أخبار أميركاالراديو

في الانتخابات الأمريكية.. تبرعات الحملات المؤيدة لإسرائيل تفوق التمويل المؤيد للعرب

ترجمة: مروة مقبول – حدث تغيير غير متوقع في الأشهر الأخيرة في سلوك لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية، المعروفة باسم “أيباك” (AIPAC)، فقد أعلنت عن تشكيل “لجنة عمل سياسي” ضخمة للدفاع عن المصالح الإسرائيلية في الولايات المتحدة خلال الانتخابات التشريعية التي ستنعقد في الثامن من نوفمبر 2022، بحسب صحيفة Arab News.

قال ديل سبروسانسكي، المحرر في مجلة “واشنطن ريبورت” الخاصة بشئون الشرق الأوسط Washington Report on Middle East Affairs، إن اللجنة المؤيدة لإسرائيل قد أنفقت أكثر من 12 مليون دولار خلال الدورة الانتخابية الحالية في شكل تبرعات مباشرة للوقوف أمام أي مرشح يتحدى إسرائيل. مشيرًا إلى أن هناك ملايين أخرى لا يمكن تتبعها، والتي يمكن أن تصل إلى أضعاف الأموال المعلنة بل مئات الملايين، حيث أطلق عليها “المال المظلم” .

وقد أوضح للصحفي المخضرم راي حنانيا، في برنامجه الذي يبث عبر أثير إذاعة صوت العرب من أميركا، أن الأموال التي يتم تخصيصها لدعم المرشحين المؤيدين للعرب والفلسطينيين لا يمكن أن تضاهي هذه الأموال التي يتم ضخها لدعم المرشحين المؤيدين لإسرائيل.

الخدعة!

ذكر السيد سبروسانسكي أن هذه التبرعات والأنشطة التي تتبناها لجنة (AIPAC) لا تناصر إسرائيل بشكل مباشر، ففي حوالي 90٪ من المناطق بالولايات الأمريكية لم يظهر أي إعلان مؤيد لإسرائيل، وإنما تقوم بدعم بعض القضايا المحلية “المفبركة” لتشويه المرشحين الذين يدعمون فلسطين وينتقدون السلطات الإسرائيلية، أو حتى هؤلاء الذين يدعمون إسرائيل بشكل عام لكنهم لا يناصرون أجندتها.

لكنه أوضح أنه ربما في المناطق التي يُنظر إليها على أنها مناصرة للصهيونية، مثل جنوب فلوريدا ونيويورك وكاليفورنيا، يمكن أن يختلف الأمر ونرى إعلانات تشير فعليًا إلى إسرائيل.

وأكد على أن هذه خدعة سياسية معروفة، “فهم يعلمون أن المواطن الأمريكي العادي سيستنكر دعمهم لإسرائيل بينما تواجههم آلاف القضايا الأخرى الهامة في البلاد”.

وتابع “هذه هي استراتيجيتهم، أن يجعلوك تشعر بالغضب من قضية تختلف عن تلك التي ستذهب للتصويت من أجلها.”

 شخصيات مستهدفة

موّلت “أيباك” تاريخيًا العديد من السياسيين من كلا الحزبين الرئيسيين، الجمهوري والديمقراطي، لكنها فعلت ذلك بعدة طرق مختلفة دون أن تلجأ إلى المساهمات المباشرة وإنما استهداف المعارضين لإسرائيل.

من بين الذين استهدفتهم النائبة الديمقراطية السابقة دونا إدواردز، التي حافظت على مقعدها في الكونغرس لمدة 10 سنوات لكنها استقالت في عام 2017 لتخوض انتخابات مجلس الشيوخ بولاية ماريلاند دون أن تنجح.

أنفقت (AIPAC)، وهي واحدة من أغنى مجموعات الضغط في الولايات المتحدة، أكثر من 6 مليون دولار في هجون استهدف إدواردز لمنعها من العودة إلى الكونغرس عن الدائرة الرابعة للولاية هذا العام، ليتم هزيمتها في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في 19 يوليو على يد غلين آيفي المعروف بتأييده الشديد لإسرائيل.

وعلى الرغم من أن إدواردز قد قامت بالتصويت لصالح إسرائيل في مناسبات عديدة، إلا أن دعمها لفلسطين قد وضعها على خط النار.

انتخابات ميشيغان

سلط سبروسانسكي الضوء أيضًا على الانتخابات التمهيدية للديمقراطيين المقرر إجراؤها في الثاني من شهر أغسطس المقبل في ميشيغان، حيث استهدفت (AIPAC) العديد من المرشحين، من بينهم المرشحة الفلسطينية هويدا عرّاف عن الدائرة العاشرة وعضو الكونغرس اليهودي الأمريكي آندي ليفين عن الدائرة الحادية عشر وعضوة الكونغرس الفلسطينية رشيدة طليب عن الدائرة الثانية عشر.

وأشار إلى أن ليفين لا يُعتبر معارضًا لإسرائيل، بل يقف على مسافة متساوية بين جميع الأطراف ويدعم “حل الدولتين”. وعلى الرغم من أن “إيباك” كانت في البداية تدعم هذا الحل فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، إلا أنها تنظر إليه الآن على أنه أمرٌ معادٍ لإسرائيل.

استقطاب المرشحين

تسائل سبروسانسكي “لماذا يصدر مسؤول محلي أو عضو في مجلس المدينة أو عضو مجلس إدارة مدرسة قرارًا يدعم إسرائيل في غزة ، التي تبعد أكثر من 9 آلاف ميل عن دائرة الناخبين حيث يشغلون مناصبهم؟” ، موضحًا أن ذلك يحدث من خلال عدة طرق.

وتابع ” تقوم الجماعات الموالية لإسرائيل بالتواصل مع المرشحين في وقت مبكر جدًا من حياتهم المهنية، ويبدأون بشكل أساسي في تطوير آرائهم وأفكارهم لتكون مؤيدة لهم.. والشيء التالي الذي يحدث هو أننا نعرف أنهم ذاهبون في رحلات إلى إسرائيل – مجانًا .. ويصبح من الواضح جدًا لهم أنك أصبحت مؤيدًا لإسرائيل وتستحق الجعم المادي لمساعدتهم على أن يصبحوا نشطاء أوأعضاء في مجالس المدينة وأعضاء في مجلس التعليم.”

فوفقًا لتحليل مؤلف من سبع صفحات نُشر في مجلة “واشنطن ريبورت” هذا الشهر عن شؤون الشرق الأوسط، فقد تبرعت “إيباك” بأكثر من 900 ألف دولار لحوالي 25 مرشحًا في سباقات انتخابية في أوهايو، وميشيغان، ونيويورك، وفيرجينيا، وماريلاند، وتكساس، وإلينوي، ونيوجيرسي.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين