أميركا بالعربيقصص نجاح

رولان الجزائرلي.. حلم يتحقق ومبادرة ناجحة لدعم اللغة العربية في أمريكا

رولان الجزائرلي، أمريكية من أصل سوري، نجحت في إطلاق مبادرة لدعم اللغة العربية في الولايات المتحدة، وأوجدت لنفسها وللغتها الجميلة العظيمة مكانًا يليق بها على أرفف أكبر المكتبات العامة في ولاية كاليفورنيا التي تعيش بها.

رولان حقوقية، فهي خريجة كلية الحقوق من جامعة دمشق، كما أنها حاصلة على عدة شهادات كمدربة في التنمية البشرية وبرامج إبداعية عديدة.

وبالإضافة إلى ذلك تتمتع باهتمام وشغف خاص باللغة العربية، دفعها لأن تضع على عاتقها أن تكون واحدة من بين المدافعين عنها والساعين للحفاظ عليها لدى المجتمع العربي الأمريكي بصفة عامة، والجيل الصاعد بصفة خاصة.

تقول رولان: “انتقلت للعيش في الولايات المتحدة الأمريكية عام 2014، واعتبرت نفسي منذ تلك اللحظة أنني جزء من هذا المكان، لذلك بدأت رحلتي لاستكشافه والتعرف عليه، وكان يهمني أن يعرفني هذا المكان أيضًا، ويتعرف عليّ كجزء من حضارة رائعة ولغة عظيمة وأمة لا يستهان بها”.

 

شغف القراءة

وأكدت رولان حبها وشغفها بالقراءة قائلة: “القراءة قانوني، والإبداع شغفي وطريقتي في الحياة، لذلك كان للمكتبات نصيب كبير من زياراتي واكتشافاتي.. فأنا من أمة اقرأ، وفي أمريكا القراءة من بديهيات وأساسيات ومن متع الحياة أيضًا، وتخصص لها الحكومة ميزانيات خيالية”.

وتابعت: “أصابتني الغيرة مما شاهدته هنا، وتمنيت إحدى أمنيتين، واستطعت بفضل من الله تحقيق الأمنية الثانية، فقد تمنيت أولًا لو أنه في بلادنا العربية يتم بذل مثل هذه الجهود العظيمة لدعم وتشجيع القراءة والقرّاء، وأن تخصص الحكومات ميزانيات جيدة للكتب والمكتبات”.

“أما الأمنية الثانية فكانت أن أجد مكانًا للغتي العظيمة في رفوف المكتبات بالولايات المتحدة، وأن أجد كتبًا محتواها يحمل ثقافتي وديني وحضارتي ولغتي، حتى يمكننا تشجيع أطفالنا الذين لم يعرفوا من أصولهم ولغتهم سوى حروف أبجدية ومحادثات عامية”.

مبادرة هامة

سعت رولان بجدية وراء تحقيق أمنيتها، وبالفعل تمكنت من تجد للغة العربية مكانًا يليق بها على أرفف أكبر المكتبات العامة في ولاية كاليفورنيا.

وبعد محادثات ومراسلات وطلبات وإلحاح دام قرابة 3 سنوات، نجحت في الحصول على موافقات بافتتاح قسم بالمكتبة لكتب اللغة العربية للكبار والصغار، وإدخال حروف اللغة العربية على أنظمة الأرشفة والبحث الإلكتروني، وكذلك تعريب الموقع الخاص بالمكتبة.

كما حصلت على دعم من المكتبة لتوفير جميع ما تطلبه الجالية العربية من كتب لدعم قسم اللغة العربية في المكتبة.

وتؤكد رولان أن مبادرتها قابلة للنقل لكل المكتبات ولكل الولايات، مشيرة إلى أن هذا ما تسعى إليه بالفعل وتدعمه.

مكاسب كثيرة

نجحت المبادرة التي تبنتها رولان في تحقيق العديد من الأهداف والنتائج الجيدة التي تدعم بالفعل اللغة العربية في المجتمع الأمريكي، وبدأت بذلك خطوة مهمة يمكن تعميمها لمكتبات وولايات أخرى.

وفي ولايتها كاليفورنيا، نجحت رولان في الحصول على موافقة على تحقيق الآتي:

1- تخصيص وقت للقصة العربية، ومن منبر المكتبة العامة حملت فيها قصص وأغاني ومعاني عبرت قلوب الأطفال قبل مسامعهم.

2- الموافقة على عمل قسم لكتب اللغة العربية للكبار والصغار، وهو ما يعني أن المحتوى العربي سيكون متنوعًا بين علوم وقصص وتاريخ وثقافة ودين، وجميع أقسام الأرشفة الممكنة، وليس فقط مجرد وجود عدة كتب ضائعة بين رفوف اللغات الأجنبية الأخرى.

3- الموافقة على إدخال نظام أرشفة، وشرائه من قبل المكتبة، ليخدم أرشفة الكتب العربية، وليس قياسها على أرشفة الكتب الإنجليزية.

4- الموافقة على إدخال اللغة العربية على نظام البحث في المكتبة، وهذا يعني أن نبحث بحروفنا ولغتنا عبر المواقع الأمريكية، وليس بالتعريب وبحروف ولغات أخرى.

5- الموافقة على طلب شراء كتب باللغة العربية على نفقة المكتبة، عبر نظام كانت تطرحه المكتبة للجميع ولأي كتاب باللغة الإنجليزية أو الأسبانية فقط، وكان غير متاح للكتب العربية، وإن حدث ووافقوا عليه فإنه يعود لمصدره ولا يعرض على الأرفف.

6- الموافقة على قبول تبرعات كتب اللغة العربية العينية، بشرط أن تكون بحالة ممتازة، وقابلة لإدخالها لنظام الأرشفة والعرض الإلكتروني.

7- الموافقة على عمل إعلانات الورقية والحائطية باللغة العربية فقط، ووضعها على مواقع التواصل الاجتماعي، وعلى قسم اللغة العربية في المكتبة، وعمل إعلانات للإشارة افتتاح القسم بإذن الله قريبًا.

حلم قريب

تؤكد رولان أن ما نجحت في تحقيقه حتى الآن يمثل حلمها القريب، أما حلمها البعيد فهو نشر هذه التجربة في جميع الولايات والمكتبات العامة، حتى يأتي وقت يتم التعامل فيه مع اللغة العربية كلغة رسمية متعارف عليها في بلاد المغترب، وليست كلغة أجنبية.

وتقول: “أنا أؤمن أن لغتي إن وصلت لما أحلم به، فستحمل في طيات كتبها تاريخنا وثقافتنا وديننا وعلماءنا وحضارتنا وتحمل للعالم الكثير عنا، فالشعوب تموت وتبقى لغتها تتحدث عنها. ونحن أمة اقرأ، والقراءة فرض علينا ولدينا”.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين