أخبارتقارير

الحر يقتل 1100 شخص في أوروبا.. وتغير المناخ يقود البشرية للانتحار الجماعي

لا زالت موجة حر شديدة تجتاح العديد من دول العالم، وعامًا بعد عام تزداد شدة الحر ويصبح أكثر قسوة، مسجلًا أرقامًا قياسية في العديد من المناطق.

وساهم التغير المناخي في ارتفاع درجة حرارة كوكب الأرض، وإحداث العديد من التغيرات التي أصبحت تهدد حياة البشرية بكوارث متعددة ومتكررة ما بين فيضانات وأعاصير وجفاف وحرائق غابات.

أوروبا تحت خط النار

أحدث الكوارث المناخية شهدتها القارة الأوربية التي ضربتها موجة حر قياسية أشعلت العديد من الحرائق في العديد من دولها، وطالت دول أخرى مثل المغرب وتونس، مما أعاد تسليط الضوء على خطورة التغير المناخي وسبل مواجهته، وأثار تساؤلات بشأن خطورة تكرار هذه الكوارث مستقبلًا في مناطق أوسع وبوتيرة أشد خطورة.

ووفقًا لتقارير إعلامية فقد اجتاحت موجة الحر دول غرب أوروبا هذا الأسبوع، وأدت إلى نشوب حرائق مدمرة وارتفاع درجة الحرارة إلى مستويات قياسية، وبضفة خاصة في إسبانيا والبرتغال وبريطانيا وفرنسا. وانتقلت الموجة شمالًا إلى فرنسا والمملكة المتحدة، حيث تهدد درجات الحرارة غير المسبوقة حياة بعض السكان.

ولقي أكثر من 1100 شخص مصرعهم في إسبانيا والبرتغال، على مدار الأسبوع الماضي، حيث رصد معهد كارلوس الثالث الإسباني 510 حالة وفاة مرتبطة بحرارة الجو في الفترة من 10 إلى 16 يوليو.

فيما أعلنت وزارة الصحة البرتغالية تسجيل 659 حالة وفاة بسبب موجة الحر، خلال الأسبوع الماضي، خاصة بين كبار السن، وفقا لرويترز.

فيما سجلت بريطانيا درجة حرارة تجاوزت 40 درجة مئوية، لأول مرة في تاريخها، وهو ما حدث في بعض مدن فرنسا أيضًا، فيما تم تجاوز الرقم القياسي في أسكتلندا مع 34.8 درجة مئوية، وسجلت الدنمارك، أعلى درجة حرارة لشهر يوليو بلغت 35.6 درجة.

ووفقًا لموقع “الحرة” تُعد موجة الحر الحالية في أوروبا ثاني ظاهرة حرارة شديدة خلال شهر واحد تقريبًا تضرب القارة العجوز، وتسببت في إشعال العديد من الحرائق التي التهمت مساحات واسعة من الغابات، كما تمثل خطرًا كبيرًا على الموظفين، مما يدفع النقابات إلى المطالبة بمزيد من التدابير الوقائية.

تغير سريع

وأصبحت موجات الحرارة أكثر شدة بسبب ارتفاع درجة الحرارة العالمية، مما تسبب في آثار مدمرة على المناظر الطبيعية والنظم البيئية وحتى جسم الإنسان. وفقًا لشبكة (CNN).

وعرضت الشبكة لرسم بياني أنشأه البروفيسور إد هوكينز، عالم المناخ في المركز الوطني لعلوم الغلاف الجوي بجامعة ريدينغ، يُظهر جميع التغيرات في درجة الحرارة العالمية منذ عام 1850.

وكشف الرسم البياني أنه بعد عام 1970 حدث تغير سريع في ارتفاع درجات الحرارة، مشيرًا إلى أن استخدام الوقود الأحفوري وانبعاثات غازات الاحتباس الحراري سببًا رئيسيًا في تغير المناخ، وهو أحد أسباب ارتفاع درجات الحرارة العالمية بهذه السرعة.

وعلى مدار الأربعين أو الخمسين عامًا الماضية، زادت سخونة موجات الحرارة في العديد من الدول، مما زاد من مخاطر حرائق الغابات في المناطق التي أصبحت أكثر جفافًا.

كما تسبب ارتفاع درجات الحرارة في الهجرة المناخية، مع هروب الناس من المناطق شديدة الحرارة التي لا يمكنهم العيش فيها.

تجاوز الخطوط الحمراء

وأكد خبراء البيئة أن العالم وصل إلى مرحلة تجاوز فيها الخطوط الحمراء بشأن التلوث والاحترار المناخي العالمي الذي أصبح أخطر من السابق، بعد أن تغلب التصحر على الغابات والمناطق الخضراء، وتغلبت الكتل الهوائية الحارة على الكتل الهوائية الباردة، بسبب احتراق كميات ضخمة من الوقود الأحفوري على سطح كوكب الأرض، وفقًا لموقع “الحرة“.

ولفت الخبراء إلى أن الخطر الأكبر يكمن في ارتفاع درجات الحرارة التي تؤدي إلى انخفاض مستويات الجليد وذوبان الثلوج في أماكن عديدة من العالم، محذرين من أن العالم متجه نحو احترار مناخي سريع وخطير، فيما أصبح الطقس متطرفًا جدًا.

نصف البشرية في خطر

وكان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، قد حذر من أن نصف البشرية أصبحت في منطقة الخطر، بسبب الفيضانات والجفاف والعواصف الشديدة وحرائق الغابات، مؤكدا أنه “لا يوجد بلد محصن”.

وأشار خلال كلمته في “حوار بطرسبرغ للمناخ” إلى أن البشرية تواجه انتحارًا جماعيًا بسبب أزمة المناخ، ومع ذلك نواصل إدماننا على الوقود الأحفوري.

وأضاف قائلًا: “لدينا خياران، إما العمل الجماعي أو الانتحار الجماعي، الأمر لا يزال في أيدينا”، وفقًا لما نقلته عنه صحيفة “الغارديان“.

وسبق أن حذرت الأمم المتحدة من أن الآثار العالمية لتغير المناخ أصبحت واسعة النطاق ولم يسبق لها مثيل من حيث الحجم، من تغير أنماط الطقس التي تهدد الإنتاج الغذائي، إلى ارتفاع منسوب مياه البحار التي تزيد من خطر الفيضانات الكارثية.

وأشارت إلى أن التكيف مع هذه التأثيرات سيكون أكثر صعوبة ومكلفا في المستقبل إذا لم يتم القيام باتخاذ إجراءات جذرية الآن.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين