أميركا بالعربيقصص نجاح

قصة كفاح شاب عربي في أمريكا تثير دموع ملك الأردن

قصة كفاح كبيرة ومهمة خاضها شاب عربي في الولايات المتحدة الأمريكية، تسببت في إثارة دموع عاهل الأردن، الملك عبد الله الثاني، خلال احتفالية عيد الاستقلال.

بطل القصة هو الشاب الأردني على شجراوي، الذي روى خلال الحفل قصة كفاحه التي خاضها ليحظى بفرصة تعليمية دون أن يضطر والده لبيع منزلهم من أجل إدخاله “كينغز أكاديمي”. وفقًا لصحيفة “الدستور” الأردنية.

من هو الشاب الطموح؟

علي شجراوي هو شاب أردني، في العقد الثالث من عمره، ولد في مدينة الزرقاء في الأردن، والده موظف في سلاح الطيران، وأمه معلمة.

كان منذ صغره من الطلاب المتفوقين دراسيا، واستمر كذلك في جميع مراحل تعليمه رغم المعاناة التي مر بها في المرحلة الإعدادية، ففي صفه السابع أجرى عملية جراحية في قدمه وكان لزاما عليه ارتداء حذا طبي خاص.

لم يتأثر شجراوي بهذا الأمر، ولم يسمح له بان يؤثر على دراسته، بل كان لديه إصرار غير عادي وتحدي كبير لهذه الظروف التي وضع بها، وحافظ على تفوقه خلال مراحل التعليم المختلفة حتى تخرج بشهادة التعليم العالي،

وبعد ذلك حصل على منحة دراسة عالمية مجانية نظرًا لتفوقه، وانتهى به المطاف لأن يصبح أصغر مدير استثماري في كبرى الشركات الأمريكية ومسؤولاً عن إدارة أرصدة لشركات بعدة مليارات من الدولارات، في أكبر الشركات المستقلة المنتجة للطاقة في أمريكا.

من جانبه قرر عاهل الأردن منح وسام الملك عبدالله الثاني ابن الحسين للتميز من الدرجة الثالثة للشاب علي حمدان شجراوي، تقديرًا لتميزه ونجاحه في مسيرته العلمية والعملية وتنميته لمهاراته التي أهلته لتسلم مواقع قيادية في شركات اقتصاد عالمية، ولحرصه على نقل تجربته وخبراته للشباب الأردني. وفقًا لصحيفة “الرأي” الأردنية.

تضحية أب

لم يتمالك الملك عبد الله دموعه وهو يستمع إلى قصة كفاح الشاب شجراوي، التي رواها من خلال مقطع فيديو تم بثه على شاشة مكبرة خلال حفل عيد الاستقلال، حيث كان الشاب يتحدث عن المعاناة التي تعرض لها منذ صغره، وكيف كان والده يفعل المستحيل لكي يجعله يكمل تعليمه.

وقال الشاب في الفيديو إن والده ترك التعليم مبكرًا بسبب أوضاع اقتصادية صعبة لأسرته، وقرر أن يلتحق بوظيفة عامل في سلاح الجو الملكي لمساعدة والده في مصاريف المنزل.

وأضاف أن والده بعد أن تزوج وأنجب أصرّ على أن يدرك أبناؤه ما فاته من تعليم وفعل كل ما في وسعه لكي يكمل ابنه علي دراسته مهما كلفه الأمر، وفقًا لصحيفة “الخليج“.

وذكر شجراوي قصة مؤثر لوالده معه، مشيرًا إلى أنه في الصف السابع أجرى عملية جراحية في قدمه اليسرى استدعت ارتداء حذاء طبي خاص.

وقال إن والده فور استلامه راتبه الشهري اشترى له الحذاء، الذي كلفه ثلث راتبه، ولم ينتظر عودته إلى المنزل، وإنما توجه إلى مدرسة ابنه ومعه الحذاء، ودخل إلى الصف بعد أن استأذن المعلمة، وأمام طلبة الصف كافة نزل والده على الأرض وألبسه الحذاء، وكان يطلب من ابنه أن ينظر إلى المعلمة، بدلا من النظر إليه، وسط دهشة الطلبة، فيما لم يشعر والده بأي حرج، وعلى العكس كان يشعر بسعادة غامرة بسبب حرصه على عدم تأثر دراسة ابنه.

وأكد أن هذا المشهد جعله يعاهد نفسه ألا يسمح لشيء يحول دونه ودون تعليمه، فاجتهد أكثر في دراسته، حتى حظي بفرصة تعليمية في أكاديمية “كينغر أكاديمي” من خلال منحة تفوق.

وأوضح أن والده شجعه على التقدم لهذه المنحة رغم أن الظروف المادية لم تكن تسمح بذلك، إلا أن والده طمأنه وقال له “ولا يهمك حتى وإن بعنا المنزل، فقط افعل ما عليك فعله”.

وأشار إلى أنه لم يتم قبوله في المرة الأولى بسبب ضعفه في اللغة الإنجليزية، مما دعاه إلى دراستها لمدة عام والتقدم مجددًا حتى تم قبوله بمنحة كاملة. وفقًا وكالة “عمون” الإخبارية.

وأشار إلى أن والده كافح رغم ظروفه الصعبة لكي يلتحق ابنه بمدارس عالمية ويتلقى أحسن تعليم، وهو ما ساعده فيما بعد لأن يحقق حلمه وحلم والده ويتفوق في دراسته ويصل إلى أعلى المناصب.

تواضع الملك

وخلال حديثه عن قصة كفاحه تطرق الشاب شجراوي لقصة تظهر تواضع الملك عبد الله، مشيرًا إلى أن هذه القصة حدثت معه خلال رحلة قام بها أثناء مرحلة الدراسة.

وقال إنه توجه برفقة زملائه إلى وادي رم بناءً على دعوة قدمها الملك عبد الله لمجموعة من الطلاب، ليلتقوا جلالته ويتحدثوا معه خلال سهرة، يتناول فيها الطلبة كل ما يريدون سؤاله لجلالة الملك.

وقال إنه عندما حان وقت العشاء، كان هو آخر من يتوجه إلى الطعام، وحين عاد من البوفيه حاملا طبقه لم يجد مكانًا يجلس فيه، فشعر بالحرج وقرر الجلوس على الأرض، لكنه فوجئ بأن جلالة الملك أشار له ليجلس مكانه وجلس هو إلى جانبه على الأرض ليرفع من روحة المعنوية.. الأمر الذي ذكره بموقفه مع والده الذي جلس على الأرض ليلبسه الحذاء الطبي.

وعبّر شجراوي عن سعادته الغامرة بهذا الموقف، مؤكدًا أن ما فعله معه الملك وقتها هو موقف أب مع ابنه، مشيرًا إلى أنه لن ينسى هذا الموقف الذي يؤكد أن الملك دائمًا أب لكل الأردنيين. وفقًا لموقع “رؤيا” الإخباري.

أهم درسين

وأكد شجراوي أن هذين الموقفين حدثا له مع أكثر شخصين يقدرهما ويحبهما، وعلماه أهم درسين في حياته، فقد علمه والده التمسك بالتعليم، وأن لا يترك شيئا يحول دونه ودون حقه في التعليم، وكذلك علمه الملك أنه أينما وصل في الدرجات والمناصب عليه أن يبقى متواضعًا أمام العلم والتعلم، وأن يقدم للآخرين كما قدموا له في يوم ما”. وقدم الشاب شجراوي الشكر لوالده ولجلالة الملك على ما قدماه له.

وسام شيرين أبو عاقلة

جدير بالذكر أن حفل عيد الاستقلال شهد منح وسام الاستقلال من الدرجة الأولى لروح الصحفية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة، وهو القرار الذي شهد تفاعلاً واسعاً بين الحضور الذين وقفوا تقديرًا واحترامًا لذكراها، وحيوا طوني أبو عاقلة، شقيق الشهيدة الراحلة، خلال استلامه الوسام.

وقال بيان رسمي إن منح الصحفية الراحلة الوسام جاء “تقديرًا لدورها الكبير في تغطية الأحداث كمراسلة ميدانية، وتميزها في تأدية مهامها بكل شجاعة داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة ونقل معاناة الشعب الفلسطيني الشقيق”.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين