تقاريرمنوعات

أغلى وأهم دجاج في العالم.. بيضه ينقذ الحياة وتحتفظ به أمريكا في مزارع سرّية

الدجاج الثمين، أو بمعنى أصح أغلى وأهم دجاج في العالم.. ومن فرط أهميته تحتفظ به الولايات المتحدة في مزارع سرية، فقليل من الناس يعرفون مكانها ولا يتم الكشف عن مواقعها لأنها مسألة تتعلق بالأمن القومي.

كثيرون لم يسمعوا عن هذا الدجاج، الذي يعتبره العلماء دجاجًا غير عادي، فهو غير متاح للاستهلاك الآدمي، وبيضه ليس كأي بيض، وغير مخصص لتناوله على وجبة الفطور، فهو بيض منقذ للحياة، وتعتمد عليه أمريكا في إنقاذ حياة الملايين من مواطنيها.

وفي كل يوم يبيض هذا الدجاج مئات الآلاف من البيض، ويتم نقله إلى مرافق يحميها حراس وأنظمة أمنية بملايين الدولارات.

الحديث حول هذا الدجاج مع بدايات انتشار وباء كورونا في الولايات المتحدة، وألقت الضوء عليه كأحد أهم مصادر اللقاحات التي كان العلماء يسعون للتوصل إليها للوقاية من فيروس كورونا. وكان ينظر عليه كأحد أهم آمال البشرية في تصنيع اللقاحات، خاصة وأن بيض هذا الدجاج هو مصدر لقاح الأنفلونزا.

فخلال الـ80 عاماً الماضية، تم الاعتماد على بيض الدجاج لإنتاج لقاحات الأنفلونزا وتم توزيع حوالي 174.7 مليون جرعة من لقاح الأنفلونزا في جميع أنحاء الولايات المتحدة خلال موسم الأنفلونزا، حوالي 82% منها تم إنتاجه من البيض، وفقًا لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC).

ووفقًا لشبكة (CNN) فإن حكومة الولايات المتحدة استثمرت مئات الملايين من الدولارات على مدى السنوات الـ15 الماضية لضمان وجود ما يكفي من البيض لإنتاج اللقاحات، للاستعداد لمواسم الأنفلونزا السنوية، والأوبئة المحتملة.

وبما أن كل بيضة تنتج لقاحًا واحدًا، فإن هذا يعني أن الولايات المتحدة ربما تكون قد استخدمت 140 مليون بيضة في موسم الأنفلونزا الماضي وحده.

سر البيض واللقاحات

من مميزات استخدام بيض الدجاج في صنع بعض أنواع لقاحات الأنفلونزا، هو أن ذلك الأمر يتم عبر تقنيات شائعة ومنخفضة التكلفة، ولا تتطلب تجهيزات لوجستية معقدة، كما هو الحال في إنتاج العديد من اللقاحات.

وقد بدأ العلماء في استكشاف استخدام البيض في إنتاج اللقاحات في الثلاثينيات، حيث أجرى الباحثون في إنجلترا التجارب الأولى للقاح المنتج من البيض في عام 1937 واستخدمته لتلقيح جيشها.

وفي العام التالي قررت الولايات المتحدة أن تحمي جيشها هي الأخرى باستخدام لقاح الأنفلونزا المنتج من البيض، وبالفعل أصبح اللقاح القائم على البيض جاهزاً للجمهور الأمريكي بحلول الأربعينيات.

ولجأت الحكومة الأمريكية لإنشاء مزارع سرية للدجاج للحفاظ عليه، وإحاطته بجميع وسائل الرعاية الكاملة التي تحميه من التعرض لأي جائحة محتملة من أنفلونزا الطيور، مما قد يؤدي إلى نفوق الدجاج بشكل كبير، مما سيؤدي بالتالي لانخفاض كبير في إمدادات البيض، وهو ما يعني أن البلاد ستواجه مشكلة في الحصول على ما يكفي من البيض لصنع اللقاحات.

وحذر خبراء من أن تدارك حدوث مثل هذا الأمر سيستغرق حوالي عام إلى عام ونصف لتكوين إمدادات بيض جديدة تكفي لتصنيع لقاحات الأنفلونزا الموسمية.

كيف يصنع لقاح البيض؟

ومن المعروف أن فيروسات الأنفلونزا تتحور باستمرار ويمكن أن تتغير سلالاتها كل عام، وهو ما يتطلب إنتاج لقاحات جديدة لكل موسم أنفلونزا.

لذلك ففي كل عام يتم اختيار سلالات معينة من فيروس الأنفلونزا وإرسالها إلى شركات تصنيع اللقاحات الخاصة، حيث يتم حقن الفيروس الذي يتم اختياره في بيض دجاج مخصب، ويترك داخله ليتم احتضانه ويتكاثر لبضعة أيام، مثلنا يحدث مع الفيروس داخل جسم البشر. وفقًا لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC).

وبعد ذلك يقوم العلماء بجمع السائل الذي يحتوي على الفيروس من البيضة، ويقومون بإبطال فاعلية الفيروس، حتى لا يتسبب بالمرض، ثم يقومون بتنقيته ليصلوا لمرحلة مستضد الفيروس، وهو عبارة عن مادة يطلقها الفيروس تحفز الجهاز المناعي للبشر على الاستجابة لمواجهة الفيروس.

وتستغرق هذه العملية بأكملها، منذ وصول البيضة إلى أن يصبح اللقاح متاحاً للجمهور، 6 أشهر على الأقل، وهو أحد الأسباب التي جعلت العلماء يبحثون عن مصدر آخر غير البيض لإنتاج لقاح لفيروس كورونا، حيث أن فترة الستة أشهر يمكن أن تجعل المرض ينتشر على مستوى العالم، كما أن الفيروس يمكن أن يتحول خلال هذه الفترة وبالتالي يصبح اللقاح أقل فعالية.

محاولات عديدة

ورغم ذلك استمرت المحاولات لإنتاج لقاح مضادر لكورونا من خلال استخدام بيض الدجاج، وقال علماء إن كوفيد-19 يخترق جسم الإنسان غالبًا عبر الأغشية المخاطية للأنف، وهو ما دفعهم لتكثيف جهودهم للتوصل للقاح يُعطى عبر الأنف.

وكانت دراسة نشرها موقع medRxiv.org قد توصلت إلى نتائج إيجابية مبشرة في هذا الإطار، وذلك من خلال استخدام الجلوبيولين المناعي المشتق من بيض الدجاج كلقاح أنفي.

وبالفعل قام الباحثون، باستخدام طريقة رخيصة لتوليد كميات كبيرة من الأجسام المضادة التي تستخدم في اللقاحات الأنفية سريعة المفعول، وقاموا بحقن المستقبل (RBD) الخاص ببروتين فيروس كورونا للدجاج.

وبعد مرور أسبوعين أو 3 أسابيع تم تسجيل مستويات كافية من الأجسام المضادة IgY ضد كوفيد-19 في بيض الدجاج. وأظهرت المرحلة الأولى للدراسات السريرية أن هذه الأجسام المضادة آمنة وجيدة التحمل لدى الأشخاص الأصحاء عند تعاطيهم قطرات الأنف.

ولاحظ العلماء أن اللقاح الأنفي المعتمد على الجلوبولين المناعي لبيض الدجاج يعد فعالا ضد جميع سلالات فيروس كورونا. وفقًا لموقع “العين“.

لقاح رخيص

وكانت صحيفة “نيويورك تايمز” قد أشارت في أبريل 2021، إلى وجود تجارب لإنتاج لقاح مضاد لفيروس كورونا باستخدام بيض الدجاج، يحمل اسم (NDV-HXP-S) ويمكن إنتاج مليارات الجرعات منه سنويا في شتى أنحاء العالم، بتكلفة أقل بكثير من اللقاحات التي تم ترخيصها.

وأشارت الصحيفة إلى أن علماء في جامعة تكساس عملوا على تطوير 100 بروتين سبايك معدّل. وبتمويل من مؤسسة جيتس اختبروا كل هذه البروتينات وفحصوا النتائج، وابتكروا في النهاية بروتينًا واحدًا يلبّي المتطلبات لتطوير لقاح أكثر فعالية.

وتحمل التركيبة التي توصل إليها العلماء اسم “سبايك هيكسابرو”، ويأمل العلياء في أن تصل اللقاحات القائمة على بروتين هيكسابرو إلى مزيد من بلدان العالم، خاصة الدول ضعيفة الدخل التي لا تستطيع الحصول على اللقاحات المرخصة حاليًا.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين