أخبار

ماكرون يخسر الأغلبية البرلمانية وتوقعات بتعثر مشروعه في الداخل والخارج

يبدو أن الولاية الثانية للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لن تكون سهلة على الإطلاق في ظل مواجهته منافسة شرسة من اليمين المتطرف بقيادة خصمته اللدودة مارين لوبان التي واجهته في الانتخابات الرئاسية الماضية.

فقد أظهرت النتائج الأولية للانتخابات التشريعية خسارة تحالف ماكرون الأغلبية المطلقة بالجمعية الوطنية، لصالح حزب التجمع الوطني اليميني، الذي حقق اختراقًا كبيًرا بحصوله على عدد مقاعد يتراوح بين 75 و95 مقعدًا، مقارنة بـ8 مقاعد في السابق بالجمعية الوطنية، بحسب موقع “الحرة“.

وتشير هذه النتائج إلى أن حزب لوبان اليميني المتطرف ضاعف عدد نوابه بنحو  15 مرة، وتجاوز العدد المطلوب لتشكيل كتلة مؤثرة، في سابقة لم تحدث منذ أكثر من 35 عامًا في الجمعية الوطنية التي تضم 577 عضوًا، وتعد أقوى فرع في البرلمان الفرنسي.

فيما حل ائتلاف اليسار، بقيادة جان لوك ميلينشون، منافس ماكرون في الانتخابات الرئاسية أيضًا، في المركز الثاني بحصوله على 170 إلى 190 مقعدًا، ليأتي خلف الائتلاف الحاكم الذي يتزعمه ماكرون والذي جاء في المركز الأول دون الحصول على الأغلبية المطلقة.

ووفقًا لوكالة “أسوشيتد برس” فإن تحالف ماكرون حصل على عدد مقاعد يتراوح ما بين 200 إلى 250 مقعدًا، وهو عدد أقل بكثير من العدد اللازم للحصول على الأغلبية المطلقة (289 مقعدًا)، وهي النتائج التي اعتبرها كثيرون مخيبة للآمال.

ووفق محللين فإن هذه النتائج ستؤدي إلى عرقلة خطط الإصلاحات التي يقودها ماكرون في ولايته الثانية، وستضطر الرئيس، الذي أُعيد انتخابه قبل أقل من شهرين، إلى السعي للحصول على دعم مجموعات سياسية أخرى لإقرار أي مشاريع قوانين يريد تمريرها في المستقبل.

وكان ميلينشون الذي يقود تحالف اليسار قد تعهد بعرقلة الإصلاحات التي يخطط لها ماكرون، والتي تشمل تخفيضات ضريبية وإصلاح الرعاية الاجتماعية ورفع سن التقاعد من 62 إلى 65 عامًا، وفقًا لموقع “بي بي سي“.

ويتوقع أن يؤسس ميلينشون ائتلافًا جديدًا يتكون من اليسار المتشدد والاشتراكيين والخضر، ليضم حوالي 200 نائبًا، مما يؤهله لأن يصبح  قوة المعارضة الرئيسية في الجمعية الوطنية.

وكان ماكرون قد وجّه نداءً قويًا للناخبين في وقت سابق من هذا الأسبوع، قبل جولته الخارجية إلى رومانيا وأوكرانيا، محذرًا من أن الانتخابات غير الحاسمة، أو البرلمان المعلق، سيعرض الأمة للخطر، وأضاف: “لا شيء أسوأ من إضافة فوضى فرنسية إلى الاضطرابات التي يشهدها العالم”.

وبينما كان ماكرون يرغب في حكومة وبرلمان أكثر اتساقًا من خلال سيطرة تحالفه الحاكم على الأغلبية المطلقة، فإن هناك من الناخبين من يرون أن النظام السياسي الفرنسي، الذي يمنح سلطات واسعة للرئيس، يجب أن يكون فيه صوت أكبر للبرلمان متعدد التوجهات، لكي يفرض مزيدًا من الضوابط على قصر الإليزيه الرئاسي.

ووفقًا لـ”أسوشيتد برس” فإن فشل ماكرون في الحصول على الأغلبية المطلقة سيكون له تداعيات سلبية في جميع أنحاء أوروبا، حيث يتوقع الخبراء أن يضطر الرئيس الفرنسي إلى قضاء بقية فترة ولايته الثانية في التركيز بشكل أكبر على أجندته المحلية بدلاً من الانخراط بشكل قوي في السياسة الخارجية، مما يمهد لإنهاء دوره القاريّ القوي الذي كان يقوم به في السابق.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين