخطأ واصطدامه بامرأة تركية هي رئيسة العمّال في المصنع الذي كان يعمل به، وأنّ الشاب القاتل هو ابن تلك المرأة”.

فيما نقل موقع “أورينت نت” عن مصادره الخاصة قولهم إن العلي، المنحدر من بلدة معربليت بريف مدينة إدلب، كان قد نشب خلاف بينه وبين الشاب التركي، نجل المرأة التي اصطدم بها.

وبعد أيام، وبينما كان فارس يسير برفقه صديقه في منطقة بازار نارلجا بأنطاكيا في الساعة العاشرة مساءًا التقى بالشاب التركي الذي كان برفقة 4 من أصدقائه.

وقام الشاب التركي وأصدقاؤه بمهاجمة الشابين السوريين، ثم قام بضرب فارس وطعنه في خاصرته بواسطة سكين. وتمكنت الشرطة التركية من اعتقال الشاب الذي طعن فارس واثنين آخرين من أصدقائه.

دافع العنصرية

وأثار الحادث الجدل من جديد حول جرائم الكراهية والعنصرية التي يتعرض لها اللاجئون السوريون في تركيا، حيث سبق أن تعرض شباب سوريون لحوادث قتل مأساوية وقعت خلال الأشهر الأخيرة لأسباب عنصرية بحتة.

ففي بداية الشهر الحالي قتل الشاب السوري مصطفى جولاق على يد 7 أتراك عنصريين بعد أن هاجموه بواسطة بندقية صيد وأردوه قتيلاً في مكان عمله في إسطنبول.

كما قتل الشاب “نايف النايف”، 19 عاماً، متأثرا بطعنات تعرض لها من قبل 8 أشخاص ملثمين كانوا قد اقتحموا المنزل الذي يقيم فيه في حي بيرم باشا بإسطنبول.

في حين تعرض الشاب السوري سلطان جبنة للطعن بعد شجار وقع بين مجموعتين من المواطنين الأتراك في مدينة إسطنبول، ما أسفر عن مقتله أمام محله في منطقة تقسيم.

وفي شهر يونيو الماضي لقي اللاجئ السوري شريف خالد الأحمد، 21 عامًا، مصرعه في منطقة باغجلار بمدينة إسطنبول، وذلك بعد تعرضه لإطلاق نار مباشر في الرأس والقدم من قبل مواطن تركي خلال هجوم وصف بالعنصري.

وقبلها شهدت مدينة إزمير جريمة قتل مروعة، راح ضحيتها 3 شبان سوريين، وهم مأمون النبهان (23 عاما)، أحمد العلي (21 عاما)، محمد البش (17 عاما)، والذين توفوا حرقا، بعد قيام شخص عنصري بإضرام النار في الغرفة التي يقيمون فيها بجانب محل عملهم.

ظلم مسكوت عنه

ووفقًا لموقع “الحرة” فقد أثار تكرار هذه الحوادث مخاوف كبيرة لدى السوريين، خاصة مع استمرار حملات الكراهية والعنصرية، التي تقودها شخصيات في المعارضة التركية.

وتستضيف تركيا ما لا يقل عن 4 ملايين لاجئ منذ سنوات طويلة، ولديها طلبات لجوء أكثر من أي دولة في العالم.

وقال الناشط الحقوقي المهتم بأوضاع اللاجئين السوريين في تركيا، طه الغازي، إنه لا توجد إحصائيات رسمية للحوادث العنصرية التي راح ضحيتها شبان سوريون، مشيرًا إلى أن عدد كبير من القضايا العنصرية يتم السكوت عنها.

وأوضح أنه خلال الآونة الأخيرة بات اللاجئ السوري يخشى من تقديم أي شكوى من تعرضه لموقف عنصري، وذلك خوفًا من أن تتطور الأمور وتنعكس ضده، رغم أنه الضحية.

وأشار إلى أنه خلال الأشهر السبعة الماضية كان لدينا 5 أو 6 جرائم قتل، بالإضافة إلى حوادث طعن بشكل شبه أسبوعي، أما موضوع الاعتداء اللفظي فقد أصبح شبه يومي.

وبعد الحادث قام رئيس هيئة الإغاثة الإنسانية، بولند يلديم، بزيارة عائلة فارس، بينما اتصل بهم وزير الداخلية، سليمان صويلة، معربا عن تعازيه.

واستنكر يلدريم والهيئة التي يرأسها، في بيانين منفصلين على “تويتر”، بشدة “الاعتداء” الذي أودى بحياة فارس، قائلين إنه “أحد أيتامنا السوريين”، وإنه “ترعرع في مجمع الريحانية لرعاية الأيتام، حتى أنهى المرحلة الثانوية هذا العام بتفوق، ونال مقعدًا في كلية الطب”.

تحريض على العنف

وكانت أوساط تركية سياسية وصحفية مقربة من الحكومة، استنكرت حادثة قتل الشاب فارس، وحمّل مسؤولون في وزارة الداخلية زعيم “حزب النصر”، أوميت أوزداغ مسؤولية ما حدث. وفقًا لموقع “الحرة

وفي تغريدة عبر حسابه في “تويتر”، وجه أوزداغ اتهاما هيئة الإغاثة الإنسانية بأنها “عدو لتركيا ولا علاقة لها بالأتراك”، لأنّها قدّمت تعازيها لعائلة الشاب السوري فارس العلي. وأشار إلى أن قتل “العلي” على يد شاب تركي كان نتيجة دفاع الأخير عن والدته، التي تعثر “العلي” واصطدم بها.

وبعد هذه الكلمات غرّد نائب وزير الداخلية التركي، إسماعيل تشاتاكلي، موجها خطابه لأوزداغ، بالقول: “إنك لا يمكنك حتى تقديم تعزية، لقد قلنا دائما: أنت لست إنسانا!، بالمناسبة لا تعتقد أننا نسينا، لقد انتهى وقتك!”.

ودافع تشاتاكلي عن المنظمة الإنسانية التي نشرت بيان التعزية، مضيفا أنها “تقوم بمساعدة ضحايا الكوارث والمحتاجين، سواء في تركيا أو الكثير من مناطق العالم بغض النظر عن اللون أو اللغة أو الدين أو العرق”.

وينشط أوزداغ بشكل كبير عبر موقع “تويتر”، الذي يتابعه فيه قرابة مليون شخص، إضافة إلى وسائل الإعلام المعارضة، التي تستضيفه بشكل متكرر. ورغم تحميل الداخلية التركية مسؤولية جرائم العنصرية في البلاد له، إلا أنها لم تتخذ إجراءات حاسمة ضده.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين