أخبار أميركاتقارير

هل نشهد مرشحيّن جديدين؟.. منافسون أقوياء يهددون ترشح بايدن وترامب في 2024

علي البلهاسي- فيما ينشغل الجميع بالمنافسة التقليدية بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري في انتخابات الرئاسة المقبلة التي ستجرى عام 2024، يبدو أن هناك من ينظر بقلق إلى منافسين آخرين للرئيس الحالي جو بايدن الذي سيسعى للحصول على ولاية ثانية.

ورغم أن أنظار الحزب الديمقراطي تتجه إلى المنافسين الجمهوريين المحتملين في الانتخابات المقبلة وعلى رأسهم الرئيس السابق دونالد ترامب، إلا أن البيت الأبيض منشغل أيضًا بمنافسي بايدن المحتملين من داخل الحزب الديمقراطي.

ويبدو أن البيت الأبيض لديه قلق حقيقي تجاه هذا الأمر، خاصة وأن الاستطلاعات الأخيرة تشير إلى وجود اتجاه لدى الناخبين الديمقراطيين بتفضيل ترشيح شخص آخر غير بايدن في انتخابات 2024، وهو نفس الأمر بالنسبة للرئيس السابق دونالد ترامب.

تراجع شعبية بايدن

وكان استطلاع للرأي أجرته صحيفة “نيويورك تايمز” قد كشف عن عدم رغبة غالبية أعضاء الحزب الديمقراطي (64%) في ترشح بايدن بالانتخابات الرئاسية المقبلة، مشيرين إلى أنهم يفضلون ترشيح الحزب لشخص آخر غيره.

كما أظهر استطلاع آخر للرأي أجرته شبكة CNN مؤخرًا أن 75% من الناخبين الديمقراطيين وذوي الميول الديمقراطية يريدون من الحزب ترشيح شخص آخر غير بايدن في انتخابات عام 2024.

ويُظهر الاستطلاع الجديد انخفاضًا حادًا في الحماس لترشيح الرئيس لإعادة انتخابه في 2024. حيث كان استطلاع أجري في يناير الماضي قد أظهر أن 51% من الناخبين الديمقراطيين يريدون ترشيخ شخص آخر غير بايدن، مقابل 75% في الاستطلاع الجديد.

ووفقًا للاستطلاع فقد قال 24% من الناخبين الديمقراطيين إنهم يريدون شخصًا آخر لأنهم لا يعتقدون أن بايدن يمكن أن يفوز في عام 2024، بينما يشعر 32% بأنهم لا يريدون إعادة انتخاب بايدن، فيما قال 25% إنهم يفضلون بايدن كمرشح.

ويأتي الاستطلاع وسط معدلات تأييد منخفضة لبايدن، الذي يبلغ 79 عامًا، وسط استياء معظم الأمريكيين من ارتفاع قياسي في معدل التضخم وزيادة كبيرة في أسعار الوقود والمواد الأساسية، مما أدى إلى تراجع ثقة المستهلك للشهر الثالث على التوالي.

وتكافح إدارة بايدن للسيطرة على التضخم الذي ارتفع إلى أعلى مستوياته في 40 عامًا وترك الملايين من الأمريكيين يعانون من ارتفاع أسعار الضروريات مثل الغذاء والإسكان والوقود.

وتوثر هذه التطورات على نسبة تأييد بايدن التي لا تزال تدور حول 30%، بينما يتوقع أن يكون لها تأثير على الديمقراطيين الذين يستعدون لتحقيق خسائر في انتخابات التجديد النصفي لهذا العام.

قلق في البيت الأبيض

حالة عدم الرضا عن أداء بايدن والتي أثرت بدورها على شعبية الحزب الديمقراطي وتهدد سيطرته على الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ، دفعت البعض داخل الحزب إلى الدفع باتجاه اختيار مرشح آخر غير بايدن في الانتخابات الرئاسية المقبلة، حتى يضمن الحزب الاستمرار في المكتب البيضاوي لولاية ثانية.

وفي هذا الإطار بدأت بعض الأسماء من الشخصيات البارزة في الحزب في الظهور كمنافسين محتملين لبايدن للحصول على بطاقة الترشح لانتخابات 2024، وهو ما أثار قلقًا حقيقيًا داخل البيت الأبيض.

وأشار تقرير لشبكة NBC news أن البيت الأبيض بدأ بالفعل في تتبع النشاط السياسي لنصف دستة على الأقل من الديمقراطيين الذين يُنظر إليهم على أنهم بدائل محتملة للرئيس بايدن في انتخابات 2024.

وأشار التقرير إلى أن إدارة بايدن تقوم بمتابعة وتحليل أقوال وأفعال الديمقراطيين الصاعدين في جميع أنحاء البلاد، وبصفة خاصة أولئك الذين يبدو أنهم أصبحوا أكثر طموحًا لمنافسة بايدن.

ويرى بعض الديمقراطيين المقربين من البيت الأبيض أن استراتيجية إدارة بايدن تجاه هؤلاء الصاعدين الطموحين تعتمد بشكل كبير على القوة الناعمة، ولم تكن فعالة في منعهم من الظهور بشكل أفضل، أو إزالة الشكوك داخل الحزب حول حتمية ترشيح بايدن.

وقالت NBC news إنها استندت في هذه التحليلات على مقابلات أجرتها مع أكثر من 20 من مسؤولي البيت الأبيض الحاليين والسابقين، والمشرعين، والمانحين الديمقراطيين، ومصادر أخرى قريبة من إدارة بايدن.

منافسين ديمقراطيين

ويرى التقرير أن إدارة بايدن تسعى من خلال قوتها الناعمة لاحتواء المنافسين المحتملين لبايدن، وظهر هذا واضحًا عندما اكتسب حاكم إلينوي، جي بي بريتزكر، وحاكم ولاية كاليفورنيا، جافين نيوسوم، زخمًا من خلال الانغماس في السياسة الوطنية، حيث سارع البيت الأبيض إلى استضافتهما في أحداث منفصلة.

ويعتبر نهج الحفاظ على الأصدقاء المقربين علامة على أن البيت الأبيض أكثر قلقًا بشأن خصومه المحتملين الذين يتناقضون معه في السياسة.

وكان نيوسوم قد أكد لرئيس موظفي البيت الأبيض، رون كلاين، في محادثة خاصة أنه “غير مهتم” بالترشح للرئاسة في عام 2024، وفقًا لما ذكره شخص مطلع على المحادثة. وبعد أيام بدأ نيوسوم في إطلاق إعلانات سياسية في تكساس هاجم فيها الحاكم جريج أبوت بشأن حقوق الإجهاض والأسلحة.

من ناحية أخرى يقوم فريق بايدن الصحفي بتجميع قائمة من الاقتباسات من المنافسين المحتملين الذين ينكرون نيتهم الترشح ويصرون على دعمهم للرئيس، ومن بينهم النائب رو خانا، بولاية كاليفورنيا.

وحول قلق بايدن وإدارته من المنافسين المحتملين، يقول جون مورغان، من الحزب الديمقراطي: “لا أحد يحب رؤية شخص ما يأخذ مكانه، على الأقل ليس بهذه السرعة”.

وأضاف أن “إنكار المنافسين المحتملين لنيتهم الترشح يشبه متنافسين يتواجدون في حلبة السباحة أمام بايدن الذي يدافع عن الميدالية الذهبية، لكنهم جميعًا يرتدون ملابس السباحة تحت ملابسهم الرسمية، ورغم أن هذا يوحي بأنهم خارج المنافسة إلا أنهم مستعدون للصعود إلى هناك والقفز داخل الحلبة بمجرد أن يطلق الحكم صافرة الانطلاق”.

وتابع: “لا يمكنهم أن يتجولوا في الساحة بملابس السباحة، لأن ذلك من شأنه أن يزعج بايدن بالفعل”.

استهانة بالمنافسين

ورغم ذلك يُصرّ العديد من مسؤولي البيت الأبيض على أن إدارة بايدن ليست مهتمة أو منشغلة باحتمال وجود تحدي كبير من داخل الحزب الديمقراطي للرئيس الحالي.

لكن يبدو أن هذا الاعتقاد يتغير مع ظهور العديد من استطلاعات الرأي التي تؤكد تراجع شعبية بايدن داخل حزبه، إما بسبب أدائه، أو بسبب سنه وحالته الصحية، أو بسبب الخوف من عدم قدرته على تحقيق الفوز أمام منافسه الجمهوري.

وتقول مصادر قريبة من العملية السياسية في البيت الأبيض إن العديد من مسؤولي إدارة بايدن لا يعترفون بأن الرئيس يمر بلحظة ضعف سياسي، بما في ذلك بايدن نفسه.

فعندما سأل أحد المراسلين الرئيس مؤخرًا عن رسالته إلى الديمقراطيين الذين لا يريدونه أن يرشح نفسه لولاية ثانية، رد الرئيس قائلًا: “اقرأ استطلاعات الرأي يا جاك.. لقد أظهر هذا الاستطلاع أن 92% من الديمقراطيين سيصوتون لي إذا ترشحت مرة أخرى”.

لكن الاستطلاع الذي استشهد به بايدن، والذي أجرته صحيفة “نيويورك تايمز“، أفاد بأن 64% من الديمقراطيين يفضلون ترشيح الحزب لشخص آخر غير بايدن.

ورغم أن مثل هذه الاستطلاعات تمثل حافزًا واضحًا للديمقراطيين الآخرين الذين يرغبون في منافسة بايدن وخوض الانتخابات المقبلة، إلا أن مسؤولي البيت الأبيض يقولون إن هؤلاء المنافسين ليس لديهم فرصة لأخذ مكان الرئيس.

ومع ذلك يشعر بعض حلفاء بايدن بالقلق من أنه غير مجهز بشكل جيد لتجاوز التهديدات المحتملة بنفسه، ويقولون إنه لم يجهز أداة قوية تساعده على إثناء منافسيه المحتملين عن الترشح ضده في الانتخابات التمهيدية للحزب.

على سبيل المثال عملت حملة إعادة انتخاب الرئيس الأسبق باراك أوباما في عام 2012، على مواجهة تحدٍ محتمل من السناتور بيرني ساندرز، حيث تم استخدام الزعيم الديمقراطي في مجلس الشيوخ آنذاك هاري ريد كوسيط لإقناع بيرني بعدم الترشح.

منافسة صعبة

يقول المحلل السياسي، أندرو بويفيلد، إن فرص إعادة انتخاب الرئيس بايدن لولاية ثانية صعبة، نظرًا لانخفاض شعبيته، وسقطاته الذهنية، وتقدمه في العمر، حيث سيبلغ 82 عامًا في 2024.

وأضاف في تصريحات لـ”سكاي نيوز عربية“، أن بايدن يواجه أدنى نسبة تأييد على الإطلاق، وهي الأسوأ بين المستقلين والجمهوريين، إضافة إلى عدد كبير من المواقف التي بدا فيها مشوشًا ذهنيًا أو ضعيفًا بدنيًا.

وأشار إلى أن نائبة الرئيس كامالا هاريس ستتقدم لترشيح الحزب الديمقراطي إذا قرر بايدن الاكتفاء بفترة ولاية واحدة، رغم مخاوف الديمقراطيين أيضًا من تدني شعبيتها.

وأوضح أن هاريس ستواجه منافسين أقوياء، بينهم حاكم كاليفورنيا، جافين نيوسوم، ووزير النقل بيت بوتيجيج، والسيناتور الديمقراطية إليزابيث وارين، والسيناتور بيرني ساندرز.

وأكد أنه في الوقت الراهن يركز معظم الديمقراطيين على الانتخابات النصفية، وسط مخاوف من نتائج كارثية للحزب الديمقراطي، وبعد الانتخابات النصفية، قد يتغير كل شيء.

منافسو ترامب

في المقابل، بدأ الصراع مبكرًا داخل الحزب الجمهوري حول من سيترشح أمام بايدن في انتخابات 2024، في ظل مؤشرات قوية على ترشح الرئيس السابق، دونالد ترامب، بينما برزت عدة أسماء أخرى في مواجهته.

وكان استطلاع شبكة CNN الأخير قد أظهر أن غالبية الناخبين المسجلين من الجمهوريين وذوي الميول الجمهورية يقولون إنهم لا يريدون أن يكون ترامب مرشح حزبهم في الانتخابات الرئاسية لعام 2024. حيث قال 55% إنهم يريدون شخصًا آخر غير ترامب ليكون المرشح، وهو ارتفاع من 49% في استطلاع يناير الماضي.

وبحسب صحيفة “thehill” فإن هناك 5 جمهوريين شرعوا بالفعل في الاستعداد للحملات الرئاسية الخاصة بهم، ويتوقع أن ينافسوا ترامب على الفوز ببطاقة الحزب في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

وقالت الصحيفة إن الخمسة هم حاكم ولاية فلوريدا، رون دي سانتيس، ونائب الرئيس السابق، مايك بينس، ووزير الخارجية السابق، مايك بومبيو، وحاكم ولاية ميريلاند، لاري هوغان، والسيناتور الجمهوري عن ولاية تكساس، تيد كروز.

وكان حاكم ولاية كاليفورنيا سانتيس قد تجاهل أنباء تفيد بأنه سيطلق حملة رئاسية في عام 2024، لكنه أيضًا لم يستبعد هذا الاحتمال بشكل صريح، وتظهر الاستطلاعات المبكرة أنه المرشح الأوفر حظًا لترشيح الحزب الجمهوري للرئاسة إذا لم يترشح ترامب مرة أخرى.

أما نائب الرئيس السابق مايك بينس، فهو من بين مجموعة صغيرة من الجمهوريين الذين يفكرون في الترشح للبيت الأبيض بغض النظر عما يقرره ترامب في عام 2024، وسبق أن ألقى سلسلة من الخطب رفيعة المستوى، وسافر إلى الولايات في المرحلة التمهيدية للانتخابات الرئاسية، وقام برحلة إلى الحدود بين أوكرانيا وبولندا وسط العملية العسكرية الروسية.

فيما سعى مايك بومبيو، وزير الخارجية السابق للابتعاد خطوات عن ترامب وحاول تعزيز ملفه السياسي، حيث أنشأ لجنة للعمل السياسي، وفى بعض الأحيان وضع نفسه على خلاف مع ترامب، مؤكدًا أن خططه لعام 2024 لا تتوقف على ما يفعله ترامب، وقال إن أي قرار بشأن مستقبله السياسي سيكون له وسيتخذه بمفرده.

من ناحية أخرى كان حاكم ولاية ماريلاند، لارى هوجان، أحد أبرز منتقدي ترامب الجمهوريين، ولذلك فإن فكرة تحديه للرئيس السابق على الترشح لعام 2024 ليست مفاجئة.

ولا يخفي هوجان ذلك، حيث قال خلال تصريحات إعلامية إنه “بالتأكيد سيتطلع لسباق البيت الأبيض بمجرد مغادرته منصبه في يناير المقبل”.

أما المنافس الخامس المحتمل لترامب داخل الحزب الجمهوري فهو السيناتور تيد كروز، والذي سبق أن ترشح بالفعل للرئاسة مرة واحدة، واحتل المركز الثاني بعد ترامب في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري لعام 2016، وكان كروز أكثر انفتاحًا عن غيره بشأن الترشح للرئاسة في عام 2024.

في انتظار الحسم

في كل الأحوال سواءً ترشح ترامب أو غيره من الجمهوريين فإن بايدن سيواجه منافسة صعبة على ما يبدو في الفوز بولاية ثانية، وقد يدفع هذا بايدن نفسه للتفكير في عدم الترشح، أو يدفع حزبه الديمقراطي لإقناعه بعدم الترشح.

لكن نائبته كامالا هاريس ليست هي البديل الأوفر حظًا حتى الآن للحزب إذا قرر بايدن عدم الترشح، وهو ما يعني أن الحزب قد يبحث عن مرشح آخر قوي يستطيع مواجهة المنافس الجمهوري المحتمل والتفوق عليه.

ولا يختلف اثنان على أن نتائج الانتخابات النصفية المقبلة، وما سيحققه الحزب الديمقراطي من مكاسب أو خسائر، ستكون هي الفيصل في مسألة تحديد مرشح الحزب في الانتخابات الرئاسية المقبلة، سواءً كان بايدن او هاريس، أو مرشح آخر بديل.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين