أخبارأخبار أميركا

حكم مفاجئ وصادم.. المحكمة العليا توسع حقوق حمل الأسلحة

فيما وصف بأنه حكم مفاجئ وصادم، أصدرت المحكمة العليا قرارًا يسمح بحمل الأسلحة النارية في الأماكن العامة بشكل قانوني، في خطوة تمثل انتصارًا كبيرًا للوبي السلاح.

وقضى الحكم الصادر اليوم الخميس بإلغاء قانون معمول به في ولاية نيويورك منذ أكثر من 100 عام يقيد حق حمل السلاح، حيث يطالب السكان بإثبات أن لديهم سبب مناسب أو مشروع للحصول على تصريح لحمل السلاح في الأماكن العامة.

خطورة الحكم

ويمهد الحكم الجديد لإلغاء قوانين مماثلة في ولايات أخرى مثل كاليفورنيا ونيوجيرسي وهاواي وماريلاند وماساتشوستس ورود آيلاند، وسيحد من قدرة هذه الولايات على تقييد حمل الأسلحة. وفقًا لوكالة “أسوشيتد برس

هذا الحكم التاريخي هو أهم حكم للمحكمة العليا بشأن الأسلحة، وهو الأول الذي تصدره المحكمة في قضية رئيسية تخص التعديل الثاني من الدستور منذ أكثر من عقد، حيث كانت قد قضت في عام 2008 بأن للأمريكيين الحق في الاحتفاظ بمسدس في المنزل للدفاع عن النفس. وفقًا لموقع “الحرة“.

ويرى المراقبون أن خطورة الحكم الجديد تكمن في أنه يوسع حقوق حيازة وحمل الأسلحة في وقت يحتدم فيه النقاش داخل المجتمع الأمريكي ومؤسساته التشريعية بشأن عنف السلاح الذي يحصد أرواح آلاف الأمريكيين كل عام.

وتزايدت الدعوات لفرض قيود على حمل وحيازة الأسلحة النارية بعد عمليات إطلاق نار جماعية مروعة وقعت مؤخرًا في تكساس ونيويورك وكاليفورنيا، مما دفع الكونغرس وحكومات الولايات لوضع تشريعات للحد من عنف الأسلحة.

وتوقع المراقبون أن يكون للحكم تداعيات بعيدة المدى على الولايات والمدن التي تشهد تصاعدًا في حوادث العنف المسلح، حيث سيؤدي إلى ظهور المزيد من الأشخاص المسلحين بشكل قانوني.

وأشاروا إلى أن حوالي ربع الأمريكيين يعيشون في ولايات يمكن أن تتأثر سلبيًا بهذا الحكم إذا تم تغيير قوانينها الخاصة بشأن الأسلحة.

مبررات الحكم

قالت المحكمة العليا في منطوق حكمها إنها وجدت أن قانون نيويورك ينتهك دستور الولايات المتحدة. وقال القاضي كلارنس توماس، الذي قام بتدوين الحكم نيابة عن 6 قضاة محافظين يشكلون غالبية أعضاء المحكمة، إن الدستور يحمي “حق الفرد في حمل مسدس للدفاع عن النفس خارج المنزل”.

وأضاف أن هذا الحق ليس “حقًا من الدرجة الثانية”، و”لا نعرف أي حق دستوري آخر لا يجوز للفرد ممارسته إلا بعد أن يوضح لضباط الحكومة أسبابًا معينة مثلما يقضي قانون نيويورك”.

بينما اعترض على الحكم القضاة الليبراليون الثلاثة بالمحكمة، إيلينا كاغان وسونيا سوتومايور وستيفن براير، مخالفين بذلك رأي الغالبية.

حصيلة العنف

وركز القاضي براير على حصيلة عنف السلاح في البلاد مشيرًا إلى أنه منذ بداية هذا العام تم الإبلاغ عن 277 حادثة إطلاق نار جماعي، بمعدل أكثر من حادث إطلاق نار في اليوم”. ووفقًا لشبكة NBC news فقد أحصى براير عددًا من حوادث إطلاق النار الجماعي التي تبرز المخاطر التي تشكلها الأسلحة النارية.

ومن بين هذ الحوادث إطلاق نار جماعي في منطقة ترفيهية في فيلادلفيا، بنسلفانيا (3 قتلى و11 جريحًا)؛ إطلاق نار في مدرسة ابتدائية في أوفالدي، تكساس (21 قتيلًا) بينهم 19 طفلا؛ إطلاق نار في سوبر ماركت في بوفالو، نيويورك (10 قتلى و3 جرحى) ؛ إطلاق نار في سلسلة من المنتجعات الصحية في أتلانتا، جورجيا (8 قتلى)؛ إطلاق نار في شارع مزدحم بمنطقة ترفيهية في دايتون، أوهايو (9 قتلى و17 جريحًا) ؛ إطلاق نار في ملهى ليلي في أورلاندو، فلوريدا (50 قتيلًا و53 جريحًا)؛ إطلاق نار في كنيسة في تشارلستون، كارولينا الجنوبية (9 قتلى)؛ إطلاق نار في دار سينما في أورورا، كولورادو (12 قتيلًا و50 جريحًا)؛ إطلاق نار في مدرسة ابتدائية في نيوتاون بولاية كونيتيكت (26 قتيلًا)؛ وغيرها الكثير”.

واتهم براير زملاءه في المحكمة بالتصرف “دون النظر إلى العواقب المميتة المحتملة” لقرارهم. مؤكدًا أن الحكم سيعرقل “بشدة” جهود الولايات لتمرير قوانين “تقيد، بطرق مختلفة، من قد يشتري أو يحمل أو يستخدم الأسلحة النارية”.

خيبة أمل

من جانبه قال الرئيس جو بايدن في بيان أصدره البيت الأبيض إنه “يشعر بخيبة أمل شديدة” من قرار المحكمة العليا، الذي قال إنه “يهدم سلطة نيويورك الراسخة لحماية مواطنيها، ويتعارض مع المنطق والدستور، وينبغي أن يزعجنا جميعًا بشدة”.

وأضاف: “في أعقاب الهجمات المروعة التي حدثت في بوفالو وأوفالدي، بالإضافة إلى أعمال عنف السلاح اليومية التي لا تتصدر عناوين الصحف، يجب علينا أن نفعل المزيد لحماية الأمريكيين. وما زلت ملتزمًا ببذل كل ما في وسعي للحد من عنف السلاح وجعل مجتمعاتنا أكثر أمانًا”.

 وحث بايدن حكومات الولايات على إصدار قوانين جديدة لتقييد حمل وحيازة الأسلحة، قائلًا: “لقد أخبرنا القاضي الراحل سكاليا، بأن التعديل الثاني من الدستور ليس مطلقًا ولم يوضع ليستمر لقرون، وقد نظمت قوانين الولايات من يمكنه شراء الأسلحة أو حيازتها، وأنواع الأسلحة التي يمكن استخدامها، والأماكن التي يمكن أن يتم فيها حمل هذه الأسلحة. وقد أيدت المحاكم هذه القوانين”.

وأضاف”إنني أدعو الأمريكيين في جميع أنحاء البلاد إلى إسماع أصواتهم بشأن قضية الأسلحة، لأن “أرواحنا على المحك”.

في انتظار الكونغرس

وفي بيان آخر تطرق بايدن للتشريع المهم الذي يناقشه الكونغرس حاليًا لضبط عنف الأسلحة حيث قال: “لقد فشل الكونغرس منذ فترة طويلة في إحراز تقدم ملموس في إصلاح منظومة الأسلحة، وطوال هذه الفترة عانى بلدنا الكثير من المآسي، وآخرها حوادث إطلاق النار المروعة في بوفالو وأوفالدي”.

وأضاف: “اليوم، مع طرح مشروع قرار بشأن الأسلحة في مجلس الشيوخ، يسعدني أن أرى أن الكونغرس قد اقترب بشكل كبير من فعل شيء أخيرًا، ولا شك أن تمرير تشريع من الحزبين من شأنه أن يساعد في حماية الأمريكيين، وسيكون أطفالنا في المدارس ومجتمعاتنا أكثر أمانًا بسبب هذا التشريع.. أدعو الكونغرس لإنهاء المهمة وإرسال القانون إلى مكتبي لتوقيعه”.

انتكاسة كبيرة

من جانبها قالت حاكمة ولاية نيويورك، كاثي هوشول، إن الحكم جاء في وقت مؤلم جدًا، حيث لا زالت نيويورك حزينة بعد مقتل 10 أشخاص في إطلاق نار في بوفالو. وأضافت: “هذا القرار ليس متهورًا فقط.. إنه أمر مستهجن.. فهذا ليس هذا ما يريده سكان نيويورك”.

فيما قال عمدة مدينة نيويورك، إريك آدامز، إنه سيراجع طرقًا أخرى لتقييد الوصول إلى الأسلحة، مثل تشديد عملية تقديم الطلبات لشراء الأسلحة النارية والنظر في حظرها في مواقع معينة. وأضاف: “لا يمكننا السماح لنيويورك بأن تصبح الغرب المتوحش”.

أما مجموعات مراقبة الأسلحة فقد وصفت القرار بأنه انتكاسة كبيرة لجهودهم. وقال مايكل والدمان، رئيس مركز برينان للعدالة إن القرار يمكن أن يكون “أكبر توسع لحقوق حمل السلاح” تقره المحكمة العليا.

احتفال لوبي السلاح

على الجانب الآخر حظي قرار المحكمة العليا بترحيب كبير من جانب لوبي السلاح وعدد من المشرعين الجمهوريين، وقال توم كينج، رئيس جمعية ولاية نيويورك للبنادق، إنه يشعر بالارتياح، مشيرًا إلى أن مالك السلاح الشرعي والقانوني في ولاية نيويورك لن يتعرض للاضطهاد من قبل قوانين لا علاقة لها بسلامة الناس، ولن تفعل شيئًا لجعل الناس أكثر أمانًا، ومن الأفضل أن نبدأ الآن في ملاحقة المجرمين ومرتكبي الأعمال الشنيعة”. وفقًا لـ”أسوشيتد برس

فيما قال نائب الرئيس التنفيذي للجمعية الوطنية للبنادق، وين لابير، في بيان إن “قرار اليوم انتصار مهم للرجال والنساء الطيبين في أنحاء أمريكا، وهو نتيجة معركة استمرت عقودًا قادتها الجمعية الوطنية للبنادق”. وأضاف أن “الحق في الدفاع عن النفس والدفاع عن أسرتك وأحبائك يجب ألا يقف عند حدود منزلك”.

وكان لوبي السلاح قد ساعد في دعم المدعيْن في القضية، روبرت ناش وبراندون كوخ، وهما اثنان من سكان نيويورك تقدما بطلب للحصول على تصريح حمل سلاح مخفي، ولكن طلبهما تم رفضه رغم أنهما يحملان تراخيص لملكية الأسلحة لأغراض ترفيهية.

ووفقًا لموقع “بي بي سي” يمتلك المدنيون في الولايات المتحدة أكثر من 390 مليون بندقية، وتعاني البلاد من تزايد ضحايا عنف السلاح، ففي عام 2020 وحده، توفي أكثر من 45 ألف أمريكي بإصابات مرتبطة بالأسلحة النارية، بما في ذلك جرائم قتل وانتحار.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين